Das moderne Verständnis von Hirnfunktionen und psychischen Erkrankungen ist tief geprägt durch die Projektion kolonialer Hierarchien auf das Gehirn: Vermeintlich höheren Hirnzentren und Funktionen wird die Aufsicht über die angeblich primitiven Triebe und Lüste zugeschrieben. Psychische Erkrankungen wurden lange als Verlust dieser herrschaftlichen Kontrolle verstanden und die Betroffenen wurden Machttechniken ausgeliefert, die aus den Kolonien reimportiert wurden. Andreas Heinz rekonstruiert die Geschichte der Revolten gegen diese rassistischen Konstruktionen wie auch der Gegenbewegungen. Lassen sich noch bis in gegenwärtige Formen achtsamer Selbstdisziplin Spuren der verinnerlichten Hierarchien des kolonialisierten Gehirns finden?
Mit den Worten von Laotse hat der Autor das Buch treffend abgeschlossen: „Jenseits des Nennbaren liegt der Anfang der Welt“.
Als ich das Buch zum ersten Mal in die Hand nahm, wusste ich noch nicht, auf welch beeindruckende Reise es mich mitnehmen wird. Die Ernüchterung kam schnell. Die ersten zwei Kapitel waren eine wahre Qual. Der Autor neigt zu einer Sprache, die sich äußerst schwierig lesen lässt. Ich hab auf den ersten Seiten vermutlich mehr Zeit in das Nachschlagen der Wörter investiert, als in das eigene Lesen. Spaß hat es nicht gemacht.
Glücklicherweise habe ich mich durchgekämpft. Das Buch liefert eine Fülle an Informationen und die Exkurse geben nochmal ein näheres Bild des Geschilderten wieder. Und auch wenn es manchmal etwas überladen war, so konnte man sicherlich viel mitnehmen. Markiert wurde entsprechend viel.
Ich bin sehr zufrieden und danke dem Autor. Definitiv empfehlenswert, wagt euch ran!
في هذا الكتاب، لرئيس قسم أمراض النفس في مشفى الشاريتيه الجامعي في برلين، أندرياس هاينز الباحث في تاريخ الأمراض النفسيّة ومفهوم المرض النفسي؛ نعثر على مادة غنيّة وعرض مفصل، من منظور ممارس سريري، للعلاقة بين تاريخ المرض النفسي وتاريخ الكولنيالية.
الأطروحة الأساسية للكتاب تقول إنّ الفهم الحديث لمنشأ الأمراض النفسية يقوم على استدخال الحدود الكولنياليّة في البنية النظرية لمنشأ الأمراض النفسي، وهي نظرة لم تنفصل عن الممارسات السلطوية لتهميش وقمع المُستعمَرين في المتسعمرات، ولا عن تقنيات التحكم في الذات في النظام الرأسمالي في المركز الاستعماري.
يقوم التصور التقليدي الحديث لمنشأ الأمراض النفسية (الاضطراب الهوسي، والعصاب الفصامي) كما يعرضه هاينز عند رواد الطب والتحليل النفسي الحديث، كما عند جون هيوغلينغز جاكسون (4 أبريل 1835 -7 أكتوبر 1911) وعند بول يوجين بليولر (30 أبريل / نيسان 1857 – 15 يوليو 1939) على بنية هرمية [ارستوقراطية] للجهاز العصبي والتركيب النفسي للإنسان، حيث المراكز القشرية الدماغية تقابل الطبقة العليا والقوى الحاكمة وقوى العقلنة والتحكم والإدارة، والمراكز تحت القشرية تقابل الطبقات الدنيا والشعوب البدائية، الغرائز والهلوسات والهذيانات. هذا التشبيه والتقابل يرد بشكل نموذجي وباراديغمي عند جاكسون. الذي يجري مقابلة توضيحية بين قشرة الفص الجبهي وجهاز الحكومة، والمراكز تحت القشرانية والشعب. والفرضية الأساسية لمنشأ الأمراض النفسية، هو غياب السيطرة القشرية وبالتالي ظهور ما يسمى (الأعراض السالبة)، وتاليا غياب تثبيط المراكز تحت القشرية، وظهور الأعراض الموجبة. هذه النظرية يفندها هاينز بناء على التجارب السريرية والمخبرية المعاصرة، أي نظرية أعلى-أسفل في نشوء الاضطراب النفسي.
