أديب العبث الذي مات عبثا، وعاش طوال حياته يفلسف العبث ويحيا هذه الفلسفة، هو ألبير كامى..الذي قبض بإحدى يديه على شمس الجزائر الباهرة، وباليد الأخرى علي أضواء باريس الساحرة، وباليدين معًا أضاء شعلة المعرفة، وراح ينير عتمات الكون ودهاليز الحياة، وسراديب النفس الإنسانية، ويعلن للعالم كله أن الإنسان ولد ليحيا ولم يولد ليموت، وعلى ذلك فإن أسمى ما في الحياة..هي الحياة. ومات ألبير كامى..ولم يجد مثقفو العالم كله العزاء في تلك الكلمات العشر، والتى كان يحبها أكثر من غيرها، ألا وهي : (( العالم،العذاب، الأرض، الأم، الناس، الصحراء، الشرف، البؤس، الصيف، البحر )) وإنما وجدوا العزاء في الكلمات الثلاث، التي لخصت حياة ألبير كامى وفكره، وكأنما هي أقانيمه الثلاث وهي: العبث والتمرد والثورة.