• مازلت احاول اللحاق بترشيحات الاستاذ بلال فضل وثقتي بترشيحاته لا نهاية لها ، كتاب دسم لحد التخمة ، غني بالسير الغيرية والفترة التي تم كتابتها فيه ومقالات مميزة لشخصية مميزة استفادت من قمم عصرها في الفن والأدب والصحافة ، كتاب يغنيك عن كتب .
ترشيحات بلال فضل الجميلة ... استمتعت جدا بقراءة شهادة عايدة الشريف على ربع قرن استثنائي في حياة مصر كانت محظوظة فيه باقترابها من مثقفيه ومن عملها في مؤسسة السينما وفي الصحافة في عصرها الذهبي ... يتناول الكتاب بورتريهات صحفية رائعة عن شخصيات شكلت المشهد الثقافي المصري قبل وأثناء وبعد نكسة 67 مثل الدكتور محمد مندور ومحمود شاكر ومحمد عودة ويحيى حقي وصلاح عبد الصبور وأمل دنقل ومن السينما سناء جميل وهو اختيار موفق جدا من الكاتبة لأن سناء جميل كانت تستحق أكثر بكثير مما نالت في حياتها ونجيب محفوظ عبقري الرواية المصرية وناجي العلي وجمال حمدان كما أن الكتاب يبدأ بزيارة سارتر وسيمون دي بوفوار لمصر قبل النكسة ويفضح الكثير عن سوء التخطيط وسوء الإدارة من الجانب المصري مما جعلها تفشل فشلا ذريعا ... ستلاحظ أثناء القراءة تحاملا واضحا من الكاتبة ضد توفيق الحكيم ولويس عوض وعبد الرحمن الشرقاوي لكنك ستدرك أن السبب وراءه هو تطاولهم على الدكتور مندور والذي كانت تعتبره الكاتبة أباها الروحي ... الكتاب رائع في الأسلوب واللغة والصدق ونفاذ الرؤية وثقافة الكاتبة التي استطاعت أن تناقش هؤلاء العظماء في قضايا الأدب والفلسفة والسياسة على قدم المساواة ... هذا جيل مبهر لا أتصور أن نحظى بمثله مرة أخرى
عايدة صاحبة كتاب محمود محمد شاكر!، أوحشتنا!، وكان من الطريف إنها تحدثت في هذا الكتاب الفاتن عن كتابها الأخير هذا الذي فاضت روحها لبارئها - رحمها الله - إثر الانتهاء منه وقبيل دفعه للنشر، وقالت في هذا الكتاب إنها في كل ما كتبته حتى الآن وحتى هذا الكتاب ذاته ما هو إلا عبارة عن مقالات ومقابلات وحوارات مع هذه الشخصيات قامت بنشرها في حينها في المجلات المختلفة، ثم تحدثت عن أخيها الإعلامي وعن سبقه لها في الكتابة عن بعض شخصيات عصره فتقول: إني عزمت على الكتابة عنهم إلا أنه كان الأسبق لأنها كان أعرف مني بهم، ثم تمكنت أنا أيضًا عن الكتابة عن بعض مشاهير هذا القرن في عدة مقالات، تناول كل مقال شخصية من هؤلاء المشاهير، وإني أطلب المعذرة إذ كانت هذه المقالات افتقرت إلى المنهج وإلى ترتيب السرد، وهو ما تطلبه الكتاب المتكامل وليس بمقال يحيط بشخصية من هذه الشخصيات، وإني عازمة إن شاء الله أن أفعل ما فعل أخي، بكتاب عن العلامة محمود محمد شاكر كخطوة أولى
وفعلت!، وكان أجمل ما في كتابها عنه هو ذلك الافتقار إلى المنهج وإلى ترتيب السرد!، فكان الكتاب عند ذلك كقصيدة من الشعر، ولكن ما إن تمسكت عايدة بالمنهج والدراسة إلا وقد تحول الكتاب على يديها إلى قصيدة نثر!، ولم أر فيه من هذه الناحية إلا قصًا ولصقًا
