كتاب قصير يتناول الشخصية ككيان محيّر يُساء فهمه على مر العصور.
لا أخفي تأثري بهذا الكتاب بسبب الأسئلة الكثيرة التي أثارها في رأسي والأهم من ذلك إعادة وضعه لكثير من المفاهيم في موضعها الصحيح، وأيضاً استمراره في التأكيد على ما هو مهم وما هو عرضي والتفريق بينهما، وتوضيحه لكيفية تحقيق السعادة الحقيقية والكمال الروحي الذي يسعى إليه كلُ إنسان.
كثير من مفاهيم هذا الكتاب تتوافق بشكل واضح وصريح مع روح الفلسفة الإسلامية التي تؤكد على تفرد الإنسان وعدم ازدواجية الروح والجسد كما يقول ديكارت وغيره. الكتاب، كما هو الحال مع الفلسفة الإسلامية بالطبع، يرى واحدية الشخصية بجانبيها المادي والروحي، أو الإنساني والإلهي، وأنهما تجسيد لنفس الحقيقة، ولكن في ذات الوقت يُقر بثنائية الإنسان والطبيعية أو بشكل أدق الشخصية والطبيعة وتباينهما.
مما أعجبني في الكتاب هو تذكيره الدائم بأن الشخصية وتحققها واكتمالها يتطلب صارع ومقاومة وكفاح وانتصار على النفس وملذاتها وشهواتها وتخليصها من عبوديتها لذاتها والعالم الخارجي الموضوعي.
أيضاً يرى الكاتب أن الشخصية لكي تكون شخصية حقيقية متحققة لابد لها من زاد خارجي يحفظ كيانها ويُعرِّف وجودها - ولا يكون غير الله. ولابد للشخصية أن تسعى باستمرار لكي تعلو، او تتعالى، عن واقعها المادي المتحدد نحو خالقها وتحاول الاتصال به كي تشعر بالاستقرار وهذا الطريق ليس سهلاً ويتطلب قوة وإرادة ومكابدة وألم.
ما ذكره الكتاب عن الحب وعن حنين الشخصية أثار في داخلي شجون وحزن وأمل في نفس الوقت.
أنصح بقراءة هذا الكتاب لكل شخص لديه أسئلة وجودية ولا يعرف ما يريد أو من أين يبدأ، او على ماذا يُركز ويهتم. أنصح به لكل شخص غرق في ملذاته وفي بحثه المضني والعبثي عن سعادة مرجوّة في مال أو وظيفة أو في ظروف عرضية أو متاع زائل، ويتساءل: لماذا لست سعيداً؟!