السيد كمال بن باقر بن حسن الحيدري (1956 - الآن)، هو مرجع شيعي عراقي معاصر مقيم الآن بمدينة قم الإيرانية. وهو من أعلام حركة إصلاح التراث الإسلامي اشتهر بمناظراته العقائدية مع المذاهب والفرق الأخرى عبر برامجه التلفزيونية كبرنامجي مطارحات في العقيدة والأطروحة المهدوية اللذان يبثان على قناة الكوثر الفضائية.
كتاب العصمة؛ بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآني للشيخ كمال الحيدري لا يقدّم مفهوم العصمة بوصفه عقيدة جاهزة ومغلقة، بل يحاول تفكيكها فلسفيًا وإعادة بنائها من داخل النص القرآني نفسه
وهذه النقطة تحديدًا هي ما تجعل الكتاب مختلفًا عن كثير من الكتب العقائدية اللي سبق وقرأتها؛ فهو لا يبدأ من التسليم بالمسلّمات، بل من سؤال لماذا يحتاج الدين أصلًا إلى مفهوم العصمة؟
الكاتب هنا ما يتعامل مع العصمة كإمتياز فوق بشري، وإنما كضرورة معرفية وأخلاقية لحفظ العلاقة بين الوحي والإنسان فالنبي أو الإمام المعصوم ليس “كائنًا منزّهًا ضد الطبيعة”، بل إنسان بلغ من صفاء الوعي والإدراك درجة يصبح معها الخطأ خيانةً لحقيقة عرفها يقينًا. لذلك يبدو الكتاب أقرب إلى محاولة لفهم البنية النفسية والوجودية للعصمة، لا مجرد الدفاع الكلامي عنها
ومن اهم النقاط الي ناقشها الكتاب أنه يحاول إخراج العصمة من صورتها الأسطورية إلى صورة عقلانية مرتبطة بالإرادة والوعي. وفي أحد أكثر الفصول عمقًا، يناقش الحيدري العلاقة بين الإرادة الإلهية والإرادة الإنسانية، ليصل إلى فكرة أن العصمة لا تلغي حرية الإنسان، بل تمثل ذروة الحرية الواعية؛ أي أن المعصوم لا يُجبر على الخير، بل يراه بوضوح يمنعه من الانحدار إلى ضده
الكتاب أيضًا يحاول أن يؤسس مفهوم العصمة على القرآن قبل الرواية، وهذا ما يمنحه طابعًا حواريًا أكثر من كونه تلقينيًا. فبدل أن يغرق في الجدل المذهبي، يعود إلى آيات مثل آية التطهير ويعاملها كنص مفتوح للتحليل الدلالي والفلسفي
أسلوب الحيدري نفسه يحمل تلك الازدواجية المثيرة.. لغة أكاديمية عقلانية، لكن بروح واعظ يؤمن بشدة بما يقول ولهذا يشعر القارئ أحيانًا أنه أمام درس فلسفة دينية، وأحيانًا أخرى أمام خطاب إيماني يريد أن يقنع القلب بقدر ما يقنع العقل…
اخيرًا، هذا ليس كتابًا يُقرأ بحثًا عن “إجابات نهائية”، بل كتاب يُقرأ لفهم كيف يمكن لعقيدة قديمة مثل العصمة أن تُعاد صياغتها بلغة فلسفية حديثة، وكيف يمكن للنص القرآني أن يتحول من نص تعبدي إلى فضاء للتأمل في طبيعة الإنسان والمعرفة والإرادة.
يشرح السيد كمال الحيدري مفهوم العصمة اعتمادا على الدليل القراني مدعما بالاحاديث الصحيحة من الفرقين السنة و الشيعة .. حيث يشرح معنى العصمة و التي تتجل في روح القدس و هل هي كونه حالة نفسية تميز به المعصومين الأربعة عشر او انه روح تتجلى للمعصوم ليتجه لترجمة هذه التجلي في الطهارة الباطنية و الظاهرية .. و هي الطاهرة من الرجس و الرجس يترجمه الكاتب بالمعاصي و اثارها بالإضافة النجاسة الظاهرة أيضا و يؤكد على كلامه من خلال الاية( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) إن الحكمة الإلهية كما اقتضت إعطاء الإنسان الحرية الكاملة ،و الاختيار التام في افعاله ليصبح تكليفه و ثوابه و عقابه و كذلك اقتضت متابعة إرادته و امتداده بالأدوات اللازمة في تحقيق ما يريده فإذا ما شاء الإنسان أن يفعل فعلا شاءت الإرادة الإلهية امتداده والإمكانات المطلوبه لتحقيق ذلك الفعل فإن شاء السير في طريق الخير و السعادة كانت المشيئة الإلهية متفقة مع الإرادة الإنسانية و تلك بالعكس ما لو شاء اتباع ما تمليه عليه شهواته و غرائز فإن الإرادة الإلهية لا مخالفة في ذلك. صحيح منصور بن حازم قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام هل يكون اليوم شيء لم يكن في علم الله عز وجل قال : ( لا ، بل كان في علمه قبل أن ينشئ السماوات و الأرض ) تؤكد حقيقة علم الله تعالى بالأشياء علما أزليا قبل خلقه لها و إيجاد اياها بل يعلم سبحانه بممتنع الوجود أن لو وجد كيف يكون مثل شريكه تبارك و تعالى .
١_ أن الله تعالى هو خالق كل شيء و مالكه و لا يمكن أن يقع أي فعل من دون ارادته التكوينية . ٢- أن الإنسان في هذه النشأة مالك لاختياره و إرادته و الجبر مانع من التكليف كما التفويض خروج عن ملك الله تعالى . ٣- أن الله تعالى قد اقتضت حكمته تبعية مشيئة و ارادته لمشيئة الإنسان و ارادته و بهذا يتحقق الاختيار للانسان و بذلك ينتج الجبر المرفوض. ٤- أن الله تعالى يعلم علما أزليا يجمع الأشياء و خصوصياتها و كل تفاصيلها قبل خلقه لها و إيجاده اياها بل يعلم سبحانه حتى بممتنع الوجود أن لو وجد كيف يكون .
أن اية التطهير دلالة واجبة على عصمة من نزلت فيهم و أن مدلول التطهير و اذهاب الرجس هو العصمة بأسمى معانيها.