نحمد الله إذن على خلو هذا الكتاب من التريب في السرد ومن المنهج معًا، ثم تقول عايدة متابعة: وإذا كان ذلك يدل على أننا أخوة نهفو إلى متلبس الفنون قبل الفنون ذاتها، أي إننا نحتفي بالخاص قبل العام، فإن هذا لا يبعدنا عن القراءة والإطلاع، فإن النور يأتي من خلال الحوار والمعايشة مع هؤلاء المعروفين
على أي حال، إن لم يكن الزمن يعيد نفسه، أو إن كنت مؤمنًا بنظرية التناسخ، فإن عايدة عادت!، ولا أقصد التلاعب بالكلمات!، ولكن هذه الشخصية التي تحب التقرب غير العادي أو الحميمي (بالمعنى الشريف للكلمة ^_^) من أعلام عصرها، والتي تحب جدًا ان تتضمن أسئلتها خلال المحاورة معهم الكثير من المقولات الأجنبية، مثل يقول كامي، يقول سارتر، يقول هـ ويلز، يقول يقول يقول فلان، فإلى أي مدى أنت ترى صحة هذا الكلام - مثلاً -؟، وكإنها تحاول أن تشرأب على قدميها في حضرة أولئك ليتلفتوا إليها وإن كانوا هم ذاتهم يروْن إنها في غنى عن ذلك وفلتكن على طبيعتها وحسب!، وبعد، فإن عادت عايدة في عالمنا هذا الآن فهي: سهير حلمي!، فهذه الأخيرة سائرة بالفطرة على خطاها وإن لم نر لها كتابًا بعد وإن كان - لا ريب - سيكون مثل هذا الكتاب، يكفي إنني حاولت خلال قراءة هذا الكتاب تذكر ملامح عايدة المنشورة على غلاف كتابها الثاني عن محمود محمد شاكر، فطفت على السطح ملامح سهير حلمي، وخاصة تلك التي التقطت لها عقب حوارها المطول مع أنيس منصور، ثم تذكرت ملامح عايدة الحقيقية، ولكن ما لبثت أن غامت عايدة وظهرت مكانها مرة أخرى سهير حلمي
أحتاج إلى النوم
ولكن عالم عايدة العجيب في هذا الكتاب تفرع من ثلاثة شخصيات رئيسية، تعمدت أن تلتصق بهم، ومن هذا الالتصاق تشعبت الفروع الأخرى بفضلهم، وهؤلاء الثلاثة المقربين جدًا هم محمد مندور، ونجيب محفوظ، ومحمود محمد شاكر، ثم جاءت بقية الأعلام تترى فرأينا جوانب فاتنة وجميلة من حيوات يحيى حقي وأمل دنقل وصلاح عبد الصبور وتوفيق الحكيم وسناء جميل وناجي العلي وجمال حمدان ومحمد عودة وعبد الرحمن صدقي
عبد الرحمن صدقي الذي لازمته في أيامه الأخيرة - في التصاق أيضًا - ووصفت على صفحات خالدة وبشكل جميل للغاية مكتبته الكبيرة وجولته هو معها بين رفوفها، وهو يمر بها مثلا عند ركن ترجمات القرآن ويقول لها: إن أحسن ترجمة وضعت للكاتب المنزل على خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم، هي ترجمة مولانا محمد علي الباكستاني، لأنه مسلم تشرّب أدب القرآن وسموه فقد ترجم على سبيل المثال: (ولم أك بغيًا) إلى: ولم أكن غير شريفة، بدلا من ولم أكن عاهرة (!!)، ثم يمر بها على بقية الأركان ويقف عند ركن شكسبير ويقول إن أفضل النقاد وأنقاهم ممن تعرضوا لنقد شكسبير هو هازلت، ثم يمر على ركن كتب التصوف ويؤكد لها إن القديسة سانت تريزا اقتبست كثيرًا من رابعة العدوية!