أمر بعض الجنود بصف المعتقلين جنب بعضهم البعض ، ثم جاء بوعاء كبير فسكب ما بداخله على الجنود ثم أوقد بهم النار ، فتعالى صراخهم يحرق معالم الإنسانية ، و ما هي إلا لحظات حتى صمتوا حيث شوهت جثثهم و توقفت أرواحهم ، كان الموقف يبث الرعب في أرجاء النفوس . وقف الجميع في ذهول شاخص ،فرؤية الإنسان يحرق بالنار فيشوى لحمه أمر يحرق كل شعور ينبض بإنسانية الآدميين ، لقد تعمد ذلك الضابط حرقهم أمام الجنود ليبث الرعب في قلوبهم ، و يمنعهم من ترك الجيش أو معاداته . كنت أظن أن الشبيحة هم فئة موجودة في مدينة اللاذقية فقط ، لكنني اكتشفت أنهم موجودون في كل مكان يمكن أن يستفاد منه في هذا البلد و سنوات الجيش بينت لي الكثير منهم ممن استقوى على العباد بمعاول الباطل .
صفحات قليلة خلتني اصفن لمدة كثير طويلة ، كان الكتاب هذا دائما محطوط على رف كتبي و انا اتجاهله الى ان راودني الفضول و قرائته ، كرهته لأنه كسر لي قلبي اثناء قرائتي له ، القصة كانت كثير حلوة بس النهاية كانت مأساوية جدا.
برغم قلة الصفحات؛ إلا أنها مليئة بمضامين ومعاني عميقة تارة، ومؤلمة ومقززة ومُنفرة تارة أخرى، لا أميل إلى الأسلوب البسيط في الروايات وتصيبني الرتابة منه، لكن لعل الموضوع الحساس الذي يناقشة الأستاذ محمد العلي بشكلٍ خارج عن مألوف البساطة الأسلوبية، هو ماجعلني أكملها دون ملل. مؤلم ذلك الواقع الذي نعيشه، جيش الوطن هو عدو الوطن، هو عدو السلام والإنسانية، موجعٌ ذاك المشهد الذي ترى فيه الظلم والباطل ويُسكت عنه -غصبًا-، تخيل مراحل البطش والجهل وهي تتسابق لقِمةِ الكفرِ وانعدام الإنسانية، وفي جيوشٍ عربية! أي عجز وضعف قرأته في هذه الرواية! لكن.. العلي جعلني أبتسم حين أكدَّ على أن الوقوف بوجه الظلم مهما كان عمله، منزلته، منصبه، هو الحرية الحقيقية في ذات الإنسان. تفاصيل كثيرة استوقفتني وأثرت بي حقيقة.. عمل جيد.