هذا كتاب طال انتظاره، ويعدّ صدوره حدثًا ثقافيًّا مهمًّا، وخصوصًا بالنسبة إلى من عاصروا حقبة التألق الفكريِّ والثقافيِّ والأدبيِّ في البلاد العربية. ويضم الكتاب حوارًا مُطوَّلًا مع الياس مرقص، وهو أحد المثقفين العرب الذين لمعت أسماؤهم في ستينيَّات القرن العشرين وسبعينيَّاته. ولقد كانت مساهمة الياس مرقص مهمَّة في الفكر النقديّ العربيّ عمومًا، وفي الفكر الاشتراكيِّ خصوصًا. وكان طلال نعمة قد أجرى حوارًا طويلًا معه قبل عشرين سنةً، وبقيَ ذلك الحوار حبيس الأدراج طوال هذه المدة. وقد رغب المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في أن يخرج هذا الحوار على الناس لأهميته أولًا، وعرفانًا للقيمة الفكريّة لصاحبه ثانيًا، فعهد إلى محرري المركز بإعداده للنشر، وها هو اليوم يُنشر بعنوان: "الياس مرقص: حوارات غير منشورة" (383 صفحةً من القطع الكبير)، بتقديمٍ من صقر أبو فخر. وتكمن أهمية هذا الكتاب في أنه يعيدنا إلى أجواء السجالات الفكريَّة والسياسية العاصفة التي شهدتها المنطقة العربية في حقبة التحولات الكبرى بين السَّنتين 1955 و1975، وكانت قضايا الوحدة العربية، والعدالة الاجتماعية، والديمقراطية، وتحرير فلسطين، والتقدم والنهضة، وغيرها، هي القضايا العربية المصيرية آنذاك.
ويتألف هذا الكتاب من قسمين؛ فالقسم الأول منهما، لا يتناول سيرة الياس مرقص من جهة أنها سيرة ذاتية، بل بوصفها سيرةً موضوعيةً وتاريخيةً تروي محطات حياته في سياق التطوّرات والتغيّرات التي شهدتها سورية وبعض الدول العربية، ابتداءً من خمسينيَّات القرن العشرين. وأمَّا القسم الثاني فهو مجموعة من المطارحات الفكريَّة والنقديَّة والسجاليَّة في ميادين الإبستيمولوجيا، والوضعيَّة، والميتافيزيقا، والشيوعية، والديمقراطية، والدولة، وماركس، ولينين، وغارودي، والثورة، علاوةً على الدين، والفكر الديني، ولاهوت التقدم، وكذلك الإسلام، واللغة، والأمة، والفلسفة، والحرية، والعبودية، وغيرها. ويختم الكتاب أطروحاته بحديث مُسهب عن الانحطاط، والنهضة، والعثمانيين، وجمال عبد الناصر، وعن موضوعات أخرى؛ مثل البيريسترويكا، وأميركا، والخليج العربي. وهذا الكتاب ليس استعادةً لآراء الياس مرقص وأفكاره وسجالاته التي شاخ بعضها من جرَّاء الزمن وانقلاب الأحوال فحسب، بل هو استعادة متجددة لطرائق التفكير والحدس الذكي والرؤية الثاقبة التي كان يتمتع بها الياس مرقص؛ فتلك الطرائق جعلته يتوصل إلى استنتاجات مهمة تبدو اليوم معاصرةً، وبنت اللّحظة، وهنا بالتحديد نعثر على القيمة الخاصة بمثل هذا الحوار؛ إذ تشيع فيه روح التجدّد، إضافةً إلى التألّق الفكري وبُعد النظر ومستقبلية التفكير؛ ما يمنح هذا الكتاب نكهةً خاصةً، يتمازج فيها التاريخي والراهن.
موقع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات: http://www.dohainstitute.org/portal
الياس مرقص (ولد في اللاذقية عام 1927 وتوفّي عام 1991) مفكر سوري يعتبر من أهم المفكرين الماركسيين العروبيين، الذين حاولوا ايجاد وحدة بين التيار الماركسي والقومي العربي أو كما يقال انجاز الماركسية المعربة، وإن بصيغة مختلفة عما كان حاول إنجازه مفكرون كعصمت سيف الدولة ونديم البيطار القادمين من التيار القومي العربي، لكن مع إفراد حيز مهم للجانب النظري من حيث أسبقيته على كل ممارسة سياسية (التطبيق) الذي يخترق كل جوانب العمل القومي العربي نحو الاشتراكية
تصفحت هذا الكتاب سريعا ، و قبلها تصفحت حوارا مطولا مع الياس مرقص نشر أيضا في كتاب منفصل عنوانه حوار العمر على ما أذكر ...و الخلاصة أن مرقص من أنضج المفكرين العرب الذين قرأت لهم ، لكنه لم يأخذ فرصة الانتشار التي توفرت _او تم توفيرها- لهم...الرجل صاحب ثقافة واسعة جدا على الفكر و الفلسفة الغربية ،كما يبدو ان اطلاعه على الفكر العربي القديم جيد..اما الفكر العربي الحديث فهو على صلة قوية به على مدار نصف قرن او اكثر،ناقدا و محاضرا و كاتبا ،لذلك من المهم جدا الاطلاع على هذين الكتابين الحواريين مع مرقص...
قبل وفاته بأيام ، احضر شاباً معه ، وجلس يتحدث لساعات ، لقد اعطانا المفكر القدير إلياس مرقص دراسات فكرية في الماركسية والقومية والفلسفة والاقتصاد ، ثار على الجمود الفكري المتواجد في الحزب الشيوعي السوري فطرد منه ، دعا إلى ماركسية عربية جديدة حيث تكون دليلاً للعمل وليست إطاراً فكرياً ثابتا ، يروي لنا حواره الأخير قُبيل موته .
كتاب جميل جداً فيه بعض التكرارات والتي وجدتها مفيدة لي لتثبيت الأفكار. يوجد في الكتاب توصيف للتفاصيل السياسية والثقافية للفترة ما بين خمسينات وسبعينات القرن ال٢٠ وتجاهل لتلك التفاصيل في فتره حكم حافظ الأسد
كتاب ممتع جدا و سليل جدا ، و ان كان فيه بعض التكرارات هو عبارة عن تسجيلات صوتية مع المفكر الياس مرقص ، في اواخر ايامه جرد حساب مع الماضي الشخصي و العام فيه حصيلة افكاره و توجهاته و تأملاته