لو كتب كرم صابر مقالات يندد فيها بالرب لكان أفضل من هذه القصص الرديئة والتي ولا شخصية فيهاتتحدث بلسانها وإنما كلها تتحدث بلسان الكاتب
كلمة يا كفرة مثلا يقولها كل بطل قصة في المجموعة والتي احتوت عبارات جاهزة من الاكليشيهات
عزيزي الكاتب إذا كنت ظمآن بشدة لرؤية نهد المرأة وفخذيها وردفيها وأن تعتليها فبإمكانك النوم مع اي أمرأة برغبتها , أو حتي بدفع ثمن لها لكن , حكاايات الحب والهيام والجنس والبكارة , ولا أعرف كيف يجتمع الجنس مع البكارة لكن إذا كان هذا الالتقاء الجسدي بين رجل وأمرأة يهبك السعادة فلتفعله لكن لا تسمي هذا حبا ولا تنادي ب هيا يا شباب لنفعلها سويا ولنسمي هذا اللقاء حبا , ولا لداعي لورقة هزيلة أن تثبت هذا الحب , يا عزيزي هذه الورقة ليس إثباتا للحب ولكن إثباتا للحقوق , لأنه حين تضاجع امرأة فإنه من المحتم أن تلد طفلا , هذا لأننا رغم إرادتنا نخضع لقوانين البيولوجيا وحين تضاجع المرأة من أجل الغريزة ثم تتركها بسبب الغريزة نفسها , فماذا تفعل إذن , سيطير الحب وتبقي ثمرته والرجل طبعا لن يهتم بالثمرة لأنه باختصار الجنس ليس حبا أبدا , الحب لا يشترط الجنس والحب لا يكون غايته نهد المرأة وفرجها
في قصة مضاجعة مضاجعة وأنا لا أتذكر فعلا اسمها لكن أيا يكن ففي هذه القصة يضاجع الزوجين الذين ذابا في هيامات العشق أشخاصا آخرين ثم تحدث مشاكل فيحدث الكثير من المضاجعات , المرأة تضاجع رجلا آخر والرجل يضاجع امرأة أخري باعتبار أن هذه المضاجعات الثانوية - الغير شرعية - من شأنها أن تؤجج الرغبة , المهم في هذه القصة يستمر الرجل بالمضاجعة بعد الطلاق لكن المرأة يا عيني تشكو حرمانها وتقول لماذا لا تحدث المضاجعة إلا بهذه الورقة - عقد الزواج -,
المهم أن ليس عقد الزواج فقط هو عقدة الكاتب وإنما كل الأحكام الاسلامية , المواريث , التجارة , الصلاة , الصوم , الحشمة , وكل ما هو يقيد الهمجية , هذا لأن الدين في القلب , ههاهاهاهاه الدين في القلب وكل أشخاص الرواية الذين ينددون بهذه الكلمة , وهم لا يصلون ويسخرون من الفرائض , ويجدفون بالرب , المهم أن كل هؤلاء يجدفون بالبشر أيضا , الرب خارج المعادلة , إذن أرونا إنسانيتكم الجمبلة وكونوا مثالا علي أنه بإمكانكم أن تكونوا أخلاقيين بدون هذه العقيدة الماسخة التي بلا طعم , لا إنهم لن يكونوا أخلاقيين بل سيوصومون غيرهم بالبلاهة والغباوة والكفر , وطبعا التطرف هذا لأن الكاتب لا يعترف بوجود فصيل مؤمن غير متطرف , فصيل يقول ديني لنفسي ودين الناس للناس , لا الكل أشباح مخيفة مرعبة يخوفون الناس , ومعه حق في ذلك , معه حق في أن يندد بتجار الدين الذين أفسدوا العقيدة وجعلوها ضوابط بدون روح , أنا شخصيا أعاني من هذا الأمر لكن ليس الحل في أن أطرح العقيدة جانبا وأقول الله في القلب
ثم , إن مشكلة الكاتب الأصيلة هي في غياب الله , إذا بقرة نفقت , إذا ماتت الأم , إذا نأت الحبيبة عن الجوار وإذا أفلس الرجل ورزئت الخطوب فإن المشكلة في الله , الله الذي ندعوه بلا إجابة والذي هو يمد الفريق الضال بينما يحرم نعمته عن المؤمنين الشاكرين السابحين , إن الإجابة علي هذا السؤال تستدعي اجابات من القرآن فالله لا يحرم الكافر ولا المؤمن من عطائه وفي سورة الآخرة يمد كلا الفريقين لكن الاشكالية تكمن في موعد العطاء هل هو في الدنيا أم في الآخرة
أنا غير مقتنعة بفكر الكاتب , غير مقتنعة أبدا بالفكرة التي تنبذ القوانين التي سنها الله وتقول أن كل شىء يتم بالحب , مع أنني أؤمن بأن الله يحاسب الناس برحمته لا بعدله , فاالله يتسامح مع اخطائنا تجاهه لكن لا يغفر أخطائنا تجاه البشر , لكن هذا ليس معناه ألا نصلي أو نصوم , هذا لأن الصلاة هي صلة الإنسالان بعبده وأنا نفسي في الأيام التي لا أصلي فيها أحس بانقباض شديد , وأفقد المعني , وأعتقد أن فكرة الدين أساسا , وهذا التمسك بوجود الله هو حرص من الإنسان علي وجود معني في عالم لا معني له
هذا الحديث عن الفكرة أما عن الأسلوب فقد جاء ركيكا جدا , ضعيفا وهشا لذا كان من الأجدر بالكاتب أن يكون مقاليا ويترك الصنعة الأدبية لأن كتاباته ماسخة ولا روح فيها , وقد قرأت قانيين لجوزيه ساراماغو ورغم فجاجتها إلا أن جوزيه ساراماغو عبقري في تناوله للرب أما كرم صابر فيبدو طفلا ساذجا يقدم اكليشيهات جاهزة تطعن في المسلمات الدينية ولم يعجبني سوي شذرات بسيطة في إين الله الذي اعتبرته مقالا لا قصة أما في المجمل فالسرد ضعيف وغير متماسك واللغة هشة تنقصها الحيوية والاستعارة , كما أن القصص غارقة في المباشرة بدرجة فجة وأنا طبيعتي تجنح للرمز وباستثناء قصة ست الحسن التي فيها شىء من الرمزية فإن بقية القصص فجة في استخدامها للأسلوب المباشر ,وبشكل ما لا أعتقد أن السيد الكاتب قارئا أو موهوبا فهو يعوزه الصنعة ومعدوم الموهبة , مع ذلك فاحتراما لمبدء حرية التعبير فأنا أرفض تماما ما تعرض له , فالكاتب لا يحتاج إلي تبرير أفكاره مهما كانت مريضة ولكن من حق القارىء أن يؤاخذ النص وأن يعارضه سواء في الشكل أو المضون لهذا رغم أني لا اعترض علي التعرض للدين أو الجنس في السياق الأدبي إلا أن ما قرأته لا يرقي إلي مرتبة الأدب , فالأدب ليس صراخا وهو في حاجة إلي تشذيب كما القطعة الموسيقية , بالأخير إن ما لمسني حقا كإنسان مما كتبه كرم صابر هو هذه الروح الساخطة ليس علي الإله وإنما علي التغيرات التي حولت البراح الواسع إلي سجون من الخراسانة , أنا أيضا أعشق الحرية ولو كانت وهما وأحن إلي الأيام التي كانت مسموح فيها للفتيان بأن تطلق شعورهن وأن يشعرن بالجمال بدون أن يتعرضن لسخط من المتدينين