لقد اهتم المسلمون اهتمامًا بالغًا بالقرآن الكريم؛ لأنه كتاب الله تعالى الذي أوحاه إلى خاتم رسله وأنبيائه، محمد صلى الله عليه وسلم؛ ليكون للعالمين منهاجًا ونورًا..وجاء هذا الاهتمام متنوعًا وشاملاً؛ بحيث شمل الاهتمامَ به تلاوةً وحفظًا وفَهْمًا وتفسيرًا، عبر مختلف القرون والأزمان؛ حتى تعددت التفاسير وتنوعت أساليبها.. بما دلَّ على المكانة الكبرى التي تبوأها الكتاب العزيز في عقول المسلمين وفي واقع حياتهم.
كما اهتم المسلمون ببيان القواعد والضوابط التي يجب اتباعها ممن يروم فَهْم القرآن الكريم، ويريد أن يقتبس شعاعًا من نوره؛ فجاءت (علوم القرآن) بمختلف فروعها وأبوابها لتوضح الضوابط التي يجب أن يلتزم بها المفسِّر، والمزالق التي ينبغي أن يَحْذر منها.
والكتاب الذي بين أيدينا: (المختار من التفسير القرآني) للأستاذ الدكتور محمد رجب البيومي، رحمه الله تعالى رحمة واسعة، هو أحد هذه الكتب المهمة التي تبين- في غير إسهاب ولا اقتضاب- أهم المسائل المتعلقة بكيفية فهم النص القرآني، وبعلم التفسير: من حيث النشأة، والمراحل، والتطور، والاتجاهات، والمزالق.. بجانب إلقاء الضوء على جهود العلماء التفسيرية في العصر الحديث.
والدكتور البيومي (1923- 2011م) هو أحد أعلام الأزهر الشريف، وله مؤلفات متعددة تدل على ثقافته الموسوعية، وعلى قلمه البليغ، ودأبه الحثيث في خدمة الفكر الإسلامي.. فقد كتب حول القرآن الكريم وبيانه، والسنة النبوية وبلاغتها، والتاريخ الإسلامي ورجاله، إضافة إلى العديد من الكتب والمقالات التي تتماسّ مع المشكلات الراهنة، والقضايا التي تشغل العقل المسلم المعاصر.. بأسلوب بليغ، وقلم رشيق، وفكر واعٍ، يُجلِّي منهاج الإسلام ويوضح مفاهيمه.
والكتاب يقع في جزءين، زادت صفحاتهما على الثلاثمائة صفحة، وصدر في طبعة خاصة عن مجمع البحوث الإسلامية، في مجلد واحد، سنة 2017م.
الدكتور محمد رجب البيومي علم من أعلام الأدب و الفكر في العصر الحديث في مصر ، شغل منصب عميد كلية اللغة العربية بالمنصورة (الأسبق ) بجامعة الأزهر، وأستاذا متفرغا بقسم الأدب والنقد .
ولد في 1/10/1923 في قرية الكفر الجديد التابعة لمدينة المنزلة بمحافظة الدقهلية بمصر، اهتم والده بتعليمه حيث ألحقه بكتاب القرية الذي تعلم فيه مبادئ القراءة والكتابة وحفظ أجزاء ً من القرآن الكريم ، ثم تلقي تعليمه الابتدائي حتى الثانوي بمعهد الزقازيق الديني ، عمل والده على تفرغه للعلم والدراسة ولم يشغله بشيء آخر يزاحمه في التعلم حتى أنهى دراسته الثانوية وأتم حفظ وتجويد القرآن الكريم ؛ ليبدأ مرحلة الدراسة الجامعية في كلية اللغة العربية في القاهرة وقد نال قسطا وافر من العلوم اللغوية والشرعية تركت أثرها في تكوينه الثقافي ونبوغه بدا ذلك في نظمه الشعر وهو دون العشرين ، وأجاد فيه حتى إن قارئ أشعاره في تلك الفترة يشعر أنه من إبداع كبار الشعراء ، ليس شابا في مقتبل العشرين من عمره .
نال عالمية الأزهر سنة 1949، وعمل مدرسا بالمدارس الثانوية بالأسكندرية ثم بالفيوم ، و نال دبلوم معهد التربية سنة 1950، ثم الماجستير سنة 1965، ثم الدكتوراه في الأدب والنقد سنة 1967 ثم انتقل إلى كلية اللغة العربية مدرساً .
تولى رئيساً لقسم الأدب والنقد بالكلية ثم أعير إلى السعودية ثم بعد العودة عين عميدا لكلية اللغة العربية بالمنصورة لمده عشر سنوات ، فأستاذاً متفرغاً .
ناقش و أشرف على مئات الرسائل العلمية للماجستير والدكتوراه ، وتتلمذ على يديه عشرات الآلاف من الطلاب في مصر والبلاد العربية ، وترك تراثا علميا في مختلف المجلات والدوريات العلمية في حاجة لجمعه ودراسته في أعمال كاملة حتى يستفيد منها طلاب الدراسات الأدبية والنقدية والدراسات الإسلامية ، وذلك إضافة إلى كتبه في دور النشر .
واشترك في مؤتمرات علمية في عواصم مختلفة بالدول العربية.
تولى رئاسة تحرير مجلة الأزهر حتى وافته منيته، وكان يطالعك في كل عدد رغم تقدمه في العمر بالجديد في كل فرع من فروع العلوم العربية والإسلامية فتجده يحدثك حديث العالم الذي يقف على دقيق وخبايا هذه العلوم.
وتوفي في يوم السبت الثاني من ربيع الأول 1432هـ الموافق الخامس من شهر فبراير 2011م ، وتم دفنه عصرا في قريته ( الكفر الجديد) مركز المنزلة بمحافظة الدقهلية .
وله سبع بنات وولد واحد هو الدكتور حسام يعمل طبيبا للأطفال.