يتناول الكتاب مشكلة الفقر و نقد المحاولات الوضعية للقضاء عليه( الرأسمالية و الماركسية ) ثم الأسلوب الذي طرحه الإسلام لإجتثات هذه الآفة ، ففي الرأسمالية ظهرت الحرية الاقتصادية لأجل الاحتكار لا التنافس حيث أن الاخير يعني ان تبقى القوى على درجة متكافئة من القوة لا ان يهمين أحدهما على الآخر فهي أفتك أسلحة الانسان لإيذاء الآخر و استعباده كما هو الحال في الطريقة التي انتهجتها كل من بريطانيا و فرنسا للحصول على أيدي عاملة رخيصة مقابل سلب الأمان لسكان أفريقيا و تخويفهم على حياتهم مما جعلهم يفرون من بلدانهم طلبا للأمان المسلوب . و بهذا فقد مكن هذا النظام الفرد من استخدام أقصى الامكانيات لإنتاج سلعه و أدوات إنتاجه الجديدة و المتطورة ليجعل الثروة المادية عند الاقلية التي تمتلك هذه الوسائل بينما كان الفقر المدقع هو الواقع المعيشي لمن كان يعيش على الحرف و الصناعات اليدوية فقد إنتفت الحاجة الى هذه الوظائف . و بطبيعة الحال لن يقبل الانسان الرأسمالي ان يكتفي بموارده بل يريد أن تتسع رقعة الأرض التي يستغلها لذا اتجه الى مفهوم الاستعمار للبحث عن مواد خام و لإرسال الفائض من إنتاجه لتلك البلدان مع الحرص على إشعارها بدونيتها نسبة الى المدن المتحضرة المتمدنة فلعبت الرأسمالية بذلك على وتر الأحزاب و أكاذيب القومية و صراعات الدين و الحروب و التخلف . اما الماركسية فهي مبدأ أعم من الشيوعية و الأشتراكية و فكرتها صياغة الانسان ضمن بوتقة الجماعة لإسعاف الطبقة الكادحة و سحق الطبقة الرأسمالية الثرية و هي لا تؤمن سوى بالفلسفة المادية التي تكفر بكل شيء عدا أدوات الإنتاج و قد كانت بدايتها لتطبيق فكرها ذاك هو الإتيان بنظام شيوعي ثم ،و من بعد فشله، الإتيان بنظام اشتراكي ، و قد كانت مبادئ النظام الأول هي ( التأميم المطلق : و تأتي من لفظة الشيوعية التي هي بمعنى مشاع اي مشاركة عامة في كل مرافق الدولة و هي كالمنضدة في المدرسة إذ يحق للمرء الاستفادة منها دون تملكها ، و المبدأ الثاني هو التوزيع على أساس الحاجة :و يعني ان يقدم كل شحص حسب طاقته و يأخذ بمقدار حاجته لا غير ، اما المبدأ الآخر فهو الخطة الاقتصادية الشيوعية : اي لا يسمح للعامل الإنتاج حسب إمكانيات المعامل و المواد الأولية بل حسب خطة مدروسة من الدولة لمنع تكون الفائض من المنتج ، بينما مبدأ الدولة الذاتية : يعني عدم الحاجة إلى نظام حكم لان الحكومة هي لأجل المجتمع الطبقي الرأسمالي لا المجتمع اللاطبقي الماركسي فالاخير يعيش في مستوى واحد وفقا للماركسية) اما مبادئ النظام الاشتراكي فهي ( تأميم وسائل الإنتاج : اي منح حق التملك في أدوات الإنتاج و تملك الحرف الصغيرة تمهيدا لإلغاء الملكية الخاصة و اعلان الملكية العامة ، التوزيع و العمل : اي الجهد المبذول من العامل و هو القيمة التبادلية للمادة فكل عامل يحصل على ما انتج من قيمة في المادة المنتجة ، بالاضافة الى الديكتاتورية العمالية : و هي ضرورة قيام سلطة مطلقة لتصفية حسابات الرأسمالية و وضع تخطيط اقتصادي ) و قد اتفقت الماركسية بسير فلسفتها على وفق مخالف لفطرة الانسان إذ طرحت اعتقاد المثالية في فكر الانسان بنبذ الذات و الاهتمام بالاخر
اما الإسلام فقد حارب الفقر بالبناء النفسي للعطاء من خلال فهم تفسير الحياة و التربية الخلقية في الحث على كل ما هو صالح و كذلك المنهاج الاقتصادي الصحيح بعيدا عن اكذوبة قلة الموارد التي تنتهجها الرأسمالية لتبرر احتكارها كما أوجب التوزيع العادل للثروات الطبيعية و الضمان الاجتماعي للفئة الفقيرة و غير القادرة على ضمان قوتها بالإضافة إلى اعتماد المورد الذي يأتي من الزكاة و الخمس و الكفارة بإختلاف نوعها لسد حاجة الأفراد و الطبقة الفقيرة مع منع كل ما يحقق الكسب غير المشروع كالربا و البخس و الاحتكار و المراهنة و غيرها . ليكن بذلك النظرية الاقتصادية الأكثر شمولا لحماية المستضعفين
و لكن و كما أوضح الكتاب في النظريات الاقتصادية الوضعية للرأسمالية و الماركسية فهناك اختلاف بين مدلول النظام و ممارسة أصحابه فكذا الحال بالنسبة للاقتصاد الإسلامي، إذ ببساطة يكفي ان يكنْ ولي الأمر في الزمن الراهن أحد الساسة الذين يحكموا اليوم بقاع العالم الإسلامي حتى نعلم ان الاقتصاد الذي جاء به الإسلام سيبقى نظريا غير قابل للتطبيق فلا أحد منا يأمن حاكمه على مال زكاته أو فطرته و عليه لن يكنْ أمامنا سوى الإحتكام لضمائرنا و إعطاء كل ذي حق حقه و هي - اي ضمائرنا- من وجهة نظري ليست بالأمان الكافي للفقراء !