، ولما حاولت عايدة لفت نظره إلى أن كلاهما من أحباب الله فالتشابه طبيعي، كان رد عبد الرحمن صدقي عليها بالنفي (!)، ثم يمر على ركن المعاجم مئات من المعاجم بالإنجليزية والفرنسية والإيطالية، كان يقلبها الواحد بعد الآخر ليريني ملاحظاته الهامشية عليها، ثم يقول بصوت الفنان الهادي المتحسر الأجش: هذه الملاحظات أفنيت عمري ونور عيوني فيها بما يفيد المترجمين إلى العربية، فهل تضيع دون أن يفيد منها احد .. واضيعتاه!، زفرها وهو في شدة اليأس
ثم يمر على ركن العقاد ويشير إلى مجموعة كتب العبقريات ويقول عنها: لابد أن تلاحظي أن العقاد كتب هذه العبقريات بحسه الديني الذي طغى عليه حينًا من الزمن وليس العقلي، وأن العقاد كان يقتبس في أشعاره ممن سبقوه عربًا كانوا أو أوربيين، كالمازني تمامًا، وإذا كان المازني قد ووجه بذلك وانفلت منه العقاد فمرجع ذلك أن المازني الفنان كان يشفق على البيت فيبقي عليه من باب الرحمة لا يقطع أوصاله، أما العقاد بحسه النقدي كان يقوم بتشريح البيت وإذابة معالمه في شخصيته الشعرية الفذة ولكن هذا - يا عايدة! - لا يخفي على الذكي الفطن
أي هو بالتأكيد!، ثم يشير إلى مكتبته العامرة ويتابع: إنها أكبر من مكتبة العقاد، ذلك إن العقاد كان في أخريات أيامه كان قد اتفق مع مكتبة الأنجلو على أن يقرأ الكتاب ويعيده إليها، كما أن العقاد كان يقرأ اللغة الإنجليزية فقط، أما أنا فاقرأ الفرنسية والإيطالية وبعض الأسبانية أيضًا
ثم تقول عايدة عند هذه النقطة: وعبد الرحمن صدقي من أكثر الأدباء الذين يثنون على أنفسهم طي الحديث، وفي كل مناشط الحياة الأخرى، وربما كان مرجع ذلك أنه يفتقد المادح والناقد المنصف، فأصبح مادحها ومنصفها
ويقول عبد الرحمن صدقي وهو يحس بدنو الأجل: لم يكن خاطر الموت يفزعني!، وإنما كان يحز في نفسي إني أموت قبل أن أشفي غليلي من القراءة، إن خزائن كتبي زاخرة بعشرات المئات من المؤلفات المختارة في أكثر من لغة، ولم تترك لي الوظيفة فسحة من الوقت لدراسة الجزء الأكبر منها، وإني أقتنيت معظمها بالشراء من مخلفات من سبقوني إلى دار البقاء، وسرح بي خيالي فتخيلت كتبي - بعد موتي - مبعثرة في أسواق الوراقين تتناقلها أيدي الباعة من أنصاف المتعلمين، وتطرح في كل مكان مطارح الهوان .. أما كان أولى لو أوصيت بها لدار الكتب حين كان في العمر متسع
.
.
أتذكر الآن مشهدًا لراتشيل راي أثناء استضافتها لمؤلف معروف في برنامجها عقب إصداره لكتابه الأحدث، وقد امتلأ الكتاب محل المناقشة في يدها بالقصاصات الصفراء القصيرة ذاتية اللصق التي كانت راتشيل تضعها أعلى الصفحات التي تحتوي شيئًا لافتًا أثناء القراءة لتعود إليه!، وما حدث إن الكتاب تضخم بسبب هذه القصاصات لتنظر راتشيل إليها ضاحكة في صخب - كعادتها - وهي تقول للضيف المؤلف: لا أعرف من أين أبدأ
ثم يأخذها الحديث معه فتذهل عن الإشارة إلى أي قصاصة منهن
ألا ..
