Jump to ratings and reviews
Rate this book

سوسيولوجيا الدين والسياسة عند ماكس فيبر

Rate this book
حاول ماكس فيبر من خلال آلياته المنهجية أن يجعل من السوسيولوجيا علماً فهمياً وتجريبياً يهتم بالفعل والفاعل الاجتماعي.
كثيرة هي القضايا الفكرية التي اهتم بها ماكس فيبر وكانت تجلب اهتمام المفكرين والمثقفين المعاصرين في ما يتعلق بالتاريخ، والعلاقة السببية بين الأحداث، وإذا ما كان مسار التاريخ عشوائياً اعتباطياً أم هو مسار انمائي، إلى دراسته لسوسيولوجيا السياسة والأديان والسيطرة البيروقراطية.
يبدو ماكس فيبر مفكراً حاضراً في مواجهة العالم الحديث وله تأثيره المقيم والقوي على تطور علم الاجتماع. وكانت لماكس فيبر مواقف متميزة من السياسة، حيث توصل إلى قناعات عن طريق العقل، وهي ان إرادة السيطرة والغلبة هي التي يمكن على أساسها دراسة الواقع وفهمه. كما كان يؤمن أن جميع الحضارات بنيت على أساس صراع متواصل بين أفرادها وفئات اجتماعية متمايزة القدرات والكفاءات، وهذا ما كان يترجمه في دعوته إلى الدولة الوطنية القوية.
الدكتورة إكرام عدنني خاضت مقاربة سوسيولوجيا الدين والسياسة عند ماكس فيبر في إصدار حديث عن "منتدى المعارف".
تم تقسيم الكتاب إلى قسمين: القسم الأول حول الإطار المنهجي لسوسيولوجيا فيبر، والذي تم خلاله الاهتمام بالتعريف وإبراز المنهجية الفيبرية من خلال السوسيولوجيا الفهمية ودراسة الفردانية المنهجية.
أما القسم الثاني فتم تخصيصه لسوسيولوجيا السياسة والأديان عند ماكس وذلك من أجل التعرف إلى الأبعاد السياسية والدينية في فكره وفي قضايا مهمة كالاقتصاد والمجتمع والأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية.
اعتبر هابر ماس "إن ماكس فيبر يعد الوحيد من بين المفكرين الكلاسيكيين الذين حاولوا تجاوز المبادئ الأولية لفلسفة التاريخ، وأيضاً الفرضيات الأساسية للتطويرية، حيث كان يريد أن يبرز كيف ان الحداثة التي تميز الغرب، وخاصة أوروبا، هي نتيجة لمسلسل العقلانية.

Unknown Binding

4 people are currently reading
125 people want to read

About the author

إكرام عدنني

1 book6 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
4 (19%)
4 stars
11 (52%)
3 stars
3 (14%)
2 stars
2 (9%)
1 star
1 (4%)
Displaying 1 - 3 of 3 reviews
Profile Image for Aya Thaaer.
62 reviews7 followers
November 29, 2022
يعرف ماكس فيبر السوسيولوجيا بأنها " العلم الذي يحاول الفهم من خلال التاويل للفعل الاجتماعي والتفسير بطريقة سببية لتطوره واثاره " ايالقيام بالفهم التفسيري للفعل الاجتماعي ثم التفسير السببي له اي انها تهتم بالمعنى الذي يؤسسللفعل الاجتماعي وهذا الاخير لا يمكن ان يكون مفهوما الا من خلاله ،اذا ليست فهمية المعنى هي هدف السوسيولوجيا الفهمية ولكن فهم الفعل المبني علي المعنى وهو ليس المعنى الحقيقي والاقرب الى الصواب ولكن المعني الذي يعطيه الافراد الفاعلون الاجتماعيون لسيرورة نشاطهم وتعاقداتهم وبذلك يميز فيبر بين السوسيولوجيا التي تستخدم الفهم التفسيري والعلوم الدوغمائية كالمنطق وعلوم الفيزيائية التي تبحث عن اليقين وتستخدم الفهم الفعلي لكن المنهجية واحدة وهو بذلك يخرجها من دايرة العلوم الروحية والميتافيزقية و يخالف التفسير المنطقي الذي يميز بين علوم الطبيعة وعلوم الروح

