<<ما أجملها تلك الكتابة التي تبغتُ فتلسع. تغريك بسطح أملس سرعان ما يغور فينفجر سرير الماء. خوابي الدهشة تنطوي على عصارة غزيرة تضرب العصب فيفور الدم في أوعيته. هذا الأثر البهي قرأته في كتاب الشاعر الشاب ـ الساكن في بيوت القلق ـ أحمد العلي “يجلس عارياً أمام سكايب” (طوى للثقافة والنشر والإعلام، لندن ـ 2013) الذي يأتي محملا بفوحٍ مختلف ضمن حقل القصيدة الجديدة في السعودية. ومنذ الوهلة الأولى تُغرَس إشارات العالم الذي تصدر عنه الكتابة. إنها وسائط العالم الجديد بإعلامه، ووسائل اتصاله وتقنياته التي لا تفتأ تبتكر طرائقها وتبدع شفراتها مهجّنةً الحدودَ مذيبةً الأطراف في تداخل يعسرُ على من هو خارج هذا العالم الإلمامُ به، ولعلّ تقصّدَ الشاعر إعادةِ كتابة بعض نصوصه وتثبيتها في صورة ما اصطلِح على تسميته بـ “الأرابيزي” ـ مع ترجمة العنوان فقط إلى الإنجليزية ـ نوعٌ من الغمر للقارئ في هذا القالب الجديد وتوطئة تذكيريّة، ونافذة أيضا، لحالة من المزج والتداخل والتراسل يشي بالأفق الذي لا تنكتبُ فيه هذه التجربة وحدها، ولكنها تسديدة محكمة تؤكد الانخراط وفتح المجال أمام جماليات تجترحها أقلام شبابية تمهرُها روحُ الإبداع، أصابعُها على الكيبورد لا على الورقة ومشبوكة ببثٍّ حي مع العالم، ليس على سبيل الطرافة بقدْر ما هي مؤشّر على قسماتٍ وجهٍ للكتابة تنهضُ وسائل الاتصال الحديثة في ترسيخه عنصرا جاذبا ومميزا لجيل ولذائقة، وفي الوقت ذاته برزخ فاصل يقولُ الضفاف الأخرى التي تتوضّح توّاً، وينأى عن مواقع يريد أن يقطع معها ويصنع أفقه الخاص>> + عبدالله السفر
<< تعلن النصوص وحدة الإنسان في عالم الماديات والتكنولوجيا، ومن هنا غياب البشر في معظم النصوص، وغياب أي صوت يدل عليهم في مقابل حضور واضح للأشياء المادية والتكنولوجية (موبايل – آيباد – حساب تويتر – الفيسبوك – الإعلانات – التليفزيون – …)، إضافة إلى حضور واضح للكلمات والتعابير الدالة على الاختفاء والذوبان والتلاشي، النهايات والوحدة … (كم أنا خردة)، (حياتي هذه كلها دحرجة / في طريق وعر / مليء بالفرسان المدعين)، وتصير حياة الإنسان فيلما نهايته مبتورة، غامضة، غير منتهية، هو فيها بطل صامت، أو متفرج، أو كومبارس، تحيط به الأجهزة وتحكم مسار يومه الذي تتكرر ملامحه بشكل يثير الملل، وعوضا عن التواصل البشري والدفء الإنساني يبني لنفسه حياة موازية افتراضية (أصدقاء الفيسبوك، البريد القديم، كلمات السر الحميمة، الهواتف الميتة) فتصير عالمه الذي يرفض دخول الآخرين إليه (وأنت لست مدعوة / حتى لرؤيتها).
حتى الحب يفقد دلالته المألوفة كما يفقد تعبيره المألوف.. (أجيء إليه كما يأتي عالم حيوان إلى غابة، كاميرا على كتفه، وحل يغطي قدميه، ويختبئ بعيدا، ليصور دقائق معدودة، هذا المخلوق العدائي الرقيق).. الحب مشهد من مشاهد أفلام قناة هولمارك، يغلب عليه الحضور المادي للجسد في لقطات سريعة، لكنه ينتهي أيضا إلى الفراغ (يا لهذا الحب! كيف يصور كل هذه الأشياء، ثم يلاطمها أمامي، في هذه الغرفة الفارغة).
