يُعدّ "الإمام محمد عبده" واحدًا من أبرز المجددين في الفقه الإسلامي في العصر الحديث، وأحد دعاة الإصلاح وأعلام النهضة العربية الإسلامية الحديثة؛ فقد ساهم بعلمه ووعيه واجتهاده في تحرير العقل العربي من الجمود الذي أصابه لعدة قرون، كما شارك في إيقاظ وعي الأمة نحو التحرر، وبعث الوطنية، وإحياء الاجتهاد الفقهي لمواكبة التطورات السريعة في العلم، ومسايرة حركة المجتمع وتطوره في مختلف النواحي السياسية والاقتصادية والثقافية.
وفي سنة 1882م اشترك الامام في ثورة أحمد عرابي ضد الإنجليز، وبعد فشل الثورة حكم عليه بالسجن ثم بالنفي إلى بيروت لمدة ثلاث سنوات، وسافر بدعوة من أستاذه جمال الدين الأفغاني إلى باريس سنة 1884م، وأسس صحيفة العروة الوثقى، وفي سنة 1885م غادر باريس إلى بيروت، وفي ذات العام أسس جمعية سرية بذات الاسم، العروة الوثقى.
في 3 يونيو سنة 1899م / 24 محرم 1317هـ صدر مرسوم خديوي وقعه الخديوي عباس حلمي الثاني بتعيين الشيخ محمد عبده مفتياً للديار المصرية, وقد كان منصب الإفتاء يضاف لمن يشغل وظيفة مشيخة الجامع الأزهر في السابق وبهذا المرسوم استقل منصب الإفتاء عن منصب شيخة الجامع الأزهر، وصار الشيخ محمد عبده أول مفت مستقل لمصر
ولقد ظل الشيخ محمد عبده مفتياً للديار المصرية ست سنوات كاملة حتى وفاته المنية بالإسكندرية بعد معاناة من مرض السرطان عن سبع وخمسين سنة، ودفن بالقاهرة ورثاه العديد من الشعراء.
مقال للشيخ محمد عبده فى محمد على باشا : بتاريخ7 يونيه 1902 بعنوان " آثار محمد علي في مصر " .. ما الذي صنعه محمد علي ؟ لم يستطع أن يُحيي ولكن استطاع أن يُميت ، كان معظم قوة الجيش معه وكان صاحب حيلة بمقتضى الفطرة ، فأخذ يستعين بالجيش وبمن يستمليه من الأحزاب علة إعدام كل رأس من خصومه ثم يعود بقوة الجيش وبحزب آخر على من كان معه أولا وأعانه على الخصم الزائل ، فيمحقه وهكذا حتى إذا سحقت الأحزاب القوية ، وجّه عنايته إلى رؤساء البيوت الرفيعة ، فلم يَدَع فيها رأسا يستقر فيه ضمير "أنا" ...واتخذ من المحافظة على الأمن سبيلا لجمع السلاح من الاهلين وتكرر ذلك منه مرارا حتى فسد بأس الأهلين وزالت ملكة الشجاعة فيهم وأجهز على ما بقي في البلاد من حياة في أنفس بعض أفرادها فلم يبق في البلاد رأسا يعرف نفسه حتى خلعه من بدنه أو نفاه مع بقية بلده إلى السودان فهلك فيه. أخذ يرفع الأسافل ...ويُعليهم في البلاد والقرى كأنه يَحِن لشَبَه فيه ورثه عن أصله الكريم .. حتى انحط الكرام وساد اللئام ولم يبق في البلاد إلا آلات له يستعملها في جباية الأموال وجمع العساكر بأية طريقة ، فمحق بذلك جميع عناصر الحياة الطيبة من رأي و عزيمة واستقلال نفس ، ليُصَيّر البلاد المصرية جميعها إقطاعا واحدا له ولأولاده بعد إقطاعات كانت لأمراء عدة. هذا الرجل كان تاجرا زارعا وجنديا باسلا ومستبدا ماهرا ولكنه كان لمصر قاهرا ولحياتها الحقيقية مُعدما . نعم عني محمد علي بالطب؛ ولكن لأجل الجيش وعنى بالهندسة لأجل الري حتى يدبر مياه النيل بعض التدبير ليستغل إقطاعه الكبير. هل فكر يوما في إصلاح اللغة: عربية أو تركية أو أرنئودية؟ هل فكر في بناء التربية على قاعدة من الدين أو الأدب؟ هل خطر في باله أن يجعل للأهالي رأيا في الحكومة في عاصمة البلاد أو أمهات الأقاليم؟ هل توجهت نفسه لوضع حكومة قانونية منظمة يقام بها الشرع ويستقر العدل؟ أين البيوت المصرية التي أقيمت في عهده على قواعد التربية الحسنة؟ أين البيوت المصرية التي كان لها القدم السابقة في إدارة حكومة أو سياستها أو سياسة جندها، مع كثرة ما كان في مصر من البيوت رفيعة العماد ثابتة الأوتاد؟ أرسل جماعة من طلاب العلم إلى أوروبا ليتعلموا فيها فهل أطلق لهم الحرية أن يبثوا في البلاد ما استفادوا؟ كلا! ولكنه اتخذهم آلات تصنع له ما يريد وليس لها إرادة فيما تصنع، وظهر بعض الأطباء الممتازين، وهم قليل، وظهر بعض المهندسين الماهرين، وهم ليسوا بكثير، والسبب في ذلك أن محمد علي ومن معه لم يكن فيهم طبيب ولا مهندس فاحتاجوا إلى بعض المصريين، وكان ذلك مما لا تخشى عاقبته على المستبدين! نعم أسس جيشا يدين له هو بالولاء ,لكن هل علّم المصريين حب التجنيد؟ لا! بل علمهم الهرب منها بعد أن كانوا ينتظمون في أحزاب الأمراء ويحاربون لا يبالون بالموت أيام حكم المماليك . ليقل لنا أنصار محمد علي كم كان في الجيش من المصريين الذين بلغوا في رتب الجندية إلى رتبة البكباشي على الأقل؟ وهو ما أفضى إلى ما رأيناه، دخل الإنجليز مصر بأسهل ما يدخل دامر على قوم، ثم استقروا ولم توجد في البلاد قوة تثبت لهم أن في البلاد من يحامي على استقلالها، وهو عكس ما رأيناه عند دخول الفرنسيين إلى مصر وبهذا رأينا الفرق بين الحياة الأولى والموت الأخير. نعم أنشأ محمد علي نهضة عمرانية ولكنها كانت لأجل خدمة غرض واحد هو الغرض العسكري ولم يشعر الإنسان المصري بها.
نعم أنشأ محمد علي المحاكم والدواوين الحديثة , لكن تم إعلاء سلطة الأجانب في مصر على حساب كرامة المواطن المصري ، حتى وصل الأمر إلى إنشاء المحاكم المختلطة التي كانت بداية الاحتلال الأجنبي لمصر. أى دين كان دعامة لسلطان محمد علي؟ قد كان دينه الظلم و الكرباج.
مالذي صنع محمد علي ؟ لم يستطع أن يحيي ولكن استطاع أن يميت : - فسد بأس الأهالي وزالت ملكة الشجاعة منهم. - اجهز على ما بقى من البلاد في حياة بعض افرادها. - محق جميع عناصر الحياة الطبيعية من رأي وعزيمة واستقلال. - صغرت نفوس الأهالي بين أيدي الأجانب بقوة الحاكم. - انقلب الوطني غريباً في داره فاجتمع عليه ذلان : ذل ضربته الحكومة الاستبدادية المطلقة وذل سامهم الأجنبي. "اي دين كان دعامة لسلطان محمد علي ؟ دين التحصيل ، دين الكرباج. دين من لا دين له إلا ما يهواه ويريده."
