رواية/ إبرة الرعب.
هيثم حسين.
اقتنيت هذه الرواية منذ عامين ..أظن من معرض الرياض للكتاب, وهي رواية جريئة بلا خلل فني خادش, بمعنى ان أزحنا محاكمة الفن أخلاقيا فهي عمل نفسي عميق لشخص رضوان "الممرض" ونضال" الشاذ المتحول جنسيا".
بصراحة بعدة عدة صفحات منها بدأت الظن بأن العمل "ايروتيكي" حيث المشاهد الوصفية الجنسية, بعد ربع الرواية أدركت خطأ ظني, فالعمل قائم على الجرأة المُحتاجة لتفكيك الشخوص بدون الغوض بالجنس لغايته.
الحكواتية والميتاسردية بالرواية
تأخذ الرواية ثيمة الفلسفة النفسية التفكيكية "مابين الخير والشر" والتصارع النفسي بداخل الانسان منذ وجوده, بل تطور هذا الصراع مع تطور الانسان وصولا للحداثة وتطور الأدوات الخارجية للحياة وصراع الفردانية العالمية مع المجتمع المتماسك وقدسيته.
"كان القرويون يتدفؤون بلَوك ماينال منه, يشعلون نيرانهم بحطب جسده وروحه" ص85. فنيل القرية من ابيه "موسو" جعل الحقد ناراً تغلي بصدر رضوان ليعود وينتقم بطريقة تبدوا فكاهية ولاذعة أدبياً ,أستطاعَ الكاتب باحترافية جعل مكان القرية التي لم يسمها سوى اشارة الى أنها سورية محاذي للبنان "حيث أشيع على أبيه على ونشرت الاشاعات بفم كريزو "استمتع كريزو وهو يتفنن في قصه" ص86. وزمان الحرب اللبنانية وصولاً للقريب من التاريخ زماناً ومكاناً كفضاء سردي شيق.
ماخلف السرد, نلاحظ سرد الحكواتي أو التعليق المُبطَن بالرواية من المؤلف لا السارد بالرواية الذي يتناوب حولها غالباً "رضوان و نضال". بدون وضوحية القص فتبدأ الفصول بلا عتبات نص غالباً تُتيح للقارئ الدخول للفصل مهيئاً لادراكه دون السقوط بالمباشرة وفهم الحدث قبل حصول الدهشة المرغوبة بالرواية الجيدة.
السيرية والذات والمرآة بالرواية
نلاحظ الرواية بالسنوات القريبة أخذت منحى أبعد من السيرة والقص حتى ولو بلسان أبطال الرواية ومع ذلك لم تُستَنفذ هذه الوسيلة اللذيذة التي تتيح لبطل الرواية "مجازاً" التعبير الصريح عن ذاته المُنشطرة غالباً بالرواية الحديثة.
لذا نرى صراحة حادة خصوصا ل رضوان و نضال ,لاتخلوا من مشهدية جنسية لم تُسقِط العمل بفخ الجنس للجنس..والحشو المُبالغ فيه تجارياً, انما كانت من قلب العمل وصراحته الحادة كشفرة السكين ,ف رضوان الذي أخذ التمريض وسيلة ل "الكشف" على المؤخرات بالقرية, أدى به لطرده بعد شلل لطفل حصل خطأً من عدة أطراف من ضمنها أم الطفل, فتكالبت اللعنات على رضوان من قبل الجميع بعد هربه من القرية خوفاً "إن كان كريزو يعتمد القص ويلوذ به كوسيلة للإفك,فأنا أسخر التمريض كوسيلة للهتك والفتك به وبأمثاله". ص95.
"خرجت من قرية الملاعين,مُطارداً بلعنة ستبقى ملتصقة بي".ص 105.
تنقل رضوان من مستشفى فاسد يبيع مديره الأدوية للصيدليات كما تجري عمليات الاجهاض وغيرها بالمخزن الخفي, الى بيت أم خوشابا المرأة التي ساعدته للعمل به, ثم لخارج المدينة مطروداً بعد انفضاح أمر المستشفى الفاسد, ذهب ضائعاً تائهاً الى ان استدل على نضال " الشاذ" الملاصق سرداً لرضوان حيث مارس شذوذه معه ومع غيره. ليستقر معه بعد أن تحول الأول جنسيا...يبقى رضوان السارد باحثاً عن ذاته بالأنترنيت الذي علمه أياه نضال "المتحول" لأمرأة ويعمل معه بادارة موقعها الخاص..ينشغل بالفضاء الافتراضي..مواصلاً تحوله وهروبه, بعد أن يُحرق أو يختفي نضال اثر حريق بغرفته ليلة رجوعه من الخارج " حُرق" وأشيع أنه هَرب.
باختصار أخير
رواية تفكيكية عن النفس البشرية.