الوصي الشاعر و بعد ، فليس بأحد من حاجة إلى توسعة في الكلام عن شاعرية علي بن أبي طالب الموروثة عن أبيه الذي اشتهر له شعر كثير و لا سيما في مؤازرة النبي و الدين القويم الذي جاء به . غير أنه لا بد من الإشارة إلى أنه ليس لعلي بن أبي طالب قصائد طوال ، و ذلك لأنه أمير المؤمنين في كل أطوار حياته لم يكن في خلو بال الشاعر الذي ينطلق ليهيم وراء الصنعة و اصطياد المعاني و اختيار القوافي ، و إنما كان أحد العاملين المتقنين لفنون الحياة، فلا تعوزه الحاجة إلى فاقة عملية يصرف فقرها ذوي البال الخالي إلى تخليق المعاني و تصنيع الأقوال. و لا يفوتني في التقديم أن أنبه إلى أنها كلمة موجزة محددة تقصد إلى الناحية الشعرية للإمام و إلى الشعر المنسوب له دون عرض تاريخه و تفاصيل سيرته إذ ليس هذا مكانها. و الكلمة لا تستساغ إلا في حينها و عند دواعيها. نعم ، قد تضررنا بعض المقطعات إلى أن نسوق أخبارا مفصلة بعض التفصيل من سيرة الإمام ، و لكن ذلك يكون في أثناء عرض الديوان المنسوب إليه وصلة الشعر بالحادث الذي دعا إليه لتكون الكلمة في وقتها و عند ميقاتها. عبد العزيز سيد الأهل
اسم الكتاب: من الشعر المنسوب إلى الإمام الوصي علي بن أبي طالب عليه السلام جمعه وشرحه: عبدالعزيز سيد الأهل دار النشر: دار صادر الصفحات: ١٤٥ صفحة
إذا المرء لم يحفظ ثلاثًا فبعه ولو بكفٍ من رماد وفاءً للصديق وبَذل مال كتمان السرائر في الفؤادِ
فيما بين الدفتين جمع لما نسب الى الإمام علي عليه السلام من شعر ومواقف في كتب التاريخ والشعر والأدب، جمعها وشرحها عبدالعزيز سيد الأهل والذي ولد في مصر وعاش فيها وفي فلسطين وسوريا ولبنان حتى توفاه الله في ١٩٨١م تاركًا البحث والتحقيق فيما جمعه على عاتق القارئ الشغوف. بعضها قد نُسب لأمير المؤمنين وغيره من الشعراء في تلك الحقبة الزمنية. أغلبها يحث المرء على التمسك بالدين والأخلاق فلا بأس في الاستئناس بها وقياسها على النفس لتحسينها وشدّ لحامها دون تحقيق او استدلال.