■ وبهذا رأينا الفرق بين الحياة الأولى والموت الأخير . 25/1/2024 📚
لو كان في استطاعتي أن أعطيه ٦ و ٧ و ٨ و ٩ نجوم لفعلت ، ورقتين يلخص فيهم الإمام محمد عبده تاريخ محمد علي في مصر وآثاره عليها وعلي أهلها الطيبين. هذا محمد علي الذي يعلموننا في المدارس منذ نعومة أظافرنا أنه باني مصر الحديثة ، والرجل العظيم الوطني الخ الخ .. ، وا حسرتااه ، استغلوا عدم قدرتنا وقتها علي معرفة الحقيقة فعملوا علي غسل عقولنا بتاريخ مزور لا يمت للواقع بصلة ، الرجل الذي حارب الخلافة واسماها احتلال !! كانو يعلموننا انها احتلال مثلها مثل الانجليز والفرنسيين !! انت مدرك ! ووالله ما كانت ذلك ابدا والحقيقي ان الإنجليز والفرنسيين الكفار لم يستطيعوا ان يقهروا ويكسروا الشعب ويضعفوا الدين في نفوس الشعب مثل ما فعل محمد علي من اعمال تستنفر لها العقول المستنيرة والقلوب المؤمنة. #غفر الله للمهندس أيمن عبد الرحيم وفك أسره.
هذا رأي جديد قديم ناقد يواجه المغرمين الجدد بالطاغية السفاح المشهور بلقب «محمد على باعث نهضة مصر الحديثة»!
محمد علي كان مهووسا بالسلطة، ومصر دائما تجذب المهووسين بالسلطة لخيراتها وكنوزها، ولين طبائع أهلها، وهؤلاء المنجذبون ليسوا ذوي دين أو مروءة، إذ لو كانوا ذوي دين لما طمعوا وتشرفوا للمنصب، وهؤلاء في تاريخنا كثير: أشهرهم محمد علي وجمال عبدالناصر وعبدالفتاح السيسي.
في كل مرة كانت تكون فرصة عظيمة لو كان هؤلاء الذين سودهم الشعب عظام النفوس، لكانت قامت نهضة حقيقية عظيمة، لكن يجهضها ويسقطنا في دركات الجهل والتحلف طغيان واستبداد هؤلاء الحكام.
ولا أظن أن أحدًا يرتاب بعد عرض تاريخ محمد علي على بصيرته أن هذا الرجل كان تاجرا زارعا وجنديًا باسلا . ومستبداً ماهرًا لكنه لمصر قاهرا ، ولحياتها الحقيقية معدما ، وكل ما نراه الآن فيها مما يسمى حياة فهو من أثر غيره متعنا الله بخيره وحمانا من شره والسلام
محمد علي على كان تاجرًا زارعًا وجنديًا باسلاً . ومستبدًّا ماهرًا لكنه لمصر قاهرًا ، ولحياتها الحقيقية معدمًا ، وكل ما نراه الآن فيها مما يسمى حياة فهو من أثر غيره فهو حاكم مستند كان كل ما فعله في البلاد من بناء مصانع ومعامل أو ارساله لبعض المصرين للدراسة في الخارج كان لمصلحته الشخصية فهو كان يريد الطبيب لنفسه والمهندس لصناعاته للأسف نحن حتى هذه اللحظة نعيش أقسى عصور الاستبداد والظلم والقهر
لغط الناس هذه الأيام في محمد علي، وماله من الآثار في مصر والأفضال على أهلها، وأكثرت الجرائد من الخوض في ذلك والله أعلم ماذا بعث المادح على الإطراء وماذا حمَل القادح على الهجاء، غير أنه لم يبحث باحث في حالة مصر التي وجدها عليها محمد علي و ما كانت تصير البلاد إليه لو بقيت وما نشأ من محوها و استبدال غيرها على يد محمد علي. أقول الآن شيئا في ذلك ينتفع به من عساه أن ينتفع، ويندفع به من الوهم ما ربما يندفع ..
