".On me passe le téléphone. Deux voix me parlent au bout de la ligne ? Je ne les avais jamais entendues. Les deux voix m'appellent " Papa ". J'écoute. Je pleure.Mes larmes ne veulent plus arrêter. Je ne peux pas parler. Pour dire quoi ? Ils m'ont privé de la voix de mes enfants pendant près de vingt ans. " Propos du Capitaine Salah Hachad, pilote de chasse et chef des moyens opérationnels de la base militaire aérienne de Kénitra, qui rapporte dans ce livre les moments forts du coup d'Etat du Boeing royal, comme ceux de l'enfermement à Tazmamart et les longues et difficiles tribulations que vécurent les familles des " emmurés " pour leur libération.
ليست هذه المرة الأولى التي أقرأ فيها كتبًا عن سجن تزمامارت، وكل ما كُتب عنه كان ولا يزال مأساة إنسانية حقيقية لا يمكن قراءتها ببرود. لكن هذا الكتاب كان مؤلمًا بشكل مختلف.
ألمه لا يأتي فقط من وصف العذاب داخل الزنازين، بل من كونه يقربنا من معاناة عائلات السجناء: الزوجات اللواتي عشن سنوات من الانتظار والشك، الأبناء الذين كبروا وهم لا يعرفون إن كان آباؤهم أحياء أم أمواتًا، والأسر التي عوقبت بالصمت كما عوقب المساجين بالجدران.
قوة هذا الكتاب تكمن في تعدد الأصوات فهو لا يروي الجحيم من داخل السجن فقط، بل من خارجه أيضًا، حيث الألم المستمر، والغياب القاسي، ومحاولات التمسك بالأمل في واقع لا يرحم. إنه كتاب عن السجن، نعم، لكنه أكثر من ذلك: هو كتاب عن : الذاكرة، والظلم، والصبر القاسي، والإنسان حين يُسلب منه حقه في الحياة الطبيعية.
هذا العمل لا يُقرأ للمتعة، بل يُقرأ للشهادة، ولأن نعرف أن آثار تزمامارت لم تتوقف عند من دخله، بل امتدت لتكسر حياة عائلات كاملة، بصمتٍ طويل ومؤلم.
يهتزّ المغرب من جديد على وقع انقلاب ثانٍ، وذلك في غشت 1972… وقد عُرف هذا الانقلاب بـ: انقلاب الطيارين أو انقلاب أوفقير.
وهذا الكتاب "كبزال" هو عبارة عن مذكرات صالح حشاد رحمه الله (توفي سنة 2025)، الذي كان أحد الطيارين المشاركين في الانقلاب وأيضًا من الناجين من سجن تازمامارت، تليها مذكرات زوجته عايدة حشاد، التي تحكي فيها عن معاناتها ومعاناة أسرتها الصغيرة طوال فترة اعتقال زوجها، وكيف كانت تتعرض للمضايقات والإقصاء ومحاولات التخويف فقط لأنها زوجة صالح حشاد.
كان حشاد من أجود الطيارين المقاتلين المغاربة، وكان يشغل منصب رئيس العمليات بالقاعدة الجوية آنذاك. وبحكم هذا المنصب وخبرته، كان هو قائد السرب الذي كان سيؤمّن مرافقة الطائرة الملكية (البوينغ الملكية) بمجرد دخولها إلى المجال المغربي.
ومن هنا ستنقلب حياته رأسًا على عقب.
فبينما كانوا في السماء، سيجد نفسه وسط عملية انقلابية تستهدف الملك، وسيكتشف أن الأمر ليس مجرد مهمة عادية، بل مخطط كبير من طرف رؤسائه في القوات الجوية والجيش.
هنا يبدأ في سرد تفاصيل الأحداث: ماذا وقع في السماء، وما كان مصير من كانوا معه، وكيف نجا الملك… ثم ينتقل إلى مرحلة الاعتقال والتنكيل وسوء المعاملة، التي ستنتهي باختطافه هو وعدد كبير من المشاركين، والزجّ بهم في غياهب سجن تازمامارت، وهي المرحلة التي يسردها بتفصيل مؤلم.
الكتاب جميل جدًا، وسيفتح عينيك على فترة زمنية غامضة ودامية من تاريخ بلادنا، كانت تُدار فيها الأمور بقبضة من حديد. أسلوب الكتابة رائع وسلس، وستشعر كأنك تشاهد الأحداث وتعيشها.