بتأريخ النظريات والأبحاث في منشأ الأمراض النفسية منذ الحقبة الاستعمارية لألمانيا في القارة الإفريقية، مرورا على الحقبة النازية، وحتى يومنا هذا، يبين هاينز إنّ التقابل الاول بين الطبيعي نفسيا والمريض نفسيا، كان التقابل بين الشعوب المتحضرة والشعوب البدائية، واسقاط ذلك على بنية الجهاز العصبي وباثولوجيا المرض النفسي. هنا، في القرن التاسع عشر، ومن داخل حقل الطب النفسي والتحليل النفسي، رسمت الحدود الأولى للتصور الحديث لمنشأ الامراض النفسية، للتقابل بين القشرة الدماغية المتحضرة ومراكز الدماغ تحت القشرية البربرية.
ولم يكن المركز الاستعماري نفسه بعيدًا عن الاسقاط الثنائي السيكولوجي السيسيولوجي بين نظريات منشأ المرض النفسي وتقنيات الحكم وتقنيات الذات في المجتمع الرأسمالي. والمعلوم، إنّ توظيف الطب النفسي في تقنيات وأجهزة السلطة الضبطية والقمعية قد بلغ حضيضه في الحقبة النازية، وهذا ما يعمل هاينز على توثيقه بدقة وإسهاب بتنويع المصادر والوثائق وكذلك من خلال ذكر شخصيات مارست الأدوار وطرحت الأفكار ذاتها بين مستعمرات ألمانيا الإفريقية وأجهزة النظام النازي. مع التأكيد على إنّ هذا لم يكن مقصورًا على ألمانيا، بل وجود نظائره في كل أوربا وفي أمريكا.
في المرحلة المبكرة للكولنيالية، حيث كانت صيرورات العلمنة في بدايتها، كانت نظريات وتصورات منشأ الامراض النفسية تبنى على ثمة أرضية ثيولوجية، حيث إنّ الانسان يخلق على صورة الإله والكمال والنقص يتعلق بالقرب من هذه الصورة، وعليه التقابل بين الصحة والعلة النفسية والتقوى والخطيئة. هذا يعني إن البنية الهرمية لنظريات نشوء المرض النفسي كانت تقابل السامي والمنحط روحيا. وكان نشوء النظرية التطورية عند داروين، كما يوضح هاينز من خلال فصل عن "داروينية نيتشه" هو ما مهد الطريق لتسريع "علمنة النظريات النفسية"، ففي المنظور التطوري يتطور البشر ومعهم بنى الجهاز العصبي، من المرحلة البدائية إلى المرحلة الأكثر تعقيدًا. وإنّ المرض النفسي هو حالة من النكوص والتراجع، أو حالة من البقاء في الطور البدائي.
لقد امتد همينة البارديغمات التطورية والأنثروبولوجية على حقل الطب والتحليل النفسي، أو لنقل استمر التخادم البنيوي والسلطوي بين هذه الحقول، مع انزياح الحدود من المستعمرات إلى المراكز الاستعمارية، حتى نهاية النازية والفاشيات الأوربية في الحرب العالمية الثانية. قبيل ذلك وبعده ولا شك انفتحت دروب التمرد لا على القوى الكولنيالية والوقى الفاشية في المركز الأوربي وفي العالم وحسب، بل على الطب النفسي الكولنيالي ونظريات التركيب الكولنيالي للجهاز العصبي النفسي عند الإنسان. لكن ذلك لم يكن بالتأكيد في صورة القطع، فالنظريات الهرمية القشرية وتحت القشرية لا تزال حتى يومنا هذا تحظى بالمقبولية والمعقولية. والاهم من ذلك، إنّ المرض والعلة النفسية، لم تخرج عن دائرة تقنيات التحكم والضبط السلطوية في العصر الرأسمالي، وإنما تأقلمت في البنى الديموقراطية والليبرالية وفي السوق الرأسمالية العالمية في صورة استدخال تلك التقنيات في البنية الداخلية للذات الصحيحة والمعتلة نفسيا، في تقنيات التحكم بالذات وتقنيات تحقيق الذات نفسها. لا تقوم نظريات منشأ الأمراض النفسية المعاصر بالتأكيد على فرضيات أنثروبولوجية وتطورية ذات تاريخ عنصري أو كولنيالي صراحة، لكن شبح تلك الفرضيات يسكن تاريخ وحاضر الطب النفسي والمرض النفسي بحسب هاينز. وهو يتوقع إنّ نشوء "الذات الرقمية" و"المجتمعات الرقمية" و"البنية الشبكية الأفقية" و"الذكاء الصناعي" سوف يترك أثره على نظريات وأبحاث نشوء الأمرض النفسية، وعلى فهمنا للعلة والصحة النفسية، وسوف يشكل ثورة جديدة على تاريخ وشبحية البنية الكولنيالية لتلك النظريات، كما سيخدم في اضفاء التعقيد النظري والبحثي في حقل علوم وطب النفس.