الدكتور محمد رجب البيومي علم من أعلام الأدب و الفكر في العصر الحديث في مصر ، شغل منصب عميد كلية اللغة العربية بالمنصورة (الأسبق ) بجامعة الأزهر، وأستاذا متفرغا بقسم الأدب والنقد .
ولد في 1/10/1923 في قرية الكفر الجديد التابعة لمدينة المنزلة بمحافظة الدقهلية بمصر، اهتم والده بتعليمه حيث ألحقه بكتاب القرية الذي تعلم فيه مبادئ القراءة والكتابة وحفظ أجزاء ً من القرآن الكريم ، ثم تلقي تعليمه الابتدائي حتى الثانوي بمعهد الزقازيق الديني ، عمل والده على تفرغه للعلم والدراسة ولم يشغله بشيء آخر يزاحمه في التعلم حتى أنهى دراسته الثانوية وأتم حفظ وتجويد القرآن الكريم ؛ ليبدأ مرحلة الدراسة الجامعية في كلية اللغة العربية في القاهرة وقد نال قسطا وافر من العلوم اللغوية والشرعية تركت أثرها في تكوينه الثقافي ونبوغه بدا ذلك في نظمه الشعر وهو دون العشرين ، وأجاد فيه حتى إن قارئ أشعاره في تلك الفترة يشعر أنه من إبداع كبار الشعراء ، ليس شابا في مقتبل العشرين من عمره .
نال عالمية الأزهر سنة 1949، وعمل مدرسا بالمدارس الثانوية بالأسكندرية ثم بالفيوم ، و نال دبلوم معهد التربية سنة 1950، ثم الماجستير سنة 1965، ثم الدكتوراه في الأدب والنقد سنة 1967 ثم انتقل إلى كلية اللغة العربية مدرساً .
تولى رئيساً لقسم الأدب والنقد بالكلية ثم أعير إلى السعودية ثم بعد العودة عين عميدا لكلية اللغة العربية بالمنصورة لمده عشر سنوات ، فأستاذاً متفرغاً .
ناقش و أشرف على مئات الرسائل العلمية للماجستير والدكتوراه ، وتتلمذ على يديه عشرات الآلاف من الطلاب في مصر والبلاد العربية ، وترك تراثا علميا في مختلف المجلات والدوريات العلمية في حاجة لجمعه ودراسته في أعمال كاملة حتى يستفيد منها طلاب الدراسات الأدبية والنقدية والدراسات الإسلامية ، وذلك إضافة إلى كتبه في دور النشر .
واشترك في مؤتمرات علمية في عواصم مختلفة بالدول العربية.
تولى رئاسة تحرير مجلة الأزهر حتى وافته منيته، وكان يطالعك في كل عدد رغم تقدمه في العمر بالجديد في كل فرع من فروع العلوم العربية والإسلامية فتجده يحدثك حديث العالم الذي يقف على دقيق وخبايا هذه العلوم.
وتوفي في يوم السبت الثاني من ربيع الأول 1432هـ الموافق الخامس من شهر فبراير 2011م ، وتم دفنه عصرا في قريته ( الكفر الجديد) مركز المنزلة بمحافظة الدقهلية .
وله سبع بنات وولد واحد هو الدكتور حسام يعمل طبيبا للأطفال.
كان هذا الكتاب من أروع كتب السلسلة التي قرأتها، وأجملها أسلوباً وعرضاً ولغة وفصاحة. أبدع الكاتب في تصوير الأحداث وانتقاءها وفي عرض التاريخ ومقارنة رواياته وتحليلها وعرض أفضلها حسبما تقوم له الحجة عقلاً ونقلاً.
كانت إضافات الكاتب إلى السياقات رائعة، وكانت القصيصات التي كتبها حول أشخاص بعينهم إضافة أدبية ممتازة إلى سياق تاريخي بحت. فتراوح الكتاب بين التاريخ والأدب بلغة في كلا الحالتين هي من أجمل وأسلس ما قرأت، حتى طابقتها مع لغة الدكتور عبد الرحمن رأفت الباشا في كتابه صور من حياة التابعين.
