ينفرد النص الذي تركه البطريرك السرياني ديونيسيوس التلمحري المعاصر لأربعة خلفاء من بني العباس، هم: هارون الرشيد، ومحمد الأمين، وعبد الله المأمون، وأبي إسحاق محمد المعتصم، بأنه الشهادة المعاصرة الوحيدة على الكثير من الوقائع والأحداث التاريخية المفصليّة، والتي دوّنت وقائعها في كتب التاريخ العربية، نقلاً عن روايات شفهيّة بعد عقود طويلة، لعلّ أقربها ما دوّنه خليفة بن خياط العصفري في تاريخه المسمّى (تاريخ خليفة بن خياط)، أو أبو جرير الطبري في كتابه المسمّى (تاريخ الرسل والملوك)، أو أحمد بن أبي إسحاق اليعقوبي في تاريخه المسمّى (تاريخ اليعقوبي). لقد قام البطريرك التلمحري بثلاث رحلات إلى بغداد ورحلتين إلى مصر، دوَّن وقائعها بشكل متفاوت.. فبينما أسهب في رحلتيه إلى مصر بذكر أوصاف الأماكن التي زارها، وتحدّث عن بعض العادات التي عاينها لدى المصريين، نجده في رحلاته إلى بغداد وبلاد الجزيرة، مشغولاً بالقضايا الرعوية والصراعات المحتدمة في الكنيسة السريانية.0 ولئن ضمّن البطريرك أخبار رحلاته في تاريخه الذي وضعه في جزئين، متناولاً أخبار الدولتين العربية الإسلامية والبيزنطية، بالاضافة إلى أخبار الكنيسة، فإن الجزء المتعلّق بشهادته الشخصيّة على أحداث زمنه، امتاز بعدد من المزايا التي جعلته واحداً من أرفع النصوص السريانية وأكثرها صدقاً وحرارة.0 وقد اختارت لجنة التحكيم هذا الكتاب لينال عنه محققه (جائزة ابن بطوطة) فرع تحقيق المخطوطات والنصوص الكلاسيكية في دورتها الجديدة للعام 2013-2014، أولا من زاوية اختيار النص وثانيا للدقة العلمية التي التزم بها الباحث وسعة الاطلاع التي عكسها عمله.0
ماجذبني اليه في معرض الكتاب لكونه سيرة لجزء معين لاحداث تاريخيه وليس عن اي معرفه مسبقه للكتاب. الكتاب خفيف ليس هناك اي كلمات فخمة المراد منه نقل احداث وهو ماحدث، توقعته اكثر تفصيل واوسع بالرغم من اهميه احداث كانت قد رويت سابقا مختصرة وهنا سردت بشكل موسع لكن تمنيت لو كان كذالك. *هناك بضع أخطاء إملائية مفروض أن تصحح كون الكتاب فاز بجائزة إبن بطوطة ومر على عدة حكام
تكمن أهمية هذا الكتاب في أنه اكتشاف تاريخي وشهادة معاصرة لحقبة تنوقل فيها التاريخ شفهياً ولما يدون. طبق المحقق في هوامشه شيئاً بين الأحداث المشتركة التي يدونها التلمحري مع ما ذكر في بطون التاريخ. " بابك الخرمي " عند التلمحري هو ثالث زعماء الأكراد في الثورة المهدوية، وإذن فهو ليس فارسي، وليس أصل الفتنة الخرمية؛ لأنه الزعيم الثالث لها. وهذا أحد الفروقات التي قاسها المحقق بين ما ورد في رحلات التلمحري ودون في كتبنا. يعاصر التلمحري المأمون، والمعتصم. يصف المأمون ولقاءه به حينما دخل عليه وهو يتنزه في بستانه ممتطياً فرسه: بالمسالمة والأناة. ويعرض كذلك حزمه ومشورته للقضاة حين دعاهم ليشكلون حلقة حوله ويناقشهم في أمر المسيحيين. يعرض البطريرك كذلك مع رحلاته لمصر وبغداد شيئاً من المذكرات المختصة بتلك الوقائع. ويدون بعض المشاكل الكنسية وتفرق المسحيين، ووقائع طغيانية لعمال الخليفة وجنده بالمسيحيين وببعض المسلمين أيضاً. هذا الكتاب إضافة رائعة للقارئ، ومهم بإزاء ذلك للمهتم والشغوف بالتاريخ وقصاصاته المفقودة.
مجموعة قصص وأحداث يرويها بطريرك سرياني في عهد الدولة العباسية، يصف فيها الأحوال والأوضاع في البلاد عامة ووضع أبناء ديانته خاصةً في ظل الخلافة العباسية. الكتاب مترجم عن السريانية، وجملة من الحواشي توضح معاني معظم أسماء المدن والقرى السورية ذات الأصل السرياني مثل عمورية وبيت عنيا. كتاب خفيف وبسيط، يصلح لأن يُقرأ في رحلة.