حسنين سيد محمود علي كروم، كاتب وصحفي مصري، تولى عدة مناصب صحفية وكان نائبا لرئيس تحرير مجلة الإذاعة والتلفزيون ومديرا لمكتب جريدة القدس العربي بالقاهرة.
كتاب عابر في الردّ على كتاب كمال الدين حسين: الصامتون يتكلمون، وهو في نقد عهد عبد الناصر، وكمال الدين كان من الضباط الأحرار الذين شاركوا في الحوادث، وأما مؤلف هذا الكاتب العابر فصحفي شاب، لذلك فالكتاب خفيف الدسم والأسلوب والحجة وذاهب في أدراج النسيان، ولكن حسبه أنه نقل لنا شيئًا من حالة الصحافة في ذلك الوقت الذي ظهرت فيه مذكرات كمال حسين وعبد اللطيف البغدادي، وكان ذلك في أوائل السبعينيات، لذلك فتصويره للنقاش والأخذ والرد بسبب هذه الشهادات في الصحافة كان شيئًا مثيرًا للاهتمام، مع أن لغته كانت فضّاحة ومتحاملة بشكل رخيص.
ولكن حسنة الكتاب الحقيقية هو أن المؤلف أجرى حوارًا مع صلاح نصر، مدير المخابرات العامة الأشهر في تاريخ مصر، ليردّ على بعض النقاط التي أثارها كمال الدين حسين في كتابه، وقد كذّبه، أي صلاح نصر، في نقاط واستطرد في نقاط أخرى في تفنيد ما كان يقال عن دور المخابرات وعن قيامها أو علمها بالتعذيب أو أن السجون الشهيرة التي فاحت رائحة التعذيب بها كانت تحت إدارة المخابرات، وأنهى هذه الشهادة بقوله عن نفسه: ما يعزّيني ويرضي نفسي مهما قال النهّازون أنني والحمد لله لم أكن سببًا في تشريد إنسان أو تعذيبه، وليقل المأجورون ما يشاءون، فكلمة الحق هي الباقية، ولو عادت حياتي منذ الطفولة وطُلب مني أن أختار صورة لحياتي فلن أختار سوى الحياة التي عشتها، على الأقل لأني لم أفعل شيئًا، ولو كان خطأً - وجلّ من لا يسهو - إلا عن إرادتي، ويكفيني أنني لم أكن يومًا، ولن أكون، أداة لأي مخلوق.
..
ولا أميل إلى القراءة في هذه الفترة من التاريخ بالذات، ولكن يعزّيني أن كل هذا كان عابرًا.