:D
نعم!، وشكرًا لمكتبة الأسرة لإعادة الطبع!، كنت قد فقدت الأمل
يضم الكتاب مجموعة من المقالات التي كتبتها المؤلفة "عايدة الشريف" عن عدد من أبرز الشخصيات التي كانت موجودة في الوسط الثقافي في المرحلة التي عايشتها الكاتبة ، وهم على الترتيب كما وردوا في الكتاب : "محمد مندور ، محمود محمد شاكر ، يحيى حقي ، محمد عودة ، جمال حمدان ، أمل دنقل ، ناجي العلي ، الشاعر عبد الرحمن صدقي ، صلاح عبد الصبور ، سناء جميل ، حسن فتحي ، نجيب محفوظ " . ومعظم هؤلاء كانت تربطهم بالكاتبة علاقات شخصية مثل محمد مندور الذي وصفته بالمعلم الأب ، وأمل دنقل وناجي العلي وسناء جميل ، ونجيب محفوظ الذي عملت معه في مؤسسة السينما . والسؤال : هل أثّرت علاقات الكاتبة الشخصية في ما أوردته من آراء حول الشخصيات التي تناولتها ؟ أم انها استطاعت أن تلزم نفسها بالحياد والموضوعية ؟ بدأت كتابها بالحديث عن نفسها وتج��بتها في الدخول إلى عالم الكتابة بعد أن كانت تهوى الرسم ، وعملها مراسلة في القاهرة لمجلة الآداب البيروتية . ثم تناولت زيارة سارتر لمصر في مارس عام 67 التي كانت فاشلة وظهرت مصر خلالها بمظهر غير مشرف بسبب الجهل وسوء الإدارة والتخطيط ، يشعر المرء بالخجل عندما يقرأ تفاصيل هذه الزيارة وما حدث فيها والذي يمكن وصفه بـ"المهزلة" . ثم فصل بعنوان "هؤلاء الكتّاب وأجورهم المتواضعة" قالت فيه إن الفكر والأجر من أصل متنافر وأن الفكر في بلادنا لا يطعم خبزا (أظن الوضع الآن تغير وأصبح الكتّاب وأقصد هنا من يتصدرون المشهد الثقافي حاليا يتقاضون مبالغ كبيرة وإن كان ذلك لا يمكن اعتباره وحده دليل إجادة أو تميز) ، وتحدثت عن تعامل بعض المثقفين مع هذه المسألة ، فمثلا طه حسين كما ذكرت لم يكن يكتب أو يتحدث في الإذاعة أو في التليفزيون إلا بعد الحصول على أجر مجز وبشكل مسبق ، وتحدثت أيضا عن توفيق الحكيم المعروف ببخله كما تقول وأنه كان على رأس المتشددين في أجر كتاباتهم وكلامهم ، وتذكر أن نجيب محفوظ كان من أكثر الكتاب تواضعا في طلب الأجر ، ومثله في ذلك يحيى حقي . من أكثر الفصول التي أعجبتني محمود شاكر وجمال حمدان وناجي العلي ونجيب محفوظ الذي يعد الفصل الخاص به من أطول الفصول الذي ضمها الكتاب . قالت عنه إنه كان منظما ودقيقا في عمله ، وأنقل هنا نصا ما كتبته في نهاية الفصل "..أخالف كل من كتب أو قال إن مصر والعرب كلهم حصلوا على نوبل معه ، لا ثم لا ، فنجيب محفوظ هو وحده الذي استحق هذه الجائزة عن جدارة ، هو الذي سحب نفسه عن كل المهاترات وقتل الوقت في السفسطائيات العبثية ، تسابق مع نفسه وكثّف نفسه للفن وحده . وإذا كان أحد حساده قال : لقد حصل نجيب محفوظ على الجائزة من أجل ستة لتسعة .. أي أنه ألزم نفسه بالكتابة يوميا من الساعة السادسة إلى الساعة التاسعة ، فإنها مقولة لصالحه ، لأنه كان يكتب هذه الأوقات غير منتظر للوحي الذي يحركه ، أي أنه هو الذي حرك الإلهام وليس هذا ببسيط لأنه فعل كمن أطبق كفه على جمر الحرمان من التسلية والثرثرة .. رغم لذتهما" استمتعت بقراءة الكتاب وأضاف لي الكثير من المعلومات التي تغيب عنا نحن القراء عن هذا العالم ، عالم المثقفين . قرات طبعة مكتبة الأسرة ، 2013
إذا سألت عن مباهج العالم و روائعه ، أقول : إن أهمها صداقة القمم و الأفذاذ .. القرب منهم يوافيك بألف شعاع و شعاع .. ينير لك دربك الطويل في البحث عن أسرار و كوامن عبقريتهم )
" إذا سألت عن مباهج العلم وروائعه .. أقول : إن أهمها صداقة القمم والأفذاذ، القرب منهم يوافيك بألف شعاع وشعاع، ينير لك دربك الطويل في البحث عن أسرار وكوامن عبقريتهم والأعماق السحيقة في وجدان تلك الشخصيات ! "
