تدور الأحداث في ليلة رأس السنة.. في «العروس» وهو مطعم فاخر يحتل الطابق الأول من عمارة في وسط البلد. يجتمع مجلس إدارة المطعم لتقديم كشف الحساب السنوي.. وفي هذه الليلة بالتحديد، ينتظر الجميع إعادة توزيع الأسهم طبقًا لما يريده الحاج مرزوق عشم الله. شخصيات معقدة تتنوع في تاريخها الشخصي وتتقاطع مصائرها في «العروس».. عالم كامل يدور بداخله، في الأسفل حيث الإدارة وصراعاتها، وفي الأعلى حيث الطباخ والراقصة ومعاناة العاملين."ليلة رأس السنة، كانت سيارة خضراء صغيرة تعبر ميدان طلعت حرب بوسط القاهرة، وفوق برجها العتيق بأقصى الميدان، كانت ساعة "مصر للتأمين" قد تجاوزت الثانية عشرة، وتحرك عقرب الثواني الرشيق ودار، فزخل العام الجديد دقيقته الأولى وسائقة السيارة شاردة الوجه، حائرة، خلف الزجاج، وعجلة القيادة السوداء. المقعد جوار المرأة شاغر، والميدان حولها فارغ، خال من مظاهر الاحتفال، وخافت الضوء، حول نصب من الجوانيت الأسود، في مركز الميدان تمثال الرجل المهيب، عريض الصدر، الواقف فوق قاعدته العالية معتدًا بذاته، بوجه ممتلئ جاد، وشارب كثيف أنيق، وبين يديه، وذراعيه الممدوتين إلى أسفل خصره، ورقة طويلة، نصفها مفتوح ونصفها الآخر مطوي في لفة، الرجل يحمل رسالة، وثيقة، شيئًا من هذا القبيل.
رواية العروس للكاتب حمدي الجزار. دار نشر ديوان و إصدار إلكتروني حصري على تطبيق أبجد.
دومًا ما تستهويني الروايات التي تجمع بين طياتها نماذج مختلفة من البشر ، بما تحمله من مشاعر و أفكار و أفعال متباينة ، فاليوم تجمعهم المصلحة و غدا تفرقهم نفس المصلحة ، تضعهم الحياة في اختبارات متفاوتة طوال الوقت ، لتتبدل الأدوار و تتغير النفوس و يصبح الرضا بالحال عملة نادرة و هدف استحال اليه الوصول.
في رحلتنا هذه المرة نزور العروس ذلك المطعم الفاخر في ليلة من لياليه المميزة … ليلة حفل رأس السنة ، و الليلة أيضا سيجتمع مجلس إدارته لتقديم الحسابات و إتخاذ قرارات جديدة تخص مستقبل العروس ، فدعونا نقترب و نتعرف على الملاك و الرواد و العاملين و نرى ما تخبئه العقول و القلوب … كيف ستكون ليلتهم و ما ستحمله لهم و لنا من مفاجأت؟
نجح الكاتب في خلق الأحداث و الاهتمام بتفاصيل الشخصيات ، و غزل الحكاية ببراعة مناسبة لمسرح الأحداث ، اعتمد في حكيه على السرد بالفصحى و الحوار بالعامية و الذي جاء متوافقًا مع شخصيات العمل المختلفة ، حتى وصلنا للنهاية و التى جاءت على نحو رأيته مفاجئ و فيه بتر للكثير من التفاصيل و التفسيرات التى احتاجتها ككقارئ ، مازال برأسي علامات إستفهام كثيرة و أحداث رأيتها غير مبررة بعد انتهاء العمل على تلك الصورة ، ربما أراد الكاتب أن تكون النهاية مفتوحة لكنها بالتأكيد لم ترضيني ككقارئ استمتع بالعمل و تركيبته الثرية و ما فيها من مساحة مناسبة لخلق المزيد من الصراعات و كشف العديد من الخبايا.
رحلة قرائية احتارت في تقييمها و عمل على قدر ما استمتعت به ، على قدر ما حزنت لنهايته التي لم تُشبع فضولي و نهمي لقرأته.
حكايات لشخصيات مختلفة تتقاطع في مكان واحد هو ملهى العروس. بلغة تجمع العامية بالفصحى يدخلنا الكاتب إلى عوالم شخصياته التي تمثل جوانب الانسان المختلفة: حب /كراهية/طمع/حسد /قناعة/جشع ....الخ في توليفة من الأحداث ليلة رأس السنة كزمن محدد مع انوياخات زمنية متفرقة .
رواية جميلة ذكرتني بروايات الزمن الجميل.. لكن لم أستطع تخمين الزمن الذي تتكلم عنه. فلا توجد هواتف خلوية للتواصل! ويوجد تلفاز ثلاثي الأبعاد معلق على الحائط! و(فيلا في كومباوند) كما ذكرت هايدي.. وشاشة هاتف عمر التي ظهر عليها (رقم خاص). عمومًا.. قراءة أولى للأستاذ حمدي الجزار ولن تكون الأخيرة بالتأكيد..