أن يقوم مقاتل شارك في جبهات القتال بكتابة مذكّراته، مستذكراً أحداث المعارك ومشاهدها وشجاعة إخوانه الشهداء وتضحياتهم وعذوبة رفقتهم، لهو بمثابة معركة أخرى ونصر آخر يسطّره في الخندق نفسه ومع الرفاق الذين سبقوا أنفسهم.
هو مجاهد كان ينتظر بشوق بدء العمليات والشهادة وتجرع عذوبة كأسها مع كل هجوم وكل طلقة... وقد يندر أن يكتب مجاهد مشاهداته الحية بأسلوب, تخال نفسك مشاركاً معه تشعر بآلامه وآماله ومحبته, لكن "محسن مطلق" كتب خواطره هذه بأسلوبه العذب - كما حصلت وكما شعر بها -، مبرزاً تضحيات رفاقه, راوياً مشاهد وألوان الشجاعة والإيثار، والفكاهة والمحبة والعشق في آن.
كتب محسن مطلق: "مشاهد مفعمة بالإخلاص، وغالباً ما أخفى نفسه خلف أصحابه الشهداء تواضعاً"، كما عبّر الإمام القائد الخامنئي دام ظله في تعليقه على الكتاب عندما قرأه. كتيبة كميل! إحدى الكتائب التي أوكلت إليها مهمّات صعبة وكان لها دورها الطليعي في جبهات الوسط والجنوب (مهران - كرخة - أم القصر..) أثناء الحرب المفروضة على الجمهورية الإسلامية.
جبهة أضحت - كما عبّر الإمام الخميني قدس سره - متراساً للدفاع ومحراباً للعبادة وموئلاً للعشق ومظهراً ساطعاً من مظاهر الإخلاص التي يندر وجودها إلا في الجبهات وتحت ظلّ السيوف.
تحيا كتيبة كميل رواية لـ محسن مطلق ، من سلسلة سادة القافلة ( ٣ )
"سيبقى اسم كتيبة كميل و الكميليين متألقاً سامياً في سماء الشهادة و الشهامة ، و لكن لا يمكن لأي بيان و كلام أن يصف مقدار ذرةٍ واحدةٍ من إخلاص و صفاء مدرسة العشق تلك"
"متعبٌ أنا ، و لكني مفعمٌ بالأمل"
*حين يُدقّ نفير الحرب، يتمّ تحديد الرّجال من أشباه الرّجال*
قصة من قصص الجبهات و المقاومة ، تلك القصص التي تشعرك بأجواء روحانية خاصة . مقارنة بباقي أجزاء السلسلة التي قرأتها ، كان نصيب هذا الكتاب أقل من الباقي . لا أعلم تحديد السبب هل الأسلوب ، أو المدة الطويلة جدًا على مسافات متباعدة التي قرأت فيها الكتاب .
ابتدأت الرواية ذات ليلة عاصفة، ليلة بت فيها غرقًا بتفكير نوايا البشر.. عن النية التي تضيع الهدف، تضيع الوصول، تضيع صاحبها!
أول مابتدأت به تفكرًا، قد كانت بدايته التي قد قال فيها .. : "كنت أتمنى أن يكون علمي أكثر، كي أمسك بقلم أكبر.. لكن ما العمل! إن كان قلمي كنخيل خرمشهر، مكسورًا، ولا قدرة له على التقدير .. !*" / واتخذتها سبيل وصف لعلتي، ولم أكن باللائقة لأُعد ذلك لي..
واقتطعتها لفترة ولم أُكمل.. ولم يكن سبيل الإكمال الباعث على المضي فيها، سوى فيلم "العبور" : https://youtu.be/HNnmXPPOzjk حيث كانت بضع الروايات التي قرأتها عن الشهداء من سلسلة سادة القافلة، قد كانت بمحاور ليالي عاشوراء تصطف بالمُخيلة! ( صفا كأنهم بنيان مرصوص ) هذا الصف لا ينص على الحركة الفيزيائية فقط، بل فلسفة ذلك بالتخيل لما وراء ذلك، أعمق أيضًا! وزرع بداخلي المضي لاتمام روايات سادة القافلة.. إذ رأيت خلاله الوصف الصوري للشهداء فيما قرأته! وفي محضر نقل ما نص عليه الخميني، قد ذكرت ما سُرِد بكتاب ( ذكرياتي )، حيث كان جهاد الخميني مُكتب بالتفصيييييل حول ذلك... في بداية كل حركة مضوا عليها! ولم يكن تحقق ذلك، إلا بأساس أنهم أشخاص مُقدرين لذلك، كان في وسعهم .. / أهل لذلك!
لقد كانت ( تحيا كتيبة كميل ) تدفع تأملًا في زيارة عاشوراء التي لم ينفكوا عنها .. ، في صلاة الليل، في كربلاء والجنة! لقد كان عشق كميل للمولى أمير المؤمنين، قد تجسد فيهم لابنه الحسين.. بقدر مناداة قعر كربلاء!
ناهيك عن الحديث حول الشهداء الذين يرحلون في اللا زمن الكافي للتحليق! "يحمل أريج الكرب والبلاء.." / يرحلون بمقاييسٍ بعيدة وخارجة عن المادة..
ناهيك عن رائحة كربلاء التي يستمرون في تحسسها وشمها في كل لحظة.. ونحن الذين لم نتحسس رائحتها وجوديًا ومكانيًا، لنكن قادرين على تحسسها من هذا البُعد.. هذا البُعد الذي يستلزم أن يكون بقلوبنا مَحطُه.. يا الله.. بقدر ما نادى " ألا ترى عباسًا فوق الغيوم؟" عباس الذي كان في أرضك -بنظرنا-، وهو محلق بمعنوياته نحو سمائك. بقدر شد رحالهم الليلي، بقدر ما سأل الشهيد الحي قبل أن يستشهد لرفيقه الذي يلازمه كل صباح في عصف القنابل والقذائف : "ستحلق هذه المرة؟"، بقدر كل الوقائع والأحداث .. ؛ أسألك أن تلهمنا منهم .. لو ببضع إيمان، ببضع أجنحة، ببضع عبقٍ وشذى!
