"أيام العزلة كان "بطلنا" يرغب في الاعتكاف وممارسة الكسل. محارب يرغب في الراحة الباعثة على نشوة تشبه النعاس اللذيذ. كان يرش الحديقة الصغيرة بالماء. ويراقب وجهة المتقاعد وهو في عز الشباب. يرتعش ويقفز من مكانه مروعاً إذا دفع الهواء العنيف الباب فأطلق صوت قذيفة. يجلس ساعات ثقيلة وهو يدخن بشراهة طالباً السرطان المبكر. زعيم الخمسينات المنسي الذي تراكم عليه غبار فقدان الذاكرة، اتصل بأصحابه وناشدهم: أنقذوه... سوف ينتحر قريباً. عمّان بلا بحر. يطوف في شوارع جبل اللويبدة، يمد نظره كأنما يتمشى على شاطئ. يمد نظره كأنما يرغب في مشاهدة أفق البحر البعيد. يرتطم بصره بالبيوت القديمة. يقرر زيارة الأستاذ بهجت، المناضل العتيق، يتذكر الطوابق الأربعة التي يجب عليه أن يتسلقها كي يصل إلى شقة المناضل الذي يهبطها ويصعدها أربع مرات في اليوم... فيعدل عن الزيارة. الإنهاك يهده وهو في الأربعين من عمره. والأستاذ بهجت ينزل ويطلع كالمكوك من طابقه الرابع إلى شارع سينما الخيام إلى مطبعته الواقعة أمام مدرسة سمير الرفاعي... ثم يعود ماشياً... مشية تنمّ على رفضه العنيد لأي صيغة مصالحة مع عالم يتغير".
في "الشظايا والفسيفساء" يتجه مؤنس الرزاز إلى استحضار قضايا وهموم سياسية تحيط بمن نذر نفسه لحزب فأصبحت مبادئه والتفاني فيها وفي ذاك الحزب همه الوحيد. يزج الروائي بأفكاره من خلال شخصية الرواية المحورية عبد الكريم المتقاعد ابن الأربعين الذي يجد نفسه وبعد صراعات حزبية، ومناقشات، ومناورات، وبعد عمر مديد، هو بفعاليته الحزبية أطول من عمره الحقيقي، يجد نفسه عبد الكريم متواصلاً مع فراغ، وهارباً إلى البعيد في محاولة لنفي نفسه والتوحد معها بعد إحباطاته في ميدان العمل الحزبي.
ولد مؤنس منيف الرزاز في السلط عام 1951، ونشأ في عمان في حضن أسرة قومية عربية فهو نجل المرحوم الدكتور منيف الرزاز والسيدة الفاضلة لمعة بسيسو( ابنة عم الشاعر معين بسيسو) ، درس في مدرسة “المطران” في عمان، ثم تنقل بين بريطانيا وبيروت وبغداد حيث تخرج من جامعتها حاملاً شهادة ليسانس فلسفة، ثم أنضم إلى جامعة جورج تاون في واشنطن لاستكمال دراساته العليا، إلا أنه تركها بعد عام واحد، حيث التحق بأسرته التي انتقلت من عمان إلى بغداد عام 1977
بدأ حياته العملية في الملحق الثقافي لجريدة الثورة العراقية في بغداد، ثم في مجلة شؤون فلسطينية ونشر عدة قصص في صحيفتي السفير والنهار في بيروت، ولدى استقراره في عمان عام 1982 عمل في مجلة الأفق، وفي مكتبة أمانة العاصمة، وشرع يكتب عموداً يومياً في جريدة الدستور، ثم زاوية ضوء اليومية في جريدة الرأي
عين مستشاراً في وزارة الثقافة، ورئيساً لتحرير مجلة أفكار، وأنتخب عام 1994 رئيساً لرابطة الكتاب الأردنيين
أنتخب عام 1993 أميناً عاماً للحزب العربي الديمقراطي الأردني الذي نشأ بعد الانفراج الديمقراطي في الأردن عام 1989 لكنه استقال من موقعه هذا في أواخر عام 199
نشر مقالات سياسية يومية في صحف أردنية وعربية عديدة منها جريدة الدستور الأردنية في النصف الثاني من الثمانينات وجريدة الرأي الأردنية في التسعينات
نال جائزة الدولة التقديرية في الآداب لعام 2000م في حقل الرواية
.توفي في مستشفى لوزميلا في عمان، يوم الجمعة الموافق 8/2/2002
صدر حوله عبد الله رضوان، اسئلة الرواية الاردنية، وزارة الثقافة، عمان، 1991. ط2، المؤسسة العربية، بيروت،2002
د. نوال مساعدة، “البناء الفني في روايات مؤنس الرزاز، دار الكرمل،عمان 2000
