دوّن المؤرخ في هذا الكتاب ما وقف عليه، وما وفق إليه، من تاريخ "الملك عبد العزيز رحمه الله تعالى" وقد وضعه في هذا الكتاب موجزاً بعد أن وضعه في غيره مسهباً، وذلك الإيجاز أراد به تسهيل الوقت على الطالب والدارس لاستيعابه. ويصور حياة عبد العزيز صورة صحيحة كالأولى، لا زلفى في وضعها ولا باعث إليها إلا خدمة التاريخ في شخص رجل من كبار رجاله.
خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس الزركلي الدمشقي كاتب وصحفي سوري. ولد في عام 1893م في بيروت لأب وأم دمشقيين وكان والده تاجراً نشأ في دمشق ودرس فيها. قام بإصدار مجلة (الأصمعي) إلا إن الحكومة العثمانية منعتها. ثم قام بتأسيس جريدة (لسان العرب) لكنها أُقفلت كذلك. ثم شارك في إصدار جريدة المفيد اليومية. وكانت له مشاركات أدبية في اصدارات سورية وجهات أخرى.
وبعد الاحتلال الفرنسي حُكم عليه غيابياً بالإعدام ومصادرة أملاكه بيد إنه كان قد خرج إلى فلسطين ثم إلى مصر ثم إلى الحجاز وتجنس بالجنسية العربية فيها. تم إلغاء هذا الحكم لاحقاً مما مكنه من الرجوع إلى بلده الشام ثانية ثم قام بإنشاء مطبعة عربية في القاهرة عام 1923 قام ببيعها عام 1927 وأصدر في القدس جريدة الحياة اليومية فعطلت عام 1930م تقلد مناصب عديدة في عدة دول.
أشهر كتبه التي يُذكر بها على الإطلاق: كتاب (الأعلام) وله عدة كتب أخرى منها: ديوان شعري في مجلدين وكتاب (ما رأيت وما سمعت) حيث دون فيه أحداث رحلته من دمشق إلى فلسطين ثم إلى مصر ثم إلى الحجاز. وله غير ذلك من الكتب والمؤلفات .
كتاب مهم أوي بيحكي قصة حياة الملك عبد العزيز آل سعود، مؤسس المملكة العربية السعودية. الكتاب بيعرض إنجازات الملك عبد العزيز وإسهاماته في توحيد المملكة وتطويرها، وبيركز على الجوانب الأتية: يتناول الكتاب بداية حياة الملك عبد العزيز، ونشأته في الرياض، وتأثره بالظروف السياسية التي كانت سائدة في الجزيرة العربية. يصف الكتاب بالتفصيل كيف استطاع الملك عبد العزيز استعادة الرياض، وكيف قاد سلسلة من المعارك والتحالفات لتوحيد أجزاء واسعة من الجزيرة العربية. يسلط الضوء على جهود الملك عبد العزيز في تأسيس الدولة السعودية الحديثة، وتطوير البنية التحتية، وإرساء قواعد الحكم والإدارة. يستعرض الكتاب علاقات الملك عبد العزيز مع القوى الإقليمية والدولية، ودوره في تثبيت مكانة المملكة على الخريطة السياسية العالمية. يقدم الكتاب صورة واضحة لشخصية الملك عبد العزيز القيادية، وحنكته السياسية، وقدرته على التعامل مع التحديات. أفرد الكاتب فقرة كاملة عن القضية الفلسطينية حيث كانت القضية الفلسطينية حاضرة بقوة في فكر الملك عبد العزيز وسياسته كان الملك عبد العزيز من أشد المؤيدين للقضية الفلسطينية، ورفض بشدة فكرة إقامة دولة يهودية في فلسطين. أكد على عروبة فلسطين وحق الشعب الفلسطيني في أرضه. عارض بشدة وعد بلفور وما تلاه من إجراءات بريطانية تسهل هجرة اليهود إلى فلسطين. أبدى الملك عبد العزيز مواقف سياسية واضحة في المحافل الدولية للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني. عارض بشدة قرارات التقسيم التي صدرت عن الأمم المتحدة. ويوجد في الكتاب نصوص العديد من كتاباته وبرقياته لحكام وملوك أمريكا وبريطانيا لدعم القضية الفلسطينية وأيضا يتحدث الكاتب عن قرارات الملك عبدالعزيز تجاه العمالة والعمال وحرصه على حقوقهم.
