«يحكون عن شارع النبي دانيال، عن أسطورة انشقاق الأرض وابتلاع الفتيات الجميلات في عز الظهر، عن بائع أحذية ضاع برفقة بضاعته داخل سرداب متجره، وعن أرجل حِمار غاصت يومًا ما في بئر مقبرة. عن مقبرة ضائعة لملك أراد الوصول إلى نهاية العالم، وإلى نهاية البحر.. تنبأ عرَّاف بأن المدينة التي سوف يدفن جثمانه فيها لن يقوى أحد على قهرها، وبأنها سوف تعرف السعادة إلى الأبد».بدءًا من لُغز شَغَل مدينة الإسكندرية لسنوات؛ لُغز الحفرة التي انفتحت فجأة في شارع «النبي دانيال» وابتلعت فتاة تتأبط ذراع خطيبها فاختفت ولم يُعثر لها على أثر، تخوض بطلة الرواية رحلة البحث عن حقيقة ذلك اللغز وحقيقة الفتاة التي اختفى تاريخها تمامًا أو يكاد. وبالتوازي مع تلك الرحلة التي تتتبع البطلة خلالها خطوات الفتاة ا
1. قبل خمسين عامًا وبينما امرأة شابة تسير بصحبة زوجها بعد خروجهما من السينما، سقطت في إحدى الحفر وغابت فيها قد تحسب أن الأمر عادي وتقليدي وإن كان مؤسفًا، حتى تكتشف أن مساحة الحفرة لم تكن لتسمح بابتلاع طفل فضلًا عن امرأة بالغة، المهندسون أقرّوا باستحالة سقوطها، وفرق الدفاع المدني واللجان الشعبية استمرت بالبحث عن المرأة لأسابيع دون أن يجدوا جثتها، لا وقتها، ولا حتى للحظتنا الحالية. فأين اختفت المرأة؟ وإن كانت قد ماتت فكيف تبخر جثمانها؟
2. تحكي الرواية بشكل متداخل قصة البطلة الشابة التي تقرر كتابة عمل عن تلك الغائبة، وفي ذات الوقت تحكي قصتها هي نفسها. وعلى مدار الصفحات نتعرف على ما يدور في حياة البطلة ومشاكلها الشخصية، جنبًا إلى جنب مع حكاية المرأة وما جرى لها وقت الحادثة وبعدها، بشكل يتضافر فيه الجانب الاجتماعي بالبوليسي وحتى الرومانسي.
3. أحببت فكرة الرواية، وانتزعت مني نجمة أولى الجزء الأخير من الرواية كان التركيز فيه على الحادثة أكثر من حكاية البطلة فكان جزءًا ممتعًا بما لا يُقاس، أشبه بتحقيقات صلاح عيسى أما شخوص الرواية -في زمن البطلة- فكانت مرسومة جيدًا، وإن كنت أحببت الشخصيات الثانوية أكثر شخصيات كفريد وميرفت وماما ماري وياقوتة وراوية وغيرهم علقت في ذهني أكثر مما سواها، وأحسست بهم من لحمٍ ودم، مرسومين ببراعة، وهذه نجمة ثانية أما الثالثة فكانت لجودة العمل وصقله، حتى مع عيوب الرواية رأيتها تستحق الاحترام، رصينة راقية أشبه بالروايات الكلاسيكية التي اعتدناها في خمسينات القرن الماضي. ورغم العلاقات المشبوهة والشذوذ والشخصيات المشوّهة نفسيًا أو المنحرفة فكان وصف الكاتبة مهذبًا يترفّع عن الفجاجة والقبح ليقدم أدبًا حقيقيًا يهتم بالمشهد ومغزاه ونفوس أبطاله لا بإثارة الغرائز سعيًا وراء الانتشار.
4. أما العيوب فللأسف سقطت الرواية في فخ الإيقاع البطىء كثيرًا، خصوصًا في البدايات التي يُفترض بها أن تكون جاذبة للقارىء أكثر؛ إذ غلبت المونولوجات الداخلية للبطلة على خَلق الأحداث، بينما جاء التحقيق هامشيًا، أما في الجزء الأخير فحدث العكس لذا كان الإمتاع خالصًا كانت الكاتبة موزّعة بين اسلوب التحقيق الصحفي لصلاح عيسى، والاسلوب الروائي الوصفي لأصلان؛ فانتقصتُ نجمة لأني لم أحب الوصف الزائد، المُخلص لأدق التفاصيل؛ لأنه شتت ذهني وأثقل روح الرواية وأخيرًا فالأسئلة الشخصية التي تدور في ذهن البطلة كانت متكررة حتى نهاية الرواية، كأن الكاتبة تريد تأكيد ما هو مؤكد بالفعل، وعرفه القارىء أو استنبطه وحده منذ بدأ الرواية، فالتكرار كان نقطة ضعف لا قوة
5. انتهاءً فهذه الرواية عمل محترم، راقي، يَعِد بمكافآت جيدة في نصفه الثاني لمن يصبر على النصف الأول منه أحببت فيه اللغز المفتوح دون إجابات، روح اسكندرية التي تنبعث منه، والمزج برشاقة بين الأسطورة والحقيقة. وحتى مع بعض عيوبه أراه يستحق القراءة حتمًا.
“حادثة مشهورة، في شارع النبي دانيال ، اقترنت بحفرة ، ابتلعت إحدى الفتيات و أودت بحياتها ، ما سر تلك الحفرة ؟ ، هل هي ممتزجة بعالم آخر غير مرئي ؟ ، مغامرة شيقة تستجمع من خلالها ، مقتطفات عن الحادثة ، مرورا” بوصف مدينة الإسكندرية و جمالها .. ،إذا كنت من محبي الوصف المنمق ، ممزوج بسحر عروس البحر المتوسط ، عبر أزمنة مختلفة ، ستجد تلك الرواية ، تليق بك “ -اللغة فصحى سلسة ،ممزوجة بصور جمالية. -أعجبني المدخل. -وصف مدينة إسكندرية ص٤٧ ، ص٤٨ ، جميل جدا” “في أن تحب مدينة تعرفها ، بل أن تجد على أرض المدينة و شاطئها و بحرها كل يوم شيئا” جديدا” .ص٤٩ -تأكيد على فكرة الحكايات و انتشارها ، بداية من الأم ، الكاتبة، مرورا” بجارتهم “راوية” و أسمها الذي يشير إلى كثرة الحكاة ، و حكايات الجدة و تجمع الأحفاد معها ..” كأن كل الحكايات يجب أن تحدث في مدينة تطل على البحر “ص٥٠ . -سؤال صريح : هل كل الحكايات حقيقية أم اختلاق من الراوي ؟ “ هل أكتب الحقيقة أم أختلقها؟ص ٣٣ “ . -الفصل الأول ، أثارني ، يجذبني ببساطة لعالم البطلة “شادن” . -الFlashbacks ، الرجوع بالزمن ، بتقنية تشويقية ،للغوص مع “شادن” في مغامرتها ، بحثا” عن الحقيقة . -أعجبني مزج تخيل البطلة بحاضر الرواية . -كلمة “الكاتبة العظيمة” ، في نظري تعطي تمويه ، كمفارقة بين الأم و شخصية الكاتبة ، و مدى سيطرتها على “شادن” ، لكتابة أشياء تبعد كل البعد عن مبتغاها . -حكاية صندوق “نازلي” ، ممتعة جدا” ، لأني مغرمة بالزمن الملكي . -وصف بيت الجدة ، حرفيا” ، قمة المتعة، لأنه ممزوج بمشاعر جميلة مصطحبة معها ذكريات الطفولة . (وصف حقيقي ، قريب من القلب) . ستجدوا في الفصل الرابع “الحميميات القديمة” . -رمزية الحفرة : ترمز إلى السقوط أو التعثرات ، الذي يسقطها الشخص في حياته .” أردت أن أعثر على تلك الحقيقة، أن أنصف سيرتها ، ربما كمحاولة لإنصاف سيرة كل السيدات اللواتي اختفين فجأة عن وجه العالم ، أو أولئك اللواتي سقطن عنوة ، أو حتى بكامل رغباتهن في حفرة ما” ص١٢٠ -فصل أسيوط “أبو تيج” ، شتاء ١٩٦٠ ، روعة و أمتعني ، طبيعي و حقيقي . -فكرة البحث عن الفتاة التي سقطت في الحفرة ، هي مرآة البطلة ، للبحث عن نفسها ، و محاولة الوقوف بعد كثير من الإسقاطات التي واجهتها “ ما بداخلي أخبرني بأنني إذا ما حققته لها فسوف أحقق لنفسي إنصافا” من نوع آخر “ ص١٢١ . -“أريد أن اتأكد عن طريق شهادة موتها من أنها كانت موجودة أصلا” على قيد الحياة” ص١٢٤ . -سؤال خفي : هل نحن نحيا ، حياة نتمناها ؟ فكرة البحث عن الحادثة ، متسقة أيضا” بمعرفة أكثر عن حياة “ميرفت” و ليس مجرد موضوع الحادثة فقط ، بالبحث عن أسباب سقوطها من الخفقات التي ظهرت في حياتها . “ أحاول أن أقبض على فكرة ما، فكرة لها علاقة بالانكسار ، أو ربما فكرة أخرى لها علاقة بالسقوط “ ص١٢٩ . - رموز الهدايا : هنا قابلة للحرق 🚫، لذا وجهه التنويه :- 👇🏻 - الصحيفة الصفراء : هي الحوادث في العموم . - دفتر اليوميات : هو عن يوميات الشخص الذي تتكرر أحداثه مثل الماضي ( التاريخ يعيد نفسه ) . - الساعة الرملية : الوقت . - الأقلام : هو كتابة ما تريده في حياتك . - صائدة الأحلام : رمز اصطياد الأحلام التي تأتينا في منامنا و نحولها لواقع . - رواية المائة عصفور : ترمز إلى رغبة في الحرية ، بعيدا” عن معاناة المرأة في مجتمع ذكوري ، يعطي حق الرجال التحكم في مصائر النساء . - تكملة الريفيو عادي :- - الأحلام التي تراها : هو رغبة الأحلام بتحقيقها على أرض الواقع . - التنقل بين الأزمنة اتقن باحترافية . - قوة السرد ، جعلني انكب على الرواية ، لفك الخيوط المتشابكة ببعضها البعض ، لنسج نهاية الرواية . - لون الأزرق للعمه “ياقوته” ، هو رمز البحر ، و هو الغرق . - آخر فقرة في ص٢١٠ حتى الفقرة الأولى من ص٢١١ ، قوة الكلام و تدفق معانيه ، عظمة . - إثارة ، و تشويق ، لمعرفة سر “عروس الإسكندرية” ، كان ممتع بين السطور في ص٢١٢ حتى ص٢١٦ . - آثرتني ، رسم شخصية العمة “ياقوتة” . - رمزية الضياع و السقوط في حفرة الهاوية دون إنقاذ من المحيطين ، مشتملة على شخصيات النسائية في لب الرواية ،ياقوتة ، ميرفت ، و البطلة الرسمية “شادن” ..كلا” يريد استغاثة فلا يجدها حتى يسقطوا في حفرة أو يتلاشوا . - الغرفة : التي دوما” توجد “شادن” فيها تنم على العزلة و الوحدة التي تنبت في بذرة تكوين “شادن” . - شخصية “ميرفت” ، شخصية مكررة ، لأي فتاة صارعت العادات و التقاليد ، بحصولها على جوازة لا تريدها حتى لا تلقب بالعانس ، و صراعها في تقبل جسدها الزائد ، و ثقتها القليلة في نفسها “فتاة جميلة لكنها لا تدرك أنها جميلة ص٢٧٧ “ . - آخر فصليين في منتهى الجمال . - ربط آخر مشهد بالمشهد الأول بالرواية ، مع قفلة الرواية ، “جمالك ده ❤️" - أستمتعت بيها ، و انكببت عليها مدققة على كل كلمة . - تقييمي ٥/٥ .