صدرت له النصوص والمجموعات القصصية التالية مد اللسان الصغير في مواجهة العالم الكبير (خواطر)، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت،1973 البحر من ورائكم (قصص)، وزارة الثقافة والإعلام،بغداد، 1976 النمرود (قصص)، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت،1980 فاصلة في آخر السطر، المؤسسة العربي للدراسات والنشر،بيروت، 1995
أما في حقل الرواية فأصدر على التوالي
أحياء في البحر الميت المؤسسة العربي للدراسات والنشر،بيروت، 1982 اعترافات كاتم صوت ط1، دار الشروق، عمان، 1986. ط2 المؤسسة العربية للدراسات والنشر،بيروت، 1986 متاهة الأعراب في ناطحات السراب، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 1986 جمعة القفاري.. يوميات نكرة ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر،بيروت 1990 الذاكرة المستباحة وقبعتان ورأس واحد، المؤسسة العربية للدراسات والنشر،بيروت 1991 مذكرات ديناصور، المؤسسة العربية للدراسات والنشر،بيروت 1994 الشظايا والفسيفساء، المؤسسة العربية للدراسات والنشر،بيروت 1994 سلطان النوم وزرقاء اليمامة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت1996 عصابة الوردة الدامية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر،بيروت 1997 حين تستيقظ الأحلام، المؤسسة العربية للدراسات والنشر،بيروت 1997 ليلة عسل، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت،2000
وله في حقل الترجمة قاموس المسرح (ترجمة) من روائع الأدب الغربي، بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر،بيروت 1982 من روائع الأدب العالمي (مترجم) بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 1980 آدم ذات ظهيرة (ترجمة – مشترك) عمان، بيروت: دار منارات والمؤسسة العربية للدراسات والنشر،بيروت 1989 حب عاملة النحل (ترجمة) رواية الكسندر كولونتاي انتفاضة المشانق (مترجم) بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية، 1
رواية تلخص احول مثقفي و ناشطي اليسار بعد الانفتاح السياسي في الاردن و انهيار محور العراق في معادلة الثقافة و السياسة العربية. نص مكثف و اختزالي يلتقط اللمحات بحس فانتازي او مسرحي الحوار سريع، و يدخلك في تاريخ عمان المعاصر و ضياع المدينة و مثقفيها في ما بعد القومية و نجاح التقاليد الاجتماعية المحافظة في استثمار اللحظة. فيما تغرق "النخبة" السياسية - التي تعريها الرواية في اسئلة لا تنتمي للحاضر
تدور احداث الرواية اواخر الثمانينات من القرن الماضي الى اوائل التسعينيات هاذه الفتره الحرجة من تاريخ الاردن وكل ما تحمله من تحولات في السياسه الاردنيه المحليه على وجه خاص والتحولات الي الدمقراطيه واول انتخابات نائبيه بعد توقف طويل باحكام عرفيه الكاتب ذو الاتجاهات اليسارية المتوارثه من والده الكاتب منيف الرزاز صور حاله الاحزاب والحزبيين خاصه اليسار منهم وتغير المبادي والقيم بين الحزبيين
دور احداث الرواية اواخر الثمانينات من القرن الماضي الى اوائل التسعينيات هاذه الفتره الحرجة من تاريخ الاردن وكل ما تحمله من تحولات في السياسه الاردنيه المحليه على وجه خاص والتحولات الي الدمقراطيه واول انتخابات نائبيه بعد توقف طويل باحكام عرفيه الكاتب ذو الاتجاهات اليسارية المتوارثه من والده الكاتب منيف الرزاز صور حاله الاحزاب والحزبيين خاصه اليسار منهم وتغير المبادي والقيم بين الحزبيين
بكل اسف ما قرأته انا شاهدته على معظم الاشخاصالمنتمين للاحزاب اليسارية ، نفس الشخصيات والمشاكل و و و و...تشعر انهم يعيشون في الماضي بكافة تفاصيله.ابدع الكاتب بوصفه