أفرد المؤلف عنوانًا يتحدث تحته عن توفيق الملك عبدالعزيز، وكان مما قاله فيه تعليقًا على إحدى الحوادث التي نجا فيها الملك من موتٍ محقق: “ولكن التوفيق يقِظٌ.” لا أعرف كيف شعرتُ بأن توفيقي أنا أيضًا كان يقِظًا حينها، بالرغم من أني لم أكن قد ولدت بعد. ليس أنا وحسب، إنما توفيقُ السعوديين جميعًا كان يقِظًا آنذاك، إذ وفقنا بنجاة موحد ديارنا ومؤسس دولتنا الثالثة، ولله الحمد والمنة.
أما بعد..
فإنه كتابٌ لطيفٌ حقًا، وخفيفٌ صدقًا، وإن كان قد جنح إلى ارتداء ثوب الجغرافيا في بعض فصوله، وتناقض في بعض المواطن التي أجدها جوهرية مع كتابٍ عن تاريخ الملك عبدالعزيز كنتُ قد قرأتُه قبله، إلا أنه لم يبرح كونه اختيارًا موفقًا تذوقتُ حلاوته وطربتُ لأحداثه.
- "ومن تحصيل الحاصل أن نقول: إن الأمن في بلاد المملكة العربية السعودية كان ولا يزال مضرب المثل. فهو قول يُردّد في كل مناسبة ويَرِد على كل لسان. وما من إنسان دخل تلك البلاد، حاجًّا أو مُعتمرًا أو سائحًا أو زائرًا إلا عاد منها يُحدّث -إذا سئل عن الأمن- بالأعاجيب." أقول: سبحانه إذ أبدل حياة الضياع والهمجيّة لاستقرار وأمن ورفاهية؛ حتى صارت مضربًا للمثل بين جيرانها. - قال الرئيس الأمريكي روزفلت في حديث له عن الملك عبدالعزيز رحمه الله: "إن من أشد صفات ابن سعود، إيمانه السامي بعدالة الخالق الأبدية. ولذا لم يدهشه أن الله الذي أرسل الغيث إلى البلاد العربية قديمًا. قد فجّر فيها ينابيع الزيت حديثًا، لا ولن يدهشه كثيرًا أن يأتي الله بالنصر من عنده للعالم الشريف الخليق بذلك النصر." - قال عبدالعزيز رحمه الله -في حديث جمعه برجال من رجالات الدولة البريطانيين- للسير بولارد: "لو تُرِك العرب هم واليهود، فإن أمرهم يسهل. ولكن المشكل هو أن العرب يشتبكون مع الإنكليز من أجل اليهود، وهؤلاء بقوتهم ومالهم لا يُؤمن لهم، فإذا أسسوا دولة كانوا بأنفسهم خطرًا على الإنكليز، وبما لهم من قوة ومداخلة يمكنهم أن يتفقوا في أية ساعة، متى تقوّوا، مع أعداء بريطانيا. وقد يأتي وقت يُجازف فيه العرب ويخاطرون فإما أن يقتلوا اليهود في غفلة من الإنكليز، وإما أن يُضطر الإنكليز للقضاء عليهم.." أقول: رحمه الله، لا زالت نطفة السوء تلك طفل الإنجليز المدلّل في أرض العرب. - وفي أول لقاء جمع الرئيس الأمريكي آنذاك بالملك عبدالعزيز رحمه الله ".. بحث الرئيس روزفلت قضية اليهود، بصفتها قضية إنسانية تتعلق بإيواء المشردين منهم؛ لا بصفتها قضية تتعلق بفلسطين. وسأل الملك عن رأيه في المكان الذي يمكن أن يأوي إليه هؤلاء المشردون فأجاب الملك: من أين شُرّدوا؟ يعود كل منهم إلى بلده" - قال في اجتماع جمعه بلجنة التحقيق البريطانية الأمريكية عن القضية الفلسطينية: "ولقد بلغ مني الأمر، أن تكلمت أمام جمع من المسلمين في مكة المكرمة، ونصحتهم بأن يكونوا إلى جانب بريطانيا وحلفائها. تكلمت بهذا في وقت كان يجب به عليّ أن أكتفي بالدعوة إلى كلمة الله، والتمسك بكتابه وبشريعة نبيه. والناس جميعًا يعلمون أن برنامجي الذي تسير عليه حكومتي هو برنامج ديني خالص. لا مطمع لي في مال أو زيادة ملك.. وقد وقعت الآن في مشكل أمام شعبي وجماعتي، وأمام العرب والمسلمين. فإذا كانت بريطانيا تريد أن تعدل عن الحق الواضح، وأن تذهب مواعيدها أدراج