جاءني احدهم بالقميص الذي وجدوه على رولان. كان القميص مضرجا بالدم. ذهلت عما حولي واطرقت في الخرقة الدامية باكيا معولا. رفعت يداي القميص فوق راسي فيما اللسان مني يبربر بصلوات غامضة والقدمان ترقصان بي رقصة موت بدائية. درت على نفسي مرّاتٍ عدّة قبل أن توقفت متصلب الأطراف زائغ العينين. تحسست يدي مقبض الكولت المعلق بحزامي وتفقدت ما في الجيب من ذخيرة. يومذاك عدنا لا نشبه البشر في شيء. يومذاك أين منّا ومن توحشّنا الذئاب الكواسر. كنا نقتل بلا هوادة وكان قصب السبق لمن يتلطخ بالدماء أكثر من سواه. والقدح الأعلى للأفلت زمامًا بيننا. كنت أطلق النار ورائدي في ذلك أن زمن البراءة والأبرياء قد ولّى إلى غير رجعة.
أنهيت قراءة كتاب أنا الضحية والجلاد أنا لجوزيف سعادة .. سيرته الذاتية من الطفولة حتى الثمانينات الميلادية, لم يكتبها هو بل حكاها لكاتبين فرنسيين وترجمت بعد ذلك للعربية.
في هذا الكتاب يحكي جوزيف سعادة تفاصيل الحرب الأهلية اللبنانية المرعبة التي أعتقد أننا حتى الآن لم نتعافى منها.
قنل العرب بعضهم .. قتل الأصدقاء بعضهم .. هذه الفكرة الوحيدة التي كانت تسيطر علي طوال ال 30 ساعة الماضية , أطراف النزاع هنا كان اللبنانيون المسلمون والمسيحيون بالاضافة للفلسطينين وتدخل سوريا بعد ذلك بسنوات .. فعلوا ذلك بدم بارد وببشاعة , يتموا الأطفال وشوهوا الأجساد ومارسوا القتل كهواية. لبنان , المدينة الحالمة الرقيقة خاضت تجربة صعبة لم تبدأ عام 1975 .. بل بدأت قبل ذلك , بدأت عندما حمل أول لبناني ضغينة في قلبه للبناني آخر لأنه يخالفه في الدين.
لا أتذكر الان الا يوم موت حافظ الأسد , كنت وقتها صغيرة لم أفهم السياسة ولا الأذى الذي تسبب فيه, كانت جدتي تشاهد مراسم الدفن والعزاء وسألت بشكل عفوي: على وين ماخذينه؟ ردت خالتي: ع جهنم الحمرا ! استغربت حينها ردة الفعل العنيفة هذه .. لكني أدركت بعدها بسنوات أن الجرح اللبناني لم يجبر بعد.
نعود لسيرة جوزيف الرجل الذي تحول الى سفاح نتيجة قتل ابنيه , فقد ولدين لكنه قتل وأشرف وشجع على قتل المئات , يقول في خاتمة الكتاب أنه لم يندم وأنا أعتقد أن الدافع وراء هذه الاعترافات هو الندم.
عمو جوزيف كما كانوا ينادونه .. أحبه من حوله من المسيحيين وجعلوه بطلا ولعل هذا ماكان يدفعه للقتل أكثر والتلذذ بالانتصار. دخل الحرب وهو صحفي وسرعان ماتحول لأب شهيدين يبحث بجنون عن من قتل ولديه ليثأر .. نسي الصحافة وهمها وانشغل بشكل كامل في الخطف والقتل والانتقام.
حرب لبنان الأهلية لا يمكن اختصارها برواية طرف واحد , هي حرب أطراف عديدة لا نستطيع مهما قرأنا أن نميل لطرف منهم, استغرق جوزيف سنوات معدودة قبل أن يقرر الابتعاد عن كل هذه الضوضاء وأخذ دور المتفرج , خسر المسيحيون في الحرب كما خسر المسلمون تماما .. لكن لبنان خسرت أكثر منهم جميعًا, في تلك السنوات السوداء لا أعتقد أن أي من الفلسطينين أو اللبنانين المسيحيين والمسلمين على حد سواء كان يفكر بلبنان , بل كانوا جميعهم يبحثون عن مكان في السلطة وعن انتصارات يكتبها التاريخ , لكن التاريخ كتب أعداد مفجعة من القتلى المدنيين وخسائر مادية لا تقدر بثمن.
السؤال المهم هنا .. هل سيرة جوزيف سعادة ستشجع المشاركين في هذه المأساة على الحديث؟ فصول كثيرة من حرب لبنان الأهلية مجهولة لكن المرارة مازالت موجودة.
أثناء قراءتي لهذا الكتاب , تذكرت فيلم نادين لبكي “وهلأ لوين؟” الذي طرحت فيه بداية الطائفية في قرية بسيطة في لبنان , قرية لم تكن تملك لا تلفاز ولا مذياع ولا يربطها بالعاصمة أو العالم شيْ , عاش المسلمون والمسيحون جنبًا الى جنب حتى دخل التلفاز ونقل الأخبار وحصلت الفرقة !
