من سلسلة إبداعات الثورة بالهيئة العامة لقصور الثقافة رواية "حجر الخلفة" للروائى أسامة حبشى ، وهى رواية عجائبية، غريبة الأطوار، مختلفة البنى السردى حيث يأخدنا مؤلفها بتمكن حكائى مدهش إلى متخيل فلسفى فى قالب واقعى وهى رواية شبيهة بالمتاهة؛ حيث كل الطرق تؤدى إلى الحكايات والحكايات تتسع لتلقى بك فى متاهة "الدهشة"، ويناقش الكاتب فيها تيمة الموت ويقظة الحياة عبر "نون" و"ألف" فى أمكنة وأزمنة جديدة يتكئ فيها على الأسطورة المصريةـ فيما قبل آدم مرورا بعهد الفراعنة متخطيا الزمن الراهن إلى ما هو أبعد.. من خلال طرح الأسئلة العميقة؛ وافتراض المعطيات التى يستطيع من خلال تناوله السردى أن يبرهن عنها فى أحداث الرواية التصاعدية؛ نجدنا فى هذه الرواية أمام عمق إنسانى كونى بديع ولعل ما يميز كاتبها تلك الحكايات المتعاقدة مع التشويق فى مزيج متفرد وخيال متقد.
في جو ميثولوجي رائع ينسج الكاتب روايته عبر أسطورة نون وألف ، أسطورة من نوع خاص تتميز بإسقاطاتها الجريئة و الصادمة ، حتي أنني تشككت في أن تكون تلك الرواية تابعة لإصدارات قصور الثقافة ، فلم اقرأ من قبل نص بمثل هذه الجرأة والحرية في التعبير تابع لهم مثل هذه الرواية ،لكني أجد نفسي عاجزا في الحديث عن الرواية وذلك يرجع لطبيعة السرد بها ورمزيتها ، كما أني لست من محبي فرض رؤية معينة علي أحد وترك المجال مفتوح للجميع فربما ما قد أراه عبقريا يراه الآخر لاشئ والعكس صحيح ، لكن ما يمكني قوله هو أني استمتعت بهذا النص و خاصة في الصفحات الأخيرة واستمتعت باللغة السردية الخاصة بالمؤلف ، كما أني لا أنصح بهذه الرواية لمحبي الأدب النظيف علي غرار السينما النظيفة حيث يحتوي علي إسقاطات فد تكون صادمة سواء علي مستوي الجسد أو الدين وإن كان ظاهريا تعرضه للدين أقل بكثير من التعرض للجنس ،و يفضل أن تكون علي معرفة جيدة بعوالم الأساطير ، أو أن تستعين بالشيخ جوجل ليفك لك طلاسم أسماء الآلهة و أقاصيصهم ، و كنت أتمني أن توضع بعض الأسماء باللغة الانجليزية بجوار العربية لتسهيل البحث عنهم أو أن يضع نبذات مختصرة في الهوامش حتي تتضح الرؤية
رواية عجيبية، هل تناقش القدر، أم هل تستفهم عن الكون؟ لا أدري، لكن فيها مسحة من عزازيل يوسف زيدان على صورة أنقى، وفيها رمزية لكنها ليست ملغزة!
وهل للإهداء للأديبين المكسيكى خوان رولفو والإيطالى إيتالو كالفينو أي معنى؟! ربما يكون له معنى إذا نظرنا إلى أوجه الشبه بين العمل وبين اﻷعمال اﻷدبية لهؤلاء! في القصة نوع من استخدام اﻷساطير، أو تحويل جزء من الحياة ﻷساطير، وفيها تصوير لواقع غير موجود، لكنه ليس غريب، هو فقط عجيب أو سحري، وفيها ركون واستقاء من الموروث الشعبي والحكايا الشعبية! وهذه العناصر الموجودة في "حجر الخلفة" هي جزء من أعمال ومدرسة هذين الأديبين!
