كتاب جميل يأرخ للوجود المسيحي واليهودي في العالم الإسلام من الهجرة الى وقتنا الحاضر. المؤلفان قاما بعمل كبير بمحاولتهم تتبع صعود وهبوط أعداد المسيحيين واليهود في كل قطر مسلم. ولكي يستطيعا تحديد أعداد المسيحيين، قاموا بتتبع دخل الولايات الإسلامية من أموال الجزية لكل قطر على حده، ومن خلال هذا الرقم وضعوا توقعهم التقريبي لعدد المسيحيين واليهود. أما بالعصر الحديث فاعتمدوا على الإحصاءات الرسمية وغير الرسمية للسكان. الكتاب يحتوى على ثمانية فصول. الثلاثة الأولى منها عن المسيحية واليهودية في بداية انتشار الإسلام وحتى الحروب الصليبية وبقية الفصول عن المسيحية واليهودية (بما فيها قيام اسرائيل ) في الوقت الحاضر من بداية الاستعمار إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية. الكتاب يصل إلى بعض الاستنتاجات المهمة، ففي المئة سنة الأولى من الإسلام، أصبح أكثر من ٧٠٪ من المصريين مسلمين، سواء بالتحول أول بالهجرة. أيضًا يقرر الكتاب أن بعض الانتهاكات التي تعرض لها المسيحيين خصوصًا جاءت بعد الحروب الصليبية بتهمة التواطؤ مع الصليبيين. ولكن أسوأ الانتهاكات جاءت من دول علمانية أساسًا كمذابح الأرمن بتركيا. بالمحصلة الكتاب يستحق القراءة
منذ أيام أنهيت كتابا فخما بعنوان (المسيحيون واليهود في التاريخ الإسلامي العربي والتركي) لمستشار الأمم المتحدة والخارجية الفرنسية فيليب فارج، واستوقفتني عدة مفارقات تاريخية غير متوقعة أذكر منها بتصرف: 1- بضع سنوات في شبه الجزيرة العربية، نحو ألف سنة في مصر وسوريا، ذلك هو الوقت الذي احتاجه الإسلام لكي يحتل المكانة التي يحتلها اليوم تقريبا" في قسمة العالم. إن انفتاح المشرق أمامه كان ملفتا"، ذلك أن بيزنطة كانت قد صادرت حرية مسيحيي الشرق الدينية والسياسية، بينما أعلن العرب احترام الأولى وإن كان في مقابل سلب الثانية ((أي إكراه لم يمارس في شأن الدين)). 2- من الأمور التي تدعو للعجب هو احتفاظ #سوريا (الشام) بملامح بلد مسيحي أثناء الخلافة الأموية في #دمشق، حيث كان فتح دمشق رمزيا" ولم تتم أسلمة للبلاد، فحتى عام 1200 تقريبا" كانت نسبة مسيحيي الشام حوالي 43%. 3- إثر انهيار ايرادات الدولة في #مصر بعد الفتح الإسلامي نجد أنفسنا أمام مفارقة قصوى، فسعيا" للحفاظ على مستوى الموارد العامة (ومنها الجزية) يحث ممثل الدولة المسلمة بنفسه الأقباط على التمسك بديانتهم. 4- مرحلة الحروب الصليبية: إن انتماء مسيحيي الشرق لكنيسة مختلفة عن الغرب وتحدثهم لغة المسلمين العربية كانت تهما" كافية ليعاملهم الصليبيون معاملة المسلمين. وبعد استرداد #القدس يكسب الأقباط ود صلاح الدين الأيوبي، بل ويقدمون له المهندس المعماري الذي يبني قلعة المقطم في #القاهرة (قلعة صلاح الدين). 5- عرفت السلطنة العثمانية بتسامح ديني مثالي، واستقبلت اليهود المطرودين من #الأندلس، فعاشوا خضوع حقوقي مع صدارة اقتصادية وثقافية ملفتة، ووصلت نسبة مسيحيي بلاد الشام 26.4 % حتى عام 1914 ولم يهجروا أوطانهم باتجاه الغرب إلا بعد تشتت طوائفهم بين دويلات بلاد الشام بعد التقسيم الغربي. 6- في مفارقة تاريخية نجد #اسطنبول عاصمة الخلافة العثمانية إحدى أكبر ثلاث مدن مسيحية في العالم، فحتى انهيار العثمانيين عام 1914 كان يسكن اسطنبول 40% من غير المسلمين. وإن الديموغرافيا المسيحية واليهودية لم تختف من #تركيا إلا في عهد كمال أتاتورك المفعم بالروح العلمانية! 7- في أمر فرنسة #الجزائر ما يثير الانتباه، ذلك أن نسبة 31% فقط من الجزائريين تحدثوا الفرنسية في مرحلة الاحتلال الفرنسي، في حين ارتفعت النسبة إلى 75% في الأجيال التي التحقت بمدارس الجمهورية الجزائرية بعد الاستقلال 1962!.