*" ما أكثر ما قلنا وما قالوا عن الشهداء، ولكن لا يعرف الشهداء إلا الشهداء ..".
- لا أعلم ما الفارق في هذه الرواية لباقي روايات سادة القافلة، لقد كان ينقصها شيئًا لم أتوصل إليه.. ، ولم تكن كما تمامًا على ماهو معتاد في نقلهم..
( لقد وجد الأحبة طريق الوصول إليك، وبقيتُ أنا ياإلهي وحيدًا ضائعًا ).. "كان هذا السؤال يؤرقني، يا إلهي ما الذي يجعل هذه الجماعة العاشقة تبقى في هذه الخنادق الترابية بكل مصاعبها ومصائبها. عمّن يبحثون وأين مُرادهم ؟ وفجأة يلمع الجواب: لا مكان في هذه الدنيا كهذه الخنادق، يكون المرء فيها ثابت القدم في عقيدته ولا مكان يمتحن فيه المرء كهذا المكان ليمر بعدها بأمان إلى الجنة"
ليس الكل يستطيع ان يتخيل اللحظات التي يجتمع فيها الخوف و الرجاء و الشجاعة و القوة و الصبر و الحكمة و المودة , الضحك و الاستبشار عند لحظات الموت و دم الشهادة
ليس الكل يستطيع الوصف لتلك اللحظات
و لكن من يعيشها في داخل حقيقتها فإنه مهما وصفها فلن يتمكن القارئ لوصفه و المستمع لوجدانه استيعاب تلك القصة التي كانت تتحرك بين الاشلاء
قصص المجاهدين و الشهداء هي قصص حقيقية و فيها عوالم غريبة ,, دائما اقرأها بهدوء
كتيبة كميل بن زياد
هي احدى قصص الحقيقة التي تجتمع فيها المتناقضات الشعورية و تتناسق و لكن في غيرها لا يمكن ان تجتمع
الكتاب رائع
This entire review has been hidden because of spoilers.
11/2018 •• الكتاب: تحيا كتيبة كميل/ سلسلة سادة القافلة 3. تأليف: محسن مطلق. ترجمة: مركز نون للتأليف والترجمة. نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية. عدد الصفحات: 192. مكان الشراء: كتاب إلكتروني. •• ذكريات الجهاد، ذكريات تصور لك معنويات المجاهدين، الروحية التي يتحلون بها، ذكريات المزاح، الضحك رغم التعب، رغم المعاناة. هذه الذكريات تصور كيف عاش هؤلاء الأبطال في جبهة الحرب أيام الحرب المفروضة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية. •• تعليق السيد القائد الخامنئي على هذا الكتاب:(كتب محسن مطلق مشاهد مفعمة بالإخلاص، وغالبًا ما أخفى نفسه خلف أصحابه الشهداء تواضعًا). -اقتباس ص5- (...ها هو الليل قد أسدل ستاره، وتحول كل خندق إلى محراب للعبادة تموج فيه الأدعية والتوسل، وكان الفانوس الذي يضيء بخجل، رفيق الشباب الوحيد. ما أجمل أن نعيش كل لحظة من لحظاتنا بالدعاء والصلاة! فللعبادة في الجبهة طعم مختلف عن أي مكان في العالم...). -اقتباس ص27- (لقد قطفت الشهادة ورود شقائق النعمان شاهدوا الله بعين القلب والوجدان يا أخت الشهيد قبلي قبر أخيك لقد صار الحجر بالشهادة لائقًا بالتقبيل). -اقتباس ص146- ••
"حتى أَسرَح إليكَ فِي ميادِين السَابقين وَ أدنو مِنكَ دُنوَ المُخلِصين و أشتاقَ إلى قُربكَ في المـشتاقِين"
-كُمَيل الإسمُ الذي يُمثلِ سَماءَ الخشوعِ السَابعة هو ما جعلني اختار هذا الكتاب رغم اني اعلمُ سلفًا أن الكتاب -وجميع سلسلة سادة القافلة تتحدث عن ذكريات الحرب الإيرانية العراقية أي لا علاقةَ لهُ بِالشخصية أو الدعاء
-الكاتب أحد جنود الجبهة كَان يود نقل الأحداثِ التي شَهدَ عليها لكنه أغفل في نَقله الأسلوبَ الأدبي فبدا وكأنه يُحدثُ أَحدَ زُملائه الذين شهدوا معه الأحداثَ نفسها كان يَجب أن يُعطي تفاصيل اكثر عن المواقع و الشخصيات حتى أتمكن من أشعر بالمشاعر التي أراد الكاتب إيصالها
- النصفُ الأول كان صعبًا جدًا فتركت الكتاب لفترات طويلة النصفُ الآخر اِلتهمتهُ فِي جلسة واحدة
من الجميل ان تعيش مع ذكريات الشهداء كيف كانوا يقضون ايامهم في الجبهات وكيف كان يعدون انفسهم للرحيل بالعبادة والقيام والمناجاة وكيف كانت تتألق اوجهم قبل الرحيل
الجبهة؛ متراسًا للدفاع، محرابًا للعبادة، موئلًا للعشق؛ بها خيم العشق، طيور العشق، ورائحة العشق، والطريق لها طريق العشق! هنيئًا لهم ببطاقات سفرٍ إلى الصراط، هنيئًا