ما الذي صنعه محمد علي؟ لم يستطع أن يُحيي ولكن استطاع أن يُميت، كان معظم قوة الجيش معه وكان صاحب حيلة بمقتضى الفطرة، فأخذ يستعين بالجيش وبمن يستمليه من الأحزاب علة إعدام كل رأس من خصومه ثم يعود بقوة الجيش وبحزب آخر على من كان معه أولا وأعانه على الخصم الزائل، فيمحقه وهكذا حتى إذا سحقت الأحزاب القوية، وجّه عنايته إلى رؤساء البيوت الرفيعة، فلم يَدَع فيها رأسا يستقر فيه ضمير "أنا" .. واتخذ من المحافظة على الأمن سبيلا لجمع السلاح من الأهلين وتكرر ذلك منه مرارا حتى فسد بأس الأهلين وزالت ملكة الشجاعة فيهم وأجهز على ما بقي في البلاد من حياة في أنفس بعض أفرادها فلم يبق في البلاد رأسا يعرف نفسه حتى خلعه من بدنه أو نفاه مع بقية بلده إلى السودان فهلك فيه.
أخذ يرفع الأسافل، ويُعليهم في البلاد والقرى كأنه يَحِن لشَبَه فيه ورثه عن أصله الكريم، حتى انحط الكرام وساد اللئام ولم يبق في البلاد إلا آلات له يستعملها في جباية الأموال وجمع العساكر بأية طريقة، فمحق بذلك جميع عناصر الحياة الطيبة من رأي و عزيمة واستقلال نفس، ليُصَيّر البلاد المصرية جميعها إقطاعا واحدا له ولأولاده بعد إقطاعات كانت لأمراء عدة.
ماذا صنع بعد ذلك؟ اشرأبت نفسه لأن يكون ملكا غير تابع للسلطان العثماني، فجعل من العُدة لذلك أن يستعين بالأجانب من الأوربيين فأوسع لهم في المجاملة وزاد لهم في الامتياز حتى صار كل صعلوك منهم لا يملك قوت يومه ملكا من الملوك في بلادنا، يفعل ما يشاء و لا يُسأل عما يفعل، وصغرت نفوس الأهالي بين أيدي الأجانب بقوة الحاكم وتمتع الأجنبي بحقوق الوطني التي حُرم منها وانقلب الوطني غريبا في داره غير مطمئن في قراره، فاجتمع على سكان البلاد المصرية ذُلان .. ذُل ضربته الحكومة الاستبدادية المطلقة وذُل سامهم الأجنبي إياه ليصل إلى ما يريده منهم، غير واقف عند حد أو مردود إلى شريعة. لا يستحي بعض الأحداث من أن يقول: إن محمد علي جعل من جدران سلطانه بناء من الدين .. أي دين كان دعامة للسلطان محمد علي؟ دين التحصيل؟ دين الكرباج؟ دين من لا دين له إلا ما يهواه ويريده؟ و إلا فليقل لنا احد من الناس .. أي عمل من أعماله ظهرت فيه رائحة الدين الاسلامي الجليل؟
لا أظن أن أحدا يرتاب –بعد عرض تاريخ محمد علي– على بصيرته أن هذا الرجل كان تاجرا زارعا وجنديا باسلا ومستبدا ماهرا، ولكنه كان لمصر قاهرا ولحياتها الحقيقية مُعدما، وكل مانراه الآن فيها مما يسمى حياة فهو من أثر غيره ـ متّعنا الله بخيره وحمانا من شرّه والسلام.
هذا المقال للامام محمد عبده وليس للشيخ محمد رشيد رضا ..علي كل حال كان كان محمد علي مستبدا ماهرا ولمصرقاهرا وكان هو دائما الصانع الوحيد والتاجر الوحيد والزارع الوحيد ويقول السيد عمر مكرم نقيب الاشراف عن محمد علي "..إن وُجِد من يحاسبه على ما أخذ من الفرض و المظالم لما وسعه الدفاتر."