السوسيولوجيا والسيكولوجيا
رأى ماكس فيبر ان التصرف والسلوك الانساني للافراد يحمل معنى ذاتياً ، وهذا السلوك يعتمد على الجوانب والشروط النفسية للافراد ، وكلما اقترب النشاط من العقلانية ابتعد تفسيره عن الشروط النفسية وعلى العكس كلما كان اقرب الي اللاعقلانية اعتمدنا اكثر على السيكولوجيا ، ان ماكس فيبر لا ينفي اهمية علم النفس لكنه يرفض تبعية السوسيولوجيا له او اعتبارها مجرد فرع من فروعه ، لانه يرى البنيات الاجتماعية مجرد ظواهر متطورة لمجموع الافعال المميزة الفردانية لان الافراد وحدهم اللذين يحملون المعنى وهم واعون بهذا المعنى وهنا يوضح الحد الفاصل بين السوسيولوجيا والسيكولوجيا .


السوسيولوجيا وعلم التاريخ
الاتجاه التاريخي حسب فيبر يحدد الظروف الفريدة التي ادت الى انتاج ظاهرة ما ، اما الاتجاه السوسيولوجي فيفترض تأسيس علاقة منظمة بين ظاهرتين ،اي وجود تمييز ضمني بين التاريخ والسوسيولوجيا فالتاريخ يحاول دراسة الواقع الذي يؤثر في البناء التاريخي بينما السوسيولوجي يهدف الي بلورة روابط اساسية ومتابعة التناسق فيما بينها ، والتاريخ يستدعي استخدام مفهوم السببية ، وهي ليست السببية المنتجة لقوانين تاريخية ثابتة كما في المدرسة الوضعية ولا السببية الواضعة لنظام منطقي كما يقول دوركهايم ، فاذا كان التحليل السببي مهما في جميع العلوم التاريخية فالعلاقات السببية التي يعتمد عليها عالم التاريخ تتموضع في اطار عادي وبسيط من الفرضيات وليس البديهيات ذلك لان عالم التاريخ يبحث فقط شرح الاليات ومظاهر الحدق والتي غالبا ما يكون لها معنى عام ، لكن بوجود السببية التي تسمح بالدخول الي الوقايع التاريخية الفردية وذلك من خلال المقارنة وتحديد خصاىص الفرد التاريخي وطرح سؤال ماذا كان سيحدث لو ان العامل الذي اعتمدنا عليه لم يوصلنا الي نتيجة او ادي بنا الي نتيجة مغايرة ؟ اي نصنع اللاواقع ثم نقارن بين الحاضر اللاواقعي الذي صنعناه من خلال الافتراضات وتعديل بعض السوابق المحددة مع الحدث الواقعي الفعلي للوصول الى العنصر الذي غيرناه او قمنا بتعديله بخيالنا ، فنحصل اما على سببية مطابقة او ملاءمة التي هي تسلسل متتابع يسمح بالوصول الى النتائج نفسها بالطريقة نفسها وبين سببية معارضة التي تكون عبارة عن احداث عابرة بالصدفة ، اذا فماكس فيبر يؤيد التعددية السببية وهو بذلك يخالف كل من دوركهايم وماركس ويقارب المدرسة التفسيرية التاريخية .
قدم ماكس فيبر للتاريخ نموذج متكامل لما يكون عليه التعاون بين علم التاريخ وعلم الاجتماع والعلوم الاخرى انتج تاريخاً شاملاً ومقارناً وغير حدثي لكنه لم يكن مهتماً بالتاريخ كعلم بحد ذاته وانما اعتبره مصدراً ومورداً معرفياً من اجل ابراز منهجه التحليلي الخاص .

