يا لهذه الأرض ..! غريب جداً هذا التراب . ما نملكه في القرية لا قيمة له ، لا أحد يستأجر ترابا هناك . الأرض هنا ليست هى الأرض ..! الأرض هنا تمتص البشر كما تمتص السماد .. سأحتمي بإبن عمي كما احتميت به من قبل ، لا غضاضة في أن يستغلني و يرمي في وجهي فتات التسول ، و ليشق (غالب) جدار تجواله إلر شقين ، يدخل معايناته الدائرية كما يخرج منها إلى الأزقة ، يطوف في كل المحاور بلا هدى خاوي الجيب لا يسأل أحدا .. الأرض وحدها كانت تهبه الملاميم دون من أو أذى ، و لن يكف الناس عن الإسقاط سهوا او عمدا ، فحظه قائم على هذا الفتات ، لا يصادف أحدا غيره ، لا يجده سواه .. دائما ما تعترض النقود طريقه المحفوف بأزهار الضياع .. و لكن في اليوم الأخير قبل حادثة الأمتصاص ، قبل إنبثاق النخلة كان حظه مغايراً منذ أن شرع في التحسر على أيام مضت ..
الرواية للكاتب السوداني عبد المنعم حسن محمود يحكي فيها الشاب السوداني مغلوب والذي هو (مغلوب) علي أمره حكاية حال المجتمع السوداني . الرواية جرئية حزينة في اغلب أحداثها مريرة لمعناة الشاب هو وأخية التؤم (غالب)الذي أنبثق في ناهيتهاالي شجرة . أعجني السرد وطرية الكتابة الدالة علي سعة الكاتب الفكرية واللغوية اتمنا ان أقراء المزيد لهذا الكاتب المبدع
حازت الرواية مناصفة علي المرتب الاول لجائزة الطيب صالح للإبداع الروائي مع رواية الغابة السرية لليلي صلاح
يا لهذه الأرض ..! غريب جداً هذا التراب . ما نملكه في القرية لا قيمة له ، لا أحد يستأجر ترابا هناك . الأرض هنا ليست هى الأرض ..! الأرض هنا تمتص البشر كما تمتص السماد
الرواية الفائزة بجائزة الطيب صالح للإبداع الروائي للدورة التاسعة 2010-2011م مناصفة مع رواية ( الغابة السرية - ليلى صلاح )
احترت كثيرا في تقييم هذه الرواية، ترددت بين ثلاث نجمات وأربع، فالكاتب وبالرغم من أن هذه هي المرة الأولى التي أقرأ له فيها، ولم أسمع به من قبل، أحسست أنه يمتلك فكرا حرا جريئا، يسلط الضوء على فئة مستضعفة مغمورة من فئات المجتمع، تقاذفتهم أمواج الفساد والظلم والقهر في هذا البلد، لتبتلعهم دوامات التسول والتشرد وحتى الجنون .. . فعندما بدأ الرواية ب (( إلى كل من تشرد و تسول في هذا البلد بفعل فاعل )) رفعت سقف توقعاتي عاليا، ولكن مع تقليب الصفحات أحسست أن المحتوى لم يكن بالمستوى المطلوب، فالكاتب يمتلك مقدرات لغوية وفكرية وثقافية عالية، توقعت أن يكون هنالك تفصيل أكثر لحياة هؤلاء المشردين وقصص أكثر .. . فالنجمات الثلاث ليست انتقاصا من قدرات الكاتب الأدبية والفكرية، بل العكس! أعجبني جدا أسلوبه وطريقته في السرد، ولكن المحتوى كان فقيرا بعض الشئ وأنا طمعت في المزيد .
الرواية سوداوية ترسم الواقع بعنف .. يسرني ان اشيد بلغة الكاتب الفذة و طريقتة المثيرة في الإنتقال من قصة لأخري .. اسلوبة مرن تتخلله الكثير من الكنايات و التشبيهات الرائعة .. القصة جميلة يتلخص غموصها في نهايتها الهائمة على غير خطى ..
تململ كاسح و هو يعتصر معدته الخاوية و فاجأني باقتراح كالصاعقة : انا شخصياً أريد أن اقدم استقالتي من هذة الحياة الوقحة ! الحياة التي نعيشها بطريقة لا تعجبنا .. اريد ان يكف الهواء عن الخروج من داخلي.. أريد الانزواء بعيداً في باطن الأرض .. الموت وحده هو الذي يهب الخنوع !
أول رواية سودانية أقرأها و قد عكست الكثير من ملامح الحياة هنا في بلادي ، أبطالها ثلاثة شبان أخان و إبن عمهما قادتهم مشقة الحياة لطريق التسول و السرقة و الجنون .. آلمتني كثيراً و أحببتها كثيراً ..