فوضى هكذا شعرت وأنا أقرأ هذه الرواية. تداخل عدة أفكار ومواضيع في آن. حيث نجد الثورة التونسية حاضرة بكل تجلياتها ونجد بطل الرواية حيدر قنديل صاحب الشخصية التي قد تكون لافتة ونجد السائح الروسي فيدوفسكي الذي سرعان ما يتحول فيصبح خصمه ونجد غير ذلك الكثير. ولا بأس في ذلك ولكنني شعرت أن الأحداث تتشابك وتختلط مع بعضها البعض بشكل فوضوي جعلني أشعر بالضياع. البطل حيدر قنديل يمتهن مهنة دليل سياحي ويأتي السائح الروسي فيدوفسكي ويراهنه على أن يلعبا قمار ومن ثم شطرنج والفائز هو من سيأخذ ماريا تلك الحسناء التي دارت أحداث الرواية حولها وحول من يستطيع التمكن منها. يملك الكاتب لغة وظفها بشكل حسن في بعض المواطن ولكنني شعرت أن لغته وأسلوبه لم يتجليان بالشكل المطلوب وذلك يعود من وجهة نظري لسير الأحداث الذي أضاع من سحر هذه اللغة. الرواية تتحدث في غالبها عن حيدر وفيدوفسكي وتمكنهما من ماريا والإسهاب في وصف مشاهد حميمية مهينة وذلك لماريا وكيف يأخذ كل منهما الثأر من الآخر لأجل تلك الحسناء. ومع اقترابي من النهاية وظهور شخصية الطاووس تذكرت مسلسل لعبة الحبار حيث شعرت أنني داخل أحداث فوجدت الرهان والمال والإدمان على خوض هذه اللعبة القذرة وخروج الإنسان من إنسانيته وسط دوامة ما إن تدخل قدماك فيها حتى تجد الوحل وقد أغرقهما.
رواية مجنونة.... تأخذك من زمن إلى أخر ومن مكان إلى آخر. وقراءة الرواية تفرض إعادة ترتيب الأحداث حتى يستقيم السرد، كما لو ان القارئ هو كاتب الرواية... ويبدو هذا الأسلوب الذي يسرد احداثا بطريقة غير متواترة يفرض على القارئ إعادة صياغتها في خياله حتى يستقيم هذا السرد الشوق ما بين الحاضر والماضي ... يشر القارئ لرواية بائع الهوى هو من يعيد تأليفها .. وهذا أسلوب روائي نادر من مختص في علم النفس. قمة التشويق ان لا تعرف ما ستقرا في المشهد القادم. أنها رواية مجنونة وعجيبة بقلم مختص في علم النفس.