أحببت الصدق ، السرد الذي يبدو شخصيا كان هو صلب العمل
أحبطني أن العمل لا يحوي تقصي صحفي حقيقي و لا سعي و لا نتيجة لأي شيء
يبدو كأن الحالة كلها خيال في خيال في خيال فهي بالأساس قد بدأت بلمسة خيالية للكتاب الذي تتحرك فيه الصور و الأقلام التي لا تكتب بعد انقضاء شهر
هذا فقط ما أزعجني بالرواية ، توقعت جدية في البحث و تذكرت ( في أثر عنايات الزيات )
انما الصدق و المشاعر و الجمل التي ربما تُركت حتى بعد استطراد لم ترجع منه ، لكنها كلها جميلة
تعجبني دماغها لو هي فعلا دي أفكارها و هذا حكيها
فلاشيء يمكننا الجزم به عن الكُتاب ، اليوم تكتب بقلم زاهد و ذو رؤية في الكتابة و النساء و غدا بقلم مختلف
لكني شعرت الصدق
الحكاية كانت لتبدو حكاية جدتها ! لولا أن الصورة صورة الفتاة مختلفة ، فجدتها سقطت في الحفرة بالنسبة لأهلها في الصعيد لكنها صعدت للشمال بالنسبة لنفسها ، لقد ارتقت بالحب بالنسبة لنفسها و سقطت في الحفرة بالنسبة لأهلها
فليس كل سقوط هو بمعنى سقوط الذلل أو النهاية
جدتها التي تزوجت مسلم و سافرت معه ، و اهلها ينكرون صنيعها فهي بالنسبه لهم سقطت في حفرة و اختفت
لربما السيدة التي سقطت في الحفرة ايضا لم تسقط بل سافرت مع من تحب و أصبحت في الحفرة بالنسبة لأهلها ، بل ربما هم على علم
للقصة أبعاد كثيرة ، أعجبني البعد السياسي ، و الذي لم تسهب فيه الكاتبة ، لمحت له من بعيد لكنه يحمل أدلة كبيرة
هذة قصة أخرى للسقوط تستحق سيناريو ، فلربما السيد المصور القريب من السلطة ، تزوج هذة البعيدة عن مقامة لأجل هذا السيناريو الذي سيشغل الناس عن السلطة لفترة كبيرة ، و سيسحل معه الصحفيين يمينا و يسارا ،
سيدة تسقط في حفرة و تختفي ، و الشاهد الأخرس يصر على رؤيته لها تُخطف في سيارة سوداء ، كلنا شاهد أخرس على ما يحدث لبلدنا التي تُسرق في سيارة سوداء و نغض الطرف و نردد انها فقط سقطت في حفرة ، حفرة التعويم حفرة الثورة حفرة الاحتلال حفرة الاقتصاد
هي دوما واقعة في حفرة ، لكن ليست مخطوفة ابدا
كلنا شاهد أخرس
يبدو بعدا سياسيا مبالغا فيه لكن القصة تحتمل كل ذلك
*الرواية تبدو نسوية بامتياز ، و تتطرق لعقد الام/ الابنة. المتكررة من سيمون دوبوفار و ووو
لكن قصة كارم ، و سقوطه في حفرة التنمر / الإهمال/ النسيان تبدو صادقة جدا و مخيفة جدا و وجودها غير متصل بكل السياق ، لهذا تبدو ا��ثر رعبا و كأنها ذنب حقيقي يؤرق الكاتبة !
البقية هم نساء ذوات شخصيات مميزة ، مميزة روائيا ، الجدة ، الام الكاتبة العظيمة ، العمة الياقوتة بروائحها و صخبها الباذخ ، الخالات ، الصديقة راوية الفلسفية الواثقة التي سقطت في حفرة ايضا بالنسبة للأم لكنها ارتقت بالنسبه للابنة ، الابنة بالاسم الغريب شادن ، و طبعا ميرفت مرمر الساقطة الأساسية في الحفرة المحركة لكل حفر الآخرين
أرهقتني الرواية في البداية .. بسبب الحكايات الجانبية وكثرة التشبيهات ، لكن بمجرد المامي بالشخصيات وتعلقي بهم وهو الأمر الذي برعت فيه الكاتبة بشدة. لم أفلت الكتاب من يدي وبدأت ادراك السبب وراء تلك الحكايات الجانبية والعلاقة التي تريد بنائها بينهم وبين السيدة التي سقطت في الحفرة .. رواية جميلة 3.5
"الإفك مفردة بلا أسنان طالما تبلغ غايتها يصبح لها حنك من حديد" -آلد ميريني.
الكثير من الكتابات تتبعت سيرة الراحلين من المشاهير والمغمورين، ذلك عن طريق جمع الشهادات وزيارة الأقارب وتجميع المقالات والنبش في الأرشيف الصُحُفي والحكومي، في كتاب " في أثر عنايات الزيات" تتبعت "إيمان مرسال" حياة الكاتبة صاحبة الرواية الواحدة من خلال الأرشيف الصحفي، وحكايات الأصدقاء وكتابة عنايات من خلال روايتها الوحيدة. وسط كل التعتيم والمحو والضياع؛ الذي طمس سيرتها.
كذلك قدمت ترجمتها "بيرة في نادي البليارد" التي تمثل السيرة الذاتية لوجيه غالي الكاتب المنتحر في لندن خمسينات القرن الماضي. في روايتها " السيدة التي سقطت في الحفرة" الصادرة عن دار الشروق حديثاً؛ تتبع إيناس حليم أثر "ميرفت احمد شحاتة" من خلال ذات الوسائل، عبر تحقيق نشر في السبعينات أجراه الكاتب مفيد فوزي، وعن طريق زيارة أقاربها وجيرانها. هذا التتبع ربما لم يفضي إلى حقيقة اختفائها؛ بل ألقى "شادن/ الساردة" في بحر من المعلومات المتضاربة. هذه المعلومات والروايات الغامضة التي يستحيل أن تَصدُق جميعها. تتعدد بين خطف الجن لميرفت وبين انهيار طيني لزج طرح جثتها بعيداً و انتهاءًا بتورط جهات سيادية في اخفاءها.
التتبع في رواية "حليم"لحكاية سيدة اختفت في ظرف غامض. إثر سقوطها في حفرة مياه بشارع النبي دانيال ومن ثم فُقِدت جثتها في السبعينات بمدينة الإسكندرية، أثناء ظرف سياسي واجتماعي ملتبس، وتباينت التفسيرات أين ذهبت تلك المرأة؟ يمكن أيضاً اعتبار الرواية رواية أجيال. عن الفتاة "شادن" التي تتقصَى سيرة المرأة المفقودة، تواجه البطلة قلقها الدائم وشغفها بالكتابة وهي تحكي عن أجيال اسرتها الثلاث.
فشادن ابنة "الكاتبة العظيمة" الأم؛ التي تكتب وتنشر وتوزع روايتها الأولى بنفسها على باعة شارع" النبي دانيال، وهو الشارع المعروف بالمكتبات في المدينة، ثم تتخبط حياتها أمامها كموجات عنيفة متلاطمة، الأم التي ترى خيانة زوجها الفنان بعينها، ثم تواجه هجره لها. وهي حفيدة لماما ماري المسيحية المتمردة التي تزوجت عبد الحافظ رضوان جد الحفيدة. وهما القادمين من أبو تيج بأسيوط.
في عائلة"شادن" كل امرأة تمثل جيلاً بعلاماته وسماته الاجتماعية والثقافية. ماما ماري تمثل الحب والتمرد والتسامح. "الكاتبة العظيمة" تمثل جيل الحلم والانكسار، أما شادن، فتمثل القلق والإصرار والابداع. مواجهةً مآسي طفولتها بين هجر الأب، تعاسة الأم، موت ابن الخالة المفجع. تواجه أشباح الحقيقة والخيال. تدفعها لكتابة الرواية أو تدفعها للبحث عن خلاص تلك الأرواح الهائمة وخلاصها الشخصي.
الأرشفة والتتبع بين الحقائق والأكاذيب:
هناك هذه الأرشفة الفنيّة التي لجأت لها "حليم" تذكرنا بأرشفة الكاتب صنع الله إبراهيم التي اعتمد عليها في رواية "اللجنة". حين سألت اللجنة التي وقف أمامها البطل. متحدثاً وراصداً عن لأهم منجزات النصف الثاني من القرن الماضي؛ فذكر"صنع الله" أن هناك أحداث كثيرة حصلت كالثورات وظهور مارلين مونرو وصعود الفضاء، لكن ربما يكون الحدث الأهم هو ظهور مشروب "كوكا كولا" وغزوها العالم. عن رمزية هذا الظهور وتطوره كمنتج ورمز هيمنة ثقافي.
في رواية "حليم" تسرد بعين سينمائية مُؤرشِفة للحياة في الثمانينات ببيت الأسرة الكبير، تحكي عن العمة "ياقوتة" بعطورها وصابونها وزيوتها. ترسم بيت الجدة بروائح طعامها "مربى خرز البقر" التي تعطيها الجدّة "ماما ماري" للطفلة الساردة شادن لتأكلها على مضض كطقس أمومي قديم لجلب الصحة، بلعبها مع أولاد الخالة" شد الكبس "و "الحجلة" بشوارع الإسكندرية وأحيائها محل الأحداث كنائسها وباعة كتبها ومقاهيها المتواضعة. وهي تفاصيل تندثر يوماً بعد يوم بفعل الزمن الذي يدفع كل الحكايات للأمام الذي ربما يكون الاندثار نفسه. الزمن الذي تمثله الساعة الرملية التي لا يقف شيء في وجه تدفق حبّاتها الذهبية للأبد.. وفي خلال بحثها في الأرشيف الصحفي تقرأ لنا "حليم" في مجلة صباح الخير عناوين تلك الفترة كسقوط طائرة ركاب مصرية، مصرع المذيعة" سلوى حجازي" انتشار ظاهرة "خلو الرجل" الغش وارتفاع الأسعار كعناوين دالة على حياة المصريين في السبعينات.
عنقود لا ينتهي من الحكايات:
تنطلق إيناس حليم في السرد بداية مسلحة بطلتها "شادن" بهدايا من الكاتبة العظيمة: قصاصة ورق صفراء، ساعة رملية، رواية عم فتاة تحب العصافير، شريط فيديو صائدة كوابيس، مجموعة أقلام. هذه الهدايا هي التمائم وخريطة الطريق التي تدفع بها الأم لابنتها للمسير في طريق انهاء الرواية. تغرق شادن/ الساردة في مجموعة من الحكايات، التي تجمعها عن طريق سماعها شفاهية، أو قراءتها من مذكرات وألسنة ابطال حكايتها، هذه الحكايات تتراوح بين الحقيقي والأسطوري. الواقعي والميثولوجي. ففي الأجزاء الأولى تقدم لنا حكاية أمها الكاتبة العظيمة من خلال الاطلاع على مذكراتها - وهنا الكتابة فعل توثيق لسير الأبطال ضد المحو، الكتابة فعل تقديم شهادة ضد. وفي مواجهة كل الحكايات الأخرى التي قد تكون كاذبة ومختلقة - الكاتبة الكبيرة/الأم تتزوج الفنان الكبير/الأب، الذي يمارس الرسم لكنه يفشل فيوجه غضبه لزوجته بالخيانة ثم الهجر، ومن خلال تلك القصة الواقعية، تحكي شادن حكايات أخرى من عنقود الحكايات المتراكبة. فالكاتبة الكبيرة تتوق لكتابة حكاية خيالية كأسطورة "بيرسيفوني" إلهة الربيع التي خطفها هاديس.
تأخذنا أيضاً لحكاية الصندوق الذي اشتراه ابوها من بائع تحف في منطقة العطارين واكتشف أن ملكيته للملكة نازلي وحملته الحياة في رحلة طويلة من مصر للوس انجلوس ثم للإسكندرية ثانية. تحكي عن قصة فرجينيا وولف قصة "المرأة والمرآة"، تقص "اسطورة بئر النحاس" التي قصتها ماما ماري عليها عن حكاية "مبيّض نحاس" من إحدى قرى الصعيد الذي خطفته الشياطين في ذلك البئر عقاباً على طرقه النحاس بعضه ببعض. ثم صهرته مع النحاس وابتلعه بالماء بالكامل. تقول "حليم": إن كل حكاية يمكن أن تقود إلى حكاية أخرى، فالحكايات تشبه في تشعبها كثيراً شوارع المدن، حيث يمكن لشارع دائماً أن يقود لشارع آخر أو إلى زقاق أو حارةأو حتى ممر.. إذا لم يحدث ذلك؛ إذا مشينا واكتشفنا في نهاية طريق ما أنه مسدود، فيجب علينا أن نعود من هذا الطريق نفسه، وان نحرص خلال مسيرة العودة على تلمس المواضع والإشارات التي تقود للبحث عن حكاية أخرى". وهذه الحكايات تشبه فسيفساء عملاق يمثل حياة الساردة ومدينتها.