" تحكي عايدة في مقالها عن الشاعر /عبدالرحمن صدقي فتقول : كان وهو على أعتاب الموت.. شديد الحفاوة بهذه المكتبة - تعني مكتبته - فيقول : لم يكن خاطر الموت يفزعني، وإنما كان يحز في نفسي أني أموت قبل أن أشفي غليلي من القراءة.. إن خزائن كتبي زاخرة بعشرات المئات من المؤلفات المختارة في أكثر من لغة ولم تترك لي الوظيفة فسحة من الوقت لدراسة الجزء الأكبر منها.. وهنا على ذكر خزائن كتبي، ذكرت أني اقتنيت معظمها بالشراء من مخلفات من سبقوني إلى دار البقاء - وسرح بي خيالي فتخيلت كتبي - بعد موتي - مبعثرة في أسواق الوراقين تتناقلها أيدي الباعة من أصناف المتعلمين، وتطرح في كل مكان مطارح الهوان.. أما كان أولى لو أوصيت بها لدار الكتب حين كان في العمر متسع. "
إقتنيت هذا الكتاب بعدما إقتبس منه بلال فضل Belal Fadlبعضاً مما جاء فيه في معرض حديثه عن جمال حمدان وأنا عادةً أستمتع بالكتب من هذا النوع، لكن هذا الكتاب جاء عشوائياً إلى حد ما وإن كان مجرد تجميع مقالات عن الشخصيات المذكورة أفضل الفصول في رأيي هي التى تحدثت فيها عن زيارة سارتر ودي بوفوار لمصر قبل النكسة، وعن سناء جميل، وعن نجيب محفوظ وإن ذكرت تاريخ ميلاده خطأ !
كتاب قديم، ولكن لا بأس، فسرعان ما تتراكم الكتب ويصير الجديد قديماً بعد أسابيع أو شهور معدودة، وإذا اكتفينا بملاحقة الجديد ربما لن تتاح لنا الفرصة أبداً لإزالة الغبار عن بعض العناوين، والتوقف أمامها رغم التيار المتدفق من أغلفة وعناوين كل يوم تقريباً، وبالتالي ما اكتشفنا كتابا له طرافته وخصوصيته مثل شاهدة ربع قرن.
تعلن الكاتبة عن انحيازها الفكري التام لمن تتناولهم بوضوح وبساطة، تراهم جبالاً راسخة ومنارات هادية، حتى ولو ابتعدت الحكايات الطريفة التي ترويها عنهم عن رؤيتها تلك أحياناً، وترى كل من يختلف معهم أو يشاكسهم على العكس من ذلك تماماً، فتتحامل عليه وتسرّب سهامها خفية ومثيرة للابتسام كذلك، ولعلّ النموذج الأشد سطوعاً وظرفاً على هو تحاملها على الزوجات الأجنبيات للكتّاب المصريين، حد القول إنهنّ كن السبب في قصف أعمار أزواجهن مبكراً.
ربما يبدو من هذه السطور أنه كتاب هزلي، لكن الحقيقة عكس ذلك تماما، فهو كتاب جاد جدير بالقراءة، غير أن القارئ الشاب قد يجد متعة خاصة في التلصص على جوانب مجهولة في حياة بعض أساطير تاريخنا الثقافي، فانظر مثلاً إلى محمد مندور، في فصل عن أجور الكتّاب المتواضعة، حين يطلب منه الإذاعي طاهر أبو زيد الاستضافة، فيسأله كم تدفع الإذاعة، فيقول طاهر: (جراتسيا)، يعني تدفع “شكرا”، فيرد مندور: يفتح الله، وهل تشتري جراتسيا ساندوتش لعيالي؟
يعد هذا الكتاب مجموعة من الشهادات والذكريات التي قدمتها عايدة الشريف عن الحياة الأدبية والثقافية في مصر في الفترة التي قضتها بين المثقفين والأدباء
اقتربت عايدة من حياة المثقفين عن أكثر من طريق كان أولها اخوها الصحفي يوسف الشريف والدكتور محمد مندور الذي تتلمذت علي يده في معهد الفنون المسرحية، هذا بجانب عملها كمراسة لمجلة الآداب عام ١٩٥٧ لتتعرف علي الكثير من نجوم الفكر والفن في العالم العربي والغربي
مجلة الاداب البيروتية التي افتتحت بها شهاداتها فمن خلالها تعرفت علي افتتاحيات سهيل ادريس وترجمات سامي الدروبي وقصائد نزار قباني وادونيس وتقول عايدة عن المجلة " أن الآداب حملتني من فوق صفحاتها المحلقة وعبرت بي سنوات المراهقة ولم اشعر بما يعانيه اقراني في هذه السنوات" وأصبحت قارئة المجلة ناقدة وترسل المقالات لتنشرها المجلة حتي صارت مراسلة للمجلة في مصر
- تحدثت عن شيخ النقاد محمد مندور أو كما كانت تطلق عليه بابا مندور لقربها منه، قضت بصحبته ثماني سنوات منذ أن كانت تلميذه في معهد الفنون المسرحية ثم بعدها كانت تقرأ له وتكتب له بعد أن ضعف بصره
- شيخ العربية محمود شاكر وبخلاف تلك الشهادة لها كتاب رائع " قصة قلم " عن حياة ابوفهر والفترة التي قضتها معه وتتلمذت علي يده و ما تعلمته منه
- المحاولات المستحيلة للقاء الجغرافي العظيم جمال حمدان الذي استطاع بقراءته الواسعة أن يصل الماضي بالحاضر وان يزاوج في كتاباته بين الجغرافيا والتاريخ
- الكاتب العظيم يحيي حقي والشاعر أمل دنقل وناجي العلي وصلاح عبد الصبور وحوار عظيم مع نجيب محفوظ وايضا صداقتها مع الفنانة سناء جميل.
