كتاب "الحضارة الإسلامية في العصور الوسطى" هو عمل توثيقي جاد ومرتب، يُشكّل مرجعًا تعليميًا جيدًا للتمهيد لفهم تاريخ الحضارة الإسلامية، خصوصًا في شقّها العلمي والثقافي. لكنه يُعاني من فجوة تحليلية تتمثل في قلة التفسير العميق للظواهر، وعدم الموازنة بين التمجيد والنقد. ولذا، يُعد مناسبًا كمدخل، لكنه يحتاج إلى التكامل مع أعمال أكثر نقدية وتفسيرية لمن أراد دراسة معمّقة.
اسلوب الدكتور أحمد عبد الرازق في هذا الكتاب يتّسم بالوضوح والتنظيم الأكاديمي التقليدي، لكنه في الوقت نفسه يفتقر إلى الحيوية التحليلية والتجديد الأسلوبي. إنه أسلوب وظيفي ناجح في إيصال المعلومات، لكنه لا يتحدى القارئ أو يُثير جدله، وهو ما يجعل الكتاب مفيدًا تعليميًا، لكنه محدود في عمقه الفكري أو التأثير الأدبي
التراتبية السردية في كتاب "الحضارة الإسلامية في العصور الوسطى" قوية على مستوى التقسيم الموضوعي والتسلسل الزمني العام . يبدأ الكاتب بالسياق العام لتطور الحضارة الإسلامية منذ ظهور الإسلام، ثم ينتقل إلى العصور التالية بشكل زمني متسلسل (الخلافة الراشدة، الأموية، العباسية، ثم الأندلس وغيرها).، لكنها تُعاني من بعض الضعف في الربط الداخلي بين الفصول، وفي عرض تطور الظواهر داخل كل فصل. يمكن القول إن الكتاب منظم بشكل واضح ومفيد أكاديميًا، لكنه يحتاج إلى مزيد من الترابط البنيوي لجعل السرد أكثر تماسكًا وحيوية.
كتاب قيّم جداً ومنسق ومرتب ترتيباً جيداً .. واضح فيه تعب الباحث من كثرة الهوامش والمراجع.. اشتريته صدفة بريالين من مكتبة أعلنت تشطيبها وبيعها جميع الكتب بأسعار زهيدة جداً، وما لحقت إلا على هذا الكتاب وكتاب تهذيب سيرة ابن هشام .. المجموع 5 ريـال :) سأحاول كتابة مراجعة أخرى