صراع الكتابة الأكبر بين التوثيق والخيال:
شخصية راوية في الرواية - ولا نغفل هنا عن رمزية الاسم - هي صديقة الكاتبة العظيمة/ الأم، والتي تختفي شخصيتها خلف شغفها أي الكتابة، راوية سيدة متحررة في علاقة مع السيد فريد مدرس مدرسة "سان مارك" الصرح السكندري الهام. والذي تلوك سيرته الألسنة حول علاقاته بطلبة المدرسة، تخسر المرأتين الكاتبة وراوية صداقتهما وتمنع الأولى ابنتها من معرفة راوية وابنتها هند. وتجبرها على كتابة رسالة لهند بانتهاء صداقتها بها، راوية تسكن في النبي دانيال وتعرف عن الحادث، وتساعد شادن في استكمال راويتها التي لم تكملها الأم التي اعتمدت على تخيّل حياة" ميرفت" سواء فوق الأرض أو تحتها. وليس حياتها الحقيقية. الاختلاف الأساسي بين الاثنتين أن الكاتبة الكبيرة ترى أن الواقع ضيق وممل مثل قرية. وأن الخيال رحب وواسع مثل مدينة، خاصة إذا كانت مدينة تطل على البحر.. بينما ترغب "راوية" في استجلاء الحقيقة! أهدت "راوية “صديقة الأم الطرف الخيط وهو عدد مجلة "صباح الخير" الأخير يوليو 1973 تتمة التحقيق. الي يقود شادن لإكمال روايتها. لكن هل وصلت شادن للحقيقة، التي يحاول الجميع تجاهلها او طمسها أو الالتفاف عليها؟ لم يحصل هذا بين حكايات الاختطاف وانهيار التربة والجن وأجهزة الاستخبارات نحن أمام ركام من الزيف المخلوط بالحقيقة.
غاية الرواية ليست في اكتشاف مصير المواطنة المفقودة "ميرفت احمد شحاتة" بعد ثلاثين عاماً من وفاتها ولا حتى مصير أبطال الرواية الرئيسين(شادن ، الأم، الأب) ولا والفرعيين ، بل غايتها كما نظن في حشد كل تلك الروايات المتضاربة في مواجهة بعضها, ودفع القارئ لتكوين رؤيته الشخصية، والبحث عن خلاصه من خلال الشك والبحث ونبذ اليقين وهو ما تقوله "حليم" على لسان الكاتبة الكبيرة في مذكراتها : تلك الرغبة في الثقب لم تتوقف عنها فحسب، بل امتدت إلى شعوري بالرغبة في ثقب روح ابنتي أيضاً، كي أعلمها كيف تمرر الصور إليها بعذوبة وخفة تكفيان لتعليمها كيف تنظر للأشياء وإلى الأشخاص بحيادية، ان ازرع الشك في يقينها بالأمور و أثبت لها أن اليقين محض وهم"
أحتفي للمرة الأولى بنتاج الكاتبة المصرية إيناس حليم ، و أتوقف مجبرة لتأمل هذا العمل ، استقرائه ، و تحديد رؤيتي و انطباعي تجاهه . تبدو أجزاء العمل و أدواته المتينة جلية للمتلقي ، حيث يلاحظ : -الحكاية المائزة - الحبكة ذات الجدة و الابتكار -رسم الشخصيات المدهش ( الرئيسية و الهامشية ) إذ لم أجد في النص شخصية واحدة غير لافتة و جديرة بالاعتبار - اللغة ، اللغة النابغة بالجمال و الفلسفة و التراكيب -سيو��ة التنقل بين الأزمنة السردية و منظور السرد أيضا ؛ حيث اعتمدت الكاتبة على الاسترجاع أحيانا و على السرد المستقبلي القافز على حدود اللحظة الراهنة ، و اعتمدت ايضا على منظور تيار الوعي و بكل سيولة مدهشة تجدها قد تحولت إلى ضمير المخاطب . النص عابق بالفنيات الجميلة ، اللوحات و المقاطع الشعرية و المحاكاة و التناص أيضا ، و أدهشتني تلك الآلية التي تمزج فيها الناصة الواقع ( و أعني هنا الواقع الصرف بالأمكنة و الأحداث التاريخية كحادثة اغتيال ناجي العلي مثلا ) بالخيال الصرف : أخيلة الناصة و تطعيم المهاد الحكائي بالأساطير و ألغاز الجريمة ربما . عم يحكي العمل ؟ و ما الخطاب الذي يوجهه لمتلقيه ؟ بالتأكيد لا تقتصر الرواية على حكاية السيدة ميرفت التي سقطت / أو ما سقطت في الحفرة ، و لا على حكايات النساء المفقودات ، المغيبات قسرا أو طوعا كما في حالة العمة " ياقوتة " و لا تقتصر الحكاية على العلاقة الشائكة بين شخصية النص المحورية و أمها المُشار إليها بالكاتبة العظيمة ، و لا على تقديم تاريخ المنطقة في تلك الفترة : مواجهات الحكام و الرئساء و تداعيات الحرب و حيل الجواسيس .. الرواية هنا تخاطب الإنسان الذي يسقط كل يوم في حفرة من حفر روحه التائهة ، إذ يبدأ باستماع أصوات استغاثته من ذاته ، و صورته ، و ما يكتشفه في دهاليز روحه ، و قد تكون قصة " كارم " الصبي الذي غرق بمكيدة أبناء الخؤولة إشارة إلى أن الإنسان يبقى دائما في حصار الجهل بذاته ، و أن يوم نهوضنا من حفرة التغريب عن الذات هو يوم مكاشفتنا الحقيقية لها . الرواية جميلة ، غير أن شعرت أنها قابلة لإعطاء المزيد حول الشخصيات و الحكايا و المتعطفات . ربما هي نظرة الناصة و اعتمادها على نظام فتح باب المصائر دون إغلاقه ، و مشاركة المتلقي في البحث عن الأجوبة الحاسمة .
أحببت طريقة سرد الرواية بالرغم من تعدد الشخوص الا ان الرواية كانت مكتوبه بنمط ناجح للغايه يشدك من اول صفحه حتى اخر صفحه بالعمل ، اول مره اقرا عمل للكاتبه و صار عندي فضول اقرا اعمالها السابقة ، رواية تستحق وقتك و تستحق خمس نجوم
تدور الرواية حول فتاة (وهي المؤلفة يقينًا) تبحث عن حقيقة لغز حادثة حدثت في السبعينيات في الإسكندرية وشغلت الرأي العام وقتذاك، عن عروس لم يمض على زواجها سوى أشهر ثلاث، سقطت في حفرة انشقّت من شارع النبي دانيال وابتلعتها وحدها فيما كانت تسير مع زوجها، لتُنسج حول هذه الحادثة الأساطير ويقال إن هذا الشارع الشهير يبتلع الجميلات في عز الظهر - وهذه فكرة طيّبة ومشوقة ومن صميم غواية القصّ والتخيّل، وقد كانت المقدمة تشي بأن هذه الرواية ستمزج الواقع بالخيال، والأسطورة بالحقيقة، وظننت ظنًّا حسنًا عند آخر كلمات المقدمة التي قالت فيها المؤلفة: «كتبتُ المشهد الأول في الرواية مفصّلاً وبطيئًا كما حدث له بالضبط، أو كما كان مقدّرًا له أن يحدث»، ولكني وجدت نفسي أمضغ هذا الظن الحسن بملل طاغ وأنا أغوص في بطء أحداث البداية وعاديتها، وقلت لنفسي إن هذا صفحات ثقيلة الروح ولكنها ستمضي فقد وعدت المؤلفة بهذا، ولكن ما حدث أن الصفحات كانت تزداد ثقلاً والحكايات الثانوية عن حياة الراوية وأسرتها وأشخاصها تمضي بمزيد من الملل دون ذرّة واحدة من الحماسة عندي لمتابعتها من فرط عاديّتها وكثرة الوصف والكلمات الرومانتيكية المتهدلة، فكانت الصفحات تمضي تلو الصفحات وحكاية السيدة التي سقطت في الحفرة تكاد تكون هامشًا فارغًا لا معنى له، مجرد تساؤلات من الفتاة عن مَن تكون هذه السيدة التي سقطت في الحفرة، فلا يرشدها أحد لشيء هامّ، وعند هذه المرحلة كنت قد فكّرت كثيرًا في الاستسلام وطيّ هذا الكتاب إلى غيره، فكّرت في هذا منذ الفصل الثالث، ثم الرابع، ثم الخامس، ثم السادس، ثم السابع، ثم الثامن، على أمل حدوث شيء في حكاية السيدة التي تحمل الرواية اسمها، إلا أن ثلثي الرواية انقضى دون أن تتحرّك حكاية السيدة تلك سوى خطوة باهتة لا تؤدي لشيء، خطوة بحث عقيمة وبديهية وبادية الافتعال، إلى أن، وفي الثلث الأخير ظهرت السيدة ظهورًا واضحًا، وأخيرًا!
وكان عندي استعداد لأصفح لكل هذا الملل الذي كان، من أجل خاطر الوصول لحكاية السيدة التي سقطت بالحفرة، غير أنه سرعان ما خطر لي أن هناك يد مختلفة تلعب على الأوراق، وكأنها ليست هي اليد في ثلثي الرواية الأول، فليس لليدّ التي أملّتنا أن تقوم بإمتاعنا في اللحظة التالية! وكان هذا ظاهرًا ويستحق الشكّ، أعني فلُبّ هذه الرواية وأساس صفحاتها التي تحمل الحدث كله على كتفها، جاء من سلسلة الريبورتاج الذي تضلّع به مفيد فوزي في مجلة صباح الخير على مدى حلقات، وبعد أشهر من وقوع الحادثة، وفيه قام بالكثير من الجهد في السعي لمقابلة الشهود والتكلّم معهم، وهو ما جاء منقولاً نصًّا، فكان الظنّ السيء الذي انسقت إليه هو أن المؤلفة عثرت على هذه الأعداد القديمة وهي تبحث عن قصة السيدة، فأحبّت بدلاً من إعادة نشره مثلاً تحت اسم مؤلفة الحقيقي، مفيد فوزي، وهو نص طويل كفاية لرواية قصيرة - كما أن أسلوب مفيد فوزي الكتابيّ ممتع حقًا ويختلف عن أسلوب حديثه المعتاد الذي يعتبر سمة له في السماجة خاصة (واقرأوا له كتاب جواز سفر إنسان إن أردتم، وهو عن رحلاته الصحفية للخارج، وهو كتاب ممتع) أقول ربما أحبّت المؤلفة فيما رأيت أن تمارس لعبة التفكيك وإعادة التجميع والحشو، وفعلت كل هذا الملل السردي والحكايات المتخيّلة، أو غير المتخيّلة لا فرق، من أجل أن تدسّ مادة هذا التحقيق في المنتصف، ومن هنا ظهر التباين لي وكأن هناك أكثر من يد واحدة تلعب في هذه الرواية، يد وجهد وسعي مفيد فوزي، ويد المؤلفة وجهدها وسعيها أيضًا، على شتّان ما بينهما.
هذه هي الرواية، إملال طويل منفصل عن حكاية السيدة التي سقطت في الحفرة امتلأ بحكايات جانبية عاديّة، ثم جزء مفيد فوزي عن السيدة التي سقطت في الحفرة، الجزء الجميل النابض، ثم محاولة قصيرة لتقليد جهد مفيد فوزي عن السيدة التي سقطت في الحفرة!
ولا توجد كذلك واقعية سحرية في هذه الرواية، على الإطلاق، ودهشت عندما قرأت ذلك لأحدهم يصفها بذلك، فجزء السحرية كان جزء لا صنعة فيه، بل كان مثل أن تقول المؤلفة هناك قصة تُروى عن العفريت الذي يختطف الناس الذين ينزلون إلى البحيرة الفلانية، تعالوا لأخبركم بهذه القصة، ثم قطع، وحكاية القصة القصيرة بأسلوب ساذج مثل كان يا ما كان، كان فيه عفريت في بحيرة كذا يخطف الناس فذهب فلان فخطفوه وصارت البحيرة مشتهرة بذلك، وفقط، ثم قطع ثاني والعودة إلى متابعة حوادث القصة! - وهذه ليست هي الواقعية السحرية بطبيعة الحال
..
وبلوت تويست مفاجئ! أفكّر ربما أن مفيد فوزي لم يقم بهذا الريبورتاج ولم يكتبه، وأنه لا وجود لهذا العمل أصلاً، فأعداد المجلة التي فيها هذا التحقيق قديمة وغير متوفّرة على النتّ، لذا ربما كان هذا كله وإعادة خلق هذا الريبورتاج وكتابة حوادثه وأقوال الأهل والزوج والشاهد الأخرس والخبراء الناطقة بالحرارة والصدق والتشويق، ربما كان كل هذا من قلم المؤلفة القديرة جدًا، في هذه الحالة، ومن خيالها الخلّاق النابض بالحياة، وحينها سيكون هذا الجزء من الرواية عبقريًّا حقًا ويشفع لما سبقه وتلاه.
ولكن - أقول لنفسي - ليس لليدّ التي أملّتنا عل�� مدى ثلثي الرواية أن تقوم بإمتاعنا في ثلثها الأخير، هكذا فجأة!
