المسرحية و منذ عرضها لاول مرة علي خشبة المسرح عام 1958 حققت نجاح ملحوظ في تلك الايام التي كان المسرح فيها يختلف تماما عنة الان من حيث كثافة الحضور ومدى جدية و اهمية الموضوعات المطروحه من خلال مسرحيات يقدمها كبار الكتاب ورجال الفن والأدب، هذا النجاح التي حققته المسرحية شد انتباه اعين الرقابة اليها وكانت النتيجه ان منعت المسرحية من العرض بعد 12 ليلة عرض فقط لما بها من اسقاطات واضحة على النظام السياسى في ذلك الوقت و كانت نتيجه دفاع الفريد فرج عن مسرحيتة وعن حرية التعبير ان قضى بالمعتقل 4 اعوام بداية من عام 1959 و تم طباعة و نشر المسرحية لاول مرة بعد ذلك عام 1989 .
وكما يقول الفريد فرج عن نفسه في مقدمة المسرحية انه لا يؤمن بتجريد الافكار، اي انة ليعبر عن افكارة لابد ان يتم ذلك من خلال شخصيات من لحم ودم يقوم برسمها ورسم خيوط من العلاقات الانسانية فيما بينها ومن خلالها يتم عرض الافكار و ايضاح الصراع النفسي الذي يمر بها ابطال المسرحية،
الفكرة الرئيسية التي اهتم الكاتب بتسليط الضوء عليها هنا هي فكرة الحياد الايجابي او السلام المسلح او بمعنى اخر الصراع بين القوة و الفضيلة الدائر بين ابطال المسرحية و هم فرعون مصر من الاسرة الثامنه عشر "امنتحب الرابع" والذي عرف بعد ذلك باسم "اخناتون" وزوجتة التي اشتهرت بجمالها "نفرتيتي" واولادهم وبعض من حاشية القصر.
ومن بين التاريخ الفرعوني الممتدد اختار الكاتب فترة حكم اخناتون والاسباب التي ادت لانهيار حكمه وانتهت بتنازلة عن العرش.
فتاريخيا قبل اخناتون كان المصريون يدينون بعبادة امون اله الشمس وكان لكل قوم اله خاص بهم الا ان جاء اخناتون ودعا لعبادة اله واحد لكل البشر اسمه اتون و دعا لبنذ عبادة الاله القومين، فبجانب كونة فرعون مصر اصبح ايضا رسول اتون للبشر لينقلهم لهم رسالتة القائمة علي كلمتي " الحقيقة و السلام " في الوقت الذي كان فية كاهنة "امون" اصحاب النفوذ والسلطة يجهزون للثورة علي اخناتون و الهه و كان الاعداء من خارج البلاد يتهافتون على الفتك بها في حين اختار اتون ان يتمسك برسالة السلام التي جاء بها ولم يعد العدة لمواجهة الاخطار المحيطة ببلدة التي من المفترض ان يدافع عنها بصفتة الحكام وكانت النتيجة ان انهار حكم اخناتون و انهارت عاصمتة الجديده "اخيتاتون" التي شيدها لتكون مركز عبادة الاله الجديد في رسالة واضحة من الكاتب ان السلام الذي لا يفرض بالقوة هو سلام ذائف وان الفضيلة و تجنب الحروب لا يغني ابدا عن اعداد الجيوش لمواجهة الاعداء متى تطلب الامر ذلك.
و من الامور المميزة ايضا في تلك المسرحية هي اللغة التي استخدم الكاتب فيها مجموعة من التعبيرات من الادب الفرعوني القديم كعنصر من العناصر الجمالية المستخدمة للتعبير عن العصر الذي تدور الاحداث فية بنفس الطريقة التي تستخدم فية الملابس والديكورات والموسيقى علي خشبة المسرح.
عاطفت جدا مع اخناتون في تلك المسرحية التي تحكي أيامه الاخيرة.. تعاطفي ليس بسبب مأساته او تراجيدية المسرحية لكن تعاطفي بسبب أنني أتفهم تماما الصراع النفسي الذي وقع فيه اخناتون .. و الذي أشعره في داخلي أنا أيضا.. و لكن على العكس من اخناتون الذي استطاع أن يتخذ قرارا في النهاية فأنا لم أقرر بعد..
المشكلة هنا هى فكرة الحرب و السلام.. إذا كان الإنسان يبحث عن السلام فهل الآخرون أيضا يطمحون في نفس الشئ؟ هل إذا بادر الإنسان بالسلام و رد عله الآخر بالعنف هل نستمر في إظهار السلام أم نرد بالعنف ايضا لتبدأ دوامة من الحرب اللامنتهية؟ المشكلة تظهر بشكل اكبر عندما يتعلق الأمن بدولة و ليس فقط بشخص.. عندما تتعرض الدولة للهجوم من الاعداء بالرغم من انها تمد يدها بالسلام لهم.. ما الذي يفعله الملك في تلك اللحظة؟
تلك هي الإشكالية.. ذلك هو الصراع النفسي الذي عانى منه اخناتون .. الصراع ما بين اخناتون النبي المبشر بالسلام و الحب .. و بين اخناتون ملك مصر المدافع عن وحدة أراضيها و أمن شعبها..
المسرحية في المجمل جيدة و لا يعيبها سوى تلك اللغة الشعرية المبالغ فيها.. أعتقد ان المسرحية الشعرية ليست بالمجال المناسب لألفريد فرج.. حتى و إن كان معظم الأشعار ماخوذة من ترانيم فرعونية حقيقية ..
المسرحيه اتعرضت على المسرح 12 يوم وتم وقف عرضها ,ده كان سنة 58 بعد التاريخ ده ب30 سنه كان اول طبعه للمسرحيه ,وبعد التاريخ ده ب60 سنه كان تانى طبعه للمسرحيه تبع الهيئة العامة لقصور الثقافة ,ظل الكاتب يدافع عن مسرحيته وضد ايقاف عرضه حتى تم تغييبه ف السجن لمدة اربع سنوات رغم انها المسرحيه بتدور احداثها ف عصر الفراعنة وبتتكلم عن قصة حقيقية عن فترة حكم اخناتون وبث فيها الكاتب فكرة السلام الايجابى او القوة المحايدة مابين فكرة القوة الغاشمة والسلام المطلق ,فا اى كيو شطافة الحمام وقف المسرحيه وحبس كاتبها فما بالنا ببقيت الشعب .