لخليل تقيّ الدين حواسّ تسمع وترى ما لم تسمع به أذن ولا رأت به عين. وقد قُدّر لهذا القصّاص والأديب والدبلوماسي اللبناني الراحل أن يطوف أنحاء الأرض من الشرق الى الغرب ومن الشمال الى الجنوب، وأن يعايش شعوبًا متعدّدة ومختلفة الأجناس والألوان والألسنة، ويدخل قصورًا يسكنها ملوك، وأكواخًا يعيش فيها صعاليك، ويتّصل بعمالقة ويعرف أقزامًا فيسمع ويرى ويسجّل لتكون هذه "الخواطر" هي باكورة مشاهداته وتجربته الغنيّة عبر السنين.
كنت كتير حابب اقرا كتاب لخليل تقي الدين، بالأخص "خواطر ساذج"، الت لحالي انو اكيد بلاقي في معلومات عن لبنان قبل الحرب. كنت قاريلو "تمارا" بإيام المدرسة وبتذكر كان كتاب سردو سهل وقراءتو ممتعة.
هيدا الكتاب فيو شوية شبه ل "حصاد العمر" ل توفيق يوسف عواد لو انو "حصاد العمر" أشبه بسيرة ذاتية بالوقت يللي الخواطر هي مجموعة من الملاحظات والاحداث والافكار بدون ما يكون في منطق بوحدها.
قبل ما يبدا الخواطر، وضع الناشر نبذة عن حياة "تقي الدين" الملفت فيها انو كان من مناصري التجدد في الأدب العربي وبإستعمال بعض الألفاظ العامية يلي بدأت تدخل عالفصحة. والخواطر، يمكن اكثرية اللبنانيين بتتذكر منه اول تلاتة يلي بيوصف فيها "تقي الدين" القرية والطبيعة والفصول، قد ما قريناهم بكتب القراءة بالمدرسة.
بالخواطر في نقد للعرب، لجمودون، لتخلفهم عن الغرب، بالأخص في مجال العلم ومرونة اللغة وغيابن عن الحياز عن اي جائزة "نوبل" (ما بتصور في "خاطرة" بعد ال ١٩٧٠ ) ولو انو "تقي الدين" من مناصري التحديث وضد التعلق بالماضي والقديم لإنو القديم أصيل، الا انو الخواطر فيها تعلق بقديم، وبجمود يلي هو التعلق بالقرية، والوصف المفرط المثالية للضيعة والرفض للمدينة ولبيروت. هل شي بيجعل فخره بلبنان وترويجه للبنان شوي محدود الأطار. لا بل شعرت بنوع من ازدواجية الموقف بالخاطرة يلي بكرم فيا "جبران" بالاخص اسلوبو وأفكارو يلي رح يكونو الموجة يللي بدا الطيح بالقديم...بالوقت يلي الخواطر، بالقسم الأول، كلا تقريبآ عن الريف والطبيعة اللبنانية... اي انو الإنسان اللبناني ما الو فضل على بلدو سوى تجذره ومحافظة على قريته. اللافت للنظر بالخواطر هو غياب اي اطار زمني أو ديني ،وبشكل كبير، مكاني، بالاخص بالقسم الأول. الا انه الخواطر ما بتحمل افكار جديدة، او نظريات او عمق تفكير، فكان القسم الأول خال من اي قيمة ادبية.
بالقسم التاني، قدرت انو الخواطر شملت السنين بين ١٩٤٧ و ال ١٩٧٠ وفيها سلوة وفكاهة وقصص من عمل "تقي الدين" كسفير بأكثر من ٢٠ بلد، جعلت قراءة الكتاب اكثر امتاعا من القسم الاول. وبختم بتعجبي عن غياب اي خاطرة، اي اشارة الى الحب او الى المرأة في الخواطر، يمكن مرد هالشي الى حشمة كبيرة فرضت نفسها على "تقي الدين" السفير