الشيخ ناصر مكارم الشيرازي هو أحد العلماء المعاصرين ومراجع الدين المعروفين كان له أدوار فعّالة في قيام الثورة الإسلامية في إيران، يعد اليوم من أبرز القيادات الدينية في إيران وهو أحد الفقهاء السبعة بعد وفاة آية الله أراكي المعترف بهم من قبل جمعية المدرسين في قم المقدسة. بعد انتصار الثورة كان آية الله ناصر مكارم الشيرازي من الذين شاركوا في وضع دستور الجمهورية الإسلامية في إيران. لآية الله ناصر مكارم الشيرازي إلى جانب نضاله السياسي و ما عاناه من ظلم الشاه باع طويل في العلوم الإسلامية حيث تتلمذ العديد من الفقهاء على يديه. أما مؤلفاته فهي كثيرة. ففي مجال العلوم الفقهية بلغت كتبه ما يفوق 20 كتاب مثل: "القواعد الفقهية" و "تعليقات على العروة الوثقى" و "أنوار الأصول" و "الربا والبنك الإسلامي" و "دائرة المعارف للفقه المقارن" والكثير من الكتب الأُخرى. ولآية الله ناصر الشيرازي كتب كثيرة في تفسير القرآن الكريم لعل أشهرها "التفسير الأمثل" في 27 مجلد. كما له كتب كثيرة في عقيدية وفلسفية وأخلاقية وغير ذلك من أبواب العلوم الإسلامية.
بدايةً توقعت أن أستطيع انهاء هذا الكتاب في زمن قياسي، نظرا لحجمه الصغير نسبياً. لكن المفاجئة كانت في بداية قرائتي اليه حيث جذبني الموضوع و بشدة.
ينقسم الكتاب الى قسمين مهمين: الأول: يتحدث عن نظرية العبيد الموجودة في العالم ( بالخصوص في القرن التاسع عشر) في فرنسا و بريطانيا و غيرهم. و كيف أن العبودية انتهت شكلياً و لا زالت ممارسة الاستعباد متواصلة بحق من هم أقل منزلة (اجتماعية / علمية ) من الملاك. يوضح الكاتب كيف أن العبودية الفردية تحولت بشكل آخر الى عبودية كلية تحت كلمة (الاستعمار) التي مورست بحق العديد من الشعوب في الجزائر، الصين، الهند و غيرهم.
في نهاية البحث الأول يسرد كيفية تعامل الاسلام مع العبيد، و كيف تم التدرج في عتق العبيد و انهاء هذه الحقبة الأليمة التي تعود الى قبل الاسلام.
الثاني: يتحدث عن الاسلام و التقدم العلمي و الفكري. كبداية يوضح الكاتب الفرق بين الدين و المذهب و ما هو الهدف من الأديان و المذاهب. كذلك يناقش النظريات الفلسفية المتصلة بالمذهب و ان اختلفت المسميات بين الأطراف، لكنه يتوصل الى نتيجة جوهرية بأنه على رغم الاختلافات التي تحيط بهذه النظريات الا أنهما بشكل أو بآخر يؤمنون بوجود مذهب ما.
يناقش بعدها أهمية الدين و المذهب خصوصاً في الصحوة الفكرية و الأثر الاجتماعي على أفراد المجتمع حيث أن هذا الأثر هو المنبع لجميع التغيرات و التطورات في المجتمع كالاقتصادية و العلمية و السياسية و غيرها.
يبين كذلك أثر العلوم الاسلامية على الغرب و على أوروبا خاصةً، و الفرق بين حال المسلمين سابقاً و الآن. في النهاية أوضح الكاتب جانباً مهماً و هو أن الاسلام لا يقتصر بعبادات عملية فقط، و لكن الجوهر أن يتفكر الانسان و يطيل التأمل في قدرة الله سبحانه و تعالى و سير هذا الكون الضخم.
راقت لي هذه الفقرة من الكتاب: " إن علينا أن لا نضيع ما ورثناه من أسلافنا، كما أن علينا أن نكون خلفاً صالحاً لهم لئلا تشملنا لعناتهم، و أن لا ندع أجيالنا اللاحقة تقول عنا إن أسلافنا لم يكونوا أهلاً لحفظ مواريث الإسلام و كانوا يفتقرون للكفاءة و اللياقة و الفكر فأضاعوا الأمانة!.." - ناصر مكارم الشيرازي
كتاب قيم جدا مع صغر حجمه يجيب عن تساؤل مهم الا وهو كيف عامل الاسلام العبيد حيث يعنقد البعض ان الاسلام ركز العبودية ولكنه بالعكس افضل من دافع عن العبيد من عدة جوانب ١- اول من الغى الفروقات الطبيعية ٢- وضع واجبات للعبد والحر على حد سواء ٣- وضع عتق الرقبة كفارة للكثير من العبادات الغير مؤداة ٤- اوضح ان العبد بعد وفاته يصبح حرا ٥- تحرر العبد يتسجلب تحرر من يقع ضمن الخط الاول والثاني من اقربائه معه ٦- من يجرح عبدا ويسبب له ضررا يحرر منه ويتكفل بيت المال اعالته وهذا مالم تفعله اعظم البلدان الداعية لحقوق الانسان
وقد يتسائل البعض لماذا لم يحرم الاسلام هذا النظام من ضمن اولوليات تغيير المجتمع وقد جاب المؤلف
١- ان الحرب الاهلية التي دارت بين الشماليين والجنوبيين في امريكا لمدة اربع سنوات في القرن التاسع عشر بسبب العبيد والدعوة الى عتقهم حصدت من الارواح ما حصدت فكيف يستطيع الاسلام قبل هذا التاريخ بالف سنة واكثر ان يتعاطى مع امر كان من الاحتياجات اليومية ٢- ان لكل عربي ثري عدد من العبيد لايقل عن الواحد وبالتالي فان عتقهم سيضر بالاقتصاد العام مع شيوع عامل البطالة الذي يؤدي الى فساد كبير في المجتمع والفرد