كتاب خفيف جميل، جمع قطوفاً واقتباسات شتى، عن فضل العلم ولذتّه، وطريق طلبه، ومراحل التعلّم والحفظ والمذاكرة، وكذلك تحدث عن المعوقات والآفات التي تعترضه .. وإضاءات عن الكتب والطبعات والقراءة والتأليف، والعمل بالعلم وأشياء أخرى متعلّقة بذلك
وفيه استوقفتني كلمةٌ لابن الجوزي رحمه الله -وكل ما في الكتاب جديرٌ بالتوقف والتأمل- لكن هذه الكلمة خصوصاً لكونها تمسني وتمس معظم الناس، ويا ليت كل منّا يُسقطها على نفسه .. هي هذه الكلمة:
فوجدتُ أنّ المرء كثيراً ما يَخدعُ نفسَه بفعل مظاهر الأشياء - من أعمالٍ واجبةٍ عليه، أو فضائل ومستحبات، أو نحو ذلك - بينما هو في حقيقة الأمر لا يفعلها !! .. وإنما يكتفي بتأدية ظاهرها دون أن يصل إلى حقيقتها ويبلغ ثمرتها المرجوة منها ، التي وُجد العمل أصلاً من أجلها !
مثل الطالب الذي يقضي الساعات الطوال مطالعاً كتابه ودفتره، يستذكر دروسه، رغبةً في فهم المادة العلمية وإتقانها .. بينما هو في الحقيقة لا يستذكرها !! ؛ لأنه لم يصل إلى الهدف الذي جُعلت المذاكرة من أجله، وإنما أدّى العمل ظاهراً فقط !
وكذلك الذي يصلي .. فيؤدي حركات الصلاة وركوعها وسجودها؛ ويخدع نفسه أنه صلّى ! .. بينما هو عند التحقيق لم يُصلِّ ! .. لأنه لم يصل إلى حقيقة الصلاة وثمرتها المرجوة، التي من أجلها شُرعت الصلاة
وكذلك القارئ النَهِم .. الذي من المفترض أنه يقرأ رغبةً في العلم النافع والمعرفة .. فتراه يقرأ كثيراً ثم لا يجد في نفسه وحاله وأفعاله أثرَ ذلك !! .. لأنه اكتفى بظاهر العمل وازدياد عدد الكتب، دون أن يحرص على حقيقة القراءة، وهو تحقيق الثمرة المرجوّة منها
وعلي هذا قِس أكثر الأمور التي نفعلها في حياتنا اليومية من أمور الدين والدنيا؛ تجد شغفاً بتأدية ظواهر الأشياء، وخداع المرء نفسه أنه أدّى ما عليه .. وهي خواءٌ في باطنها .. عقيمةٌ عن أثرها
هذا أكثر ما أستوقفني في الكتاب، لأني من أول الواقعين فيه
من أفضل وأشمل ماقرأت في هذا الباب ، عبارة عن خلاصة لعشرات الكتب في هذه الأبواب وقد قرأت قبله ثلاث أو أربع كتب في هذا الباب لكن ماوجدت مثل هذا الكتاب بتاتاً ! وهو مختصر ميسر في ١٤٩ صفحة أنصح به وبشدة