مصطفى بن حسني السباعي هو مؤسس حركة الإخوان المسلمين في سوريا، ولد في مدينة حمص في سوريا عام 1915 نشأ في أسرة علمية عريقة معروفة بالعلم والعلماء منذ مئات السنين، وكان والده وأجداده يتولون الخطابة في الجامع الكبير بحمص جيلاً بعد جيل، وقد تأثر بأبيه الشيخ حسني السباعي الذي كانت له مواقف معروفة ضد المستعمر الفرنسي، ذهب في عام 1933 إلى مصر للدراسة الجامعية بالأزهر وهناك شارك عام 1941 في المظاهرات ضد الاحتلال البريطاني كما أيد ثورة رشيد عالي الكيلاني في العراق ضد الإنجليز فاعتقلته السلطات المصرية بأمر من الإنجليز مع مجموعة من زملائه الطلبة قرابة ثلاثة أشهر ثم نقل إلى معتقل (صرفند) بفلسطين حيث بقي أربعة أشهر ثم أطلق سراحه بكفالة.
تعرف السباعي في فترة دراسته بمصر على مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا وظلت الصلة قائمة بينهما بعد عودته إلى سوريا حيث اجتمع العلماء والدعاة ورجال الجمعيات الإسلامية في المحافظات السورية وقرروا توحيد صفوفهم وعمل جماعة واحدة وبهذا تأسست منهم (جماعة الإخوان المسلمين) لعموم القطر السوري، وقد حضر هذا الاجتماع من مصر سعيد رمضان، وكان ذلك عام 1942 ثم بعد ثلاث سنوات في 1945 اختير مصطفى السباعي ليكون أول مراقب عام للإخوان المسلمين في سوريا، وشارك في مقاومة الاحتلال الفرنسي لسوريا وهو في السادسة عشرة من عمره واعتقلوه أول مرة عام 1931 بتهمة توزيع منشورات في حمص ضد السياسة الفرنسية واعتقل مرة ثانية من قبل الفرنسيين أيضا بسبب الخطب التي كان يلقيها ضد السياسة الفرنسية والاحتلال الفرنسي كما شارك في حرب فلسطين عام 1948 حيث قاد الكتيبة السورية
في عام 1947 أنشأ جريدة (المنار) حتى عطلها حسني الزعيم بعد الانقلاب العسكري عام 1949 في عام 1955 أسس مع آخرين مجلة (الشهاب) الأسبوعية، والتي استمرت في الصدور إلى قيام الوحدة مع مصر عام 1958 في العام نفسه أي 1955 حصل على ترخيص إصدار مجلة (المسلمون) الشهرية بعد توقفها في مصر وظلت تصدر في دمشق إلى عام 1958 حيث انتقلت إلى صاحبها سعيد رمضان في جنيف بسويسرا، فأصدر السباعي بدلا منها مجلة (حضارة الإسلام الشهرية) وظل السباعي قائما على هذه المجلة حتى توفي حيث تولى إصدارها محمد أديب الصالح بدمشق، كما انتخب السباعي نائباً عن دمشق في الجمعية التأسيسية عام 1949 ثم انتخب نائباً لرئيس المجلس فعضوا في لجنة الدستور المشكلة من 9 أعضاء، كما عين عام 1950 أستاذاً بكلية الحقوق في الجامعة السورية.
"سلامة القلب هي مبعث الفضائل كلها، هي مبعث كل محمدة الدنيا، وما أروع إعجاز القرآن حين يجمع الخير في لفظ ﴿إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ - الشعراء ٨٩. إنه تعبير معجز من تعابير القدرة الإلهية جاءت في آية من القرآن لتضع المسلمين وللناس أساس السعادة بالقلب السليم. أما الذين في قلوبهم مرض فهم سبب كل شقاء لأنفسهم وللناس."
لا أحد يستطيع أن يزعم بأن الشقاء الذي تعانيه الإنسانية اليوم شقاء عقل ناقص أو علم ناقص , وإنما الشقاء الذي تعانيه الإنسانية اليوم شقاء قلب مريض أو قلب ميت .. *** في الحياة لانسير دائماً وراء العقل وإنما نسير كثيراً من الأحيان وراء القلب والعاطفة , ولكننا نعترف بأننا في تغليبنا للقلب والعاطفة سعداء ولولا ذلك لما عاش إنسان على وجه الأرض *** إن الإنسانية سعدت بالعلم القليل مع القلب الكبير أكثر مما سعدت بالعلم الكثير مع القلب الميت أو المريض *** من الكتاب ..
فصل الدكتور السباعي في الصراع الدائر بين العقل و القلب وخلاصة هذا الصراع أن «الإنسانية سعدت بالعلم القليل مع القلب الكبير أكثر مما سعدت بالعلم الكثير مع القلب الميت أو المريض.»
مالبثت أن قرأت العنوان حتى راودني صوت داخلي بانتصار العقل , ربما لفصلنا الخاطئ بين العقل والقلب ! وربما لسوء فهمنا لتعريف القلب وما يشمل .. "الصراع بين العقل والقلب " كتيب من 33 صفحة لمصطفى السباعي يتحدث فيه بإيجاز عن الصراع القائم بين العقل والقلب , ولايخلو من طرح أمثلة ولك عزيزي القارئ أن ترى بعقلك وقلبك وتعلم من المنتصر هنا رغم صغر حجم الكتيب وقلة عدد صفحاته إلا أنه استوفى جميع الشروط ليكون كتابا بحق ! طرح سؤالا هنا , أجاب عن السؤال بموضوعية وبذكر أمثلة لكلا الطرفين ( القلب والقلب ), ثم ذكر في نهاية الكتاب حلولا وأعاد ذكرها على شكل نقاط سريعة
نقطة وددت أن أعرج عليها هنا , رغم صغر حجم الكتيب وسهولة لغته وبساطة طرحه , إلا أنه قد أوقد فيني شعلة تناسيت نورها وأهملته منذ زمن شعلة " سلامة القلب " , كم مر علينا في مسيرتنا الدراسية أحاديث وآيات ومرت مرور الكرام وخبى نورها مع مرور الزمن من فينا لا يعرف حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : "إن في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله , ألا وهي القلب! باختصار , كانت الصفحات الأخيرة استشعارا لهذا الحديث ووقودا له من جديد
اقتباس من الكتاب : وإذا كرهنا الحياة , فإما أن يكون ذلك في ساعة من ساعات اليأس والقلق وساعات الضجر والملل , أو إنما نكره الحياة لأننا نطمح في حياة أكمل وأتم , أما أن يكون الإنسان في هذه الحياة يكره الحياة لذاتها فلا تجدون إنسانا واحدا يميل إلى ذلك , إذن نحن نتخلى عن حكم العقل في حبنا للحياة ونسير في حب الحياة وراء قلوبنا وعواطفنا وأهوائنا
لا أحد يستطيع أن يزعم بأن الشقاء الذي تعانيه الإنسانية اليوم شقاء عقل ناقص أو علم ناقص , وإنما الشقاء الذي تعانيه الإنسانية اليوم شقاء قلب مريض أو قلب ميت .. *** في الحياة لانسير دائماً وراء العقل وإنما نسير كثيراً من الأحيان وراء القلب والعاطفة , ولكننا نعترف بأننا في تغليبنا للقلب والعاطفة سعداء ولولا ذلك لما عاش إنسان على وجه الأرض *** إن الإنسانية سعدت بالعلم القليل مع القلب الكبير أكثر مما سعدت بالعلم الكثير مع القلب الميت أو المريض *** من الكتاب ..