إن هذا الوعي الحاد بهيمنة المظاهر المادية للحضارة قد يصاحبه انسحاب تام وانكفاء للذات على نفسها، أو انسجام تام مع المعطيات الجديدة، وكلا الأمرين لا يشكل اللحظة الشعرية والرؤيا هنا، إذ تختار الذات المواجهة والمساءلة المرتبطة بوعي العالم المتربص بإنسانية الإنسان (وحتى إنني / إذا فتحت الماء الدافئ / على رأسي/ تبخرت) الشاعر لا يقع تحت ضغط التكيف بقدر ما يختار المساءلة ونبش الساكن وقلق المعرفة. تبحث الذات عن إنسانيتها وكيانها الخاص لتكون (الصبي الذي صرخ في القرية / علمها الشك)، والابن الذي يسهر على أحلام أسرته (ليروا العالم بلا ورق جدران) وليعرفوا لاحقا: (لم أكن أصطاد سمكا / كنت أصطاد البحر) ، (سأبيت أنا / مثل بكتيريا خاملة في الفضاء / أنتظر مجددا دوري / للحياة ) فالإرادة والتمرد هما اللذان ينتصران على وحشة الفضاء ومادية الحياة (اصنع سماءك / اصنع سماءك)، (وكما أنت تسمع بكاءك / يجيء من الجانب الآخر دوما / هذا فرحك / خذه أيضا من مكان بعيد).>> + د.ميساء خواجة
أحمد العلي شاعر ومترجم من السعودية، المدير العام لمجموعة كلمات في الشارقة. أصدر 6 كتب شعرية آخرها "الزّيت" و"ليس للسّابح أن يعلو على الماء". العلي ضمن 50 اسمًا في "أنطولوجيا الشارقة للأدب العربي المعاصر" الصادر بمناسبة اختيار اليونسكو للشارقة عاصمة عالمية للكتاب 2019، وضمن 40 اسمًا تُرجمت لهم مختارات إلى الفرنسية بدعم من برنامج جسور "إثراء – أرامكو" وصدرت في "رمال تركض بالوقت" عن دار آل دانتي عام 2021، وضمن 26 اسمًا في كتاب "تتبّع الأثير" الصادر بالإنجليزية عن دار جامعة سيراكيوز 2025 لشعراء تفاعلت نصوصهم مع الفضاء السيبراني والعولمة. ترجم العلي كتبًا إلى العربية منها "حكاية الجارية"، و"اختراع العزلة"، و"حليب أسود".
له في الكتابة: - ليس للسابح أن يعلو على الماء ـكتاب شعري). مجموعة كلمات 2025 - الزّيت (كتاب شعري). مجموعة كلمات 2025 - لافندر (شعر). دار منشورات المتوسط 2016 - دليلُ التائهين إلى نيويورك (رحلات). دار طوى-الجمل 2014/ ط٢ مجموعة كلمات 2025 - أمام سكايب (شعر). دار طوى-الجمل 2013 - نهّام الخليج الأخضر (شعر). نادي المنطقة الشرقية الأدبي 2010 له في الترجمة: - حكاية الجارية (رواية)، مارغريت آتوود. مجموعة كلمات 2019 - الارتياح للغرباء (رواية)، آيان مكيوان. مجموعة كلمات 2019 - دكتور كلاس (رواية)، يلمار سودربيري. مجموعة كلمات 2018 - أحد الأمومة (رواية)، غراهام سويفت. مجموعة كلمات 2018 - حليب أسود (سيرة)، أليف شافاك. دار مسكيلياني 2016 - اختراع العزلة (سيرة)، بول أوستر. دار أثر 2016 - صندوق الموسيقى (شعر)، نعومي شهاب ناي. دار أثر 2015 - أصواتُ الطبول البعيدة (شعر). دار طوى-الجمل 2015 جمع وإعداد آثار الأستاذ محمد العلي الأدبية: - لا أحد في البيت: تحرير جديد ومختارات من شعر محمد العلي. جمعية الثقافة والفنون ودار مسعى 2015 - نمو المفاهيم: تساؤلات وآراء في الوجود والقيم. نادي الرياض الأدبي والمركز الثقافي العربي 2013 - البئر المستحيلة: محاولات لتجاوز السائد في الثقافة والمجتمع. نادي الرياض الأدبي والمركز الثقافي العربي 2013 - حلقات أولمبيّة: الجزء الثالث من مقالات صحيفة اليوم (مختارات). نادي تبوك الأدبي ودار مدارك 2013 - هموم الضوء: الجزء الثاني من مقالات صحيفة اليوم (مختارات). دار طوى-الجمل 2011 - درس البحر: الجزء الأول من مقالات صحيفة اليوم (مختارات). دار طوى-الجمل 2011