من مميزات الكتاب التي وجدتها تحولت إلى عيوب هي عدم وضع الكاتب لأي تاريخ مهما كان. وقد نوه إلى ذلك في بداية الكتاب وقد أحببت ذلك بداية، غير أنني تهت مع كثرة الأحداث وتعاقب الأزمنة، حتى وددت لو وضع بعض التواريخ لهدايتي.
تناول الكتاب سيرة البطل صلاح الدين الأيوبي مما قبل الولادة وحتى الوفاة، مع الرواية عن كل من كان له تأثير في حياته أو لما وصل إليه، كالحديث عن عماد الدين ونور الدين زنكي، وعن أبو صلاح الدين وعمه وإخوانه، وعن أبرز قادته وأمراء جيشه، مع المرور على سير الغزاة الصليبيين وأمرائهم وتاريخ الحملات الصليبية والدولة الفاطمية وغيرها من الأحداث البارزة. فكانت إسهابات ضرورية لم نكن لنفهم أحداث سيرة الأيوبي لولاها.
مأخذي حول هذه النقطة كان في التركيز في بعض الأحيان على الشخصيات الثانوية أكثر من التركيز على شخصية الأيوبي، فقد أفردت فصول وصفحات طوال لشخصيات أخرى، زادت من طول الكتاب وقللت من الفصول التي تتناوله هو وحده. كما لم يعرض الكاتب سيرة الأيوبي كاملة، بل تناول أهم وأبرز المحطات فيها فحسب، ضارباً الصفح عما عداها، أو ماراً عليها باختصار شديد.
وقد كان التركيز الأكبر على فتوحات الأيوبي في مصر وفلسطين، أما الأحداث الأخرى التي جرت في سوريا، وحربه لفلول الفاطميين، ومحاولات الحشاشين اغتياله، وخيانات من حوله له، والصراعات الشخصية التي خاضها، فلم يرد عنها إلا أقل القليل في معرض سياقات أخرى، وكذلك الحال مع ذكر حياته الشخصية كأزواجه وأولاده، ومآلات السلطنة من بعده وما جرى وما قد كان من أحداث.
كانت هذه أبرز النقاط التي وددت لو أن الحديث عنها كان مسبهاً أكثر نظراً لتأثيرها وأهميتها. غير أن عذر الكاتب في عدم تناولها كان في تخصيص أغلب الفصول لتناول قرارات الأيوبي الحربية منها والسياسية، والتعرض لها بالتحليل والدفاع ونقض التحليلات الخاطئة التي قام بها بعض الكتاب الاخرين. فكانت هذه نقطة تحسب للكاتب، حيث كانت تحليلاته عميقة ومقنعة وموضوعية وعادلة، فلم تتناول الحدث بفوقية، ولم تقسه بمعايير اليوم، ولم تتكهن أموراً لم تحدث، ولم تطعن في شخص القائد كنتيجة لعدم إحاطتها بكل المجريات.
قررت في مراجعتي التركيز على نقاط الضعف بدل نقاط القوة لكونها ملاحظات وجدت أنه لا بد من ذكرها وتذكرها إذا ما عدت يوماً لهذا الكتاب. غير أن كل ما في الكتاب كان رائعاً، وعلى الرغم من حجم الكتاب الكبير نوعاً ما، إلا انني قرأته في فترة قصيرة نسبياً، باستمتاع بالغ وقدرة على تذكر وربط الأحداث وفهمها ومعرفة خباياها.
الكتاب من أروع ما قرأت من التراجم والسير لبطل أروع وأدهى وأبسل. أنصح بقراءته، إن لم يكن حباً بالتاريخ أو بالأيوبي، فحباً باللغة الفصحى والأسلوب الرائق العذب.