جمال الدين القاسمي (1283 - 1332 هـ = 1866 - 1914 م)
عاش العلامة جمال الدين القاسمي تسعة وأربعين عاماً بينما بلغت مؤلفاته وأعماله أكثر من مائة كتاب ورسالة ، فيالها من حياة مليئة بالعمل والعلم والإصلاح والتأليف والتصنيف!
اسمه و نسبه : هو العلامة الشيخ أبو الفرج محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم بن صالح بن اسماعيل بن أبي بكر ، المعروف بالقاسمي ، نسبة إلى جده. من سلالة الحسن رضي الله عنه.
نشأته ولد ضحوة يوم الإثنين لثمان خلت من شهر جمادى الأولى سنة ثلاث و ثمانين و مائتين و ألف في دمشق. نشأ في بيت علم وفضل، فوالده كان فقيهاً ، عالماً ، أديباً ، أفاد منه الشيء الكثير وأخذ العلوم عن كثير من المشايخ فقد قرأ القرآن أولاً على الشيخ عبد الرحمن المصري ثم الكتابة تجويد الخط على الشيخ محمود القوصي. - انتقل إلى مكتب في المدرسة الظاهرية حيث تعلم التوحيد و علوم اللغة على شيخه الشيخ رشيد قزيها المعروف بابن سنان. ثم جوَّد القرآن على شيخ قراء الشام الشيخ أحمد الحلواني.
و قرأ على الشيخ سليم العطار شرح شذورالذهب ، وابن عقيل، وجمع الجوامع ، وتفسير البيضاوي ، وسمع منه دروساً من صحيح البخاري ، والموطأ ، ومصابيح السنة ، وأجازه شيخه إجازة عامة بجميع مروياته سنة 1301 هـ ،ولما يبلغ القاسمي حينها الثامنة عشرة من عمره . ومن شيوخه الشيخ بكري العطار قرأ عليه كثيراً من الكتب في علوم متنوعة وأجازه هذا الشيخ أيضاً سنة 1302 هـ ومن شيوخه الشيخ محمد الخان و الشيخ حسن جبينه الشهير بالدسوقي وغيرهم من الشيوخ وكان جميع أساتذته من المعجبين بذكائه ونباهته ، ويتوقعون له مستقبلاً مشرقاً .
محنته دعا الشيخ القاسمي إلى العلم ، ونبذ التعصب والتقليد ، وتصفية العقيدة مما علق بها من أفكار وفلسفات واعتقادات دخيلة ، وإرجاع مجد الإسلام ، ورفع شأنه ، وجعله الحكم على شئون الحياة كلها. كما دعا إلى نبذ التعصب والجمود ، وفتح باب الاجتهاد لمن ملك القدرة على ذلك ، وكثيراً ما كان يستشهد بأقوال الأئمة الأربعة للتدليل على أفكاره ، فكان يقول: "إن من يطلع على كتب هؤلاء الأربعة رحمهم الله يرفض التقليد ، لأنهم أمروا تلامذتهم بالاجتهاد ، وأن لا يجعلوا كلامهم حجة ، فكانت النتيجة أن اجتمعت عليه الجموع و لفقوا له تهمة خطيرة يستحق عليها السجن والتعذيب؟! إنها تهمة الاجتهاد، وتأسيس مذهب جديد في الدين سموه (المذهب الجمالي) وشكلوا لذلك محكمة خاصة مثل أمامها مع لفيف من إخوانه العلماء ، كان ذلك سنة 1313ه وله من العمر ثلاثون عاماً ، ثم خلوا سبيله ثم كانت هذه المحنة سبباً في رفع قدره ومكانته وشهرته. يقول في كتابه الاستئناس [ص 44]: "وإن الحق ليس منحصراً في قول ، ولا مذهب ، وقد أنعم الله على الأمة بكثرة مجتهديها). وفى كتاب إرشاد الخلق [ص 4]:يقول: "وإن مراد الإصلاح العلمي بالاجتهاد ليس القيام بمذهب خاص والدعوة له على انفراد ، وإنما المراد إنهاض رواد العلم ، لتعرف المسائل بأدلتها". ونظم من شعره مايرد به على بعض الجاحدين الذين اتهموه ووشوا به إلى الوالي : زعم الناس بأن مذهبي يدعى الجمالي .. ... .. وإليه حينما أفتي الورى أعزو مقالي لا وعمر الحــق إني سلفي الانتحال.. ... .. مذهبي ما في كتاب الله ربى المتعالي ثم ما صح من الأخبـار لا قيل وقال.. ... .. أقتفي الحق ولا أرضى بآراء الرجال وأرى التقليد جهلاً وعمى في كل حال
وقال في هذا المعنى أيضاً : أقول كما قال الأئمــة قبلنا.. ... .. صحيح حديث المصطفى هو مذهبي أألبس ثوب القيل والقال بالياً.. ... .. و لا أتحلــى بالرداء المذهــب
من صفاته لقد اتصف رحمه الله بصفات العلماء الحميدة، فكان سليم القلب ، نزيه النفس واللسان ، ناسكاً ، حليماً وفياً لإخوانه، جواداً سخياً على قلة ذات يده ، يأنس به جليسه ولا يمل حديثه ، حريصاً على الإفادة من أوقاته ولو كانت قصيرة ، فقد جمع مفكرة جميلة سماها "السوانح" حوت من الفوائد واللطائف الشيء الكثير، وكان يربي تلاميذه على حب الاعتماد على النفس، وعدم الكسب بالدين، والركون إلى الطغاة والظالمين ومسايرتهم على ضلالهم ، رغبة في عَرَضٍ من أعراض الدنيا ، ويستشهد على ذلك بابن تيمية ، فإنه عَرَضَ عليه الحاكم منصب قاضي عسكر براتب مغرٍ فأعرض عنها مخافة أن يكون عبداً وأسيراً لها.
