في هذه الحلقة من سلسلة "مفاهيم" يتناول الكاتب الهادي التيمومي الباحث المختص في التاريخ المعاصر مفهوم "الامبريالية" مسلّطا الضوء على بداية نشوء هذا المفهوم. مركزا على دلالته، مبرزا الجدل حوله و الاختلاف فيه رابطا بذلك تاريخ الشعوب المعاصر برابط محوريّ يجعلنا أقدر على فهم كنه الصراعات الدولية القائمة منذ القرن التاسع عشر إلى يومنا هذا.
و عندما يركّز الكاتب على إدراك معاني "الإمبريالية" و "العولمة" و خاصة على إدراك آليات التراكم الرأسمالي في هذه المرحلة فإنه يساهم في الإجابة عن نقاط الاستفهام العديدة حول معرفة أسباب الزلازل الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية العنيفة الحاصلة اليوم في النظام العالمي الجديد الذي يبدو على العكس من ذلك في مستوى الصورة، هادئا و يعد بكل الأحلام الوردية.
ولد بنصر الله جنوب القيروان حيث زاول تعليمه الإبتدائي بمدرسة العجاجنة.. تابع تعليمه الثانوي بسيدي بوزيد حيث تحصل على شهادة الباكالوريا آداب. تابع دراسته الجامعية بدار المعلمين بسوسة اختصاص اللغة و الآداب العربية، حيث تعرّض إلى ملاحقات و تتبع أمني، ثم محاكمة سياسية. خرج من سنوات الهرسلة الأمنية و أيام الثورة، بأعمال روائية بدأ في نشرها على التوالي :
ملح قرطاج : في تعرية النظام البوليسي الاستبدادي و كشف ملامحه القبيحة الفزاعة : في تحليل الهشاشة الداخلية لسلطة الاستبداد يسقط الشاه : مقاربة روائية لانهيار الدكتاتورية المدوي، و ما يعقبه من صراع بين قوى الثورة و قوى الردة أبناء بورقيبة : تكشف الآليات الغامضة التي حولت البورقيبية من ثورة تحرر إلى جهاز قمع سياسة الخنازير : عمل قصصي صادم في فضح الساسة المتلونين الذين يديرون الشأن السياسي بأخلاق الحظيرة.
يشتغل الكاتب حاليا موظفا بوزارة البيئة و التنمية المستديمة.
المفروض ان الكتاب يتحدث عن الرأسمالية لكن الحديث عن تاريخ الاشتراكية و التجربة السوفياتية استهلك اغلب صفحات الكتاب. كما أن الحديث عن الرأسمالية كان في اغلبه من وجهة نظر شيوعية. و انا لا افهم هذا الاصرار على اعتبار الشيوعية بديلا وحيدا بل نقيضا تاما للرأسمالية و حتى ان كان صاحب الكتاب قوميا ماركسيا متحمسا فهذا لا ينبغي ان يبتعد بالكاتب عن مبحثه الاساسي و لا عن موضوعية المؤرخ التي عهدناه عليها.