الكاتبة : أيناس حليم عدد الصفحات : 313 دار نشر : الشروق للنشر و التوزيع اللغه : الحوار و السرد بالفصحى قليلا من العاميه على لسان الشخصيات
نبذه عن الروايه
((شادن)) الفتاه التى كانت تعيش ��ياه غير مستقرة تعانى فقد كل من تعلقت بهم
ارغمتها امها ( الكاتبة العظيمة ) ان تكتب روايتها الاولى فى عيد ميلادها الواحد و العشرين اهدتها صندوق به سبع هدايا
❞ الهدية الأولى: ورقة مقطوعة من صفحة صفراء لجريدة قديمة، تتصدرها صورة لمبنى يمتلك واجهة رومانية الطراز ولافتة مثبتة تحت إحدى نوافذ ذلك المبنى؛ مرسوم عليها ثلاثة أهرامات تشير إلى مقر المؤسسة الصحفية بالداخل أمام المبنى في الصورة حفرة ❞ كبيرة مُحاطة بسور حديدي قصير.
كان عنوان الخبر مكتوبًا بخط بارز أعلى الصفحة بصيغة سؤال: ❞ «أين اختفت عروس الإسكندرية؟».. ❝
❞ الهدية الرابعة: رواية من مائة صفحة، رسم على غلافها الأبيض مائة عصفور بكل الألوان، ❝
❞ الهدية الخامسة: شريط فيديو لفيلم (( دمي و دموعي و ابتسامتى )) ❝
❞ الهدية السادسة: صائدة كوابيس كبيرة ❝
❞ الهدية السابعة: مجموعة من أقلام الحبر موضوعة بداخل علبة من القطيفة، اثنا عشر قلمًا بالضبط مُرتبة داخل العلبة؛ ❝
* وجدت ان السبع هداية كانت تعبر عن رموز لكنها لم يتم استغلالها بالطريقه الكافيه لاحداث الروايه كان يمكن توظيفها لخدمه الروايه بطريقه افضل .
بدأت الكاتبه (( شادن )) ابنة الكاتبه العظيمة ان تخطو اولى خطواتها لكتابه روايتها ليجد الكاتب نفسه يعيش احداث كتابه روايه بداخل الروايه
تشاركنا شادن رحلة بحثها عن سر اختفاء عروس الاسكندرية ، اثناء بحثها تروي لنا بعض المواقف عن حياتها و خيانه والدها المتكررة الذي اختفى فاجئة
و عن عمتها ياقوتة و معاناتها التى انتهت بأختفائها . و عن جدتها و خالاتها و عن حكايات يعجز العقل عن استعابها . و عن حبيبها يحي الذي اختفى ايضا بطريقة اخرى .
الفصل الثانى البوابتان
❞ تقول الكاتبة العظيمة إن المسافة بين ما حدث وبين ما كان يجب أن يحدث، بين الحقيقة وبين ما كُتبَ فأصبح حقيقة، بين زيارة النهار وقدوم الليل والساعات التي تتبدل خلالها الأمور بينهما تشبه كثيرًا تلك المسافة بين بوابتين. ❝
الفصل الثالث غرفة الأسرار ❞ كانت الكاتبة العظيمة تعرف من خلال قراءاتها في علم الميثولوجيا أن الوطاويط إذا حضرت ولادة طفل وسمَت حياته إلى الأبد، وأن ذلك الوسم سيتمثل في أن يزور وطواط أحلامه الآمنة في ليال محددة من السنة، كي يُحرّض عقله المستيقظ داخل جسده النائم على أن يترك كل البيوت التي اختار يومًا ما ـ بكامل إرادته ـ العيش تحت أسقفها. أن ذلك المولود سوف يكبر، ومع أن عينيه سوف تكبران معه إلا أنه سوف يظل يرى كل الأمور مقلوبة !
القصل الرابع الحميميات القديمة
❞ قالت لي جدتي ذات يوم: «إن الذين يُغمضون أعينهم لا يشعرون بالألم» كنتُ ألعب الحجلة مع بنات العائلة على أرضية الغرفة البحرية في البيت الكبير، حين انغرس مسمار صغير في باطن قدمي اليُسرى، وظل ينزف حتى جاءت ماما ماري ❞ إثر صرخاتي المتواصلة وضمدت جرحي بعد أن طهرته بكولونيا «خمس خمسات» وهي تطلب مني أن أغمض عيني وأفكر في شيء آخر؛ الملائكة مثلًا! كانت تقول بأن الناس عندما يتألمون يُرسل الله إليهم ملائكة تُخفف عنهم ذلك الشعور فينسون الألم. ❝
الفصل الخامس طرق سرية ❞ لا أعلم إن كان اختفاء جسد شخص ما يعني بالضرورة ألا يكون له قبرٌ يستطيع أهل صاحبه أن يزوروه! أن يضعوا فوقه زهورًا أو يوزعون من أجل روحه كعكًا على أطفال المدافن.. ❝
الفصل السادس الميلاد/الموت ❞ «عندما أتخيل مستقبلي، أراه حافلًا بسوء الطالع فأبكي عليه مقدمًا، إني أرى الموت قريبًا جدًّا ومن ورائه كارثة كبيرة، فأحبابي لا يزالون صغارًا، أصغر من أن يستطيعوا العيش وحيدين». ❝
القصل السابع بحر اخر
❞ أتضايق من أشياء لا يراها أبدًا ذات أهمية؛ تركه الأدراج والأبواب الجرارة نصف مغلقة نصف مفتوحة، تركه للأكواب والهاتف النقال على حواف المناضد نصفها للداخل ونصفها للخارج، نسيانه وضع غطاء معجون الأسنان، كريم الحلاقة، برطمان السكر وبرطمان الصلصة وعلبة الجبن.. ❝
الفصل الثامن العتمة/النور ❞ فقط امرأة واحدة كانت تمنحه شعورًا آخر، شعورًا لم يتوقع «فريد» أن يجربه ذات يوم ❝
الفصل التاسع اللغز
❞ الأمر أيضًا أشبه بفكرة التقمص؛ أن تنتقل الروح من شخص مات إلى مولود جديد، ليكبر ذلك المولود متذكرًا تفاصيل حياة كاملة لم يعشها في زمنه، لكنه عاشها في زمن آخر داخل جسدٍ آخر روحٌ قررت الانتقال إلى ذلك الجسد الجديد رغبة في التكفير عن ذنب ما أو الانتقام من شخص ما، أو حتى من أجل كشف ❝
الفصل العاشر العنف/اللامبالاة
❞ يشكّون في أنهم قد يرتكبون جريمة ما في يوم من الأيام. على نحو آخر، يعتقد معظم الأشرار في أعماقهم أنهم ليسوا أشرارًا بالفعل! ❝
الفصل الحادي عشر اسئله إلي الله ❞ يا إلهي.
عندما نعشق ماذا يعترينا؟
ما الذي يحدث في داخلنا؟ ❝
********************************
اثناء رحلة الكاتبه لأكتشاف سر عروس الأسكندريه الغامض روت لنا الكاتبه بعض الحكايات التى يقف امامها العقل حائرا
حكايه ❞ ـ «عن البير اللي بيخطف الطير والبشر».. قالت. «مكانه عند بحر يوسف، واسمه بير النحاس». ❝
❞ و عن الصبايا اللواتي يسكنّ جسد اليمام، جعلته يُصدق بأن هنالك صبية عذراء ألقى عليها جني تعويذة فسجنها داخل جسد تلك اليمامة ❝
و عن حكايه الجني القزم ❞ كان الجني يجمع شعور الفتيات كي يهديها إلى تلك السيدة التي تجمعها بدورها وتلصق خصلاتها بعضها إلى البعض لتصنع باروكتها الخاصة؛ الباروكة التي كانت كلما استطالت شبرًا ماتت مقابله فتاة في مدينة ما في العالم بلا سبب واضح! ❝
و عن اختفاء عمتها ياقوته بنفس تاريخ اختفاء سيدة الاسكندريه بعد ثمانيه و عشرون عاما
و عن غرق ابنه خالتها صاحب الخلل الچيني الذي عجز الاطباء عن معرفة سببه
و عن الأرض التي سحبت ميرفت ولفظت أنور رغم ضخامة حجم جسد ميرفت عن حجم جسد زوجها، قد فعلت ذلك لسبب ما فوق استيعاب البشر! ❝
***************************
رأيي الشخصي لا يعيب الروايه إلا المماطلة فى الاحداث فى بدايه الروايه و تكرار بعض المشاهد اكثر من مرتين مما جعلنى اشعر ببعض الملل . سرد حكايات جانبيه كثيرة و لكن بعد الصفحه 177 بدأت الاحداث منسقه اكثر إلى نهايه الروايه
الايجابيات اهتمام الكاتبه بشرح تفاصيل المشاهد كامله بطريقه جعلتنى تخيلت كل المواقف . تخلو الرواية من اى لفظ غير لائق .
رواية فيها جمال الاسكندرية وشوارعها . فيها حكايات تغرف في تفاصيلها قادتها كتابة الرواية عن السيدة التي وقعت في الحفرة الي حكاية جدتها ، ماري. وحكاية ابيها واختفاءه وحكاية علاقتها مع امها وحكايتها مع يحيي شكرا علي متعة بين الصفحات لرواية عشت معها اجمل وقت في انتظار الجديد 💜
حكاية السيدة إيناس حليم، التي تسُقط القرّاء في الحفرة!
لا يمكنني الوثوق في موقع جودريدز بعد اليوم، فهذا المزار القرائيّ الذي أحجّ إليه تقريبًا كل يوم لمعرفة الجديد في عالم القراءة، يدّعي أن كاتبة هذه الرواية لم تكتب رواية قبلها، أو بمعنى أدق، لخطأ تقنيّ غير معتاد، يقول موقع جودريدز أن الكاتبة كتبت من قبل مجموعتين قصصيتين، جاءت إحداهما بالمشاركة مع كاتبة أخرى، كما أنها كتبت بعض الحكايات بالعامية المصري، أما "حكاية السيدة التي وقعت في الحفرة"، فإن جودريدز يظهرها كالرواية الأولى والوحيدة للكاتبة حتى الآن، وهو أمر لا يمكنني تصديقه.
حجر الأساس... ميرفت أحمد شحاتة، هل كان أحدكم ليتذكر هذا الاسم قبل قراءة الرواية؟ عن نفسي لم أتذكره، وإن كنت قد سمعت بالحكاية بذات الطريقة التي عرفتها بها "شادن" راوية الحكاية، حيث سمعتها من الجدات والعمات والعجائز، وسمعتها على لسان أبي في أحد صالوناته الأسبوعية منذ زمن لا أذكره، فما هي حكاية هذه السيدة؟ امرأة شابة، ضخمة البنية، كانت برفقة زوجها أنور سعيد في أحد ليالي صيف 1973 حين انشقت الأرض وابتلعتها: بهذه البساطة! امرأة انفلتت كفها من يد زوجها الذي كان في زمن الحادثة نقيب الصحفيين في الإسكندرية، ولم يقدر أحد على نجدتها، أين جرى هذا؟ في شارع النبي دانيل الذي لم يزل حاضنًا للأسطورة حتى اليوم. كيف تفاعلت الجهات الرسمية مع الأمر؟ أنفقت الدولة (في سنة 1973) ثلاثين ألف جنيهًا على عمليات حفر الشارع والبحث عن الأنفاق والسراديب السرية التي تركها البطالمة في جسد الإسكندرية منذ قرون، وما النتيجة؟ لا شيء! إذ أن ميرفت أحمد شحاتة لم يعثر على جثمانها حتى اليوم، ولا يجتمع الناس على رأي ولا خبر في شأنها، فهي -كانت ولم تزل - الفتاة التي ابتاعتها الحفرة العجيبة، والفتاة التي اختطفها أمير الجان المدعو نمرود، وهي الفتاة المخطوفة التي تقفّت الشرطة أثرها في إثر رسالة استغاثة وجدت في أحد شوارع إدكو في ما بعد، وهي الفتاة التي راحت ضحية عملية ثأرية تفذتها الزوجة السابقة لزوجها عبر ابنهما الأكبر، ولكنها -أي ميرفت- تظل حتى اليوم، ملتحفة بغياب أسطوري، ومقبورة في عقول العامة كفتاة تسرّبت من حكايات ألف ليلة.