مقال للشيخ/ محمد عبده رحمه الله يتحدث فيه عن حال مصر أثناء تولي محمد علي باشا الحكم فيها. .قرأتها بناء على توصية للمهندس/ أيمن عبدالرحيم فك الله بالعز أسره ضمن سلسلة دورة تأسيس وعي المسلم المعاصر
هذه بعض الاقتباسات الواردة في المقال. 1."كانت حكومة البلاد المصرية قبل دخول الجيش الفرنساوي فيها من أنواع الحكومات التي كانت تسمى في اصطلاح الغربيين حكومات (الأشراف) ، وتسمى في عرف المصريين حكومات (الالتزام) وتعرف عند الخاصة بحكومات (الاقطاع) . وأساس هذا النوع من الحكومات تقسيم البلاد بين جماعة من الأمراء ، يملك كل أمير منهم قسما يتصرف في أرضه وقوى ساكنيها وأبدانهم وأموالهم كما يريد، فهو حاكمهم السياسي والإداري والقضائي ، وسيدهم المالك لرقابهم."
2."لكن الأمراء في مجموعهم كانوا يقاومون سلطة الملوك ، فيضطر الملك لاستمالتهم ومحاباة بعضهم للاستعانة به على البعض الآخر، فضعف بذلك استبداد الملوك فيهم."
3."لذلك كان كل منهم يستكثر من المماليك ما استطاع ، ليعد منهم جنده ، ولكن كانت تعوزه مُؤنتهم إذا كثروا ، فاضطروا إلى اتخاذ أعوان من أهالي البلاد ، فوجدوا من العرب أحزابا ، كما وجدوا منهم خصوماً ، ثم رجعوا إلى سكان القرى فوجدوا فيهم ما يحتاجون إليه ، فاتخذوا بيوتاً منها أنصاراً لهم عند الحاجة ، وعرف هؤلاء حاجة الأمراء إليهم فارتفعوا في أعينهم ، وصار لهم من الأمر مثل ما لهم أو ما يقرب من ذلك ، هذا كنت ترى في البلاد المصرية بيوتا كبيرة لها رؤساء يعظم نفوذهم ويعلو جاههم."
4."جاء الجيش الفرنساوي والبلاد في هذه الحالة ، دخل البلاد بسهولة لم يكن ينتظرها ، احتل عاصمتها ، واستقر له السلطان فيها ، لم تكن إلا أيام قلائل حتى ظهر فيه القلق ، وعظمت حوله القلاقل ، أخذت القوى الحيوية الكامنة في البلاد تظهر ، فكثرت الفتن ، ولم تنقطع الحروب والمناوشات ، ولم يهدأ لرؤساء العساكر بال . يدلك على ذلك شكوى نابليون نفسه في تقاريره التي كان يرسلها إلى حكومة الجمهورية من اصطياد العربان لعساكره من كل طريق ، وسلبهم أرواحهم بكل سبيل ، واضطر نابليون أن يسير في حكومة البلاد بمشورة أهلها ، وانتخب من أعيانها من يشركه في الرأي لتدبيرها ، طوعاً لحكم الطبيعة التي وجدها." 5."قتل بعض رؤساء الجيش ، واضطربت عليه البلاد ، وجاء الجيش العثماني ، وعاونه الجيش الانكليزي ، وخرجت عساكر الفرنساويين من مصر. ولا أطيل الكلام ، فقد ظهر محمد علي بالوسائل التي هيأها له القدر."
6."ما الذي صنع محمد علي ؟ لم يستطع أن يحي ، ولكن استطاع أن يميت."
7."اتخذ من المحافظة على الأمن سبيلا لجمع السلاح من الأهلين ، وتكرر ذلك منه مراراً ، حتى فسد بأس الأهالي ، وزالت ملكة الشجاعة منهم ، وأجهز على ما بقي في البلاد من حياة في أنفس بعض أفرادها ، فلم يُبْقِ في البلاد رأساً يعرف نفسه حتى خلعه من بدنه، أو نفاه مع بقية بلده إلى السودان فهلك فيه."
