السياسة اللغوية في البلاد العربية: بحثا عن بيئة طبيعية، عادلة، ديموقراطية، وناجعة تلازم السياسة والبيئة والبقاء يقيم البحث تلازماً قوياً بين نجاح السياسة اللغوية العربية ونجاعتها وسيرورات صنع القرار اللغوي القوي، الديموقراطي والعادل، وتنقية البيئة اللغوية لأهل اللغة الفطريين (مجتمعياً ونفسياً، وتعليمياً وإعلامياً، وثقافياً ومعرفياً وتقانياً، وسياسياً واقتصادياً وقانونياً). ويستدل البحث على أن العمل على جاهزية اللغة \"داخلياً\" (أو \"متنها\")، بإنتاج أدوات مثل المعاجم أو المصطلحات أو الكتب المترجمة أو غيرها، ليس كافياً، بل إن المطلوب بصفة موازية وملحّة هو تقويم وضعها وبيئتها \"خارجياً\"، لضمان توارثها عبر الأجيال، وشيوع استعمالها في الحياة العامة، والحياة الفكرية والعلمية والتقنية. ولما كان بقاء اللغة رهناً بالاستعمال والشيوع أولاً، وبالثقة فيها والاعتزاز بالهوية المرتبطة بها، وإيقاف زحف اللغات الأجنبية والعاميات على وظائفها، في بيئة لغوية محلية متعددة ومتنوعة، ولكنها متماسكة وموحدة ومتزنة، فإن البحث اتّجه إلى أهمية معالجة المسألة اللغوية في شموليتها، آخذاً بعين الاعتبار نتائج البحوث الجديدة في علوم اللسانيات المجتمعية والبيئية والسياسية، واقتصاديات اللغة، والتشريعات اللغوية، وتوظيفاً لآليات التخطيط والتطوير والتقييم. ويقارب البحث مسألة استبقاء اللغة العربية وحمايتها برؤى غير مسبوقة، ضمنها العدالة اللغوية، وضرورة رفع الضيم والضرر الذي لحق باللغة العربية ومُتَكَلِّمِيها، نتيجة عدم تطبيق نظام تام للترابية اللغوية، يجعلها مَلِكَة-سَيِّدة في أرضها. ويرصد البحث نقط قوة اللغة العربية وضعفها، وموقعها المتميز في المجرة اللغوية العالمية، والنظام اللغوي القاري، وضرورة استنهاض مُتَكَلِّمِيها الفطريين وغير الفطريين، ليستثمروا في فوائد بقائها، ويدفعوا بها إلى الجاذبية وشيوع الاستعمال.
عبد القادر الفاسي الفهري (مواليد 1947، فاس) عالم لسانيات وخبير لساني دولي مغربي، وأستاذ باحث في اللسانيات العربية المقارنة، ورئيس جمعية اللسانيات بالمغرب.
كتاب تحفة في الحقيقة .. معلومات محينة و بحث رصين لا من الجانب اللساني فقط و هذا ليس بغريب فهو تخصص الكاتب .. و لكن في جودة التأصيل النظري للفصول أيضا قبل تنزيله على واقع اللغة العربية بالمغرب ، أولا في تأصيل أوضاع اللغة العربية ثم السياسة الرشيدة و تليها العدالة الإجتماعية و أيضا مظاهر الثقافة و نماذج علاقة الحضارات و اقتصاديات اللغة ، في نقد سديد ينم عن تمكن من أطروحات كل الآراء التي نقل عنها و ناظرها و ناقشها . كتاب ينافح عن حق الشعوب العربية في لغتهم العربية استعمالا و تعليما و سياسة و يعدد التحديات التي توجهها من كل المناهضين من كل التوجهات اإلإيديولوجية اللغوية و السياسات غير الديموقراطية و العادلة من مفرنسين و منكلزين و مدرجين و أمزوغيين متطرفين .
لا أرى نفسي أهلا لتقييم الكتاب. ولا أدري إن كانت قراءتي له تشعرني بالتحفيز للدفاع عن لغتي العربية من موقع أكثر (قليلا) وعيا، أم أن ما يلبسني هو الحنق على الوضع اللغوي الكارثي الذي اقتسمه مع مواطني الرقعة العربية، وعلى مسببيه عبر الأجيال. أول خطوة تبقى في نظري هي احتضان مشروع دراسة ماسحة لوضعية اللغة أولا، بالأرقام والمؤسسات والبحوث.. نفهم حجم البؤس اللغوي قبل التصدي له! ولله الأمر من قبل ومن بعد!
التخطيط اللغوي للغة العربية في البلاد العربية ضمن التعدد اللغوي في العصر الحديث يمثل مشاكل عائقة في صمود الدول وارتفاعها سياسيا وثقافيا واقتصاديا مع اختزال المعركة السياسية التي تحاول إزاحة الهوية الوطنية العربية. أتيقن أن المؤلف أراد أن يغير تصور من يعتز بلغة المستعمر وحرص على نمو البلاد العربية عموما والمغرب على وجه الخصوص باللغة العربية تعليميا وتربويا.