نبذة النيل والفرات: إن قراءة سريعة وعابرة لهذا الكتاب تكشف عن أن كاتبه لا يتحدث فيه عن درس ونظريات وأفكار قرأها وسلم بها, إنما يتحدث عن معاناة, وأن هذه الأشواط التي يصورها في الكتاب لتحرك الإنسان إلى الله تعالى... وهذه الناحية من أهم خصائص المؤلف, حيث كان يضم إلى الذهنية الخصبة والفكر الوقاد, النبوغ المبكر والرؤية النافذة, وإلى هذا أو ذاك, كان يضم معاناة الداعية وخبرة وتجربة العاملين في سبيل الله. وبالرجوع لمضمون كتابه نجد أنه يتناول فيه موضوعاً شديد الحساسية, كبير الأهمية في حياتنا الإسلامية, وهو الإعداد الروحي والتربية الروحية من خلال الرؤية الإسلامية الأصلية والمتكاملة, وينظر إلى الاعداد الروحي من زاوية الحركة, والجهاد, والعمل, الدعوة, إلى الله تعالى, ويضع هذه المسألة موضعها الطبيعي من هذا الدين, وهو الجو الحركي والسياسي والجهادي, ويدرسه من خلال هذا الجو بالذات, على عكس الاتجاهات الفكرية المنحرفة, التي تحاول أن تعزل هذا الموضوع الحساس والخطير عن واقع الحياة, والأجواء الحركية, والسياسية, والجهادية.
اسم الكتاب: نظرات في الاعداد الروحي اسم المؤلف: الشهيد الشيخ حسين معن دار النشر: دار زين العابدين عدد ااصفحات: 254 صفحة
على الرغم من صغر سن الكاتب الشهيد السعيد حسين معن الا ان الكتاب ينم عن شخصية فذة ومتبحرة في الدين بالاخص في كتاب الله والروايات المذكورة عن أهل البيت عليهم السلام.
قد يتسائل فرد عن معنى الاعداد الروحي في شخصية المسلم؟ سيجيبه الشهيد الاعداد الروحي يمثل الصلة الداخلية للمؤمن بربه وإنشداده النفسي والعاطفي به من حيث الايمان والحب والاخلاص وما يرافق هذه المعاني الثلاثة الرئيسية من خوف ورجاء وتواضع.
اقتبس لكم من الكتاب: "التطلع إلى ثواب الله تعالى في اليوم الآخر واسترخاص هذه الحياة الزائلة إلى حيث تلك الحياة الخالدة، والأفق الواسع في تصور الحياة ووعي حركتها وقلة متاع الظالمين، وهكذا خوف الله واستشعار مراقبته وهذا هو أيضا جوهر التربية الروحية" " الاحساس بهذه الحياة كمرحلة عابرة في مسيرة الحياة تمهد إلى حياة دائمة خالدة، والاحساس بقصر مدتها وحركة أحداثها وعدم استقرارها لأحد، وهي بهذا تسمى (دنيا) لأنها أدنى من أن تمتلك قلب المؤمن أو تكون محطا لعبادته وهواه"
" إن المؤمن يعيش في هذه الحياة بالرضا والقناعة والابتسام والانفتاح، ويتعامل مع حوادث الطبيعة كانسان متعاطف منسجم قانع، وينطلق المؤمن في ذلك من أمرين يرجعان إلى أن كل ما في هذا الكون من أشياء وظواهر وأحداث فهو من صنع الله"
" إن المؤمن نوع جديد ودم جديد وصياغة جديدة للانسان، ليس لها سابقة في حضارة المال وحضارة الدنيا، ليس فقط في مفاهيمه وبصائره ورؤاه الفكرية وإنما أيضا -وابتداء- في أحاسيسه وعواطفه وتعلقاته القلبية وهمومه وانفعالاته. وبينما لا يتحرك قلب ابن حضارة الدنيا والمال لسوى بريق الذهب والتمركز في دنياالناس، فإن قلب المؤمن يصفو فتضيق به الدنيا حتى يسمو ويذوق طعم الايمان، ولا يتناغم مع غير معاني القدس والطهر، ولا يرق لسوى خوف الله ورجائه والتطلع إليه"
في الختام، الكتاب جميل وضح معنى الاعداد الروحي والوسائل التي توصلنا لهذا الدرب الشيء الوحيد الذي اتعبني عند القراءة هو لون الاوراق لهذا الاصدار ونوعية الخط.
مما ميز الكتاب كونه كتاباً أخلاقياً أنه ركز أكثر على البعد الإجتماعي والرسالي في بحثه للجانب الروحي. وفي ضمن هذا البحث، يذكر الكاتب أولاً المقصود بالجانب الروحي وأهميته. ثم يُقسِّم عناصر الجانب الروحي لعدة أقسام: الوعي، العاطفة، والإرادة. ثم يطرح في الجزء الأخير من الكتاب بعض الوسائل المساهمة في التربية الروحية. والجدير بالذكر أن الكاتب أكد كثيراً على موضوع التعقل ودراسة الدوافع النفسية والروحية في العبادات بشكلٍ عام، والعمل الإجتماعي والرسالي بشكلٍ خاص.
كتاب حقيقه جدا جدا جدا ممتاز لكاتب جدا ممتاز كتاب يغذي الروح ويجعلها تسير في مراتب عليا تكلم عن النفس وكيف يتم إعدادها وتهيؤتها وذكر حلول لها كذكر الله وصله الليل والصدقه
"حاسِبوا أَنْفُسَكُم قبل أن تُحَاسَبوا، وزِنُوهَا قبل أن تُوزَنُوا وتَجَهّزوا للعرض الأكبر"
كتاب يتكلم عن إعداد الإنسان لنفسه في جوانب عديدة، ليست مقتصرة فقط في الجانب الروحي للإنسان بل في الجانب النفسي والأخلاقي وحتى السلوكي وطرح العديد من الأمثلة التي تمثل واقعنا الحالي.
ويحرص على أن يكون الاعداد الروحي ليس بمجرد إعداد؛ إنما يكون تربية وتهذيب للنفس من جميع الأمور التي لا ترضي الله وحتى في الشهوات بمختلف أنواعها في الحياة.
والكتاب عميق جداً وبه تفصيلات عميقة بخصوص العبادة والأعمال الصالحة والإيمان بالله والعديد من النصائح التي من الممكن أن تساعد الإنسان في أن يؤمن بالله ويثق به ويوكل أمره ويصبر على ابتلاءات الحياة ف هذه الامور من شيم الإنسان المؤمن كما يوضح الكتاب.
وأيضاً، من بداية الكتاب إلى نهايته كان الاستدلال في جميع الأحكام والأمور التي تم ذكرها في الكتاب من القرآن الكريم والأحاديث المروية عن أهل البيت عليهم السلام ف هذا جانب إيجابي لكي يعزز كلامه ومنطقه استناداً إلى كلام الله عز وجل.
لم يكن كتابا فحسب بطريقته المختصرة والدقيقة استطاع الشهيد الشيخ ان يرسم بعض معالم الشخصية الاسلامية والتي استنتجها من فهمة لكتاب الله والسؤال الذي يمكن ان نطرحه اذا كان ت الشخصية التي رسمها حسين معن في كتابه بهذا المستوى وهذه الروح فكيف هي الشخصية المتكامله المتمثلة بالنبي وأهل بيته؟