كتاب (صراع الحب والسلطة: السُّلطـانة جُومْبيه فاطمَـة "1841-1878" .. التنافس العُماني الفرنسي على جزيرة موهيلي القمريّة) للدكتور حامد كرهيلا. الكتاب صدر عن دار الفرقد بسوريا، ويقول المؤلف في مقدمته: فهذه الدراسة لا تهدف إلى الحديث عن صلات عمان بشقيقتها الصغرى – جزر القمر- من حيث بداياتها وتطورها وتأثيراتها على المجتمع القمري، لأن ذلك كان موضوع باكورة دراستي عن العلاقات العُمانية القمرية الموسومة بـ «العلاقات التاريخية بين الدولة البوسعيدية وجزر القمر(1806-1856م)» التي طبعتها ووزعتها – مشكورة – وزارة الخارجية بسلطنة عمان على نفقتها عام 2008م. وإنما الحديث هنا- وإن كان ذا صلة بتلك الدراسة السابقة و إضافة جديدة لها- فإنه سيتناول محورًا آخر طريفًا، يتمثل في التنافس العماني الفرنسي على جزيرة موهيلي، إحدى الجزر القمرية، من خلال السلطانة جومبيه فاطمة بنت عبد الرحمن (1841-1878م).
هذه المرأة الغريبة الأطوار التي وصفها معاصروها بـأنها «حالة مرضية متقلبة المزاج»، والتي تنافست على كسب ودها وخطبة يدها أطراف دولية وإقليمية ومحلية تنافسا محموما، لا يقل وطأة من تنافسها وتنازعها على بسط النفوذ والسيطرة والهيمنة على المضايق والدول والشعوب• ولعلني لا أبالغ إذا قلت: لا توجد امرأة ذات منصب وجمال – حسب علمي- تنافس عليها ملوك وأمراء ودول ومراكز قوى، من هذه السلطانة اليافعة. فهل السر -يا ترى- يكمن في جمالها و نسبها وحسبها ومالها و دينها ، أم أن السر يكمن في جزيرتها؟!
وفي هذه الدراسة، سنرى كم تدخلت السياسة في الحب، وتشابك الحب في السياسة، وتعانقت مع هذه وذلك المصالح التجارية والاقتصادية بل وحتى الدينية – وأعني هنا التنصير- ؟ نعم كل هذه القضايا الشائكة تتقد جذوتُها مسعرةً حول هذه السلطانة الشابة المثيرة للجدل سياسيا واجتماعيا ودينيا..
موهيلي جزيرة رئيسية من الجزر الأربعة الرئيسية لجزر القمر وكانت تحت حكم جزيرة أنجوان. بعد فترة من الزمن صارت موهيلي تحت حكم عبد الرحمن (والد فاطمة) الذي كان تربطه علاقات قوية مع زنجبار والسيد سعيد بن سلطان البوسعيدي.
بعد وفاة عبد الرحمن، ترك وصية جاء فيها أن حكم جزيرة موهيلي يكون من نصيب كريمته فاطمة التي كان عمرها آنذاك 5 سنوات. قامت والدة فاطمة بحكم الجزيرة حتى تبلغ فاطمة وتحكم الجزيرة وعندما تولت فاطمة مقاليد الحكم يبدأ الصراع الحقيقي بين عُمان وفرنسا.
فرنسا كانت تحكم جزيرة مايوت وترغب بحكم جزيرة موهيلي بسبب جمالها وخيراتها أما عُمان جمعتها علاقات مودة وصداقة مع عبد الرحمن (والد فاطمة).
بدأت فرنسا بتخصيص مربية لفاطمة عندما كانت صغيرة من أجل تنصيرها وتعليمها المبادئ الكاثوليكية وطريقة الحياة على النظام الأوروبي ومراقبة علاقات جزيرة موهيلي مع زنجبار (تحت حكم عُمان).
ليس ذلك فحسب وإنما حاولت تزوجيها من فرنسي لكي تفرض سيطرتها على الجزيرة لأن زوج فاطمة الأول كان من اختيار السيد سعيد (حاكم عُمان وزنجبار) عربي ومسلم وفرنسا عندها فوبيا من الإسلام والعروبة.
ويستمر الصراع والاتفاقيات التي تخدم مصالح فرنسا بدرجة سافرت فاطمة إلى فرنسا من أجل وضع حدود ومطالبة فرنسا عدم التدخل في الجزيرة لكن فرنسا قامت بإطلاق النار على الجزيرة.
استمر الصراع بين الجزيرة وفرنسا وانتعشت فرنسا أكثر عندما تزوجت فاطمة من فرنسي وكان زواجها الأخير.
تعاقب على حكم الجزيرة أكثر من شخص ابتداء من عبد الرحمن، فاطمة، أبناء فاطمة من زوجها العربي وأخيرا ابنتها سليمى من زوجها الفرنسي. سليمى تنازلت عن الجزيرة لأجل الزواج من شرطي فرنسي.
فقرة من الكتاب 📚:
أما كلمة جومبيه فهي تعني في اللغة القمرية "قصر الملك"، وهو لقب يطلق على أولاد السلاطين الذين ولدوا في القصور الملكية، في فترة حكم أبائهم، للدلالة على أنهم أمراء أو أميرات من الأسرة السلطانية الحاكمة، ف "جومبيه فاطمة" تعني سمو الأميرة فاطمة.
السلطان سعيد بن سلطان حاول الزواج من السلطانة فاطمة جومبيه محاولة منه لإبقاء العلاقات العمانية مع جزر القمر مستمرة وفرض السيادة باقياً ولكن الفرنسيين استخدموا قوة تأثير على عقيدتها وفكرها وثقافتها وخلقها القوة الناعمة في التأثير من الفرنسيين تقودك للتفكير في أن العولمة في هذا الزمان سهلت كثيراً عمليات التأثير والوصول للفئة المستهدفة.. أعجبني الكتاب وطرح الدكتور حامد كرهيلا