ومن صفاته المشرقة عفة اللسان والقلم،وسعة الصدر،ورحابته، وبشاشة الوجه وطلاقته ، فقد كتب ولده الأستاذ ظافر القاسمي عن هذا الجانب فيقول: "عرف عن القاسمي أنه كان عف اللسان والقلم ، لم يتعرض بالأذى لأحدٍ من خصومه ، سواء أكان ذلك في دروسه الخاصة أو العامة ، أو في مجالسه وندواته ، وكانت له طريقته في مناقشة خصومه، لم يعرف أهدأ منها، ولا أجمل من صبره، وكثيراً ما قصده بعض المتقحمين في داره، لا مستفيداً، ولا مستوضحاً، ولا مناقشاً ، بل محرجا
رضي الله عن القاسمي ما أفهمه! إنها وربي رسابة عظيمة النفع على قلة صفحاتها.إنها ليست رسالة من خمس وخمسين صفحة، بل كنز من خمس وخمسين سبيكة ذهب، فالرسالة واضحة الهدف فالقاسمي الدمشقي، يدعو إلى نبذ التعصب والغلو والتطرف والجمود والتفسيق والتبديع والتضليل والتكفير لعباد الله بناء على الظنة وأني أنا وما أؤمن به الحق المطلق، الذي لا يرضى بوجود من يخالفه ولو بقيد شعرة، من قلبي أتمنى من كل من يمر من هنا، أن يُفرغ ساعة من وقته ليقرأها، وسيجعل الله له منها بابا للخير، وخطوة مباركة في سبيل توحيد الصف الإسلامي، المتشعب-واأسفاه- إلى ألف ألف طائفة، كلها تدعي وصلا بليلي الإنصاف يا أولي الألباب الإنصاف، وحذاري من الجري وراء التعصب والإعتساف
ذا الإسلام الذي به أعتز وأفتخر وأتحدث به في كل الربوع!. ذا الإسلام دينُ التفهُّم والشجاعة والبسالة وإنكار الذات في سبيل كلمة حق.
ذا الإسلام في حمايته "للآخر" ولحق "الآخر" في رؤية للأمور بعينيه وميزانه طالبًا الحق وإن لم يوفق بأن يهتدي إليه.
ذا الإسلام حيث تجتهد وتخطئ ولكنك تؤجر رغم ذلك.
نحمد الله أن الله ربنا؛ ونحمد الله أنه الحكم بيننا ولا معقب لحكمه ولا مبدل لكلماته وهو يفصل بين عباده فيما هم فيه يختلفون.
ولا يضرنا جهل السفهاء والأغيار الذين همزوا ولمزوا وبدّعوا وفسّقوا وكفّروا كل من خرج عن دائرة شيخهم؛ بل وحدث تطاول هؤلاء الصغرة على أئمتنا الأوائل وأخرجوا منهم من أخرجوا عن دائرة السنة! ولا يضر البدرَ نُباحُ الكلاب!
ذي آي الله في خلقه؛ خلقنا الله مختلفين؛ ولنظل في خلاف واختلاف إلى أن يرث رب الأرض الأرض!. ولكن الإنصاف الإنصاف. يا أولياء الله الإنصاف.!
