عمل جميل عارف كاتب هذا الكتاب بالصحافة منذ 1945 على اثر تخرجه من جامعة القاهرة، وقد عمل عدة سنوات بالصحف اليومية كما عمل بمجلة المصور(دار الهلال) وبعدها انتقل ليعمل فى مجلة أخر ساعة لمدة 23 سنة، وقد عمل نائب لرئيس تحرير المجلة لمدة 19 سنه قبل أن يعمل مديرا لتحرير مجلة أكتوبر ثم كاتبا متفرغا فى روزاليوسيف وصباح الخير0 عاصر أحداث الجامعة العربية منذ إنشائها،وقد عمل لمدة 15 سنه محررا للشئون العربية، وكان موضع ثقة المرحوم عبد الرحمن عزام باشا أول أمين عام للجامعة ومن كتبه صفحات من المذكرات السرية لأول أمين عام للجامعة العربية عبد الرحمن عزام
عمل مراسلا حربيا اثناء حرب فلسطين فى 1948 ، أثناء العدوان الثلاثى على بورسعيد فى1956 كما عاصر غالبية حركات التحرير العربية، وكان أول صحفى يزور اليمن فى 1947 فى أيام الامام يحيى بن حميد الدين ملك اليمن ، عاش أحداث ثورة لبنان فى1958 والانقلابات العسكرية فى سوريا وثورات العراق والسودان كما قام برحلات مثيرة بمساعدة قوات جيش التحرير الجزائرى داخل الأراضى الجزائرية على اثر اندلاع الثورة فى بلد المليون شهيد
قام بجولات صحفية فى 109 دوله مختلفة حتى الآن فى مختلف أنحاء العالم على مدى 50 سنة واشتهربتحقيقاته الصحفية التى كتبها عن الدول الافريقية بعد ان حصلت على استقلالها كان ترتيبه فى عام 1970 رقم 52 فى أقدمية الصحفيين بجدول نقابة الصحفيين المصرية،ويعتبر اقدم الصحفيين العاملين بعد شيخ الصحفيين حافظ محمود رحمه الله - المكتب المصري الحديث -
هذه المذكرات الرائعة تحكي في أكثرها قصة جهاد عبد الرحمن عزمي منذ ترك دراسة الطب في لندن لنصرة مسلمي ألبانيا عندما تعرضوا لمذابح دموية قبل بدء الحرب العالمية الأولى ثم ذهابه من مصر عبر الصحراء الغربية في رحلة محفوفة بالمخاطر ليقاتل دفاعا عن الليبيين تحت راية الدولة العثمانية ثم نضاله في الجامعة العربية من أجل استقلال ليبيا ووحدتها وانتهاء بذهاب ضابط أرعن من مجلس قيادة ثورة يوليو من أجل إجباره على الاستقالة من أمانة الجامعة العربية تحت تهديد السلاح بإيعاز من نوري السعيد وإذا شئت أن تضع عنوانا عريضا يجمع هذه المذكرات فهو الجهاد ضد الاستعمار إن من خلال النشاط الطلابي مع شباب الحزب الوطني في أوروبا أو بالسلاح في شبابه أو بالدبلوماسية في كهولته ستعرف منها أشياء عن هذه المرحلة ربما لا تجدها في مصادر أخرى منها مثلا أن كثرا من الوطنيين المصريين كانوا يقاتلون مع الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولي وروت دماؤهم أرض ليبيا وأن عبد الرحمن عزام كان السبب في إعلان الجمهورية الطرابلسية الأولى وكان أيضا السبب في عدم عدم إعلان مصر الحرب على ألمانيا عند اندلاع الحرب العالمية الثانية وأن الخيانة في الحكام العرب مثل العراق (نوري السعيد) والأردن كانت تطفح على السطح خلال اجتماعات الجامعة العربية أسلوب الكتاب شيق ويحوي العديد من الوثائق والمخاطبات والرسائل والصور
الكتاب مهم لانه يؤرخ لفترة مهمة من تاريخ الصراع العربي و يذكر بعض من ابطاله و عملائه
اتمنى ان اقرأ الجزء التاني الذي لم ينشر حتى الآن و الذي رفض أن ينشره عبدالرحمن عزام في حياته و أظن أنه مهم جدا لانه سيوضح اسباب ما نعيشه الان من الفشل و العمالة و أتمنى أن يعثر عليه أحد و أن يقوم بنشره
هذه ليست المذكرات الكاملة للمرحوم عبد الرحمن عزام بل هي الجزء الاول فقط واستغرب انها نشرت سنة 2013 وهو قد توفي سنة 1976 . باعتقادي ان هذا الكتاب يؤرخ لفترات حساسة جدا من تاريخ ليبيا وهو اهم للقارئ الليبي منه من اي قارئ اخر وهو يروي قصة كفاح المرحوم مع الليبيين في الحرب العالمية الاولي ضد الانجليز والايطاليين و وقصة انشاء الجمهورية الطرابلسية اول جمهورية عربية وما تبعها من احداث و ايضا دعمه اللا محدود لاستقلال ليبيا عندما كان امينا لجامعة اادول العربية. يجذر الذكر ان عبد الرحمن عزام تزوج زيجتان والاثنتين كانتا ليبيتين الاولي توفيت بحمي النفاس والثانية وهي كريمة المجاهد خالد القرقني رفيقة كفاحة ودربه. باتظار باقي المذكرات لمعرفة تفاصيل الخلاف بينه وبين الملك ادريس السنوسي رحمهم الله فقذ ذكر انه أجل الخوض في غمار هذا الموضوع للجزء الثاني.