«في هذا السياق بالتحديد يجدر بنا أن ننزِّل قولة هوبز عن الدولة بأنها تنين، ومن ثَمَّ بأنها تُشبه «الإله الفاني» … ما يهمُّنا هنا من زاوية علاقة الحرب والدولة هو أن هوبز لم يجد من اسمٍ يعبِّر عن ماهية الدولة التي يمكنها أن تُؤمِّن الخروج السِّلمي من عصر الحروب الدينية غير اسم التنين، وهو أمر ذو دلالة خاصة.»
يقدِّم هذا الكتاب رؤية نقدية لفكرة الدولة، ومفهومها، وظروف تأسيسها؛ فيرى استحالةَ تصوُّر الحاجة إلى الدولة من دونِ تشخيصٍ يصف عناصر الأزمة الروحية؛ فقد ظهرت الدولة في أفقٍ خرج للتوِّ من أفقِ المِلة، إذ انسحب الإله الشخصي للأديان وترَك مكانه شاغرًا، وعندئذٍ وُلِدت الدولة؛ ذلك الجسم الغريب الذي لا يستطيع أن يوجد إلا في هيئة تنين. كما يقودنا هذا الكتاب إلى تظاهرات الشعوب التي فطنَت إلى أن الديمقراطية ليست حدثًا، ولذا فعليها المطالَبة بالمواطَنة قبل الهُوِية، والانتقال من حرية الرأي إلى حرية الحقيقة.
هو فيلسوف ومترجم تونسي، له العديد من المؤلفات، يشغل كأستاذ تعليم عال في جامعة تونس.
حصل على دكتوراة الدولة في الفلسفة، لكن قبل دخول مجال الفلسفة كان فتحي المسكيني شاعرًا، والذي كتبه منذ وقت مبكّر جدّا، في الثالثة عشرة من عمره. ولا زال يكتب الشعر بشكل مستمر، وإن كان لا يهتمّ بالنشر كثيرا. وجد في هيدغر استجابة إلى تطلّعاته، وتجربة الشعر وضعته في ورشة جبران بشكل مبكّر، فدخل ورشة نيتشه دون أن يدري، حسب تعبيره. فقرأ كتاب هكذا تكلم زرادشت وكتاب النبي في نفس الوقت، في الخامسة عشرة من العمر. وهذه أحداث خاصة وضعته على الطريق نحو هيدغر بشكل لم يستطع مقاومته.
بدأت بقراءة الكتاب ثم توقفت حتى وصلت نسختي الورقية، اكملت الكتاب رغم محاولات المسكيني في التعقيد!!
الكتاب جيد، الطرح غير موفق ويعود بظني إلى تركيز الكاتب على استدعاء المراجع دون أن يترك بصمته في الشرح والبيان والتبسيط..وهذا كثير فيمن يشتغل بالفلسفة من العرب!!!!