الرياح، فليس أمامي إلا أن أقول للمسلمين: دونكم ونفسي، اقتلوني.. أو أنزلوني عن الملك .. لأني مُستحق لذلك .. وأنا الذي جنيت عليكم وثبطت عزمكم" "نحن يهمنا وجود السلام العالمي. ونريد أن نعيش في هذا العالم بسلام. ولكن مادام اليهود يؤتى بهم لبلادنا، وعددهم يزيد في فلسطين يومًا بعد يوم، فمن المستحيل أن يستريح لنا بال أو يصلح لنا حال. وقد كنت ذكرت للرئيس روزفلت عندما اجتمعت به في العام الفائت مطامع اليهود ومقاصدهم. وأشار في أثناء حديثه إلى أنه يرغب بتزويدنا بمكائن وآلات زراعية حتى تنتج بلادنا ثمراتها، فأجبته: مادام اليهود في بلادنا، فلا نريد زراعة، ونفضل الموت على الزراعة." أقول: سبحان الله! يشكي لهم ويطلب منهم العون في ردّ اليهود، فيعرضون عليه المساعدة في تنمية بلاده، لسان حالهم يقول: انشغل في خاصّة أمرك! - نقل المؤلف عن المؤرخ الألماني فون ميكوش في كتاب له عن سيرة الملك عبدالعزيز رحمه الله: "وإذا كانت الجيوش العربية قد مُنيت بالهزيمة رغم تفوّقها العدديّ، فمردّ ذلك إلى افتقارها لقيادة موحدة. في حين كان اليهود يحاربون بشكل جنونيّ لبناء دولتهم. كما لعبت المنافسات والمنازعات وعوامل الحسد والانقسام وبعثرة الصفوف دورها على المسرح العربي. وأدى الملك عبدالله دورًا بارزًا في هذا المجال. يضاف إلى ذلك أن أفواجًا عربية عديدة، كانت تُحارب بأسلحة مفتقرة إلى الذخيرة، كما كانت الجيوش العربية مفتقرة إلى سيارات النقل، والسيارات المصفحة، وجرارات المدافع ووسائل التموين المنظمة. وأما الجيش المصري، أقوى الجيوش العربية، فقد كانت أسلحته فاسدة، نتيجة صفقات دبرتها عناصر خائنة في البلاد" ـــــ أمتعني فصل وجزء جهود الملك في قضية فلسطين، وأرى المؤلف جعله الجزء الأعظم في التوثيق؛ وهذه نقطة محسوبة للكتاب، وهي- الجهود- لم تعدُ أن تكون مراسلات استجداء بالوفاء بالعهود إلى أصحاب الممالك والدول الكبرى، وسماح بالتبرعات للانتفاضة، وبعث جزء صغير من الجيش ضُمّ بعد ذلك للجيش المصري حتى إشعارٍ آخر .. لم يأتِ.. لكن يحسب لتلك الجهود أنها حركة بحسب القدرة والاستطاعة في ذلك الحين.. يُحسب لها أنها كانت ثابتةً في الرفض للجنس المعتدي الدخيل، لم تعتبره حليفًا ولا صديقًا ولا جارًا جديدًا! رحم الله الملك عبدالعزيز، والله المستعان.
صُدمت عندنا قرأت اسم مؤلف هذه السيرة فهو الزركلي! المؤرخ الكبير وصدمت اكثر عندما علمت أنه احد رجال الملك عبدالعزيز رحمه الله. في هذه السيرة نقرأ تاريخ الدولة السعودية الثالثة وسيرة بطلها عبدالعزيز وكنت قد قرأت السيرة حتى أعلم أكثر عن سيرته في طفولته وموقفه من القضية الفلسطينية. شخصية تاريخية بأمتياز وقد أحسن الزركلي رحمه الله كثيراً في تدوين شهادته عن هذا الرجل وتصنيف كتابه يين الايجاز والبسط. ما أخبلك يا باغي من الحكم مثقال وعبدالعزيز مساعفته الليالي!
كما ذكر مؤلفه فهو وجيز يمر مرور الكرام على أغلب المحطات المهمة بإيجاز. تناول حياة الملك عبدالعزيز من نجد-الأحساء-البحرين-قطر-الكويت إلى أن عاد إليها مستعيدًا مجد أسلافه.
أفرد مساحةً كما لم يفردها لأي موضوع آخر عن عبدالعزيز وفلسطين.
يعيب على الكاتب في نظري كثرة المديح والتبجيل وكونه أحد الحاشية لا يثير استغرابي من ابتعاده عن الموضوعية في تطرقه للأحداث.