اهم مفاهيم السوسيولوجيا عند ماكس فيبر :-

١- الفردانية
انطلقت سوسيولوجيا ماكس فيبر من فرضية أنَّ الافراد هم واعون بأفعالهم التي يبررونها ويعطوها تفسيراً ذاتياً وهم قادرون على اتخاذ موقف من العالم الذي ينتمون اليه وهم بذلك ينتجون ويعطون لأفعالهم معنى ، واهتم فيبر بالفرد نتيجة اهتمامه بالفعل الاجتماعي الذي ينتجه تجاه الاخرين وهدفه ابراز النشاط الفهمي للافراد ودوره وبالتالي أهمية مشاركة كل فرد على حدة في الحياة الاجتماعية ، لم يهتم فيبر بالمبادىء الليبرالية ولم يؤمن بصدقها وجاء اهتمامه بها لاهتمامه بالفرد داخل المجتمع وبالتالي ففكرة الفردانية لا علاقة لها باعلان حقوق الانسان وإنما بالمؤسسات التي يوجد في داخلها الفرد ، فهذا الاخير لا يمكن دراسته إلا من خلال المؤسسات التي يوجد في داخلها بالتالي لا يمكن دراسة الفرد بمعزل عن جماعته .
قام بودون الذي يعد من ابرز المتأثرين بفيبر بالتمييز بين ثلاث اشكال من الفردانية :
١- الفردانية العلمية :- وهي فردانية تجعل من الفرد وكأن له وجود مستقل عليه ان يؤكده ويطوره لكي يتواجد اجتماعياً

٢- الفردانية الاخلاقية :- وهي ترى أنَّ الفرد هو المرجعية الاساسية التي يمكن من خلالها شرعنه المعايير والمؤسسات والقوانين والقيم

٣- الفردانية المنهجية :- وهي التي تبحث في تفسير الظاهرة الاجتماعية من خلال الفرد الذي ينتمي الى مجتمع فرداني

دوركهايم على العكس من فيبر يرى أنَّ الافراد ليسوا سوى اعضاء يجتمعون داخل مؤسسات مختلفة ولا يمكن فهم الافراد الا من خلال دراسة المجتمع الذي يؤثر على اعضاؤه ، فالتربية التي يتلقاها الفرد توثر عليه وعلى طريقة تفكيره وهو ما يشكل ثقافة تسمح بتفسير معتقداته وتصرفاته ، ويختلف ماكس فيبر مع كارل ماركس الذي يرى ان معتقدات الافراد وافكارهم تتبلور وتتشكل مسبقاً بفعل الطبقة الاجتماعية التي تحدد الوعي الاجتماعي .

٢- الفعل الاجتماعي
مفهوم الفعل الاجتماعي مرن ويتسع لأكثر من مفهوم الحزب او الجماعة او الحشد الجماهيري وهو يمثل تلك الجهود المنظمة التي تبذلها مجموعة من الافراد بهدف تغيير الاوضاع والسياسات او الهياكل القائمة لتكون اكثر اقتراباً من الايديولوجيا السائدة ، رأى ماكس فيبر أن الفعل الاجتماعي غالباً ما يستمر عندما يحترم الافراد الفاعلين نظاماً معيناً وهو ما يعني تصرف هؤلاء الافراد يأتي نتيجة لاعتقادهم بأن الاخرين يحترمون هذا النظام ايضا الذي سيتجاوز دوره كرقيب على تصرفات الافراد الى فاعل في انتاج نوع محدد من العلاقات الاجماعية سواء كان يخضع لتقاليد معينة ام يخضع للقواعد السائدة التي تفرض لمصلحة المجتمع ، وهذه اللفظة اي المجتمع يطلقها فيبر على العلاقات الاجتماعية الني تبنى على اساس مصالح فردية وذلك بشكل عقلاني غائي او بالقيم ، ام لفظة تجمع يطلقها علي العلاقات الاجتماعية عندما تنبني على اساس الشعور الذاتي التقليدي او العاطفي للافراد

قسم فيبر الفعل الاجتماعي الى :-
١- الفعل الاجتماعي العقلاني الهادف الى غايات :- هو الفعل الذي يطبع على تصرفات افراد ينتجون سلوك محدد للوصول الى نتائج وغايات محددة ويتم الوصول اليها بطريقة عقلانية .