كتاب أكثر من رائع للكاتبة عايدة الشريف والتي كان حلمها الاول هو أن تكون رسامة حتي وجدت نفسها مشدودة من الاعماق لمعايشة مجالات الفكر والفن والأدب .
"إذا سألت عن مباهج العالم و روائعه ، أقول : إن أهمها صداقة القمم و الأفذاذ .. القرب منهم يوافيك بألف شعاع و شعاع .. ينير لك دربك الطويل في البحث عن أسرار و كوامن عبقريتهم والاعماق السحيقة في وجدان تلك الشخصيات"
كتاب ممتع، أنا أحب كتب السِّيَر كثيرا وهذا من الكتب الممتعة حقيقةً، في الكتاب لقاءات وتجارب شخصية للمؤلفة مع شخصيات عامة من وسطها الصُّحُفي والفني والكُتَّاب من معاصريها، وفيه أيضًا إضافة جيّدة في لقائها مع أبي فهر محمود محمد شاكر على ما سجَّلَتْهُ المؤلفة في كتابها عنه "قصَّة قلم" ولكن أمتع اللقاءات في نظري كانت مع نجيب محفوظ إذ أنَّ المؤلفة كانت تسجل معه نُبَذًا من حياته ونقدًا لأعماله –أو هكذا سمَّيْتُهُ- وهذا مما أفادني واستمتعتُ به كثيرا، وهناك لقاءات كثيرة جدًا مع جمال حمدان ومحمد عودة وحسن فتحي ومحمد مندور وغيرهم ولكن كان تجربتها مع نجيب محفوظ مما علَقَ بذهني!
تبقى في الكتاب هِنات كثيرة بل أشياء تطفح بها أقوالهم وأقوال المؤلفة مما يؤخذ عليها ولكني أحسبها جاهلة عن مرامي أقوالها !
ويبقى تكلّف الأدب مما أضجرني وأحيانا كنت أنصرف عن فِقَرَ كثيرة بسبب ذلك أو أُصحِّحُها بأسلوبي الذي يروقني !
ولو كان الكتاب صُنِعَ على سجيّة الكتابة العامة لَمَا علَّقْنا عليه بتلك الطريقة .. والله أعلى وأعلم.
الكاتبة عايدة الشريف، كانت فيم مضى صحفية كبيرة، عملت في مرحلة من حياتها في مجلة الآداب البيروتية، وأيضًا في السينما والرقابة على الأفلام وكانت قريبة من الكثير والعديد من الكتاب والمفكرين والروائيين. كتاب جيد لكل من يريد معرفة كيف تعامل الدكتور طه حسين لما عرف قيمة النشر في دار الآداب؟ وماذا قال توفيق الحكيم عن الدكتور طه حسين بعد زيارة سارتر لمصر؟ عن الدكتور حسن فتحي وما فعله في عمارة مصر، عن الدكتور محمد مندور الناقد الأب، عن أستاذنا يحيى حقي وآراءه النيرة، عن غيرتك التي ستعلو عندما تعرف أن الكاتبة كانت تقييم في بيتها معرضا لرسومات ناجي العلي الأصلية، ستعرف عن الأستاذ نجيب محفوظ، تقترب منه وتسمع عن تحمسه لآراءه، ونفوره من أخرى لأنها بعيدة عما كان يشعر به. كتاب ممتع.