حسنٌ، هذا كتاب، بحق، جليل، ولمؤلفه القدر الأكبر من التبجيل والاحترام الكتاب هو محاولة لتقويض فكر الجامدين والمقلدة من كل مذهب، ونقض تطرفهم وتعصبهم لمذهب بعينه، وتقويم العلم المسمى باسم الكتاب الكتيب هو رسالة صغيرة ألفها الكاتب للتيسير على الطلاب، بجمع ما تيسر من كلام في هذا العلم، مع محاولة لتقويمه، بعد أن انفلت الأمر بسبب المذهبية الشديدة، التي استتبعت تكفير وتفسيق لجمع من أهل العلم بدءًا من تفرقته بين البدعة والابتداع، وصولا لكلامه عن المعتزلة وأعلامها، مرورا بنقده لبعض المتعصبة والمتقلدة والمفكرة من كل مذهب، يأخذك تلكاتب في رحلة سريعة إلى أبواب هذا العلم، فيما لا يتجاوز بضعة وخسمون صفحة كلام الرجل محترم، وفكره قد فوجئت به وبتسامحه الشديد، حتى مع بعض الأعلام الذين سبق للعديد تكفيرهم، كعمرو بن عبيد وغيره كذا كلامه عن المكفرين والمفسقين على أوهى الحجج، والمنتقصين من رجالات العلم وحملته، لا لشيء إلا للعصبية والذهبية، فتجد هذا يسب هذا ويذمه، وينبزه لمجرد اجتهاده، وتجد ذلك ينتقص من الأخر لحاجة لا يعلمها إلا الله، كأن يسترد حقه بسلب غيره حقه كتيب على صغره جميل ومركز للغاية، ويحتاج للاطلاع والمدارسة رحم الله الإمام القاسمي، ولنا عودة - إن شالله - مع كتابيه: البخاري وتاريخ الجهمية والسلام
رسالة بديعة وماتعة للإمام القاسمي رحمه الله، يتناول فيها شأن التفسيق والتكفير للمسلمين المبتدعة (يسميهم مبدّعة لأنهم لم يتعمدوا سلوك البدعة)، ويبني مذهبه فيها على ما ذهب إليها الشيخان البخاري ومسلم من النقل عن أكابر المبتدعة دون غضاضة أو تردد، فإن قبلت أخبارهم عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد وجب أن لا نفسقهم فضلًا عن تكفيرهم، لأن التفسيق يقتضي إبطال الأخذ عنهم جملة وتفصيلًا. أهم ما وجدته في الكتاب هو ما نقله المؤلف عن تاريخ التعصب المذموم الذي ابتليت به الأمة الإسلامية، وقد نوع مصادره في ذلك، فنقل عن ابن عقيل، والسبكي، والشعراني، وابن حجر وغيرهم. وليته أطال النقل عنهم وعن غيرهم لأهمية الموضوع وتعلقه بالرسالة. نسأل الله أن يحفظ قلوبنا وألسنتنا عن الخوض في أعراض الناس بغير حق.
قال الغزالي في الإحياء '' إذ المبتدع محق عند نفسه، و المحق مبتدع عند المبتدع. و كل يدعي أنه محق و ينكر كونه مبتدعاً. '' اهـ
في زمن التبديع والتفسيق والتكفير والحكم بالزندقة لابد من أمثال هذه الكتب ، هو في الحقيقة كتيب ولكن مداد كلماته من ذهب هو أثقل في الميزان من مجلدات خطَّت لتوسيع الشرخ بين فرق الأمة الإسلامية .
من وحي الكتيب :
1.استخدام القاسمي مصطلح المبدَّعين بدل المبتدعة ، فيقول في ذلك :
آثارنا هذا على تسمية الأكثرين لهم بالمبتدعين لأني أرى أنهم تعمدوا البدعة لأنهم مجتهدون يبحثون عن الحق فلو أخطأوه بعذ بذل الجهد كانوا مأجورين غير ملومين ، فلا يليق تسميتهم مبتدعة بل مبدَّعة
----------
2.منشأ النبز بالإبتداع :
----------
3.من شهر الرواية عن المبدَّعين وقاعدتهم في ذلك :
كان من أعظم من صدع بالرواية عنهم الإمام البخاري فخرَّج عن كل عالم ثبت صدوق ، حتى ولو كان داعية مثل عمران بن حطان ، وداود بن الحصين وملأ مسلم صحيحه من الرواة الشيعة .
يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني :
من كتاب تاريخ الجهمية والمعتزلة فيما يتعلق بالموضوع :
تفنيد قول الغزالي في أن الإثم غير محطوط عن المخالفين في مسائل الأصول وتفنيد قول ابن تيمية بأن دعاة المبدَّعين لم يخرج لهم في الصحيحين :
----------
4 .آفات الجرح إلا بقاطع : قال الإمام ابن دقيق العيد : أعراض المسلمين حفرة من حفر النار وقف على شفيرها طائفتان من الناس : المحدثون والحكام
قال الإمام ابن دقيق العيد ( تدريب السيوطي صفحة 262 ) : الوجوه التي تدخل الآفة منها خمسة : 1. الهوى والغرض وهو شرها ، وهو في تاريخ المتأخرين كثير . 2.المخالفة في العقائد 3.الإختلاف بين المتصوفة وأهل علم الظاهر . 4.الكلام بسب الجهل بمراتب العلوم وأكثر ذلك في المتأخرين لاشتالهم بعلوم الأوائل ، وفيها الحق والباطل . 5.الأخذ بالتوهم مع عدم الحذر
----------
5.زيادة ايضاح في حكمة التخريج عن المبدَّعين :
----------
6.رد القول بمعاداة المبدَّعين :
----------
لن أنقل باقي المحتوى لأن الكتيب صغير الحجم بإمكان أي قارئ العودة إليه وإنما أردت الإشارة إلى أهم النقاط .
المواضيع المتبقية التي لم أشر إليها في عرضي للمحتوى : 1.رد القول بتفسيق المبدَّعين 2.خطر النبز بالفسق ومعنى الفسق 3.جواب شبهة كيف لا يفسق هؤلاء وقد خالفوا بتأويلهم النصوص من الكتاب والسنة .؟ 4.جواب شبهة : يحتمل أن الراوي تحمل عن المبدَّع قبل تمذهبه بذلك المذهب ؟ 5.رفع وهم في عبارة للبخاري : كان زائدة لا يحدث إلا اهل السنة اقتداءً بالسلف . 6.ثمرة الرفق بالمخالفين . 7.حملة الأعلام المحققين على المتفقهة المكفرين .
---------
رحم الله القاسمي ورضي عنه ....
اللهم أرنا ال��ق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، وأه من قلة الزاد وبعد الطريق
اللهم اغننا بالإفتقار إليك ولا تفقرنا بالإستغناء عنك .
آمنت بالله صدق الله مولانا وخالقنا العظيم ربنا تقبل منا واقبلنا وعافنا واعفوا عنا بسر الفاتحة ............
كتيب جيد في الرد على المتصعبين في علم الجرح والتعديل حيث يدعو للرواية عن من وصفوا بالمبتدعين بل ويقول أن الاجدر تسميتهم مبدعين بفتح الباء والدال حيث ان المهم في الحديث والرواية هو الصدق لا الطائفة او الاعتقاد او المذهب الفقهي حتى !
كتيب يتألف من 50 صفحة ولكن أثره العلمي يتجاوز مجلدات من 5 آلاف صفحة. يقوم محمد جمال القاسمي بمحاولة مثيرة للإعجاب بتقديم طريق سوي بالحكم على الرجال فيما يخص الجرح والتعديل، فهو ينبذ التكفير والتبديع التفسيق والأخذ بالشبهة للمخالفين لنا، داعياً إلى الابتعاد عن هذا الطريق الذي مزق الأمة وداعياً لتجاوز الخلافات الفقهية وأحيانا الاختلافات العقائدية لإن اصحاب الخطأ الاجتهادي في نهاية الأمر مأجورين بأجر واحد على الأقل، مستنداً في دعوته هذه على أمثلة من الشيخين البخاري ومسلم رحمهما الله، اللذان رويا الحديث عن كثير من الشيعة -غير السبابين- والخوارج والمعتزلة والمرجئة أيضاً! والمعلومة هذه بالنسبة لي كانت جديدة كلياً، فقد بين لنا القاسمي جانب آخر من عظمة الإمام البخاري ومسلم لم أكن أعرف به. فيكفي أن يكون الإنسان صدوق حتى نروي عنه الحديث، مهما كانت أراءه الفقهية أو العقائدية.
من كلام العلّامة جمال الدين القاسمي رحمه الله تعالى و رضي عنه في كتابه الصغير النافع (الجرح و التعديل) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ "و الحاصل أن لا تفسيق و لا تضليل مع الإجتهاد و التأويل. و إن كان ليس كل اجتهاد صوابا، و لا كل تأويل مقبولا، و لكن كلامنا في ذات المجتهد و المأول."
'' ... [المُبدَّعين] أي المنسوبين للبدعة، و إنما آثرنا هذا على تسمية الأكثرين لهم بالمبتدعة لأني لا أرى أنهم تعمدّوا البدعة لأنهم مجتهدون يبحثون عن الحق فلو أخطأوه بعد بذل الجهد كانوا مأجورين غير ملومين فلا يليق تسميتهم مبتدعة بل مبدعة كما سيمر بك البرهان عليه. ''
و قال الغزالي في الإحياء ''... إذ المبتدع محق عند نفسه، و المحق مبتدع عند المبتدع. و كل يدعي أنه محق و ينكر كونه مبتدعا. '' اهـ