٢- الفعل الاجتماعي العقلاني بالقيم :- سلوك الافراد هنا يعطي الاولوية للقيم وهي تعتبر عقلانية غير كاملة وتسمى باخلاق القناعة

٣- الفعل الاجتماعي التقليدي :- هو الفعل المتأصل بين الافراد والذي يتخذ صفة العادة

٤- فعل اجتماعي عاطفي وجداني :- يعتمد على العاطفة والمشاعر الوجدانية وهو ابعد ما يكون عن العقلانية

اذاً اهتم فيبر بتصرفات الافراد ولكن التصرفات الصادرة من بعضهم لبعض حيث انه لم يهتم بالسلوكيات الفردية الخاصة وهو هنا يختلف مع دوركهايم الذي اعتبر حتى الافعال الفردية الخاصة ممكن ان تكون افعال اجتماعية مثل الانتحار


٣- الطبقات الاجتماعية :-
انطلق فيبر في دراسته للطبقة من الماركسية رغم عدم توضيح ماركس لطريقة نشوء وتكون الطبقة بشكل واوضح الا انه كان يرى بقاءها نتيجة الصراع والتعارض بين رأس المال ووسائل الانتاج واستمرار هذا الصراع يؤدي حسب ماركس الى اختفاء هذه الطبقات بعد سيطرة الاشتراكية ، اما بالنسبة لفيبر فعلى عكس ما جاء به ماركس فهي شكل مميز من الترسبات الاجتماعية وهي تضم افراداً لهم الحق المتساوي في الانضمام اليها بحصولهم على املاك وحياة مادية محددة ومناسبة للطبقة ، ميز فيبر بين نوعين من الطبقات الاقتصادية ، قسم يملك ثروة وقسم يحتكر ادارة المرافق والقسم الثاني لهم الحظ الاوفر في الدخول للسلطة واضاف بينهم الطبقة المتوسطة وهو يوافق ماركس على الصراع الموجود بين هذه الطبقات والذي بدوره يؤدي الى تطور المجتمع .
وضح فيبر اهمية المكانة الاجتماعية التي يملكها الفرد ولاحظ ان الثروة ليست العامل الوحيد في تحديد المكانة فقد تفقد عائلة املاكها واموالها لكن تبقي تحافظ علي مكانتها الاجتماعية بين الافراد الاخرين ، واضاف اليها ابعاد اجتماعية اخرى كالتربية والتعليم والشهادة والمعرفة والخبرة والشرف بذلك اضفي بُعداً اوسع لمفهوم الطبقة وسمح بوجود طبقات داخل الطبقة الواحدة ، وهو يعتبر الدراسة والتنوع الدراسي من العوامل الاساسية في خلق اللامساواة الاجتماعية في المجتمعات الحديثة وهو ما يؤدي الي هوه وقطيعة بين هذه الفئة وباقي الشعب بالتالي هو يبتعد عن المفهوم الماركسي الذي يقيس الطبقة باحتكار وسائل الانتاج داخل المجتمع .

٤- العقلانية :-
عندما يتحدث ماكس فيبر عن العقلانية فهو يقصد هنا العقلانية الاداتية معتبراً ان العلم والتقنية فقدا قيمتهما وهذا ما جعله يهتم بالمرتكزات الاخلاقية العلمية للافعال العقلانية الهادفة ، ان العقلانية بحسب فيبر لها علاقة بالمجتمع ، بالدين ، بالاقتصاد اي ببروز بنيات جديدة دخال الوعي الانساني ، ولذلك نجد ان هذا الوعي يحمل عددا من المتناقضات ، واهم ما يجب ان يقوم به الباحثون هو تفسير هذه العقلانية من خلال خلق الاطار المفاهيمي المناسب لذلك .
ادى مسلسل العقلانية الي نتايج عديدةاهمها فقدان الدين لاهميته وقيمته وتحول من مجال العقلانية الى اللاعقلانية ، فقد الدين اهميته في الحياة الفردية ، وحلت اهداف زمنية محل الهدف الاسمى في الدين وهو الخلاص وهذا ما جعل التمييز بين العقلانية واللاعقلانية نسبياً ، فلا يمكن اعتبار ظاهرة ما عقلانية او لا عقلانية بشكل مطلق ، ومن هنا يمكن القول ان هناك فرقا شاسعاً بين العقل عند القدامى والعقل الحالي ، حيث كان العقل غاية ويمثل قيمة المجتمع العليا بينما الان اصبح وسيلة واستراتيجية بذلك فيبر يتنبأ بأفول الحضارة وهذا نتيجة لانحدار العقل وتحوله لاستراتيجية .
يختلف ماركس في تفسيره للعقلانية الاجتماعية حيث كان يرى انها برزت نتيجة تطور قوى الانتاج وتطور المعرفة التجريبية وايضا تقنيات الانتاج ، على عكس فيبر الذي لا يعتبر النظام الرأسمالي نظام انتاج عقلاني وإنما هو يستند الى انشطة عقلانية غائية موجودة داخل العالم الغربي الحديث ، لكن بودون ذهب الى ابعد من ذلك حيث وسع مفهوم العقلانية وادخل في اطارها عدداً من الافعال الاجتماعية التي يعتبرها عاطفية ، وجدانية ، او تقليدية بالتالي هو اضاف الى سوسيولوجيا فيبر .

