منذ أن تزوجنا وهو دائم الشك بي، وهو دومًا ما يتهمني بالخيانة، لا يوجد ما أستطيع قوله أو فعله لإقناعه بالعكس، لإقناعه أني لست خائنةـ ختى توقفت عن المحاولة وأصبحت فعلًا خائنة.
{ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ } كثيرا ما ألحت على عقلي هذه الآية الكريمة وأنا أقرأ هذا الكتاب.. فالآية تشير إلى أن الله جعلنا فتنه لبعضنا البعض ليختبر صبرنا، وتمسكنا بالصواب وطريق الحق، وليختبر تسليمنا له سبحانه ومعارضة أهوائنا فى سبيله.. فالعلاقة الزوجية قد تكون علاقة حب وراحة وأمان واحتواء واكتفاء ورحمة وقد تكون أكبر باب للفتنة. فالزوج الذى يُهمل زوجته ويقلل من شأنها وتفكيرها، وينتقد أفعالها، ويشعرها بالدونية، وبعدم الاستحقاق لكل ما هو طيب، الزوج الذى يبخل على زوجته بالكلمة الطيبة والمشاعر والأهتمام هو أكبر فتنه لزوجتة.
{ أَتَصْبِرُونَ } فهل ستصبر المرأة أم ستندفع لأحضان الخيانة لتعويض ما تفتقده؟ هل ستتماسك أمام محاولات رجل آخر للاقتراب منها؟ أم ستنساق مبررة لنفسها فعلتها متناسية ربها ويوم الحساب؟
"ما الذي يغري الإنسان بالذهاب في طريق يؤدي به إلى جحيمه الخاص؟"
حاولت الكاتبة في هذا الكتاب اختراق نفس كل أنثى وضعت نفسها أو وضعتها أقدارها في موقف ضعف أو احتياج أو انتقام أو حيرة أو مرض أو يأس أدى بها إلى الوقوع فى الخيانة الزوجية.
"بضاعة أتلفها الهوى" الجملة الأولى التي ترددت في عقلي عندما شاهدت اسم الكتاب، وهي ما جذبني لقراءته في المقام الأول ولا أعلم لماذا، (قراءات نفسية في الخيانة) هي الجملة الثانية التي كانت السبب في البدء في الصفحة الأولى منه، وعلى الرغم من المقدمة الموجودة على تطبيق أبجد عن الكتاب والتي كانت تتحدث بصيغة الأنثى توقعت أن تكون فكرة الخيانة من الطرفين سواء الرجل أو المرأة ولكن عند تصفح الكتاب كان الأمر مختلف.
يتحدث الكتاب بالكامل عن فكرة خيانة المرأة ما الذي يجعلها تخون من البداية وما هي خطوات الخيانة واسبابها وشخصية كل مرأة قبل وبعد واثناء الخيانة نفسها، الفكرة في البداية كانت غريبة بالنسبة لي، كيف يمكن أن يكون كل هؤلاء السيدات خائنات! هل أصبحت أصبحت الخيانة سهلة بهذا الشكل، ولم يتحدث الكتاب عن الخيانة على السوشيال ميديا أو بالكتابة أو بالهاتف ولكن كان يتحدث في كل الحالات وبشكل صريح عن الخيانة الجسدية مباشرة.
كنت اتساءل طوال الصفحات كيف يمكن أن يكون الأمر سهل لهذه الدرجة، ولكنني تعلمت دائمًا أنه لا يمكن تحدي الشيطان إلا بالتقرب من الله، والإنسان في الأصل خطأ أي متكرر الخطأ وليس لمرة واحدة فقط، وفي كل قصة من القصص التي حكتها الكاتبة بناءً عن تجربتها مع الكثيرين من مرضاها الذين كانوا يبحثون عن الخلاص بعد الوقوع في فخ الخيانة وما ترتب عليه من أثار نفسية، وجدت أن هناك دائمًا كان باب مفتوح للمرور منه بخطوات ثابتة ومتأنية نحو الخيانة حتى حدثت بالفعل.
الخيانة لذة مؤقتة، يتخيل من يخون أنها ستستمر إذا استطاع أن يجعل الأمر سر بأقصى ما يملك، حتى وأن كان سيكذب طوال حياته لهذا فقط، ولكن لا يقتصر الضرر على إبقاء الأمر سرًا وعدم معرفة الطرف الأخر به، ولكن يترتب عليه الكثير من الأثار الأخرى من ضمنها الشعور بالذنب والنفور من الشريك وتدهور جميع مظاهر الحياة معه سواء كان الحب أو الترابط أو فكرة الأسرة أو العلاقة الحميمية أيضًا.
الكتاب صادم ولكنه حقيقي ومن حالات واقعية كثيرة، قد لا تقابلها كشخص واحد في حياتك، ولكنها في حيوات أخرى تتواجد بكل تأكيد وأن لم يحدث بينك وبينها تماس.
اقتباسات:
❞ وما أعرفه عن يقين أنه صعب جدًا على العقل أن يتظاهر بعدم الرؤية بعد أن عرف.. ❝
❞ كانت اختياراتها طفولية، وقد أوصلتها إلى مكان لا مهرب منه، ولكنها الآن تعاقب عقاب الكبار.. ❝
❞ الحقيقة المثيرة للحزن أننا كبشر لم نتطور في مشاعرنا بنفس سرعة التطور التكنولوجي.. فإننا نسمح لأنفسنا أن يسجننا الروتين والتقليدي والمألوف. ❝
❞ ولكن عادة إن دخلت المرأة في مرحلة العلاقة، فنادرًا ما تقتصر على علاقة واحدة.. ومهما كانت درجه التعلق العاطفي للزوج بها، فنادرًا ما يحتمل تبجح أو اعتراف صريح بالخيانة. ❝
❞ نوع العلاقات القائم على السيطرة ..غير مشبع ولا يدوم.. ❝
❞ الخيانة في حد ذاتها ليست مرضًا نفسيًا، ولكنه قصور في الشخصية، ولا يمكن أبدًا اعتباره جزءًا من الحرية الشخصية، ولا يمكن أيضًا التسامح فيه باعتباره انتشر في المجتمع، من باب قبول الشائع! ❝
❞ المعيار المزدوج لا يزال سائدًا في كثير من المجتمعات العربية، إنه لا يزال (مقبولًا) أن يخون الرجل، وأن يتورط في علاقات خارج إطار الزواج.. وأن يكون لديه صديقات من محيط العمل والدراسة.. بينما ينكرون ذلك تمامًا على الزوجة.. ❝
❞ الانتقام سكين يقتل.. وقد يرتد على من أطلقه.. ❝
❞ الكذب على شريك حياتك ولو حتى في أشياء تافهة: خداع أقرب شخص إليك في الحياة لهو من أقسى الانتهاكات التي ممكن أن تحدث في العلاقة. الكذب غير مقبول على الإطلاق في الزواج وكفيل بتدمير الثقة تمامًا بين الزوجين. إن كنت تخفي أشياء عن زوجك، فلم دخلت في العلاقة من الأساس؟ ❝
❞ الفيضان العاطفي الذي يصاحب أزمة اكتشاف خيانة شريك الحياة يمكن أن يشل الحياة.. وصحيح أيضًا أنه لا يوجد رد فعل يستطيع أن يجعل الأمور أحسن، ولكن بالتأكيد هناك ردود أفعال قد تجعل الأمور أسوأ.. ❝