شهادة أدبية إنسانية هامة لهذه الفترة، قرأتها في طبعة مكتبة الأسرة، وهي طبعة رديئة يتداخل فيها سرد المؤلفة مع النص المنقول عن الشخصية محل الكلام نتيجة رداءة الصف، أكثر فصل أعجبني فيه، هو الفصل الخاص بمحمد مندور وأبوته الإنسانية والأدبية لها، وفي ظني أنه أحلى فصول الكتاب.
تفتتح الكاتبة كلامها عن ناجي علي بقولها: "إذا سألت عن مباهج العالم وروائعه، أقول: إن أهمها صداقة القمم والأفذاذ، القرب منهم يوافيك بألف شعاع وشعاع، ينير لك دربك الطويل" وقد امتثلت مقولتها تلك في حياتها حتى لقبها الدكتور مندور ب"شيخة حارة الدنيا" وهذا حين كان يصحبها مع في مؤتمراته وجولاته، وكانت تعرفه بالحاضرين. ونقلت عن الأستاذ يحيى حقي قوله: "وكان خيرا لي_وهذا شيء لم أدركه إلا فيما بعد_ أن أقرأ نصف أو حتى ربع ما قرأت ثم أذهب إلى المتاحف وأستمع إلى الموسيقى ضعف ذهابي واستماعي" وعلى هذا المنهج سارت في حياتها، فاقتربت كثيرا من أدباء ومشاهير القرن المنصرم، فنجدها تصاحب الدكتور مندور حتى لتحب ان تسميه "بابا مندور"لشدة قربها منه، ونجدها تدلف إلى الأستاذ شاكر في مجلسه بعد محاولات عديدة وتتقرب من العائلة ومن ثم يصطجبونها معهم في رحلتهم إلى الحج، ونجدها تقترب من الأستاذ نجيب في ندوته بدار الأوبرا أولا ثم في العمل معه ثانيا، وبين هذه الشخصيات الثلاث الرئيسة في حياتها _كما كتبت عن نفسها_ نجدها تتنقل بين المشهورين في زمانها ممن احترفوا الأدب او احترفوا غيره، فنجدها _مثلا_ على صلة وثيقة بالمعماري الفذ المهندس حسن فتحي، وغيره الكثير. هذا الكتاب عنوانه دال على مضمونه، فهو ليس كتابا في التاريخ مثلا، ولا يتناول الكُتاب من حيث حياتهم الشخصية، بل هو يتناول ما شاهدته الكاتبة في حياة كل شخصية من هذه الشخصيات التي عاصرتها وعاشت معها مدة من الزمان، وهنا تكمن أهمية الكتاب_من وجهة نظري_ فكثير من المعلومات التي تحكيها الكاتبة تكون في جلسات خاصة بينها وبين الشخصية المكتوب عنها، فتارة نحن معها ومع الشاعر عبد الرحمن صدقي في مكتبته ليحدثنا عما تحويه هذه المكتبة، وآراءه في بعض تلك الكتب، وما قيمة هوامشه التي خطتها أنامله، وتمنيه ولدا؛ ليرث مكتبته وعلمه بعده، وتارة أخرى نجدنا في منزل المهندس حسن فتحي؛ ليخبرنا عن أسفه على مرور الزمان وعلمه ما يزال بين جنبات صدره، وأن أمته تزهد فيه، وكيف أنه يبذله للأجانب هاشا باشا لهم ولو كان متيقنا أنهم بهذه يسرقون علمه! إلى آخر هذه القصص التي تنقلها عنهم، والتي هي نتاج احتكاكها الشخصي بهم مما يجعل فريدا في بناء جوانب مختلفة عن هذه الشخصيات ما كان يمكننا التعرف عليها إلا من مثل هذا النوع من الكتب. وختاما: فهذا الكتاب سيطوف بك في أرجاء المعمورة، سيحدثك عن أناس تعرف بعضهم، وتجهل بعضهم الآخر، لن تمل منه؛ لانك ستستشعر نفسك في جلسة سمر مع الكاتبة، وفد أعدت لكما كوبان من الشاي، وجلستما معا في شرفة بيتها في جزيرة الروضة في ليلة شتوية ؛ لتقص عليك بعض حكاياتها، وأحيانا ستأخذك إلى بعض بيوت شخصياتها لتطلع على من صحبتهم في ربع قرنها فتعود مسرورا تطلب المزيد، وما إن ينفد الكتاب حتى تحس بحسرة على إنتهاء تلك الرفقة التي آنستك في هذه الليالي!