٥- النماذج المثالية
يستخدم ماكس فيبر معرفة نومولوجية وهي المعرفة التي ترتكز على النمذجة وعلى التجربة والمعرفة الواسعة لشكل السلوك للوصول الى الفهمية ، يحصل فيبر على النموذج المثالي من خلال " ربط بين مجموعة من الظواهر المنفصلة والمشتتة والتي تقوم بالتنسيق بينها وفقا لوجهة نظر سابقة مختارة من قبل طرف واحد لاعداد اطار فكري متناسق ومتجانس " اي انه يخلق نماذج مثالية ويقوم بقياس مدى مطابقتها للواقع ومن خلال هذه المقارنة تأخذ بعض الوقائع معناها وتتضح تعقيداتها ويستطيع الوصول للمعنى الذاتي اي المعنى الذي يعطيه الافراد لوجودهم ، وهي ادوات وقتية تسمح للباحث باستجلاء المعنى الواقعي لظاهرة تجريبية ما وهي ليست اعادة انتاج للواقع ، اي هي لوحة او اطار للفكر وليست الحقيقة او الواقع ، ومن اجل ان تتم بلورتها على الباحث ان يكون مشبعاً بالمعرفة ويستند الى التجربة .

يفهم فيبر السيرورة الاجتماعية بأربع نماذج :-
١- غير عقلانية ولكن اعتيادية
٢- غير عقلانية لانها عاطفية
٣- عقلانية لانها تنتظر الوصول لهدف
٤- عقلانية تحكمها قيم معينة
النموذج المثالي عند فيبر ياتي على نقيض الماهية فهو لا يومن بحقيقة الماهية ولا نجده يتحدث عنها لان التفكير الماهوي يبحث في طياته عن اليقين اما النموذج المثالي يختلف باختلاف الباحث والغاية من البحث وهي لا تحمل المعنى الذي نعطيه للقيمة اي ان هناك نموذج مثالي للشرف ونموذج مثالي للفاحشة فالمثالية هنا ترمز الى الافكار وعدم وجودها بشكل كامل في الواقع وليست المثالية بالمعنى اللفظي للكلمة .