أيّة حكاية تلك التي ترويها إيناس حليم؟ وأي حفرة تحثُّ القارئ على تذكّرها؟ من المنطقي أن تكون حكاية ميرفت الجاذبة وباقية الأثر موضوعًا مثاليًّا لكاتبتنا ابنة الإسكندرية، لكنها تتخذ من حكاية عروس الإسكندرية مدخلاً لطوفان من الحكايات الموازية، تجعل من قصة ميرفت حبلاً مشدودًا من حبال لاعبي السيرك، ثم تسير فوقه ببراعة وحنكة، حاملة فوق رأسها عشرات الحكايات التي ترويها إبان المشي فوق الحبل الرفيع. ترتد الحكاية إلى لحظة وصول عبد الحافظ رضوان إلى الإسكندرية، وفي ذراعه تتعلّق معشوقته ميري، بعدما هربا من صعيدٍ ما كان ليقبل بزواج مسلم من مسيحيّة، كان التعصب آنذاك محصورًا في الأقاليم والقرى على ما يبدو، أما اليوم، فقد توغل كسرطان في كل خلية من جسد المحروسة، فحكاية عبد الحافظ وميري، التي خلّفت فضيحة لأسرتيهما في الصعيد، كفيلة اليوم بخلق حرب طائفية لو أعيد انتاجها، والشواهد كثيرة في صفحات الحوادث، ينجب العاشقان أربعة بنات وصبي؛ نور الهدى ونوارة ونبيلة ونسرين ونائل، تعرف أ، نور الهدى هي أم شادن رواية الحكاية (راوية بالوكالة بالأحرى)، كما نعرف أن نائل يعمل في الخليج ويعيش ميسور الحال، ثم نشاهد الخالات الثلاث في أكثر من موضع خلال حالات الاستدعاء التي تراود شادن، بيد أن إيناس حليم آثرت إبعادهن عن مسرح الحكاية قدر استطاعتها -باستثناء نوارة- لانعدام تأثيرهن على مجريات القصّ، وهو ما وجدته منطقيّا، إذا أن الواحد منا لو كتب حكايته، لعبر الكثير من أقاربه فوق سطورها عبور الكرام، وربما كما الضيوف ثقيلي الظل.
آبار الحكي التي لا تنضب... نور الهدى هي أم شادن، وهي مٌدرسة في كلية الآداب، متخصصة في الميثولوجيا، لكن خيالها لم يمكنّها من كتابة حكاية عروس الإسكندرية على الرغم من كونها نموذجًا في الميثولوجيا الحديثة وفي كيفية صناعة الأسطورة، تكلف نور الهدى ابنتها -دارسة الإعلام - أن تكتب هي هذه الرواية في عام 2002، ولا تمنحها خيطًا واحدًا من خيوطها، فتشرع شادن في البحث والتقصي بين أرشيف الصحف وأدراج الموظفات الحكوميات، وقد كانت الحكاية مثار اهتمامها مذ قصّتها عليها الجدة "ماما ميري"، حدّ أن ميرفت أحمد شحاتة، كثيرا ما تسللت إلى أحلامها، حتى قبل الشروع في كتابة الرواية. كان لدينها هنا عدة روافد لمنبع لحكي، ماما ميري وحكاياتها التي لا يسقفها الواقع ولا يؤطرها المنطق وتظل على ذلك قريبة إلى العقل والهوى، ونور الهدى، الكاتبة العظيمة كما تسميها ابنتها، من خلال مذكراتها التي تختلس شادن عدة قراءات لصفحاتها المخبوءة.
إسكندرية مختلفة... هكذا نلبي نداء إيناس حليم، نمشي وراءها لنشاهد الإسكندرية من زاوية لا تشبه إسكندرية ابراهيم عبد المجيد، ولا إسكندرية علاء خالد (لا أعرف لماذا لم أكتب عن رائعة علاء خالد متاهة الإسكندرية حتى الآن؟)، ولا إسكندرية محمد جمال الدستوبية الطابع، إسكندرية إيناس حليم عروس ثكلى، ترتدي طرحة مغبرّة، وتتشح برداء ملآن بالحفر والثقوب، حوافة مطرزة بحروف وطلاسم غريبة، رموز الأساطير ولغة العارفين بما تحويه صحف الغيب، لقد دشّنت الكاتبة حكايتها بحشد كم هائل من الأساطير التي تحتل نسبة كبيرة من الوجدان الشعبيّ الوعي الجمعيّ، لكن الثقوب التي جعلتها في رداء الحكاية، تحوّلت إلى حفرٍ قادرة على جذب القارئ للنبش والبحث عن أصول لكل هذه الحكايات الموروثة. الأسطورة هي نطفة الخلق الأولى كما تُعلن هذه الرواية، سواء ما ورثناه منها، أو ما غزلته إيناس حليم فوق نولها الخاص، زيارة المنجّمة التي أطلعتها على مكامن الأسرار، حكاية فريد وأسرار راوية، قصة العمة ياقوتة التي أعتبرها شخصيًّا من أهم مواطن القوة والمتعة في هذه الرواية، حياتها في تركيا وفي الإسكندرية، وسجادتها التي لم تكتمل كما لم ينبت في رحمها الأجنّة، وعطورها وصابونها وزيوتها (بالمناسبة؛ لا أتفق مع وصف صنوف الصابون المرتبطة بروائحه بكلمة نكهة كذا ونكهة كذا، لأن الكلمة مرتبطة بفعل التذوق، والصابون في نهاية الأمر لا يؤكل)، حكاية الخالة نوّارة التي سكنتها روح شريرة حتى زارها الشيخ، حكاية الطفل كارم الذي يأكل الحجر والقماش، وكف الشوكولاتة الذي ظل راسخًا على الحائط ليذكر أبناء خالاته بجريمتهم في حقه، الأحلام والرؤى التي تراود شادن، والأطياف كثيفة الحضور. لقد نسجت الكاتبة إذن لوحة آسرة لإسكندرية أخرى، إسكندرية واجمة ترقد فوق أطلال الأساطير والسراديب المنسيّة منذ قرون.
الأسطورة في مواجهة الواقع... في الثلث الأخير من الرواية، تخلق الكاتبة مواجهة أشبه بالمبارزة بين الأسطورة والحقيقة، فأسطورة عروس الإسكندرية التي تقصّت شادن أثرها وانشغلت بها طيلة الوقت، تقف في مواجهة مع مقالات مفيد فوزي في مجلة صباح الخير حول ذات الحادثة، ومع وقائه أخرى شديدة الخطورة والحساسية، إذ يكفي أن تمرر الكاتبة معلومة كهوية الزوجة الأولى لأنور سعيد، زوج ميرفت الذي اختلفت في شأنه آراء الشهود وأهل زوجته المحبوسة في سراديب الخيال، فالحقيقة أن طليقة أنور سعيد هي السيدة رشيدة مهران، مدرسة الآداب، الصديقة المقربة لياسر عرفات في السبعينيات والثمانينيات، والتي كتبت عنه كتابًا وصفتها فيه بالإله، كما كان رسم الفنان ناجي العلي الذي سخر منها لكونها عضوة في منظمة التحرير الفلسطينية، سببًا في اغتياله كما يرجّح البعض. لكن إيناس حليم لا تسقط هنا في فخ فرض الحقيقة، إنما تمنحك المعلومات والأخبار وتوثقها، ثم تترك لك كقارئ حرية ربط الأحداث ببعضها، أو نفي شبهة اتصال أحدها بالآخر، فهل كان لطليقة أنور سعيد علاقة باختفاء الفتاة البسيطة ميرفت أحمد شحاتة التي كانت تصغر زوجها بعشرين سنة؟ إيناس حليم لن تخبرك بالإجابة، لكنها ستترك لك مجموعة من المفاتيح، وقفل واحد صدئ!
التقنيّة والألاعيب السردية... نحن أمام نوع من أدب الميتافيكشن، كتابة راوية داخل رواية، لكن الميتافيكشن هنا ينعكس فوق أكثر من مرآة كبيت المرايا، زاوجت الكاتبة ببراعة بين الواقعي والأسطوريّ، بين الموروث الميثولوجي والمُختلق كليًّا، غرست شخصياتها الخيالية في جسد الحقيقة بأناة وإتقان، فجعلت من شادن وعائلتها جزءً من حكاية ميرفت أحمد شحاتة، فالجدة "ماما ميري" شاهدة عيان رأت ما جرى من نافذة بيتها في شارع النبي دانيال، وكانت هي الشاهدة الخيالية التي لم يستجوبها مفيد فوزي في تحقيقاته البارعة في هذا الشأن. ولأن الحكايات الشفهيّة الموروثة منبعها قصص الجدات، فقد شيّدت الكاتبة حكايتها -بكل مصداقية- فوق ألسنة النساء، ودارت بكاميرتها الدقيقة حول مآسيهن وقصصهن، من قوت القلوب، الكاتبة محدودة الخيال، الأم القاسية، والزوجة المنهزمة في علاقتها بالزوج الفنان المنفلت (شخصية الأب هنا تبدو هاربة من رواية علاء خالد متاهة الإسكندرية بالمناسبة)، والتي تفرغ شحنات الهزيمة في صغيرتها شادن، قبل أن تعود وتكلفها بكتابة الرواية التي عجزت هي عن كتابتها، محاوِلة أن تجبرها على رؤية العالم من خلال عينيها هي، شخصية ماما ميري الحكاءة الثرية الحكايات، شخصيتي ياقوتة ونوارة، ثم شادن نفسها، بما عانته من جفاف أمومة نور الهدى، وقصة حبها المبتورة، ومحاولتها للعثور على نفسها من خلال البحث عن حقيقة واحدة، قبل أن تدرك أن البحث في حد ذاته، أهم من العثور على حقيقة جليّة مؤكدة.
ختام... حكاية ممتعة، سرد متدفق لا يفقد وتيرة التشويق الثابتة طوال صفحاته، نصّ يحوي توثيقًا دقيقًا، سواء لحادثة عروس الإسكندرية، أو للعشرات من الخبريات والقصص المنتمية إلى زمان القصّ، نسج محكم للشخصيّات الرئيسة، قبض قوي على مفاتيح الحكاية، وفرار أنيق من تهمة فرض الحلول على لغزٍ لا يمكن استبانة حقيقته، وربما لا ينبغي لنا أن نتوقف أمام اللغز في حد ذاته، فعروس الإسكندرية المختفية رمز لم يزل متعلقًا بأذيال الزمن المضارع، لا يمكن طيّه في خانة الماضي طالما ظل أثره باقٍ وممتد. الحفرة التي سقطت فيها ميرفت أحمد شحاتة لم تزل مفتوحة، جائعة ومشرعة على المزيد من الأساطير، فالأساطير مخدّر ممتد المفعول، وما أحوج الشعوب إلى ما يخدّرها. والحفرة كذلك تمثل رمزًا للعجز، وانعكاسًا لضيق ذات اليد ومحدودية القدرة على الفعل، وبساطة نسيان الفرد في مقابل التقديس الدائم للأسطورة. الحفرة التي سقطت فيها ميرفت شحاته كانت واضحة على الأقل لشهود العيان، لكن الرواية تحفل بعشرات الحفر الأخرى، الحفرة التي سقطت فيها نور الهدى، والحفرة التي اجتذبت زوجها، والحفرة التي ابتلعت ياقوته، والحفرة التي ابتلعت نوّارة، والحفرة التي ابتلعت كارم، والحفر التي تتفاداها شادن، أما الحفرة الأكبر، الشبيهة بعلامة استفهام ضخمة، فهي تلك التي يسقط فيها القارئ في نهاية هذا النص، فحياة كل منا مليئة بالحفر، الماضي حفرة، والإخفاق حفرة، والوحدة حفرة، الأسطورة حفرة، والواقع حفرة، ينهض المرء منا من عثرته كل مرة وهو على ثقة أن تلك الحفرة لم تكن الأخيرة، الأمر الأغرب هنا، هو أنني عندما سقطت في الحفرة التي صنعتها لي إيناس حليم، لم تعد لدي الرغبة في العودة إلى العالم الذي تركته خارجها.
عمل روائي أول – لو صدق جودريدز – مذهل، آسر وممتع، يحوي فلسفته الخاصة، ويزاوج بين الواقع والأسطورة بحرفية كاتبة مخضرمة، ليقدم رسالة شديدة الأهمية، تتنوع وتتلون بين يدي كل كقارئ حسب خلفيّته، وأيدولوجيته، وتجاربه الخاصة.
بكل صراحة، لم أر في الهجوم على هذا النص على تطبيق أبجد إلا نوعًا من الغيرة الأدبيّة، وبكل أسف، يبدو أن من يتبنى هذا الأمر من المحسوبين على الوسط الأدبي.
شكرًا للكاتبة إيناس حليم، ولدار الشروق، هذا النص سيفوز بجائزة هامة، تذكروا كلماتي هذه...
ملاحظة تقنيّة: استمعت إلى بعض فصول الرواية عبر تطبيق إقرأ لي - حيث أنني كنت أقرأ الرواية حسب المكان والوقت متنقلاً بين النسخة الورقية ونسخة أبجد والنسخة المسموعة - ولهذا أود أن أوضح أن الفارق بين تطبيقيّ ستوري تيل، وإقرأ لي؛ جد عظيم، ستوري تيل يسبق إقرأ بسنوات ضوئية!
الرواية تدور فكرتها الأساسية حول الحادث اللغز الذي حدث في الإسكندرية في السبعينات، حيث سقطت سيدة في حفرة كبيرة ولم تظهر تمامًا حتى بعد الكثير من المجهودات سواء من اسرتها أو من الدولة في عملية البحث، حتى أنه تم إرجاء الأختفاء للكثير من المعتقدات الأخرى منها التقليدية مثل الخطف ومنها الماورائية مثل اختطاف الجن لها بما إن بعد الأخبار قالت أنها كانت تتحدث مع الجن في عمر صغير، حتى أن المذيع الشهير مفيد فوزي قدم سلسلة من الحلقات مع اسرتها للبحث في سر اختفاءها بهذا الشكل غير المفهوم. كنت للمرة الأولى اسمع عن هذه القصة وبعد أن قرأت عنها في البداية بدأت عملية البحث لمعرفة تفاصيلها والتي أعتقد إنها لغز حتى الآن.