ملاحظة: وعلى خلاف المتوقع، فإن أكثر فصلين لم ينالا إعجابي هما فصلا: الأستاذ شاكر، والأستاذ نجيب؛ لإني شعرت بغربة في جليستي التي صحبتي طوال الكتاب، فشعرت أنها تريد أن تخبرني كثيرا من المعلومات، وكانها تخشى أن تفيت شيئا من الكلام عن هذان العلمان في حياتها فأفسدت هدوء الكلام وانسيابه، وحولت جلسة السمر إلى جلسة مجهدة، وما حسبته هي ميزة أول الأمر، وهو: أنها تعرفهما أكثر من غيرهما قد انقلب عليها فصارت كثرة المعرفة عيبا.
شاهدة ربع قرن كتاب تروي فيه الناقدة الادبية عايدة الشريف شهادتها على ربع قرن قضته في الوسط الثقافي والادبي المصري كمراسلة لمجلة الاداب البيروتية في القاهرة وكناقدة أدبية مرموقة ، الكتاب عبارة عن تجميع لمقالات كتبتها عايدة الشريف في الثمانينات اثناء اقامتها في الكويت لتكتب في احدى المجلات الخليجية بورتريه عن كبار الادباء والشعراء والكتاب والنقاد والفنانين الذين قابلتهم في هذه الشهادات تقرأ كواليس الوسط الادبي والثقافي في الخمسينات والستينات اكثر شهادة أثرت في نفسي هي ما كتبته عن الدكتور محمد مندور رغم أنني لم اعرفه ولم أقرأ مقالاته النقدية الا انني تأثرت بمدى حبها وتعلقها به كأب واستاذ كبير ، ايضا كتابتها عن الدكتور جمال حمدان وازمته النفسية وصعوبة اجراء حوارات معه كانت مهمة الكتاب كبير ومليء بالمعلومات والتفاصيل التي جعلتني بكل صراحة اغبط عايدة الشريف واتمنى لو كنت مكانها اعيش وسط عالم النقاد والادباء واحاورهم
كتاب ممتع اسلوب عايدة الشريف حلو وهادي، ممكن يكون مش محايد بس بتوفر لمحات عن جميع الشخصيات اللي تناولتهم تخليك متحمس جدا تقرا عنهم الغريب ان عايدة الشريف ملهاش اي محتوي عالانترنت او سير ذاتيه تتناول حياتها او لمحات من حياتها، مع ان الواضح ان حياتها كانت مليئة بالاحداث الهامة
تكتتب عايده الشريف عن علاقاتها ومحاوراتها مع اعلام مصر فى الفكر والأدب، محمود شاكر طبعاً ومحمد مندور ونجيب محفوظ وامل دنقل وغيرهم الكثير والكثير من نجوم في سماء الفكر شاركتهم الكاتبة وحاورتهم وعاشت معهم فكرياً وإنسانياً. اعجبني الكتاب خاصة فصل نجيب محفوظ والفنانة سناء جميل.
هذا الكتاب هو مجموعة مقالات لصاحبته عايدة الشريف، كتبت فى الثامنينات من القرن الماضي، عن أشهر وأهم الكتّاب اولمثقفين التى عاصرتهم .. أمثال:
الدكتور محمد مندور العلامة محمد محمود شاكر نجيب محفوظ ناجي العلي صلاح عبد الصبور ا��ل دنقل يحيي حقي جمال حمدان الدكتور محمد عودة والمهندس العظيم حسن فتحي والبديعة/ سناء جميل
كما تضمن الكتاب في أوله على مقالاتها عن زيارة سارتر لمصر فى عهد عبد الناصر وما تضمنه من حوارات ثقافية وكيف كانت الزيارة سلبية لا نتائج لها، وكيف ان المثقفين فى مصر هم من أفسدوها
اسلوب عايدة الشريف رائع جداً، ورشيق وثقافتها واسعة جدا، وآسرة، وعظيمة قرأة هذا الكتاب متعة عظيمة