٦- البيروقراطية
جاء اهتمام فيبر بالبيروقراطية بعد دراسته للعقلانية في المجتمع الغربي والذي تمثل البيروقراطية الظهر الواضح والبارز في تطوره ويعتبرها حجر الزاوية للدولة والاقتصاد الحديث في الغرب وهذه العقلانية هي التي تميز البيروقراطية الحديثة وهي السبب في استمرارها على البيروقراطيات القديمة الرومانية والمصرية
اسباب ظهور البيروقراطية :-
- الحضارة الحديثة والتطور الانساني
- العقلانية وما رافقها من تفوق تقني للهيئة البيروقراطية مقابل جميع اشكال الادارة
تتميز البيروقراطية بشدة التركيز والموضوعية وتلغي امكانية صراع الافراد فيما بينهم من خلال تقسيم العمل بشكل واضح ودقيق ويرتكز على كفاءة كل فرد بترتيب هرمي ولغة تواصل عامودية ، وهي في دائمة ومستمرة يخضع فيها الموظف لقوانين صارمة والى الالتزام بالواجب المفروض عليه فهي تمثل بذلك النموذج المثالي للادارة ، والبيروقراطي عكس السياسي يشتغل بطريقة الية وروتينية وخضوعه للقواعد ادى الى ظهور لاذاتية شديدة وغياب مشاعره عن عمله فهو يودي الواجب المفروض عليه فقط بذلك هي تجعل الفرد داخل قفص حديدي وراى فيبر ان ما يجب انقاذه وسط كل هذه التحولات هو المحافظة على حقوق الفرد بغض النظر عن مكانته داخل هذا النسق العقلاني .
اعتماد البيروقراطية على التقنية جعلها تسير باتجاه التكنوقراطية وهو نظام تكون السلطة داخله للخبراء والتقنيين وهم لا يطبقون مساطر محددة ولا يسيرون وفق قواعد ثابتة بل لهم كل الحق في فرض مساطر واتخاذ القرار .
وجود واستمرار البيروقراطية والذي يعتبر حتمية تاريخية يجعلها تتعالى على السلطة السياسية فقواعدها مجردة ومحايدة وتخدم المصلحة العامة وليست المصلحة التي يريد السياسي تحقيقها ، فالموظفون قد يشنون صراعات ضد السلطة السياسية لزيادة حقوقهم وتوسيع سلطتهم لدرجة التعدي على السلطة السياسية وهذا من شانه حسب فيبر ان يؤدي الى نتائج خطيرة وذلك لان الموظف ليس اهلا بما فيه الكفاية ليؤدي الدور السياسي ويصبح بذلك الجهاز الحكومي مجرد واجهة للدولة ويحتل مكانة ثانوية داخل القرار السياسي ما يشكل خطرا على الدولة ككل ، حيث أنَّ سيطرة البيروقراطية تؤدي الى دولة تسلطية لا يتمتع الافراد فيها بحقوقهم وحرياتهم وتتم ادارتهم كالقطيع ولذلك راى فيبر ان كل دولة صارمة يجب ان تقوم بمراقبة البيروقراطية وذلك عن طريق انتخاب رؤساء سياسيين لهم خصائص تختلف عن الموظفين والمتمثلة في طابع المسؤولية والقدرة على الصراع واتخاذ الموقف الحازم .

٧- القيم
يكون خلق القيم اجماعي لكنه في الوقت نفسه تاريخي ، وفي داخل كل مجتمع هناك صراعات بين قيم الجماعات والافراد ، اهتم فيبر بموضوع الحياد القيمي وهو المبدا الذي يسمح بالحفاظ على شرعية البحث العلمي وهو ضرورة ابستمولوجية فيجب ان يتبناه الباحث في مختلف المجالات وراى ان اي تدخل غير مدروس لراي شخصي او موقف ايديولوجي يجب ان يتم ضبطه وتنحيته للوصول الى صدقية اي خطاب علمي وكل دراسة موضوعية ، لكنه لم يعارض ان تكون للباحث قناعات شخصية سواء كانت سياسية او اجتماعية وان يعلنها بشكل عام لكن ما كان يعارضه هو تزييف الحقائق وخلط المفاهيم بما يتناسب مع اراء وفرضيات واحكام مسبقة ، وقام بانتقاد الحياد الخاطى الذي يقوم به بعض الباحثيين ويقومون من خلاله بتفادي الحديث عن القيم التي توصلوا اليها من خلال بحثهم فيصبح الباحث مجرد عارض او جامع للمعلومات ، اي انه ينتقد الذاتية التي تغيب الموضوعية والموضوعية التي تغيب الذاتية ، ودعى الى ترك الخطاب الايدولوجي داخل اروقه الجامعات وعدم فرض الافكار والاراء واخذها كمسلمات بدلا من ذلك يمكن محاولة دفع التحليل حتى يصبح فيه المستمع قادرا على اتخاذ قراره بنفسه .


