الشاعر في مرآته .. عبارة عن حوارات مختارة أُجريت مع المخرج الروسي أندريه تاركوفسكي ( 1932 - 1986 ) وهو أحد ابرز رواد السنيما الشعرية. وهذه الحوارات تغطي زمنياً فترة اشتغال تاركوفسي من أوائل الستينيات إلى السنوات الأخيرة في حياته. وتشمل تجربة المخرج العظيم مع أفلامه ووصفت بالغموض و النخبوية: "طفولة إيفان " , "أندريه روبليف " , " سولاريس" , " ستالكر " , " المرأة " " نوستالجيا ".
فهذه الأفلام لا تهتم بالمألوف و المتوقع ولا تقدم المعنى بوصفه معطى جاهزاً للإستهلاك , بل بما يخلفه المعنى في المتقبل من أثر. لذلك فهي أقرب إلى المحاورة التي تتناول الفرد و الطبيعة فيما يشبه التناغم الروحاني. يقاربها تاركوفسكي ببصيرته الشعرية وبعينه المتمهلة وبترتيب التفاصيل المشهدية على نحو لايباريه فيه أحد.
وليست حوارات هذا الكتاب سوى محاورة على محاورة تكشف عن فلسفة المخرج ورؤيته الفكرية والفنية و تضعنا في مغامرة ممتعة شيقة مع علامة من علامات المشهد السنيمائي العالمي.
Andrei Arsenyevich Tarkovsky (Russian: Андрей Арсеньевич Тарковский) was a Soviet film director, writer and opera director. Tarkovksy is listed among the 100 most critically acclaimed filmmakers. He attained critical acclaim for directing such films as Andrei Rublev, Solaris and Stalker.
Tarkovsky also worked extensively as a screenwriter, film editor, film theorist, and theater director. He directed most of his films in the Soviet Union, with the exception of his last two films which were produced in Italy and Sweden. His films are characterized by Christian spirituality and metaphysical themes, extremely long takes, lack of conventional dramatic structure and plot, and memorable images of exceptional beauty.
حوارات مختارة أجريت مع المخرج أندري تاركوفسكي -شاعر الحنين والنوستولوجيا - وفي أزمنة مختلفة، تحدث فيها عن رؤيته الاخراجية والفنية كما ساهمت في الكشف عن ماهية سمات السينما الشاعرية كفن إبداعي في أعماله بأبعادها الجمالية "الشعر هو وعي العالم. السينما هي الفن الأكثر شخصيةً وحميميةً– يبني تاركوفسكي أفلامه في شكل قصائد، ينوب فيها المشهد السينمائي عن البيت الشعري. قصائد أرسيني تاركوفسكي حاضرة بقوة في أفلام أندريه، حيث نجد مثلا اقتباس لقصيدة “اليوم السعيد” (اليوم الأبيض بالروسية 1942) في فيلم “المرآة” (1975)، مع ثلاثة قصائد أخرى لوالده، في نفس الفيلم. أفلام تاركوفسكي لا تخلو من تأثّر واضح بعلاقته مع أبيه وعلاقته مع الشعر، لكنّها تتميّز أيضا بتأثر فكري واضح بالفيلسوف الروسي نيكولا برداييف."، وأمور أو أسئلة حياتية أخرى أرقت فكره. كما كشفت الحوارات عن شخصه وفكره كإنسان بعيداً عن صفته كمخرج.
أهم ما طبع في أعماله اهتمامه بثيمة الزمن وجريانه" نحت الزمن السينمائي " وابراز ذلك في سيرورة الطبيعة ؛ كجريان الماء، الغروب وغيره كالصمت، والكثير من المشاهد التي رسمت فكره حول الزمن ولمسة الطبيعة في أعماله ومكانتها في فنه بوصفه نسيجاً بصرياً يتخطى الموضوع والسرد. وكذا الإيقاع في لغته السينمائية؛ اذ يؤكد دوماً في أعماله على أهمية الإيقاع؛ يقول؛ «الإيقاع هو العنصر الأساسي المكوّن للسينما.»
رسم أندري تاركوفسكي في السينما العديد من الأعمال الخالدة في الذاكرة والتصور الإنساني ، ك -طفولة إيفان، والمرآة ، الحنين للماضي، و القربان وغيرها الكثير من الروائع الخالدة . مذهل !!
الحوارات مع أندريه تاركوفسكي لا تقرأ مرة واحدة، بل تستعاد قراءتها مرة ثانية وثالثة ورابعة؛ فهي ليست مجرد نصوص عابرة، بل مفاتيح لفهم رؤيته لعلاقة الفنان بفنه، وواجبه تجاه قومه ووطنه، ومسؤوليته الأخلاقية أمام العالم. إنها كذلك نافذة تطل على عالمه الروحي والفكري، وعلى صراعاته الداخلية التي شكّلت جوهر سينماه.
كل عودة إلى تلك الحوارات تكشف شخصية جديدة، وكتابًا مكنوزًا، وفيلمًا مجهولًا، ومخرجًا منسيًّا أو مظلومًا، وتفتح بابًا لفهم أعمق لقلقه الإبداعي وحدسه الجمالي. وهكذا تتعمق دهشة القارئ أمام حساسيته الفنية، فتبدو تلك الحوارات أشبه برحلة تأمل لا تنتهي، بل تزداد اتساعًا كلما ظن القارئ أنه بلغ نهايتها.