لا أعرف من أين البداية ؟ ، وأين أعثر عن طرف الخيط الذي منه أسير ورائه حتي أتي عليه كله وأنا أتحدث عن أستاذي ، والرجل الذي أتشرف بان ألصق بنفسي به بهذه اللفظة الحلوة العذبة التي تلق لديّ صدي رائع ونغم عذب رنان وهي صديق ، والأخري التي لها أثر ووقع أكبر من الأولي وهي الأخ الأكبر
مسميات كثيرة حاولت أن ألصقها ولا أعلم هل وفقت أم ان ما فعلت كان ضرب من الخيال والثرثرة ؟
لننتقل بالحديث الآن علي التحفة الفنية والأدبية ألا وهي كريستال ، وفي حقيقية الأمر لقد انتهيت من كريستال مذ فترة حوالي أسبوع أو أكثر وفي كل مرة أدخل إلي ( الجود ريدز ) وأحاول أن أكتب تقريري عنها ، فأجد اليد من ذاتها تتلملم وتعود إلي وضعها مرة أخري ، في اليوم التالي يتحفز العقل وتلمع العينان تحت الضوء المنبعث من شاشة اللاب توب ، وأطقطق الأصابع مع قدح النسكافيه الذي أحتسيه لعله يزيل بعض من النعاس وها أنا ذا أهم في الكتابة ولكنني أتقهقر وأجمع شتات فلول التحفيز العقلي في أسي وحسرة ولا أعرف لم هذا يحدث دوما ؟ ربما لأن كتابة تقرير مُبسط عن هذه اللوحات الفنية والقصصية الأدبية الرائعة يحتاج إلي عقل ليس به أي مم يعوقه عن التحدث عليه حتي أكون في حرية تامة أم ماذا لا أعرف ؟
المهم أنني قهرت هذا وها أنا ذا أكتب ، ولقد كُنت أقرأ هذه المجموعة القصصية الفلسفية هذه بالتزامن مع قراءة كتاب " القصة من خلال تجاربي للذاتية للأستاذ عبد الحميد جوده السحار " وكان يتحدث فيها عن فن القصة الطويلة عموما ، ولكنها تصلح لكي تنطبق علي القصة القصيرة كذلك ، لذلك كُنت أقارن بين ما يقوله السحار ، وبين ما أقرأه للدكتور نجيب ، والكلام ينطبق علي القصص بالحرف الواحد ليس هنالك ثعرة أستطيع أن ألج منها وأثور علي الدكتور محمد ثورة المحب لا الغاضب الحانق ، ولكن أنّ لي بهذه الثغرة التي لم أستطع الولوج إليها ؟
المجموعة تتكون من ستة عشرة قصة قصيرة ، كلها تدور بأسلوب فلسفي رمزي بسيط حول كثير من الأمور مثلا عن الأمل واليأس والذي قد تجلي في افتتاحية المجموعة بقصة " قصة حب " والتي كانت تدور بين عرائس وألعاب ، من هذه العروس الماريونت الذي يحاول التخلص من الخيوط التي جعلت يتداخل في بعضه ولا يستطيع الوصول إلي محبوبته فوزيه التي تسكن في الرف الأعلي ، فخاطر بحياته ووقع ع الأرض حتي نجا ف النهاية ، وبجانب الامل واليأس من الممكن أن تطبقها علي مدي ما يلقاه الشاب في حياته حتي يصل إلي من أحب لكي يصونها ويحميها
مثال آخر : في قصة ذرة والتي فيها هنا تتجلي قمة المشهدية والعبقرية القصصية حيث تم إنتاج قصة كاملة تدور بين ذرتي رمل ، ومنها كان الدكتور نجيب يريد أن يوضح لنا نظرته في التمرد علي الوضع الذي كانت تعيشه إحدي ذرتي الرمل التي كانت تريد الفرار والعودة إلي أخواتها ف الشاطئ ، ثم أنتهت القصة بعبارة " ولكن القدر " ، وتجلت العبقرية لأن الدكتور محمد كما أفصح لنا بأنها كُتبت مذ ثلاثة عشرة سنة ، أي تباعد طويل بينها وبين الثورة ، وهذا إن كان يدل دلالة واضحة علي مدي المشهدية المستقبلية لديه تلك التي نراها عند الشعراء كما تعلمنا
مثل آخر : قصة مسلسل والتي يبين من خلالها جملة جيدة راقية رائعة وهي " أن الحياه ما هي إلا مسلسل " وهي كذلك .
كل القصص قد تركت في ذهني وعقلي انطباعات رائعة وجميلة ولكن التي بقيت حتي بعد تخمرها هي " شجرة مصيلحي " ، وكريستال التي تحمل اسم المجموعة الجميلة بغلافها الراقي الذي يدل علي محتواها ، بجانب ما أسهبت في الحديث عنه ، ولم أشأ أن أسرد في الحديث لأنني أوضحت وجهة نظري البسيطة في القصص فربما يأت غيري ويقرأ ويستخرج أشياء أخري لم تدر وتمر علي ذهني ، وهذا شئ طبيعي وفطري في القراءة ،
وأخيرا وليس بأخر أقول :
خاب وخسر من أدرك الدكتور نجيب وشاهده ولم يتبسطت معه في الحديث عن الأدب ، وخاب وخسر من من أبناء القاهرة الذين أحسدهم في اليوم مائة مرة علي ان لديهم صالون ثقافي يقام كل شهر ويقوم به الدكتور محمد ويجمع فيه كوكبة ، وتشرفت بالحضور مرة يتيمة ولكنها مثمرة معهم ، فالقاهريون الذين لا يذهبون خاسرون لا محالة ،
مع تحياتي يا أستاذي وأتمني أن أري أشياء وأعمال جديدة عم قريب .