محمد عبدالله العلي: شاعر، كاتب، وناقد ولد في قرية العمران بالأحساء 1350هـ - 1931م
* عمل مدرساً في المدرسة الثانوية بالدمام، ثم رئيساً لقسم الامتحانات في إدارة تعليم المنطقة الشرقية، ورئيساً لتحرير (جريدة اليوم)، وموجهاً تربوياً في الهيئة الملكية للجبيل وينبع في الجبيل.
* أتم دراسة المرحلتين المتوسطة والثانوية في المدارس الحكومية، ثم التحق بكلية الفقه في جامعة بغداد ونال درجة البكالوريس عام 1962. وكانت إقامته في العراق قد أتاحت له الفرصة للالتحام بأسماء أدبية معروفة في الوطن العربي، منذ بواكير حركة التجديد الشعري التي انطلقت من بغداد في الستينيات من القرن الماضي. وقد استفاد من هذا التجديد بابتكار أسلوبه الخاص وقدرة جديدة على استخدام اللغة سواء بالسياق العمودي أو السياق التفعيلي. أما الذي شدّه للشعر الحر فهو ديوان لشاعر سوداني اشتراه من على الرصيف في شارع الرشيد. تجاوب بشكل سريع مع نبضات الحياة الجديدة التي بدأت تتشكل في الخارطة الثقافية العربية مما أثمر شاعرا مجددا ولكنه يعتبر شاعراً مقلاً، رغم انه بدأ كتابة الشعر قبل أن يبلغ العشرينات من عمره، ولا تتجاوز قصائده حتى اليوم الأربعين قصيدة.
* حاول أن يكتب قصيدة النثر ووضع الشاعر محمد الماغوط مثالا له، وفي أول محاولة مزّق أوراق المحاولة ولم يعد إليها مرة أخرى.
* قامت بجمع قصائده وزواياه الصحفية وحواراته ومحاضراته عزيزة فتح الله زوجة الكاتب محمد القشعمي في كتابين، صدرا معا في العام 2005، تحت عنوان «محمد العلي دراسات وشهادات»، «محمد العلي: شاعرا ومفكرا».
استمتعت بقراءته. مقالات متفرقة للعلي، غالبها بين الـ 1990 الى 2002
العلي من رواد الحداثة في السعودية. رجل له موقعه الأدبي والثقافي. كُتب عنه في "زمن الصحوة" و "حكاية الحداثة". ثنى عليه د. عبد الله الغذامي وأعتبر تجربته الأثرى والأنضج وكانت ستكون الأشهر لو أنه كتب كتاباً، ولكن العلي يقول بأن لا طاقة له ولا صبر لكتابة كتاب
المقالات عن الحداثة والتنوير. الأفكار المركزية للعلي هي المفاهيم وتغيرها، النقد الذاتي، الأسئلة، والحداثة. تلتمس في كثير من الصفحات والمقالات نفس العلي في عدة كتبه، اعتقاده بانزياح المعاني بفعل التاريخ، فالكلمة إذا تحولت الى مفهوم – في نظر العلي – يجب فهمها من سياقها وما أُدخل عليها. ينتقد الكاتب الرجوع للقواميس للحصول على معنى المفاهيم، فهي تتطور وتنزاح. من هنا يوجه العلي النقد للحالة العربية حيث لا يوجد علم يختص بتاريخ المفاهيم، نشأتها، والتغيرات التي دخلت عليها. ما أعجبني في هذه النقطة ذكره بأن الحكم على حقبة من الحقب أمر قد يصعب لأن الحكم على تلك الحقبة يجب أن يتم بمعرفة مفاهيم تلك الحقبة، وعدم اسقاط مفاهيم هذا الزمن على ذاك
يرى العلي بأن الأمة لا تتطور الا إذا وجهت نقد ذاتي لنفسها، كجماعة وكأفراد، وهذا ما لا يراه في الواقع العربي. يعتبر أن الأهم هي الأسئلة وليست الأجوبة، فيحكم على الفيلسوف بالأسئلة التي سألها. ولكنه يستدرك ليؤكد أهمية الأجوبة أيضاً، وينتقد الحالة العربية التي لم تجب إلى الآن عن سؤال عصر النهضة: لما تأخرنا وتقدم الآخرين؟
أما الحداثة، الذي هو أحد روادها، فترى العلي يؤكد بالحاجة لها. لا يعطي العلي تعريف محدد للحداثة، معللاً بأنها لا تحمل تعريف متفق عليه، ولكنه يذكر بعض منها كـ: ألا يسبقك الزمن. تبقى الحداثة أمر شائك بالنسبي لي، حيث أنه مفهوم لا حدود دقيقة له. أبرز ملامح الحداثة التي يدافع عنها العلي هي تطور أساليب اللغة، على سبيل المثال التطور من القصيدة العمودية إلى القصيدة الحديثة. يدافع العلي عن القصيدة الحديثة ويصم منتقديها بأنهم لم يستوعبوا التغير الذي حدث، مستشهدا بأن العقاد وصف القصة في الأربعينات بأنها فن "الرعاع والعامة". العلي لا يرى اللغة العربية شاعرة، فاللغة لا يمكن وصفها بالشاعرية، إنما الأساليب ما توصم بذلك. يهاجم الكاتب النحو – والنحاة -العربي لتعقيده اللغة
محمد العلي واسع الاطلاع والقراءة. فترى بين كل عدة مقالات مناقشة لكتاب أو استدلال به. خلال قراءتي لعدة كتبه، أستطيع القول بأن العلي معجب بـ: محمد الجابري، محمد أركون، وعلي الوردي. وصف هؤلاء بالمفكرين واستشهد بكتبهم في مواضع مختلفة وأثنى عليهم في سطور ليست طويلة. يهاجم العديد من الكتاب لعدم شجاعتهم، وترك العديد من المواضيع كـ"مسكوت عنها"، الا أنه هو أيضا يستخدم الرمز دون الحديث المباشر
خلاصتي في محمد العلي، تجربة ثرية، تستحق القراءة. على الرغم من كثرة مقالاته، إلا أني أستطيع القول أن محمد العلي لم يكتب بعد عما يجول في داخله
الكتاب عبارة عن مقالات منتقاه لمحمد العلي كتبت منذ العام 1982 الى العام 2002. مقالات محمد العلي دائما تبتعد عن المباشره في الطرح، لذلك بحاجة للتركيز للخروج بروح المعنى مما تقرأه لمحمد العلي