8."أخذ يرفع الأسافل ويعليهم في البلاد والقرى ، كأنه كان يحن لشبه فيه ورثه عن أصله الكريم ، حتى انحط الكرام ، وساد اللئام ، ولم يبق في البلاد إلا آلات له يستعملها في جباية الأموال ، وجمع العساكر بأية طريقة وعلى أي وجه ، فمحق بذلك جميع عناصر الحياة الطيبة ، من رأي وعزيمة واستقلال نفس ، ليُصَيِّر البلاد المصرية جميعها اقطاعاً واحداً له ولأولاده ، على أثر اقطاعات كثيرة كانت لأمراء عدة."
9."ماذا صنع بعد ذلك؟ اشرأبت نفسه لأن يكون ملكاً غير تابع للسلطان العثماني ، فجعل من العُدَّة لذلك أن يسعين بالأجانب من الأوروبيين ، فأوسع لهم في المجاملة ، وزاد لهم في الامتياز ، خارجا عن حدود المعاهدات المنعقدة بينهم وبين الدولة العثمانية ، حتى صار كل صعلوك منهم لا يملك قوت يومه ملكاً من الملوك في بلادنا ، يفعل ما يشاء ولا يُسأل عما يفعل ، وصغرت نفوس الأهالي بين أيدي الأجانب بقوة الحاكم ، وتمتع الأجنبي بحقوق الوطني التي حرم منها ، وانقلب الوطني غريباً في داره ، غير مطمئن في قراره ، فاجتمع على سكان البلاد المصرية ذلان : ذل ضربته الحكومة الاستبدادية المطلقة ، وذل سامهم الأجنبي إياه ليصل إلى ما يريده منهم، غير واقف عند حد ، أو مردود إلى شريعة."
10."أرسل جماعة من طلاب العلم إلى أوروبا ليتعلموا فيها ، فهل أطلق لهم الحرية أن يبثوا في البلاد ما استفادوا ؟ كلا . . ولكنه استعملهم آلات تصنع له ما يريد ، وليس لها إرادة فيما تصنع . وُجِد بعض الأطباء الممتازين وهم قليل ووُجِد بعض المهندسين الماهرين ، وليسوا بكثير ، والسبب في ذلك أن محمد علي ومن معه لم يكن فيهم طبيب ولا مهندس ، فاحتاجوا إلى بعض المصريين، ولم يكن أحد من الأعوان مسلطا على المهندس عند رسم ما يلزم له من الأعمال ، ولا على الطبيب عند تركيب أجزاء العلاج ، فظهر أثر استقلال الإرادة في الصناعة عند أولئك النفر القليل من النابغين ، وكان ذلك مما لا تخشى عاقبته على المستبدين."
11."هل كانت له مدرسة لتعليم الفنون الحربية ؟ أين هي ؟ وأين الذين نبغوا من طلابها ؟ فإن وجد أحد نابغ فهل هو من المصريين ؟ عدوا إن شئتم أحياء أو أمواتاً."
12."وُجد كثير من الكتب المترجمة في فنون شتى ، من التاريخ والفلسفة والأدب ، ولكن هذه الكتب أودعت في المخازن من يوم طبعت وأغلقت عليها الأبواب إلى أواخر عهد إسماعيل باشا ، فأرادت الحكومة تفريغ المخازن منها ، وتخفيف ثقلها عنها ، فنثرتها بين الناس، فتناول منها من تناول ، وهذا يدلنا على أنها تُرْجِمَت برغبة بعض الرؤساء من الأوروبيين الذين أرادوا نشر آدابهم في البلاد ، لكنهم لم ينجحوا لأن حكومة محمد علي لم توجِد في البلاد قراءة ولا منتفعين بتلك الكتب والفنون."