الجمل عبقرية بعضها يصب في خانة الشعر، وهي جمل قصير لكنها ساحرة، والوصف خلاب، يدهشك بمخزون اﻷساطير أو الحكايات التي يرويها، ويحاول أن يجعل لها سندا من شيئ براق جذاب، فيتكئ على التاريخ، تاريخنا اﻷسطوري السحري ليستقي منه! هل يعبر عن الصراع بين الخير والشر، أم هو مجرد تخيل لبدء العلاقة بين لارجل والمرأة وحل لما تقدمه الحركات الحالية في العالم من تصوير العلاقة بينهما على أنها صراع لابد منته بحتمية انتصار أحدهما، وهزيمة اﻵخر هزيمة ساحقة حتى الهلاك وليس مجرد الانسحاب!
الجزء الوحيد الذي أتوقف عنده في أي عمل مهما يكن المؤلف هو التماس مع الدين، والثوابت اليقينية الدينية! عندي حساسية تجاه هذا اﻷمر، وعندما أجد أي تجاوز أو خطأ ينتقص ذلك من قيمة العمل! هناك عبارات لا شك في إمكانية تأويلها بعيدا دون ضرر، لكن هناك عبارات ليس لها إلا معنى واحد يتعارض مع الدين وأحيانا يعاديه، وهذا أنا معاديه! فيرأيي ينبغي للأديب إذا أردا ان ينجح وكان لابد من الاتصال بمواوضيع كونية دينية ألا يعاديها بل تكون مهارته في تفاديها أو حسن وصفها، وألا يكون عذره ان هذا عمل أدبي، ﻷنه إن اتخذ هذا ستارا- وبعيد عن ان الله يعلم السر وأخفى- فهو يجعل نفسه واقعا في اﻵية: [وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (٢٢٦)]. وهذه آيات تذمه وتسيئ إليه، وبالتالي إلى جودة عمله، ولو أراد الخلود بعمله ربما يتبع الوصف الثاني للفريق اﻵخر.
أذهب كل صباح عدة أيام علي الدراجه العزيزة المتهالكة التي تتحملني وتتحمل ذاك الوزن الذي أخذ في الاطراد بين الحين والأخر من كثرة ما يلق في الجوف من طعام ، أذهب عند بائع الجرائد لأشتري الجريدة ولأري ما هنالك من كتب التابعة للهئية العامة للثقافة أو الوزارة عينها ، ووقع هذي المرة عيني علي هذه المرة " حجر الخلفة " ، ولأنها باثنين جنيه ربما انحدرت إلي مرحلة الدونيه بالمقارنة مع الروايات الأخري التي بذلت الكثير من المال لشراءها والحق أغلي ما من رواية لم يتعد الثلاثون ، فتركت هذه الرواية منطوية علي نفسها في ركن بعيد ، إلي أن جاء الوقت لقرائتها والانكباب عليها
لا أريد أن أتحدث عن تفاصيل نهائيا ، لأنني سأبخسها ثمنها جدا جدا الرواية ، جرئية جدا جدا للغاية ، ستصدمك معانيها ، وتبهرك ألفاظها ، التعبيرات رائعة ، ستشعر أوقات بأنك تعيش وسط الفراعنة ، وأوقات ستشعر بأنك تعيش وسط آلهة الأغريق وهذا هو الأساس الذي قامت الرواية عليه ، وهو الصراع بين" نون " التي كانت تبتلع الرجال عن طريق شمهم وتمتلك ثديين من الزجاج ، و"" ألف "" الرجل الذي كان يبتلع النساء في شعره فأصبح طويلا جدا ، ولقد ربته الثعابين وحيوانات الصحراء أما نون فرباها جمل ، ربما تكون النهاية عاداية جدا حين أن نون وقعت في حب ألف في هذا الصراع الذي أخذوا يمهدون له منذ أياما وشهور وسنين
لقد قرأت الراوية وختمتها بمقال عن الرواية في جريدة أخبار الأدب العدد 1087 يوم الأحد 25 مايو 2014 صفحة 19 الذي كتب المقال هو الدكتور شاكر عبد الحميد ، وأوضح الكثير مما كان في الرواية
إلحاد صرف ولو اختلط بحاجة يبقي اختلط بألفاظ جريئة متكررة بلا هدف المعلومة الأهم اللي ممكن تستفيدها من الرواية العجائبية دي هو إن المؤلف قرأ خريف البطريرك