توقعت في البداية أن تكون الرواية بالكامل عن هذا الحادث ولكن على العكس تمامًا كان هذا الحادث هو المدخل أو الرابط بين كل ما حدث في الرواية بعد ذلك.
الرواية تحكي عن الكاتبة الشابة (شادن) التي قررت أن تكتب عن هذا الحادث روايتها بناءً على رغبة والدتها في الأصل، ولكن طوال رحلتها في البحث عن القصة المنسية ولغزها كانت تحدثنا عن كل شيء في حياتها، والدتها وعلاقتها بها ووالدها وكيف بدأ الفتور بينه وبين زوجته وسر خيانته، وكذلك اسرتها بالكامل ماما ماري وياقوته وراوية ويحيي، والكثير من الأشخاص الذين مروا في حياتها وتركوا أثر.
حاولت الكاتبة أن تقوم بعمل تضافر ما بين اللغز في سقوط السيدة في الحفرة وما بين حياتها بالكامل، ولكنني في لحظة ما شعرت إنها على الرغم من إنها ربطت بعض التفاصيل مع حكاية هذه السيدة المختفية مثل رغبة والدتها في الكتابة عنها واختفاء عمتها ياقوته إلا أنه إذا ما قررنا إزالة فكرة السيدة التي سقطت في الحفرة سنجد أن الرواية متكاملة لم ينقصها شيء، لأنها في الأصل تحكي عن حياة كاملة بجميع افرادها ولا تحتاج لدافع، وربما كان لابد من وجود فكرة جذابة بجانب الحكاية التقليدية.. ربما.
القراءة الثانية لإيناس حليم وأجد إنها حكاءه من الدرجة الأولى، تستطيع أن تمسك بتفاصيل الحكاية بشكل رائع ويمكنها أن تنقلك من حدث إلى حدث بكل سلاسة، تضع يديها على التفاص��ل الصغيرة الحميمية في كل منزل وتحكيها ببراعة، يوم شم النسيم، وتلوين البيض بالألوان الطبيعية المصنوعة في المنزل، وتجمع الأسرة، في الكثير من اللحظات شعرت بالحنين لحياتي سابقًا التي كانت تحمل الكثير من هذه التفاصيل الجميلة.
على الرغم من أن هناك بعض المشاهد التي تتسم بالجراءة ولكنها أوضحتها بطريقة جيدة وغير مؤذية بالنسبة لي، لغة الرواية كانت جيدة وغير متكلفة والحوار كان بالفصحى.
في بداية الأحداث استغربت بعض الشيء من طريقة أمها في التعامل، ولكن بعد الكثير من الحكايات عنها فهمت لماذا كانت هذه شخصيتها التي تظهر من الخارج إنها شخصية قوية وقاسية ولكنها على العكس داخليًا تحمل الكثير من الحزن والألم.
استغربت بشكل كبير اختفاء عمتها ياقوته وتوقعت أن أجد إجابة عنه ولكنني لم أجد مثل ما حدث مع السيدة التي سقطت في الحفرة.
فكرة ربط اختفاء هذه السيدة في الحفرة وبين قصة السيدة التي لها علاقة بنظام حاكم ما وناجي العلي كانت رائعة، ويمكن أن تكون فكرتها وحدها رواية وجعلتني أبحث في المعلومة التي كانت جديدة عليّ تمامًا.
شعرت في بعض الأجزاء بالإسهاب والتفاصيل التي يمكن التغاضي عنها مثل كل الاماكن والمكاتب التي كانت شادن تذهب إليها كانت تحكيها بالتفصيل والتي لم تكن ستؤثر في الأحداث أو ارتباطي بالأشخاص.
اقتباسات:
❞ أفكر في الزمن الذي تحدث عنه شكسبير؛ الزمن الذي تتغير معه الأشياء بسرعة أو ببطء دون أن يشعر المحاطون بدائرته بذلك التغير، الزمن الذي يُنتج الألم، والزمن الذي يُرسخه، والزمن الذي يمحوه. والزمن الذي يَئِد المشاعر لتحل محلها مشاعر أخرى ❞ ربما عكسها تمامًا! ـ أتفرج عليه وهو يُحوّل علاقات الحب البسيطة إلى أخرى معقدة، ❝
❞ هل هذه هي الطريقة المثلى التي يستعملها الكُتاب لإخفاء المشاهد المؤلمة في حياتهم؟ إخفائها عن أنفسهم وتقليص حجم الألم فيها عن طريق البوح بها في الوقت ذاته! وهل تكون تلك هي الطريقة الأمثل لميلاد رواية؟ ❝
❞ بعض الأيام تطفو على وجه الذاكرة مثل طُحلب يطفو على صفحة نهر، أو تُحلق حولها مثل نورس ينتظر سمكة تقترب من سطح البحر كي يلتقطها؛ متواطئًا مع شعاع الشمس الذي جعلها تلمع في عينه تحت الماء قبل أن يأكلها. ❝
❞ بعض الأشرار لهم طريقتهم في ألاّ يبدون أشرارًا، ألاّ يظهروا بذلك الوجه إلى الدرجة التي تجعل من حولهم يشكّون في أنهم قد يرتكبون جريمة ما في يوم من الأيام على نحو آخر، يعتقد معظم الأشرار في أعماقهم أنهم ليسوا أشرارًا وأن الأحداث المؤسفة التي تمت بأيديهم أو تحت أعينهم كانت بترتيبات من القدر ❝
❞ أيقنتُ مؤخرًا أن تلك التأملات للواقع المعيش ـ بكل ما يحمله من غرابة ـ هي معبري الوحيد للكتابة، وأن الكتابة بدورها هي معبري الوحيد للاستشفاء من كل الندوب التي خلفتها بداخلي هذه الحياة❝
رواية أولى للكاتبة "إيناس حليم" وبداية جميلة وقوية مكتوبة بلغة جميلة وبتعبيرات منمقة وملفتة!
القصة تدور حول كاتبة اسمها "شادن" والتي تحاول أن تكتب رواية أو قصة حول حادثة وقعت في الاسكندرية عام ١٩٧٣ لسيدة سقطت في حفرة ولم يستدل عليها، ولكن الكاتبة: شادن تجد نفسها تكتب وتروي عن نفسها وعن عائلتها وحبيبها وعن أحزانها وأفراحها وعن سقوطها في حفرة متاهتها الخاصة التي لا تصف حياتها فحسب بل حياة الكثير من الناس أيضاً!
لغة الرواية هي الفصحى سرداً والعامية المصرية حواراً - والحوار قليل جداً - ولكن الوصف كان كثيراً ومزعجاً أحياناً فكل شيء تقريباً كان يتم وصفه بصورة دقيقة وتفصيلية فشعرت بالإطالة غير المبررة في بعض المواضع من الرواية!
رواية فلسفية مع الكثير من الوصف مع تعبيرات وجدتها جميلة في كثير من الأحيان - الأسلوب جيد والشخصيات تم تقديمها ووصفها بعناية وبصورة مبالغ فيها أحياناً!
الأحداث كانت تمضي ببطىء فهي رواية متداخلة ومتشابكة وليست رواية أحداث في المقام الأول! ليست مملة ولكنها بطيئة كما أن التفرعات والتشعبات في الرواية كثيرة جداً فهي مليئة بالحكايات واللت والعجن وكثرة الوصف!
لم يعجبني ولم أفهم لماذا تم اقحام شخص شاذ في الرواية!
اقتباسات
"اللوحات التامة ليست جميلة كما تظنون"
"فيه ناس بتلاقي حقيقتها جوّه الخرافات اللي زي دي، وناس تانية بيخلقوا من الخرافة واقع وحقيقة"
"إن الذين يغمضون أعينهم لا يشعرون بالألم"
"إن كل حكاية يمكنها أن تقود إلى حكاية أخرى، فالحكايات تُشبه في تشعبها كثيرًا شوارع المدن، حيث يُمكن لشارع دائمًا أن يقود إلى شارع آخر، أو إلى زقاق أو حارة أو حتى إلى ممر.. وإذا لم يحدث ذلك؛ إذا مشينا واكتشفنا في نهاية طريق ما أنه مسدود، فيجب علينا أن نعود من هذا الطريق نفسه، وأن نحرص خلال مسيرة العودة على تلمس المواضع والإشارات التي تقود للبحث عن حكاية أخرى"
"إن الزمن بطيء جدًّا لمن ينتظر.. سريع جدًّا لمن يخشى.. طويل جدًّا لمن يتألم.. قصير جدًّا لمن يحتفل.. لكنه الأبدية لمن يحب"
"بالرغم من ذلك اشتركنا أنا وعمتي خلال السنتين الأخيرتين في أمور أخرى؛ بدايتها مراقبتنا لحبات الذرة وهي تُقرقع تحت غطاء الطنجرة فيتحول غضبها إلى فشار، ونهايتها القدرة على الانصياع لأي مأساة!"
استمعت إليها على تطبيق "إقرألي" وهي موجودة على أبجد أيضاً.
أحداث هذه الرواية خيالية لمن يستطيع أن يتخيل، واقعية لمن أراد أن يصدق، ومنصفة في منطقيتها للذين لا يعنيهم كثيرًا الاختلاف بين العالمين.. هكذا قدمت الكاتبة إيناس حليم روايتها، والحقيقة أنها تفوقت على نفسها في سرد أحداث متضافرة بين عوالم وأزمنة مختلفة، تلاعبت فيها بالسرد ووصف الشخصيات والأحداث وتنقلت بينهم برشاقة كفراشة تحط على كل حقبة زمنية فتزداد ألوانها بريقًا وتسطع أكثر. فتحت نوافذ على دواخل نفوس أبطال الرواية التي صاغتها و أحكمت تفاصيل جعلتني أتجول في شوارع الإسكندرية وتتجول الذكريات بخاطري، أشم رائحة البحر ونسيمه يحرك خصلات طفلتي الصغيرة، اسقط في حفرة مثلما سقطوا فيها معظم أبطال الرواية، منتظرة من ينتشلني من خوضي في أعماق نفسي كما فعلت الكاتبة. كلما تمعنت بالقراءة استوقفتني تفاصيلها، فأعيد القراءة فيُطلق العنان لإحساسي دون توقف. تلاعبت بمشاعري وحماسي الذي اتقد ولم ينطفئ بعد! حتى بعدما انتهيت من قراءتها، تركت نهايتها مفتوحة ولم تجزم بشيء سوى انها عرضت امامنا حقائق موثقة، وحكايا خيالية، و اسألة تحتاج إجابات. كتبت عن أسطورة من خلال حكاية موازية لمن عاشوا نفس الزمان وأجيال تبعتهم، وتواجدوا بنفس المكان وتوارثوا حكاياتهم.
شادن فتاة أرادت أن تكتشف نفسها على الورق، استنفذت خلالها أقلامًا أهدتها اياها أمها وساعة رملية، مع اخر حبة رمل فيها انهت حكايتها أو بمعنى أصح رواياتهم عن الحكاية، ثم عرضت وجهة نظرها بالمتبقي من الحبر.
استخدمت الكاتبة تقنيات كتابة عالية الجودة، تنقلت فيها بين الواقع والخيال واستندت للتحقيق والمقال، بسلاسة وخفة دون ان نتوه في تشابك الأحداث وتضافرها.
الرواية بها من الرقي ما يكفي لمحو أي أثر لقراءة عمل سيء مر من أمامي يومًا، وتيقنت أن الكتابة والكتاب ما زالوا بخير، وأن الموهبة الحقيقية تفرض نفسها على الساحة رغم العوائق.
قرأت لها من قبل أعمالًا قصصية غاية في الدقة والإبداع، فهي كاتبة تحكم أدوات القصة في التكثيف واستخدام الرموز ببراعة وجاءت هنا لتزيد انبهاري بسردها المنمق وتفاصيله البديعة المحملة ببعض الفلسفات التي لمست روحي وداعبت خيالي برشاقة. شكرا إيناس على الإبداع، وشكرًا للقراءة والكتابة الذين لولاهم لزادت الدنيا عتمة فوق عتمتها وصدأت أقفال القلوب والأرواح التي لم تشرع على كل هذا الجمال..