المشاركات الثقافية - مهرجان "دواير الثقافي" 2023، (القاهرة). - مهرجان طيران الإمارات للآداب 2022 (دبي). - مركز أبوظبي للغة العربية 2021 (أبوظبي): الخلوة الثقافية "العربية لغة حياة". - المعهد البريطاني 2021 (دبي): برنامج إكسبو دبي "رعاية الترجمة ". - مهرجان طيران الإمارات للآداب 2021 (دبي): أمسية شعرية "أبيات من أعماق الصحراء". - معرض لندن الدولي للكتاب 2020 (لندن): ندوة "الأدب العربي المترجم". - الشارقة عاصمة عالمية للكتاب 2020 (الشارقة): الخلوة الثقافية "خلوة الكتابة". - مهرجان "Hay Festival" الدولي 2019 (أبوظبي): ندوة "مستقبل الأدب". - مهرجان ربيع الثقافة 2019 (البحرين): أمسية شعرية "سوفينير المقاعد المتقابلة".
المشاركات المجتمعية والتطوعية - عضو مؤسس لجمعية النشر في السعودية، ضمن الجمعيات المهنية الثقافية التي تشرف عليها وزارة الثقافة ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية. - ضيف ملتقى الترجمة الأول بالرياض 2021 - ضيف معرضة جدة الدولي للكتاب 2016 - محاضِر في مبادرة "أقرأ" التابعة لبرنامج "إثراء – أرامكو" الظهران 2016 - ضيف معرض الرياض الدولي للكتاب 2014 - ضيف مؤتمر الأدباء السعوديين 2011 - عضو لجنة فعاليات نادي المنطقة الشرقية الأدبيّ 2010-2011
AHMED ALALI
Ahmed Al Ali is a published poet, editor, translator, and publishing expert. He earned his MS degree in Publishing from Pace University in NYC and was a trainee at Knopf (Penguin Random House). He has four published works; three poetry collections in free-verse and one about NYC in prose. He has translated several international titles into Arabic, including Margaret Atwood’s The Handmaid’s Tale, Paul Auster’s The Invention of Solitude, and Elif Shafak’s Black Milk. As Managing Editor at Kalimat Group’s fiction imprint in Sharjah, he introduced to the Arab world James Baldwin, Raymond Carver, Julian Barnes, Ian McEwan, Margaret Atwood, John Ashbery, Ali Smith, Michael Ondaatje, John Banville, Claire Messud, and many more. He was appointed Managing Editor of Sharjah World Book Capital Publications in 2019–2020.
.معرفتي بأحمد العلي كانت مع مدونته الإسبرسّو، يملك مدونة فاخرة وترجمات رائعة، تجربة قراءة ديوانه شيء مثير، العنوان غريب ومُضحك، الديوان مُسلي وخاصة أنه يتحدث عن مواقع التواصل الإجتماعي والتطبيقات وإلخ..
شيء غريب جدا ان نجد كتاب نصوص عربي تقابل اكثر النصوص العربية فيه نسخة منها ولكن بحروف إنجليزية! . فنجد النص العربي بصفحة والصفحة التي تليها نفس النص ولكن بحروف انجليزية! ماهذا؟ يعني لو ع الأقل كان نصاً مترجما للنص العربي لما قلتُ شيئاً ولكن ان يكون بذلك الشكل المستفز فهذا غير مقبول. صراحة انزعجت ولا أدري على أي اساس تم وضع تلك الأوراق في الكتاب هل هي للحشو ام ماذا؟ نجمتان لنصوص معدودة نالت اعجابي فقط.. مع احترامي للسيد احمد فهو مترجم رائع فلقد إطلعت على كتاب اختراع العزلة وكتاب حليب اسود وكانت رائعة جدا وكانت ترجمتها تستحق العناء الذي تكبدته في الحصول عليها ورغم انني لم انهي الكتابين بعد ولكن قرأت ما يكفي لأستطيع ان احكم على روعة الترجمة.