الفيلم موجع ويحكي حقيقة لا نستطيع انكارها ولا نعرف من خلاله على من يقع اللوم في هذه الطائفية الخالية من الانسانية!
أكثر ما يميز الكتاب هو انه نبع من إنسان عاش الحرب اللبنانية بأدق تفاصيلها وأهم أحداثها فكان في قلب المسرح اللبناني يصف لنا ما حدث في تلك الحقبة الهامة في تاريخ الوطن العربي الحديث بقلم شفاف وواضح وسرد روائي ممتع ولغة بسيطة وسلسة لا يُعيبه كونه ترجم من الفرنسية إلى العربية كما كنت أتوقع
الحقيقة أستمتعت بكل تفاصيل الكتاب وعشت الاحداث كما لو أني عشت في قلب الصراعات اللبنانية بكل وجداني وتشربت مرارة الحرب والنضال والمقاومة في كل صفحات الكتاب
على الرغم من ان المذكرات نبعت من اعماق شخص تجرد من كل معاني الإنسانية وكان من رواد الحرب القذرة التي لا يزال اللبنانيون يدفعون ثمنها فقد كان جوزيف سعادة الجلاد والضحية للحرب
مؤلم هذا الكتاب. مؤلم حتى النخاع. كم من سفاح ولدته ظروف مؤلمة وظلم مفجع؟ كم سفاحا تنتجه سوريا اليوم؟ مهمة جدا هذه الشهادة حتى وإن أتت من قاتل ومجرم، تنتزع على الأقل دعوى الوحشية والعنف عن دين بعينه لتثبت ان الإنسان من أي مشرب كان قادر على ارتكاب الفظاعات.
كتاب متكامل، يتناول سيرة حياة جوزيف سعادة، أحد معاصري الحرب الأهلية اللبنانية، الذي تناوب على أدوار الحرب برشاقة المجزرة كما يوضح عنوان الكتاب، وقد صدر أساساً بالفرنسية نسبةً إلى الصحفيَين الفرنسيَين الذين دوّنا تلك السيرة على إثر محادثاتهم مع جوزيف سعادة وبطلبٍ منه. انطلاقاً من هنا، يُصبح الريفيو موجّه وتُصبح ال "نحن" وال"نا" متقمّصة لسان مسيحيّ الشرق الأوسط: تأتي أهمية الكتاب من توثيقه لجرائمنا خلال الحرب الأهلية، فيثقب بذلك فقاعة تحضّرنا المترهّلة، ويغني هشاشة قبعات رقيّنا، فتمسي نفوذة لكلّ ناظرٍ عبرها بعين المنطق، لنبصر من أسفلها أنفسنا قابعين، ممسكين بأحمر الشفاه مزيّنين جباهنا من الوريد إلى الوريد، عسانا نواري بقايا ماعلق في ضمائرنا من جِيَف الماضي والحاضر. من أين أتينا نحن؟ ومن هم أفراد عائلتنا؟ كم أنتِ هلامية أيّتها ال"نا"! وكم أنتِ شقيّة أيّتها ال"نحن" كلّما فاحت رائحة زنخ الدم من قبّة القميص.
سيرة انتقام اب من الجانب المسيحي في الحرب الاهليه اللبنانية من قتلة ابناءه الاثنين ..تحمل معلومات دقيقة عن ماحدث في بداية الحرب ونقرأ فيها تفاصيل لاحداث الحرب من جهه الكتائب. معلومات مذهلة والغريب عدم انتشار هذة السيرة بعد تعريبها من الفرنسية وحصلت على طبعة قديمة يتيمة منها بالكاد.
من أوجع الكتب التي قرأتها .. سيرة ذاتية وإجرامية وإنسانية مابين أن تكون أباً مكلوماً وقاتلاً سفاحاً ! ما أبشع إن تضعك الأقدار في مثل هذا الموقف مجبراً لا مخيراً مابين أن تكون ضحية وجلاد !
كتاب يتميز ببشاعته ومدى العنف الذي يمكن للحروب أن تضعه بقلوب ناس طبيعيين، هذه ليست رواية ولكنها قصة أحد رواد الحرب الأهلية بلبنان، كتب بلغة رائعة تصف شخصية جوزيف سعادة .