ماكس فيبر والسياسة
راى ماكس فيبر ان وجود الافراد يتطلب وجود دولة ، لانها هي التي تضمن لهم المصالح المادية فهي التي تحمي المؤسسات ، الملكيات الخاصة ، وايضا النطام العام عن طريق القانون الذي يخضع له المجتمع كله ، فالدولة هي اداة لتسيير النشاطات الانسانية وبالتالي فالدولة هي التي تخلق القانون الذي يخضع له الافراد .
ان السياسة بالنسبة لفيبر هي مجموع السلوكيات السيرورات والتفاعلات الانسانية التي تعبر عن سيطرة الانسان على الانسان ، والدولة هي الاطار الجغرافي لهذه السيطرة ، واكد على ضرورة شرعنة القوة ، وهذه الشرعية تركيب من عدد من اليات ومساطر واعتقادات وتكيف وافعال متطابقة وفي حالة اذا ما اجتمعت كلها فنستطيع ان نقول ليس ان الشعب يعتقد بشرعية السلطة لكن ان هذه السلطة هي شرعية في اطار السياق الذي طرحت فيه ، والعلاقة بين الحماية والقوة السياسية هو التفسير الوحيد لوجود السلطة والذي لا يملك القوة لحماية الفرد ليس له الحق في عدم قبول الطاعة ، والقوة لا يمكن ان تكون فعالة وناجحة الا اذا تمت ممارستها بذكاء واعتمدت على الاقناع وليس الاكراه والتهديد ، ان السياسية بالنسبة لفيبر لا معنى لها بغياب السيطرة فهي تمثل حقيقة سياسية . وهنا يعتقد انه تاثر بجدلية العبد والسيد التي يطرحها هيغل فالعلاقات السياسية عند هيغل تعكس صراعاً متواصلاً من اجل الاعتراف ، فالسيد يبحث عن الاعتراف به من قبل العبد والعبد يبحث على اعتراف السيد وغياب اعتراف احدهما يلغي الاعتراف بالاخر فغياب اعتراف العبد بالسيد يلغي سلطته واعتراف السيد بالعبد يلغي عبوديته ويلتقي مع هيغل بفكرة الطاعة والسيطرة التي تفرضها السلطة وتزغب في ان تكون هذه الطاعة ذاتية فهي ترغب ان يتم الاعتراف بها كسلطة لها الحق ان تكون مسيطرة وتسعى جاهدة لان تبدو مسيطرة امام الافراد وهو يشبه الاعتراف بالاخر بين الطبقات لاسباب دينية فالطبقة الغنية ترغب في تاكيد دائماً ان لها الحق في ان تكون كذلك لأنها ربما لديها مؤهلات ومقومات وحظوظ الهية تنفرد بها عن باقي الناس ، اما الفقراء فلا يتمتعون بالاموال للاسباب المذكورة في الكتب الدينية كالابتلاء او انهم خالفوا الاله .

يبرز فيبر ثلاث اشكال من الشرعية
١- شرعية كارزمية
٢-شرعية عقلانية
٣- شرعية تقليدية
نادى فيبر الي ديمقراطية مهيمنة وليس ديمقراطية من دون راس ، من دون قائد "ليس امامنا خيار اما ديمقراطية تقبل علي راسها قائد كفؤ ، او ان يتم ابعاد الحكام والخضوع لسيطرة ممتهني السياسة " فالديمقراطية وحدها بالنسبة له ليست اقل من الدكتاتورية ،فالاحزاب الكبرى داخلها تطور بيروقراطيات قوية وتدافع عن مصالح الطبقة او الفئة التي تمثلها ، اما البرلمان فهو الية مهمة لترسيخ النظام ولانتاج حكماء اكفاء فهو يستطيع اخراج مواهب سياسية عظيمة فبذلك لا يمكن الغاء النظام البرلماني ، وان الجهاز البرلماني القوي هو وحده القادر على الحد من تنامي البيروقراطية والسيطرة عليها .

