الحافظ زين الدين أبو الفضل عبد الرحيم العراقي الشافعي شيخ الحديث، (1325م/725 هـ (مصر) - 1403م/806 هـ).
اسمه أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم العراقي الكردي الرازناني الأصل، المِهراني المولد، المصري الشافعي. يقال له: العراقي نسبة إلى العراق لأن أصله كردي الأصل من بلدة من أعمال أربيل يقال لها: رازنان، ثم تحول والده لمصر وهو صغير، ونشأ هناك، وتزوج بامرأة صالحة عابدة ولدت له عبد الرحيم بمصر. ولد في الحادي والعشرين سنة خمس وعشرين وسبع مائة (1325م/725 هـ) بمنشيّة المِهراني على شاطيء النيل، من أبوين صالحين عابدين، وتوفي والده وهو في الثالثة من عمره. حفظ القرآن الكريم وهو ابن ثمان، وكتاب «التنبيه»، وأكثر «الحاوي» و«الإلمام»، وكان أول اشتغاله في علم القراءات، ونظر في الفقه وأصوله، وتقدم فيهما بحيث كان الإسنوي يثني على فهمه، ويستحسن كلامه ويصغي لمباحثه.
ثم أقبل على علم الحديث بإشارة من العز ابن جماعة، فأخذ عن علماء بلده، ثم سافر لطلب الحديث في بلاد الشام وغيرها. وكان كثير الحج والمجاورة بمكة المكرمة، واجتهد ونسخ وقرأ وسمع حتى صار حافظ الوقت كما قال عنه أقرانه. فكان عالماً بالنحو واللغة والغريب والقراءات والحديث والفقه وأصوله غير أنه غلب عليه فن الحديث فاشتهر به، وانفرد بالمعرفة فيه.
أفضل كتاب في المسألة بلا شك. رحم الله الحافظ العراقي ونفع بعلمه.
كنت قد قرأت في تلك المسألة بعض المؤلفات، وأطلعت على الخلاف المشهور من خلال عدة منهجيات، وحقيقة لم أنبهر بمثل هذا الكتيب الصغير السري. كلمات شديدة الإيجاز ولكنها فخمة تخرج من فيه محدث ألمعي، تشعر فيها بالثقة مع العلم. وحتى التحقيق كان أوفى ما يكون، كتب الله أجر محققين متقنين نحسبهم والله حسيبهم لا يرومون إلا الجنة بضبطهم الجيد، وإحكامهم للأصول المتعارف عليها في البحث العلمي، والدقة والأمانة في نسخ المخطوط.
وجدير بالذكر أني اطلعت على عدد مما صُنف في تلك المسألة من المعاصرين والمتقدمين؛ كرسالة بلوغ المآرب في قص الشارب للسيوطي، فما وجدت أفضل من رسالة الحافظ العراقي، وهذا ليس من باب ترجيحي للقص على الحلق، ولكن فقط من باب تبرئة القص وبيان جوازه، وعمل السلف به.
وسأختم مراجعتي باقتباس من محقق ذلك العمل مقارنة لطيفة موجزة بين رسالتي السيوطي والعراقي:
قال: "تظهر أهمية رسالة الحافظ العراقي رحمه الله ببيان الفرق بين الرسالتين وذلك في النقاط التالية: ١- أن الحافظ العراقي رحمه الله يرجح صراحةً مسألة القص، في حين يتضح من كلام السيوطي وطريقة عرضه للأقوال، أنه يرى استحباب الحلق وإن لم يصرح بذلك. ٢- يلاحظ حول عرض الأقوال، وبناء فقرات الموضوع أن العراقي ينطلق من الإجابة عن سؤال حول لفظة الحلق، ويتدرج في الجواب من مسألة إلى أخرى بشكل مرتب بدقة، في حين نرى السيوطي يتكلم عن الحلق ثم يذكر القص ثم يرجع إلى الحلق وفي ذلك نوع خلط في الترتيب الموضوعي للمسائل. ٣- كما يلاحظ أن العراقي يرد على من قال بالحلق أو التخيير بين الأمرين بالعقل والنقل، بعكس السيوطي الذي كان يحمع الأقوال والأدلة فقط. ٤- نرى العراقي يحكم على بعض الآثار والأحاديث ويبين عللها وهو ما لا يوجد في مؤلف السيوطي. ٥- تتميز مخطوطة العراقي، بكثرة السماعات التي علقت عليها، ولم أجد ذلك في مخطوطة السيوطي، وهو ما يعني أن مؤلف العراقي قد تداولته أيدي العلماء كالحافظ ولي الدين العراقي والحافظ نور الدين الهيثمي، والحافظ إبراهيم بن محمد بن خليل سبط ابن العجمي، وغيرهم ممن سمعوا هذا الجزء، وهذا ما يرفع مكانة هذه الرسالة اللطيفة ويوضح أهميتها وقيمتها العلمية. ويمكن القول بناءً على ما سبق أن رسالة العراقي تغني عن رسالة السيوطي، ولا يمكن العكس، والله تعالى أعلم".