أنا الآن في الطريق إلى البيت من مقاطعة كلير. أشعرُ بالغثيان، حرقة القلب، وأودٌّ لو أجهش بالبكاء. أنهيتٌ كتاب "أنا الضحية والجلاد أنا" وهي سيرة غيريّة برواية فريدريك برونكيل وفريدريك كودبرك عن جوزيف سعادة، أحد قادة المقاومة المسيحية في لبنان خلال الحرب الأهلية وأحد روّاد السبت الأسود في كانون الأول 1975 والذي أسفر عن مقتل 300 فلسطيني ولبناني مسلم أو درزيّ. يتكلم الكتاب عن كيف تحوّل جوزيف سعادة من مواطنٍ لبنانيّ عادي إلى والد مُفجع بمقتل إبنيه إيلي أولاً ثم رولان ثانياً على يد فلسطينيين فأصبح، بكل فخر وكما اعتاد أن يُنادى، سفاح السبت الأسود والمسؤول عنه. هذه السيرة حرقت أعصابي، وقتلت شيئاً في داخلي، لم يستطع عقلي استيعاب الجرأة والوقاحة التي كان جوزيف يفصّل فيها جرائمه للراوِيَيْن بلا ندم. على مدى الوقت الذي كنت أقرأ فيه هذا الكتاب، كنت أتوسل لمفاجأة ما أنْ تحصل فتنسف كل الفظائع التي حصلت، أن تقولَ ليَ أنْ هذا الكابوس مجرد كابوس وليس بواقع. قبل عشرَ دقائق انهيتُ الكتاب، ويبدو أنَّ كل الذي سُرِد كان بالفعل واقعاً عنيفاً يوماً ما. وأنَّ السفاح كان حقيقياً، وأن "المجازر على الهوية" كانت حقيقية. لم يغفل الكتاب عن تقديم التبريرات التي أحالت جوزيف للوحش الذي صار عليه، وهي تبريرات أثارت غثياني أيضاً، لا مبرر للقتل مهما كان، لم يكن لابنيه أن يموتوا، ولم يكن عليه أن يكون سبباً في مقتل 120 ألف شخصٍ في الحرب الأهلية. كما أنَّه في نهاية الكتاب يقول: لا أندمُ على الذي حصل، ولو وددت كنتُ لأُعيدَة مرة ثانية بفنٍ أكبر. من الجمل التي استوقفتني في الكتاب أيضاً: "الفلسطينيّ الجيّد هو الفلسطينيّ الميّت،" وهذه الجملة تُرَددْ بكثرة من قبل مجموعة أخرى من الأشخاص لا تقل وحشية وفظاعة عن جماعة جوزيف سعادة وعن الجماعة التي تسببت بمقتل ابنيه الاثنين رولان وإيلي. بعد أن أنهيت الكتاب، بحثتُ عنه، ووجدت الكثير من البوستات تصِفُه ب"البطل" وتتوسل الرحمة على روحه. لا أعلم ما الذي جرى لعقول الناس، أو، لقلوبهم. أعتقد أن الأشخاص الوحيدين الذين باستطاعتهم رفض القتل تحت أي مبرر هم من كانت رؤوسهم تحت المقصلة على الدوام. رأسي اعتادت أن تكون تحت هذه المقصلة. سيرة انتقام مؤلمة حدّ النخاع، مزعجة حدّ القرف، حقيقية حدّ الوجع.
تارة يقتل ويقتل ويمشي فخراً فوق الجثث وتارة ينتقد المقاتلين بعد عودته من باريس لأنهم يخربون البلد. لا تنسى فأنت وامثالك من لهبوا البلد وزرعوا الحقد ونمّوا بأخذ الثأر. بأي عين تدخل الى الكنيسة وتفتخر بأنك مسيحي بعد كل ما فعلت .. فالمسيح لا يدعو الى ذلك بل العكس. كنت اتمنى ان يندم في النهاية ليكون عبرة للآخرين، لكي يهدئ النفوس لا لكي ينمي اكثر الحقد والقتل ليبرهن انه ليس استفاد بشيء ولكن اصرّ انه سيكرر ذلك .. هل يمكن للانسان ان يصبح ميت القلب والرحمة لهذه الدرجة. . اتمنى ان يوماً ما ان نتخلص من هذه النعرات الطائفية وان نرجع للوطن فخورين بانسانيتنا وبافكارنا لا بأحزابنا.
الكتاب مهم جداً ولكن قراءته متعبة، وليس ذلك بسبب الجرائم التي وردت فيه والتي نعرفها كلبنانيين، بل لأنه يظهر سلاسة القدرة على القتل وسهولتها، فالقتل ك "الصيد" كما يسميه جوزيف سعادة.. هكذا ببساطة يروي لنا كيف انطلقنا لاصطياد بعضنا كالوحوش.
مستفز جداً ان نقرأ عن "بطل" يناديه رفاقه ب "عمو يوسف" و"بابا سعادة" وهو مسؤول عن مجزرة مستفز ان نقرأ عن سفاح، قتل المئات، وحرّض على القتل وسهله و لم يندم..
"عمو جوزيف" سفاح السبت الأسود روى لنا ما حصل بالتفصيل علّ ذلك يساعدنا على أن نتعرّف على انفسنا.. وهذا الأمر الوحيد الذي يشفع له.
مؤلم الشعور بنهاية قراءة هلكتاب كيف الوحشية يمكن تتملك الانسان وانو اديش سئ ايكون الدين الو اهمية خارج دور عبادتو والمؤسف الاكبر انو هيك مجرمين امثال جوزيف ما تحاسبو عن جرائمن الي ما ابتغتفر والمؤسف الاكبر انو عمنشوف اليوم ناس عمتمدح بحمد جرائمن وعم تقدس هيك مجرمين اقل م يقال عنن انهن مسوخ حيوانية