تاثير الماركسية على فيبر
يعتبر فيبر المجتمعات قائمة على الصراع وليست نسيج واحد متجانس كما يقول الوضعيون وعلى راسهم اوغست كونت وهو بذلك يتفق مع ماركس بضرورة وجود الصراع لكن يخالفه باعتبار الصراع امر حتمي لا يمكن الغاؤه وهو يعتبر الالية الاولى لتنظيم الدولة والشعب فيمكننا ان نقوم بتعديل وسائل الصراع او موضوعه او نطلع على توجهاته لكن لا ان نلغيه بشكل كامل فحتى السلم يعني مجرد تعديل في شكل الصراع بين الاعداء ، ويبرز ايضا تاثير الفكر الماركسي لديه بايمانه بالمصير السياسي المشترك فكان يرى ان علي الفرد ان يكون مستعدا لمواجهة الموت لصالح الجماعة اي الصراع السياسي المشترك في الحياة والموت وهذه الذاكرة المشتركة لها تاثير علي الحس القومي يفوق الانتماء لجماعة اثنية او الى ثقافة مشتركة او الى لغة مشتركة والقوة السياسية هي التي تقوم بتفعيل الحس القومي والمشاكل القومية وهو ما يؤدي الى استقرار الدولة وقدرتها على فرض الامن داخلها او اتجاه خصومها ، حيث ان القوة الوطنية كانت بالنسبة له قيمة عليا .

ماكس فيبر وسوسيولوجيا الاديان
يعتمد ماكس فيبر على منهج المقارنة بين الاديان لكنه لا يهتم بالتأويل الايديولوجي للدين وإنما يدرس الفعل الاجتماعي الذي ينتجه الفرد المنتمي الى دين معين ، وكان محور دراسته الرئيسي هو البروتستانتية الكالفينية باعتبارها واحدة من اهم الاسباب في نشوء روح الراسمالية والفردانية في العالم الغربي ، اي ان الراسمالية بالنسبة لفيبر ليست نظام اقتصادي متميز ساعد على تشكل نظام اقتصادي واجتماعي كما هو الشان عن الليبراليين وماركس ولكنها تعني شكلا مميزا لافعال اقتصادية خلقت نظاما اقتصاديا حيث يجب دائما من اجل فهمها العودة الي سلوك الافراد الذين يشكلون اساس وجودها
برزت البروتستانتية التقشفية تاريخيا من اربع مصادر اولها الميثودية والتي كان اتباعها يهدفون الي صحوة الروح التقشفية لكي يكونوا مجدين وزاهدين وثانيا التقوية التي برز فيها الانتقاء الالهي للمخلصين والمختارين وذلك من خلال التزامهم بالزهد والتدين ، ثالثا الطوائف المعمودية التي كرهت شكل الحياة الارستقراطية والابتعاد عن السياسة والمهام السياسية واللجوء للعمل ،رابعا الكالفينية في شكلها الطهري التي شكلت افكار المعموديين اساسا لها كانت الاهم في ظهور روح الرأسمالية اي البحث العقلاني المنظم عن الربح من خلال ممارسة مهنة على انها واجب ودعوة وذلك بدعوتها للعمل ليس من اجل الربح فقط وانما من اجل الخلاص ، فالنجاح الاقتصادي دليل عن رضى الله عنهم فيجد الفرد نفسه متحمسا للعمل وللنجاح الذي يمثل خلاصه الابدي وهذا التوجه قاد الى الفردانية ، اما الزهد دفع الى إعادة الاستثمار ،امتلاك وسائل انتاج اخرى .
لكي يتأكد ماكس فيبر من نظريته قام بعقد مقارنة بين البروتستانتية الكالفينية وبين باقي طوائف الدين المسيحي وبين الاديان العالمية الاخرى ليبين سبب سيطرة الرأسمالية في العالم الغربي وبدايتها من الدول التي يغلب على سكانها الانتماء للبروتستانتية .


Profile Image for سعد.
21 reviews
June 14, 2024
مدخل جميل جداً لدراسة الفكر السياسي والديني عند ماكس فيبر
1 review
Read
March 16, 2020
اهانوةىنهكعخهمتن
This entire review has been hidden because of spoilers.
Displaying 1 - 3 of 3 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.