كثيراً ما تضع الحياة أمامنا مواضيع ومواقف لتشغلنا ولنبحث عنها، لنجد أننا في النهاية كنا نبحث عن أنفسنا خلالها. هذا هو ما حدث لبطلة رواية " حكاية السيدة التي سقطت في الحفرة" التي أهدتها والدتها في يوم ميلادها مجموعة من الهدايا، وحفزتها أن تكتب رواية عن عروس الأسكندرية التي سقطت في شارع النبي دانيال. فإنشغلت كلياً بالحكاية، وأخذت بتلابيبها، فتكتشف الكثير من الأمور عنها، وفي نفس الوقت تسترجع مع الحكاية تاريخ عائلتها وطفولتها وقصة غرامها، لتنتهي بأن تحكي الحكاية كما أكتشفتها، وتكتشف ذاتها معها، وتقترب قليلاً من قلب والدتها.
التيمة الأساسية للرواية: كان البحث عن الذات، والبحث عن الحقيقة وإكتشاف ذواتنا من خلال حكايات الآخرين والوقوف عمَّا يريده الآخرون لنا وما نريده نحن لأنفسنا. وأخذت الكاتبة من قصة مجهولة تماماً وسكندرية تماماً خلفية وأساساً لتصف لنا كل ما مرت به وعاشته وصورت لنا على الورق كيف تداخلت هذه الحادثة مع حياة جدها وجدتها.
موتيف الرواية: كانت في الأقلام الإثنى عشر، الذي يكتب كل قلم منهم لمدة شهر واحد فقط ثم ينفذ. وهو بالمناسبة من أقوى عناصر الرواية بالفعل.
الرواية كانت سردية تماماً يكاد يختفي بها لغة الحوار إلا من بعض العبارات البسيطة جداً. فالحكاية ترويها البطلة بنفسها ونسمعها من صوتها الداخلي، الذي يدون ما يفكر فيه ويصل له على الورق.
الشخصيات: لم تدقق الكاتبة في وصف أياً من شخصيات الرواية، غير مرفت شحاتة نفسها، وأظن هذا كان مقصوداً. كما جاء بالطبع ذكر بعض الشخصيات الحقيقية كمرفت شحاتة وأنور سعيد ورشيدة مهران.
*أعترف أن الجزء الأول من الرواية ولنقل ال ١٥% منها أراه مشوشاً نوعاً ما كان مهزوزاً بشكل أو بأخر سواءاً في لغته أو إسلوب السرد " وهذا رأيي" ولكن ما بعد كان السرد بدأ يتحد وإكتملت الرواية بشكل أفضل. * كنت أحبذ أن يكون هناك تفصيل أكثر عن إسكندرية المعاشة في العهدين بشكل أكثر تفصيلاً، أو كنت أنتظر هذا.
استمتعت جدا برواية "حكاية السيدة التي سقطت في الحفرة" لصديقتي الروائية إيناس حليم، والتي تدور أحداثها على لسان شادان التي تنتمي لجيلنا ذلك الجيل الذي تسكع في شوارع أسكندر إبراهيم ومحطة الرمل وأقتنى الكتب من فرشاتها، وأكل فشار "جوجو" وأرتدى ملابسه من محلات "أبو الفضل" كما حكيت الرواية.
ربما ذلك الجيل شارك بطلة الرواية حكايتها، ولكن، البعض منا لم يسقط في الحفرة، والبعض تدارك متأخرًا ونجح في الخروج، والبعض سقط ولم يخرج.
وإن كانت تلك المعضلة واضحة في أبناء جيلنا لأننا جيل وقع بين جيل سبقه ينتمي إلى عالم ما قبل التكنولوجيا وكانت له أفكاره الهادئة التي عرفها واعتنقها قبل ظهور الفضائيات والألعاب الإلكترونية وبين جيل جاء وكانت تلك التكنولوجيا وسيطه لمعرفة الحياة، فأثرت في تكوين أفكاره وأيدولوجياته، التنافر بينهما جعل من جيلنا جسرًا للتواصل بينهما.
تسير الأحداث بلغة سردية متناغمة مع أحداث الرواية وبيئتها وكذلك معبرة عن الشخصيات في أطار من الأحداث المترابطة التي تجعل القارئ في كل صفحة يعيد ترتيب توقعاته للأحداث القادمة، من خلال دائرة من المفاجآت لا تنتهي، تطرح الرواية تساؤلا مهما من خلال بطلتها التي قررت أن تكتب رواية عن ميرفت تلك الفتاة التي اختفت في حادث النبي دانيال الشهير، هل كان القرار قرارها أم أنه قرار جدتها ماما ماري التي حكيت لها الحكاية مرات ومرات، أم أنه كان قرار أمها "الكاتبة العظيمة" التي فشلت في كتابة الرواية وقررت أن تحقق أحلامها في كتابة الرواية من خلال شادن ابنتها. قُدمت شخصيات الرواية بشكل متميز وواقعي بدرجة كبيرة جدا. يجعلك تتعاطف وتكره وتشفق وتحب الجميع.
في رحلة البحث عن تفاصيل الحادث تكتشف شادان أن ميرفت كانت تعيش نفس معاناة مشابهة لمعاناتها والتي أسقطتها في الحفرة، ولكن لم تسقط إيناس في الحفرة
حكاية غريبة منتشرة في الوجدان الجمعي السكندري، لا يعرف حقيقتها أحد حتى الآن، عن عروس شابة كانت تسير بصحبة زوجها في بداية السبعينات من القرن العشرين في شارع النبي دانيال بالاسكندرية، وتحديداً عند تقاطع شارع النبي دانيال مع شارع فؤاد اختفت العروس، والأسطورة الشعبية تقول أن الأرض ابتلعتها دون أثر، ولم تثبت صحة هذه الرواية بأي طريقة. اختارت الكاتبة أن تكون هذه الحكاية الغرائبية الأساس الذي تبني عليه روايتها، ومن ثم نبدأ الحكاية مع شادن التي تعيش مع أمها "الكاتبة العظيمة"، كما تسميها من باب السخرية من حلم أمها بأن تصبح كاتبة كبيرة ولكنها لم تنجح في تحقيقه، والتي قررت أن تكتب رواية تتقصى فيها سيرة "ميرفت أحمد شحاتة" العروس التي اختفت في شارع النبي دانيال. من خلال بحث شادن عن أي علامات تعيد ل "ميرفت" الحياة وتكشف عن ذكراها التي طمرها النسيان والتغافل كأنها لم تكن يوماً. هذه الرحلة لشادن ساعدتها في التصالح مع ماضيها وتوفيق علاقتها المضطربة بأمها "الكاتبة العظيمة"، من خلال إعادة تأمل منها لمشاهد في حياتها تقربنا من أزماتها الداخلية وعلاقاتها بأقاربها ومعارفها في الاسكندرية وساعدت في إماطة اللثام عن حياة "ميرفت" ولكنها قدمت تفسيرات عدة لاختفائها دون دليل واحد على صحة أي منها. رواية تأخذ من قصة عروس شارع النبي دانيال أساساً لها لم يكن يوجد عنوان لها أكثر قرباً وابتكاراً وتلقائيةً من عنوانها (حكاية السيدة التي سقطت في الحفرة)، والغلاف تصميمه عبقري هو الآخر لأن القارئ قد يشعر أنه هو الذي سقط في قاع الحفرة وأن الثلاث سيدات ينظرن إليه من علٍ من فوهة الحفرة أو أنه هو الذي ينظر إليهن من علٍ من فوهة ذات الحفرة، وذلك بخلاف صورة الثلاث سيدات اللاتي فسرتهن بأنهن يرمزن لشادن وأمها "الكاتبة العظيمة" وجدتها "ماري". #حكاية_السيدة_التي_سقطت_في_الحفرة #إيناس_حليم
ي بداية تحدي أبجد كانت الرواية أول قراءاتي و افتتحت بيه المسابقة.. الرواية مدهشة مع وجود الأسطورة القائلة إن الفتيات الجميلات يقعن فى حفرة في شارع النبي دنيال في الإسكندرية و بناء عليه تبدأ الحكاية الغامضة عن آخر من وقعن منذ خمسين عاما و ظلت القصة مطمسة المعالم و غير مفهومة إلي أن بدأت بطلة قصتنا شادن في البحث و التقصي.. طبعا القاريء منتظر سر الحكاية الغامضة لكن مع الوقت تم بناء أحداث أخري تفتح سراديب الحكي ما بين أسيوط "ابوتيج" و الإسكندرية ذكريات عن الاسكندرية التي لها معنا ذكريات دافئة و حنين لأيام و أمكنة لا تعوض.. احببت الجد و الجدة كثيرا و استطعت إن ارسم صورة في ذهني لهم و للمنزل.. قد تبدو الأحداث عادية وقتها و لكن الآن تعتبر أساطير تاركة أثرها الطيب علي الاجيال من بعدها و الذين باستطاعتهم الحفاظ عليها كلنا حكايات تمشي علي الارض.. لسنا ملزمين إن نكون ذوي شهرة أو حيثية لتجد من ورائنا أخطر القصص بل كثيرا ما نجد في شخوص اخري ينعمون ببعض السلام هم من يحملون القصص الأكثر غموضا و الاجمل سردا و الاعمق في الذكري كل سطر فيه هو كل الحياة... الرواية تستحق القراءة و الكتابة جميلة و اللغة فيها تمكن واضح انا كانت عندي مشكلة في الأول حالة تشتت و لخبطة مش عارفة مين بيحكي الام أم البنت لكن تداركت الأمر من بعدها.. 😁 جايز يكون الارهاق في الأول هو أول قراءة و أن شاء الله مش هتكون الأخيرة
منذ صغري وأنا أسمع من الكبار حكاية هذه السيدة التي ابتلعتها الأرض، حسبتها خرافة أو أسطورة مما يعج به أحاديث الناس لا سيما العجائز منهم دوماً، ولكني فوجئت بهذه التحفة الفنية التي حمل عنوانها حكاية هذه السيدة، في البداية أرهقني الوصف وكدت ان أرى انه أحد أبرز عيوب الرواية، فلو قامت البطلة إلى عمل كوب شاي فكانت الكاتبة تصف لون الكوب والرسوم الموجودة عليه والمطبخ وأسفنجة المواعين والعلبة التي يحويها صابون المواعين وما إلى ذلك، فلم تدع تفصيلة إلا وغاصت بداخلها كرسام صبور محترف، أرهقني هذا الوصف في البداية وكما قلت اعتبرته احد أبرز العيوب ولكنني مع الوقت اعتادت عليه بل شعرت أنه أهم مزايا الرواية وأمتعها، ذكرتني هذه الرواية بحكايات الغريب لجمال الغيطاني الذي ذهب في رحلة استقصائية للبحث عن إحدي سائقي إحدى الهيئات الصحفية الحكومية لتقوده هذه المهمة الرسمية إلى عشرات من الحكايات والقضايا التي لم يكن ينتوي التطرق إليها، عمل سكندري جيد ممتع أنصح بقراءته
في رواية حكاية السيدة التي سقطت في الحفرة، لا تحكي إيناس حليم فقط قصة "عروس الإسكندرية" التي اختفت في الحفرة، بل تحكي حكاية كل بطلات هذا العمل، وسقوط كل شخصية على حدة في حفرتها الخاصة. سقوط البطلة في هوّة تحكّمات وإسقاطات أمها، وياقوته وسقوطها في حفرة رحمها، وحلمها بالخِلفة، كما تسلط الضوء على سقوط الأم — الراوية العظيمة — في حفرة خيانة زوجها، ثم أزمة تحقيق ذاتها. وكذلك الجدة "ماري"، وحتى يحيى الذي ابتلعه البحر في جوفه. أما القارئ، فيجد نفسه وقد وقع في حفرة الإسكندرية، بتاريخها، وأماكنها، وشوارعها، وزواياها الجميلة. أكثر إحساس شعرت به وأنا أقرأ الرواية هو الولاء العميق للحكاية؛ فإيناس تمتلك إخلاصًا رهيبًا للسرد، ولفكرة البحث عن أصل القصة، ولكثرة التفاصيل. ولن أنكر أنني شعرت أحيانًا ببعض الملل من كثرة التفاصيل والوصف. نقطة مهمة جدًا تُحسب للكاتبة هي تناولها لعلاقة الأم بابنتها بشكل مغاير وجريء.