13."ظهر الأثر العظيم عندما جاء الانكليز لإخماد ثورة عرابي ، دخل الانكليز مصر بأسهل ما يدخل به دامر على قوم ، ثم استقروا ولم توجد في البلاد نخوة في رأس تثبت لهم أن في البلاد من يحامي عن استقلالها ، وهو ضد ما رأيناه عند دخول الفرنساويين إلى مصر ، وبهذا رأينا الفرق بين الحياة الأولى والموت الأخير ، وجَهِلَهُ الأحدَاثُ فهم يسألون أنفسهم عنه ولا يهتدون إليه."
14."قصارى أمره في الدين انه كان يستميل بعض العلماء بالخلع ، أو إجلاسهم على الموائد ، لينفي من يريد منهم إذا اقتضت الحال ذلك ، وأفاضل العلماء كانوا عليه في سخط ماتوا عليه."
15."لا أظن أن احداً يرتاب بعد عرض تاريخ (محمد علي) على بصيرته أن هذا الرجل كان تاجراً زارعاً ، وجندياً باسلا ، ومستبداً ماهراً ، لكنه كان لمصر قاهراً ، ولحياتها الحقيقية معدماً ، وكل ما نراه الآن فيها مما يسمى حياة فهو من أثر غيره متعنا اللَّه بخيره وحمانا من شره."
★ فسد بأس الأهالي وزال ملكة الشجاعة فيهم. • محق جميع عناصر الحياة من رأي وعزيمة واستقلال نفس. ★ صغرت نفس الأهالي بين ايدي الاجانب بقوة الحاكم. • اصبح الوطن غريب في دارة غير مستقر في قرارة.
★ هذا الرجل كان تاجرا زارعا جنديا باسلاً و مستبد ماهراً و لكنه كان لمصر قاهراً.
بعد عرض تاريخ محمد علي على بصيرته أن هذا الرجل كان تاجرا زارعا وجنديا باسلا ومستبدا ماهرا ولكنه كان لمصر قاهرا ولحياتها الحقيقية مُعدما ... وكل مانراه الآن فيها مما يسمى حياة فهو من أثر غيره ـ متّعنا الله بخيره وحمانا من شرّه والسلام ).
هذا محمد علي الذي يمجده التاريخ المصري الذي يُدرس للناشئين، واحسرتاه!! "لم يستطع أن يُحيي ولكن استطاع أن يُميت" "هذا الرجل كان تاجرا زارعا وجنديا باسلا ومستبدا ماهرا ولكنه كان لمصر قاهرا ولحياتها الحقيقية مُعدما"
"ما الذي صنع محمد علي؟ لم يستطع أن يحيي ولكن استطاع أن يميت. كان معظم قوة الجيش معه وكان صاحب حيلة بمقتضى الفطرة فأخذ يستعين بالجيش وبمن يستميله من الأحزاب على إعدام كل رأس من خصومه ثم يعود بقوة الجيش وبحزب آخر على من كان معه أولاً وأعانه على الخصم الزائل فيمحقه وهكذا حتى إذا سُحقت الأحزاب القوية وجه عنايته إلى رؤساء البيوت الرفيعة فلم يدَع منها رأسًا يستتر فيه ضمير (أنا) واتخذ من المحافظة على الأمن سبيلاً لجمع السلاح من الأهلين وتكرر ذلك منه مرارًا حتى فسد بأس الأهالي وزالت ملكة الشجاعة منم وأجهز على ما بقي في البلاد من حياة في أنفُس بعض أفرادها فلم يبقِ في البلاد رأسًا يعرف نفسه حتى خلعه من بدنه أو نفاه مع بقية بلده إلى السودان فهلك فيه. أخذ يرفع الأسافل ويعليهم في البلاد والقرى كأنه كان يحن لشبه فيه ورثه على أصله الكريم حتى انحط الكرام وساد اللئام ولم يُبقِ في البلاد إلا آلات له يستعملهافي جباية الأموال وجمع العساكر بأية طريقة وعلى أي وجه فمحق بذلك جميع عناصر الحياة الطبيعية من رأي وعزيمة واستقلال نفس ليصيّر البلاد المصرية جميعها إقطاعًا واحدًا له ولأولاده على أثر إقطاعات كثيرة كانت لأمراء عدة."
