يقول محفوظ فى افتتاحيته لرواية (رحلة ابن فطومة) : (الحياة والموت, الحلم واليقظة, محطات للروح الحائر , يقطعها مرحلة بعد مرحلة , متلقيا من الأشياء إشارات وغمزات , متخبطا فى بحر الظلمات , متشبثا فى عناد يأمل يتجدد باسما فى غموض . عم تبحث أيها الرحلة ؟, أى العواطف يجيش بها صدرك ؟ , كيف تسوس غرائزك وشطحاتك ؟ , لم تقهقه ضاحكا كالفرسان؟ , ولم تذرف الدمع كالأطفال؟ وتشهد مسرات الأعياد الراقصة, وترى سيف الجلاد وهو يضرب الأعناق , وكل قعل جميل أو قبيح يستهل باسم الله الرحمن الرحيم . وتستأثر بوجدانك ظلال بارعة براعة الساحر مثل الأم والمعلم والحبيبة والحاجب , ظلال لا تصمد لرياح الزمن ولكن أسماءها تبقى مكللة بالخلود. ومهما نبى بى المكان فسوف يظل يقطر ألفة , ويسدى ذكريات لا تنسى , ويحفر أثره فى شغاف القلب باسم الوطن) يحفر أثره فى شغاف القلب باسم الوطن , الوطن .
هذا العمل هى قصة لارا و الرصاصة الصديقة بين بيروت وميلانو و فيينا , هى عمل ذاتى بامتياز , تجربة حياتية مميزة مقدمة لك عبر كلمات مؤثرة ووصف بليغ , حياة اللاجئين والمآسي التى يتعرضون لها , هجرة وطن واللجوء لغيره طلبًا لملاذ توهموا فيه الأمان , ولكن كل ما يقابلهم هو طريق محفوف بالإهانة .
هل تقدر على أن تعيش فى وطن بديل , هل تقدر على التنازل بسهولة على مرعى الصبا وموطن الذكريات , هل .؟ هل . ؟ هل .؟
كل ذلك تحاول الكاتبة فى أن توصله لك عبر تجربتها الشخصية .
عمل مميز بلغة جيدة وصدق جلي , الكاتبة تكتب إلى كل إنسان لكى تبلغه رسالتها عبر حكايتها هى .
لاجئة لبنانية كانت حياتها هى المحطات الأهم فلم تكد تبلغ أعوامها الأربعة إلى أن قامت الحرب اللبنانية ببشاعتها وعنفها الطائفي , لتسطر بمراحل حياتها كل الحوادث اللبنانية الكبرى وعندما عجزت قدرتها على التحمل قررت اللجوء , اللجوء لوطن بديل , اللجوء لأمان زائف , اللجوء لبشر تتوسم فيهم إنسانية مفقودة فى مجتمعها .
فى المجمل عمل جيد .