دارت أحداث الرواية ما بين رحلة البحث عن حقيقة اختفاء عروس الإسكندرية التي ابتلعتها الحفرة وهي تسير مع زوجها في شارع النبي دانيال، ورحلة شادن في اكتشاف ذاتها وهي تخط سطور روايتها الأولى. بلغة سردية جميلة مليئة بالرموز عشنا مع شادن رحلتها في فك طلاسم الحادثة التي وقعت في سبعينيات القرن الماضي، عندما ابتلعت حفرة في شارع النبي دانيال عروسا شابة أثناء سيرها مع زوجها، وتنقيبها عن حقيقة الأمر في وسط كثير من الإشاعات والخرافات وقليل من الحقائق، ومن خلال رحلتها تلك بدأنا مشاركتها رحلة أخرى في اكتشاف ذاتها ومعرفة تفاصيل حياتها هي وأسرتها. الرواية اكتظت بالحكايات الفرعية، تعددت فيها الشخوص وتباينت وهذا يرضي ذائقتي، إلا أنه في أحيان قليلة جاء مشتتا عن الخط الرئيسي. إيقاع الرواية بدا بطيئا في الصفحات الأولى لكن مع تشابك الحكايات وتدافع الأحداث أصبح ملائما تماما رواية جميلة ومختلفة
هي رواية من نوع الواقعية السحرية اللذي نفتقده في عالمنا العربي ،، قدمته بشكل رائع الكاتبة ايناس حليم .. والتي تركتني اسال نفسي بعد قراءة هذه الرواية : ما الذي يميز هذا النوع من الروايات؟ وكيف نحكم اذا حققت وعدها للقارئ ام لا؟ قد يكون الاهم ان تحافظ الرواية من نوع الواقعية السحرية على الخط الدقيق الفاصل بين الحقيقة والخيال .. الحلم والواقع .. التقرير الصحفي و الحكاية .. في هذه القصة تنقلنا بسلاسة بين كل ذلك لنستمتع في خطوط القصص المتشابكة التي ترتبط بالعالم السحري لتلك السيدة التي سقطت في الحفرة !! لنجد أنفسنا متورطين (بلذة) رافضين الانحياز لاي جهة، وكأننا اخترنا ان ننزل بأنفسنا الى تلك الحفرة ، فلا نترك السيدة وحيدة فيها بعد اليوم.
حواري مع الأديبة إيناس حليم عن روايتها "حكاية السيدة التي سقطت في الحفرة" في جريدة الأخبار ----------- تطرح الأديبة إيناس حليم سؤالاً، كيف تبتكر حكاية أسطورية بواسطة تفاصيل حياتك اليومية، من خلال روايتها "حكاية السيدة التي سقطت في الحفرة"، تحكي عن امرأة تهدي لابنتها في عيد ميلادها أدوات للكتابة، تطالبها بتأليف رواية عن حادثة العروس التي اختفت في شارع النبي دانيال بالإسكندرية، هل ستنجح الفتاة في إنجاز المهمة بعمل محاكاة عن تلك الحكاية المشهورة؟ تقول إيناس عن سبب اختيارها لهذا الحادث ليكون محور الرواية الصادرة عن دار الشروق: مساحة الغموض التي خلقها لغز تلك الحادثة في خيالي حين قرأتُ عنها للمرة الأولى عبر محركات البحث على أنها أسطورة، ومساحة الدهشة التي أثيرت في عقلي حين عرفتُ أنها حكاية حقيقية تخص فتاة عاشت حياتها القصيرة في الإسكندرية وكانت لها عائلة وبيت ووجود، ثم مساحة الشك التي خلقتها الروايات المختلفة عن اختفائها والتي تتأرجح بذاتها بين واقع وخيال. تأثرتُ بكل تلك المساحات ففكرتُ في استخدام ثيمات مثل الاختفاء أو الغياب أو التلاشي.. بما تتصل بها من حيثيات وحالات شعورية وأشكال للمعاناة، في التعبير عن تلك الثيمات من خلال إسقاطها على حيوات أشخاص آخرين يسكنون المدينة نفسها لكن في زمن آخر. تُحدثنا إيناس عن تجربتها في السطور التالية:
- هل الرواية قصة البحث عن عروس النبي دنيال أم كيف تكتب رواية أم قصص عن نساء الإسكندرية؟ إذا كانت الرواية عبارة عن سرد قصصي عن نساء الإسكندرية كنتُ سأختار تقنية مختلفة للكتابة عن حياتهن؛ ربما لا تحتاج إلى مجهود بحثي عن معلومات دقيقة تخص شخصية حقيقية بعينها امحّت من سجلات الإسكندرية وذاكرة ساكنيها. الرواية انعكاس للأفكار التي خلقتها قصة عروس النبي دانيال على جميع شخصيات الرواية من نساء ورجال وأطفال وليست الشخصيات النسائية فقط، باستخدام تقنية كتابة الرواية داخل الرواية التي هي شكل من أشكال الكتابة يعتمد على توالد الحكايات من حكايات أخرى، وهو الشكل الذي وجدته ملائمًا لحكي قصة عروس النبي دانيال بكل تفاصيلها وفي الوقت نفسه حكي قصة البطلة "شادن" وكل ما يخص حياتها وحياة المحيطين بها، بالإضافة إلى الحكي عن المدينة نفسها التي كانت لها مساحة كبيرة من الحكاية.
- ما سبب اختيارك لعام 2002 أن تكون زمن أحداث الرواية؟ 2002 و2003 هو زمن كتابة البطلة لروايتها داخل الرواية، لكن أحداث الرواية نفسها تنقلّت ما بين الألفينات والتسعينات والثمانينات والسبعينات -وهو زمن وقوع حادثة عروس النبي دانيال- وصولاً إلى أحداث في الستينات تخص زواج الجد والجدة وانتقالهما للعيش من الصعيد إلى الإسكندرية. وقد اخترت مطلع الألفينات ليكون الزمن الحاضر في الرواية بسبب الخصوصية التي تحملها تلك الفترة بالنسبة لأبناء جيلي؛ خصوصية تتعلق بشكل الحياة التي كانت تتأرجح وقتها بين البساطة والاعتماد على المعرفة عن طريق البيت والشارع والكتب الورقية، وبين دخول أشكال التكنولوجيا الرقمية المختلفة إلى المدن وتعلق جيلي بها وتأثير كل ذلك على أفكاره وقناعاته.. بالإضافة إلى الخصوصية التي تتعلق بالمكان وملامح المدينة التي أردتُ توثيقها قبل التغير السريع الذي طرأ عليها لاحقًا. كما أننا كلنا عشنا تلك الفترة وكنا نتعايش معها على أنها فترة استقرار سياسي، متجاهلين الزحف البطيء نحو الركود الاقتصادي الذي حدث لاحقًا بما فيه من تراجع للإنتاج وإغلاق للمصانع وانتشار البطالة واتجاه الشباب نحو السفر وغيرها من أشكال الانحدار.. تفاصيل لم تذكرها الرواية بشكل مباشر ربما، لكنها كانت موجودة في الخلفية؛ مثلاً في رحيل والد البطلة وسفر حبيبها، وفي المشهد الذي تطل فيه "شادن" من شرفتها وتتذكر العربات التي كانت تأتي من مدينة المحلة وتجوب شوارع الإسكندرية لتبيع السجاد.. مشهد بسيط سقط من ذاكرة المدينة مثل كل الذي سقط.
- لاحظت البطلة أن الحكايات التي كانت تسمعها من جدتها، يختبئ في داخلها تفاصيل من حياتنا اليومية، هل الإنسان يصنع الحكاية من حياته؟ بنظرة بسيطة إلى شريط حياتك ستجدها عبارة عن سلسلة طويلة من الحكايات، كل تفصيلة بها تستطيع أن تبني عليها حكاية. الحكايات موجودة في الهواء والماء والزرع والشارع والبشر والكتب التي تقرؤها والموسيقى التي تسمعها واللوحات التي تراها.. فقط تنتظر من يتأملها ويحكيها بأي نوع من أنواع الفنون.. الأسطورة والتراث الشعبي وعالم الأحلام والماضي والحاضر وحتى المستقبل كلها مصادر للحكاية. أما بالنسبة لشخصية الجدة في الرواية فالحكايات التي حكتها عن حبها وزواجها وعن تأثير أمها عليها.. هي ليست سردًا لحياتها هي فقط، بل ترسيخًا للإرث الذي تركته لأولادها وأحفادها وشكّل طريقة تعاطيهن مع الحياة. أما الحكايات الشعبية والأساطير التي كانت تجمع أحفادها حولها كي تحكيها، هي جزء من حكايات جداتنا جميعًا التي نشأنا عليها واكتشفنا بفضلهن فطرة الرغبة في سرد الحكاية.
- الرواية تحكي عن كاتبة ترغب في كتابة عمل عن عروس النبي دانيال، هل كنتِ تحاولين أن تقولي أن حياة الكاتب أغرب من القصة التي يؤلفها؟ أبدًا؛ الغرابة هي الخروج عن المألوف وأنا أرى أن حياة "شادن" وكل من حولها مألوفة وطبيعية ويمكن أن تحدث لأشخاص عاديين في الحياة بكل ما فيها من تفاصيل أو مروا به من أحداث.
- ذكرتِ أن القصص لا تموت، كيف تقاوم الحكاية الموت؟
الحكايات لا تموت أبدًا؛ تجد دائمًا طريقة كي تصل وتعيش عن طريق انتقالها عبر الزمن والأشخاص بالسرد الشفاهي أو المكتوب، حتى لو تغيرت في الحكاية بعض التفاصيل وحتى لو تغير شكلها وشخصياتها تمامًا، ستبقى منها الحكمة والدرس الذي أراد ساردها الأول أن يُبلغها.. وهنا تكمن الأهمية الحقيقية للقصص بتنوعها بعيدًا عن كونها مصدرًا للمتعة، حيث أنها أيضًا بشكل أو بآخر تُشكل معرفة ويمكنها أن تكون وعاءً للتاريخ والتعريف بالمكان وتوثيقه، وتكون أداة لعرض فلسفات وأفكار وتشريح للنفس البشرية، بل إن بعض القصص تصل إلى أبعد من ذلك فتتنبأ بمستقبل شعوب بناءً على أحداث ماضيها ووقائع حاضرها. - الرواية تعتبر حكايتين متوازيتين الأولى عن حياة الكاتبة والثانية عن عروس النبي دانيال من خلال موضوع صحفي فى مجلة صباح الخير، كيف استطعتِ أن توازي بين التوثيق والخيال؟
الحكاية تسير في خطين متوازيين كما قلت، وقد استخدمت رحلة البحث عن اللغز والجانب التوثيقي المعتمد على الأرشيف الصحفي وشهادات الأشخاص الذين عاصروا الحادث، في تضفير كل هذه المعلومات مع تفاصيل حياة "شادن" راوية الحكاية داخل النص وكل ما يخص عائلتها والمحيطين بها، عن طريق تقنيات في السرد مثل استدعاء الذاكرة وكتابة المذكرات والمنولوج الداخلي وخلق شريط زمني غير متسلسل به قفزات زمنية، وذلك بالتزامن مع خطوات الاستقصاء الصحفي داخل النص فأصبح هنالك شريطين؛ أحدهما مبني على وقائع والآخر مُختلق
الكثير من الملل والتحذلق لدرجة اني من نص الرواية بدأت اقرأ قراءة سريعة عشان أخلصها بقى لأني زهقت مفيش حبكة، مفيش ايقاع، في وصف كتير لأبسط الاشياء وتشبيه لتشبيه لتشبيه وحكايات ملهاش علاقة بالحادثة ومفيش مغزى، او يمكن فى مغزى بس الاسهاب والتطويل المبالغ فيه ضيعه، والخط بتاع تداعي ذكريات الكاتبة عن عيلتها مفيهوش ذروة وحل، مجرد تداعي للذكريات اللي بتحاول تضفي عليها طابع غرائبي وخلاص، وكأن ده اللي هيشد الانتباه، لكن انا مكنتش مستمتعة بالحكي خالص بجد يعني رواية تقيلة جدا على قلبي ويمكن النجمتين دول لاجل الوصف المفصل اللي اكيد كان مرهق في كتابته برغم انه كان ممل فى قراءته
رواية رائعة من حيث الفكرة و السرد و حتى ترتيب الأحداث .. نعم هناك بعض الكتاب و الصحفيين الذين تناولو هذا الموضوع من قبل و لكن كل شخص في مجاله سواء كان صحفيا أو كاتب و موثق لأحداث معينة . لكن أن تجد كاتبه تخرج لك القصة بعد بحث و تقصي في شكل عمل أدبي جميل و ممتع من حيث السرد و الأحداث فهذا لم يحدث من قبل و رواية جديرة بالقراءة و تعبر في رأي عمل أدبي فريد و مميز
الرواية تحمل بين جنباتها سيرة للإسكندرية ونزرًا من حكايات أهلها. الرواية تقوم على سرد متواصل يشعرك بالانهاك. الحكايات الجانبية كثيرة جدًا، والتوصيف المقتحم للنص لا يكاد ينتهي حتى يبدأ آخر، وهذا ساهم في تطويل الرواية على الرغم من محدودية الأحداث. العزاء الوحيد هو تماسك لغة الأستاذة إيناس وقدرتها الجيدة على السرد.
للاسف لم تعجبني الرواية رغم قوة اللغة الا ان ميزان الرواية اختل بكثرة الوصف لدرجة اصابتني بالملل الشديد لا يوجد اي حبكة ولا تضفير جيد للاحداث التسلسل كان غير سلس والسرد كان عباره عن حكايات متفرقة من هنا وهناك ربما يعجب هذا الاسلوب احدا غيري ولكني اميل للسرد السلس التركيز على هوية الشخصية لم ارتبط باي شخصيه من الشخصيات