"ولا أظن أن أحدًا يرتاب بعد عرض تاريخ محمد علي على بصيرته أن هذا الرجل كان تاجرًا زارعًا وجنديًا باسلاً. ومستبدًّا ماهرًا لكنه لمصر قاهرًا، ولحياتها الحقيقية معدمًا، وكل ما نراه الآن فيها مما يسمى حياة فهو من أثر غيره متعنا الله بخيره وحمانا من شره والسلام."
كان معظم قوة الجيش معه وكان صاحب حيلة بمقتضي الفطرة فأخذ يستعين بالجيش وبمن يستميله من الأحزاب علي إعدام كل رأس من خصومه ثم يعود بقوة الجيش وبحزب آخر علي من كان معه أولاً وأعانه علي الخصم الزائل فيمحقه وهكذا حتي إذا سُحقت الأحزاب القوية وجه عنايته إلي روساء البيوت الرفيعة فلم يدّع منها رأسًا يستتر فيه ضمير (أنا) واتخذ من المحافظة علي الأمن سبيلاً لجمع السلاح من الأهلين وتكرر ذلك منه مرارًا حتي فسد بأس الأهالي وزالت ملكة الشجاعة منهم وأجهز علي ما بقي في البلاد من حياة في أنفُس بعض أفرادها فلم يبق في البلاد رأسًا يعرف نفسه حتي خلعه من بدنه أو نفاه مع بقية بلده إلي السودان فهلك فيه.
أخذ يرفع الأسافل ويعليهم في البلاد والقري كأنه كان يحن لشبه فيه ورثه من أصله الكريم حتي احط الكرام وساد اللئام ولم يُبق في البلاد إلا آلات له يستعمله في جباية الأموال وجمع العساكر بأية طريقة وعلي أي وجه فمحق بذلك جميع عناصر الحياة الطبيعية من رأي وعزيمة واستقلال نفس ...]
من مقالة : اثار محمد علي علي مصر - للأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده رحمه الله
" إستعان بالأجانب من الأوروبيين فأوسع لهم في المجاملة وذاد لهم في الإمتياز خارجا عن حدود المعاملات المنعقدة بينهم وبين الدولة العثمانية حتى صار كل صعلوك منهم لا يملك قوت يومه ملكا من الملوك في بلادنا يفعل مايشاء ولايسال عما يفعل فانقلب الوطني غريبا في داره واجتمع عليه ذلان ذل ضربته الحكومة الاستبدادية المطلقة وذل سامهم الاجنبي اياه ليصل إلى ما يريد غير واقف عند حد او مردود إلى شريعة " - الإمام محمد عبده
**لا يستحيي بعض الأحداث من أن يقول: إن محمد علي جعل من جدران سلطانه بنية من الدين، أي دين كان دعامة لسلطان محمد علي؟ دين التحصيل، دين الكرباج. دين من لا دين له إلا ما يهواه ويريده.** **كان تاجرًا زارعًا وجنديًا باسلاً. ومستبدًّا ماهرًا لكنه لمصر قاهرًا **
كل ما كان يُدَرّس لنا عن حياة محمد علي، في المرحلة الإبتدائية و الإعدادية ماهو الا حديثا عن امجاده وذكائه و حكمه العظيم للبلاد، أدرك الآن أن الصورة لم تكن تُدَرّس كاملة.
فكرة إن بداية "عقدة الخواجة" كانت بسبب المجحوم محمد علي وإلى الآن الأجانب في بلدنا لهم ما ليس لنا، كونه هو السبب في تدجين الأهالي وسلبهم شجاعتهم، أكثر شيئين يثيروا يخطي على الحياة الآن، الله يلعن الظلمة في كل زمان، ورحم الله الإمام محمد عبده.