نبذة النيل والفرات:0 اسم يوحنا الدمشقي على كل شفة، منذ قرون طويلة. يعتبره اللاهوتيون البيزنطيون والغربيون معلمهم والملقن الأول للطريقة المدرسية (السكولاستيك). كتاباته معين لا ينضب. اغترف منها الفلاسفة واللاهوتيون بسخاء. ويعتبر بحقّ قدوة المنشدين البيزنطيين. مؤلفاته مصدر وحي لنفوس كثيرة ترنّحت بها طفحات لا تحصى من رهبان وعذارى أديرة فلسطين وسيناء وبيزنطة وجبل آثوس وسوريا وتأملت بها. وقد حظي بإكرام عام ذاك الذي دعاه الأقدمون "مجرى الذهب" ولقبوه معترفاً لمدة طويلة. وقد أعلنه البابا لاون الثالث عشر معلم الكنيسة وملفانها.0
عن هذا القديس يتحدث الكتاب المترجم عن اللغة الفرنسية الذي بين يدينا من سلسلة "الفكر المسيحي بين الأمس واليوم، وهو يقدم سرداً مفصلاً لسيرة هذا القديس من ولادته حتى وفاته، فيتحدث عن العصر الذي عاش في ظله، وعن عائلة منصور حيث نشأن وعن الأسباب الحقيقية التي دفعت هذا القديس إلى ترك منصبه الرفيع في ديوان الخلافة والذهاب إلى دير مارسابا ليعيش فيه حياة الزهد والتعسف. مقتبساً معلوماته من أوثق المصادر العربية والأجنبية عن عصر القديس وحياته وإنتاجه الأدبي والفكري المعروف حتى الآن.0
يتناول الكتاب سيرة القديس يوحنا الدمشقي من تاريخ جده الذي كان كاتبا لمعاوية اثناء خلافته الي تاريخ اعتزال يوحنا الدمشقي الوظائف الرسمية في عهد المروانيين الذين استبدلوا اللغة اليونانية بالعربية وبالتالي تغيير موظفو الدولة فاعتزل في دير مار سابا في القدس وامضي حياته الكهنوتية هناك مشتغلا بالنسك والتأليف اللاهوتية والقاء العظات
المهم في الكتاب انه يؤرخ لفترة مبكرة من فتح الشام وخصوصا دمشق ويروي القصة برواية المغلوبين لاشك ان هناك اختلافات ولكن ما شهد به المؤلف هو حسن المعاملة بين المسلمين والسكان المحليين وبدون تمييز فكان من بين كبار موظفي الدولة عدد من سكان دمشق المسيحين ويظهر الكتاب مدي التسامح الذي شمل الجميع فلم يجبر احد هلي تغيير معتقداته
بالكتاب بعض المبالغات التي لا يخلو منها اي تأريخ يعتمد علي الروايات الشعبية والقصص الخرافية التي تكتب في سير القديسين الا ان الكاتب يرد كثيرا منها وانما يلجأ اليها لقلة المصادر
الكتاب الذي أثار كلا من المؤرخين سهل زكار و شوقي أبو خليل لمغالطاته التاريخية حين صدر بطبعة عن وزارة الثقافة _غير هذه_ قبل سنين فسحبته من الأسواق مما حدا بـ شوقي أبو خليل رحمه الله لتأليف كتاب هكذا يكتبون تاريخنا يوحنا الدمشقى أنموذجاً للرد على ما ورد فيه