اختلفت الآراء حول النقاب للمرأة المسلمة بين القول بأنه بدعة دخيلة وليس من الإسلام في شيء، وأن دخوله للحياة الإسلامية إنما كان في عصور الانحطاط والتدهور، وفي الجهة المقابلة نجد من يقول بأنه من صميم الحياة الإسلامية، وأن لبسه فرض على كل مسلمة، وأن تغطية الوجه به واجب ديني لا يجوز التفريط فيه، ويتهم غيره بتأثره بالفكر الغربي، ومروّج لتقاليدها بين المسلمين. أمام هذا التجاذب والتنازع لا بد من إيجاد مخرج يستمد جذوره من صميم الشريعة ومن نصوصها الصريحة، لا تلك النصوص موضوع التنازع، وهذا الكتاب تناول الأمر من جذوره مفسّراً النصوص باحثاً فيها مظهراً ما استتر منها.
ولد الدكتور/ يوسف القرضاوي في إحدى قرى جمهورية مصر العربية، قرية صفت تراب مركز المحلة الكبرى، محافظة الغربية، في 9/9/1926م وأتم حفظ القرآن الكريم، وأتقن أحكام تجويده، وهو دون العاشرة من عمره. التحق بمعاهد الأزهر الشريف، فأتم فيها دراسته الابتدائية والثانوية. ثم التحق بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، ومنها حصل على العالية سنة 52-1953م. ثم حصل على العالمية مع إجازة التدريس من كلية اللغة العربية سنة 1954م . وفي سنة 1958حصل على دبلوم معهد الدراسات العربية العالية في اللغة والأدب. وفي سنة 1960م حصل على الدراسة التمهيدية العليا المعادلة للماجستير في شعبة علوم القرآن والسنة من كلية أصول الدين. وفي سنة 1973م حصل على (الدكتوراة) بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى من نفس الكلية، عن: "الزكاة وأثرها في حل المشاكل الاجتماعية".
أشعرُ أن كتاب حجاب المرأة المسلمة في الكتاب والسُنة أقوى حجّة وأكثرُ اقناعًا وأضبط دليلًا . لو كنتُ ناصحة مَن يرغب بالقراءة عن هذا الأمر لنصحتُ حتمًا بكتاب الإمام الألباني؛ فهو -على حد علمي- الأشمل و الأوفى . والله أعلم .
رسالة نافعة ومفيدة تعرفت فيها على مزيد من أدلة مبيحي كشف الوجه كاستدلال الشيخ بقوله تعالى: ((ولو أعجبك حسنهن))* وغير ذلك. شعرت في بعض المواضع أن المؤلف يبالغ قليلًا في توصيف منهج مخالفيه كمبالغته في تشديدهم على خروج المرأة من بيتها وآثاره السيئة. - "تدل النصوص والوقائع الكثيرة على أن عامة النساء في عصر النبوة لم يكن منقبات إلا ما ندر ، بل كن سافرات الوجوه" يوسف القرضاوي - النقاب للمرأة بين القول ببديعته والقول بوجوبه ص37 وهذا التقرير مفيد للغاية. - "وهناك دليل يلجأ إليه دعاة النقاب إذا لم يجدوا الأدلة المحكمة من النصوص ، ذلك هو (( سد الذريعة )) فهذا هو السلاح الذي يُشهر إذا فُلّت كل الأسلحة الأخرى" القرضاوي - النقاب للمرأة ص57 ويا للأسف فما أكثر ما يتذرع موجبو النقاب بالفتنة وأن النساء سيتبرجن إذا كشفن وجوههن. - "كشف الوجه لا يعني أن تملأه المرأة بالأصباغ والمساحيق ، وكشف اليدين لا يعني أن تطيل أظافرها ، وتصبغها بما يسمونه ( المانوكير ) وإنما تخرج محتشمة غير متزينة ولا متبرجة ، وكل ما أبيح لها هنا هو الزينة الخفيفة ، كما جاء عن ابن عباس وغيره : الكحل في عينيها ، والخاتم والخضاب في يديها" القرضاوي - النقاب للمرأة ص72 تنبيه مهم. - "لا أجد من الأدلة ما يوجب عليها تغطية الوجه عند خوف الفتنة" "وأولى من ستر الوجه أن تنسحب من مجال الفتنة وتبتعد عنه ، إذا لاحظت ذلك" القرضاوي - النقاب للمرأة ص72-73 - تمت المراجعة
كتاب صغير يشتمل على إجابة الشيخ القرضاوي على سؤال سألنه بعض الفتيات المحجبات غير المنتقبات يعد تعرض حجابهم للنقد والإنكار من المنتقبات والدعاة إلى النقاب... ثم استرسل الشيخ في بيان عورة المرأة وأقوال الفقهاء في ذلك وانتهى إلى ترجيح القول بعدم وجوب النقاب... وفي رأيي الأهم من ترجيح الشيخ كلمته المنهجية في بيان الاختلاف في الأحكام الفقهية أنقلها للإفادة (سيظل الاختلاف قائماً ما دامت النصوص نفسها التي تستنبط منها الأحكام قابلة للاختلاف في ثبوتها ودلالتها، وما دامت أفهام البشر متفاوتة في للقدرة على الاستنباط ومدى الأخذ بظاهر النص أو بفحواه، بالرخصة أو بالعزيمة، بالأحوط أم بالأيسر... سيظل الاختلاف قائما ما دام في الناس من يأخذ بشدائد ابن عمر، ومن يأخذ برخص ابن عباس، وما دام فيهم من يصلي العصر في الطريق، ومن لا يصليها إلا في بني قريظة. ومن رحمة الله بنا أن هذا النوع من الاختلاف لا حرج غيه ولا إثم، والمخطئ فيه معذور، بل مأجور أجراً واحداً، بل هناك من يقول: لا مخطئ في هذه الاجتهادات الفرعية، بل كلٌ مصيب.)
من روائع الشيخ القرضاوي التي اعتدنا عليها، يعجبني دوما اسلوبه السهل الميسر الذي لا يحتاج إلى طبقة معينة من القراء كيف يفهموه.. ويعجبني أيضا تأصيله الفقهي المُحكَم.. لكني كنت أود أن يستفيض أكثر في الشرح والاستدلال وخلاصة قوله في النقاب أنه ليس بفرض ولا بواجب كما يدّعي البعض وأنه ليس هناك دليلا شرعيا صحيح الثبوت صريح الدلالة يوجب النقاب.. وكل مايحتجّ به أنصار النقاب من الدلائل هو من متشابهات النصوص التي تردها المحاكمات البيّنات الواضحات،، رضي الله عن مولانا الشيخ القرضاوي وبارك في عمره ونفعنا بعلمه